أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مع الحديث الشريف   الغبن الفاحش

مع الحديث الشريف الغبن الفاحش

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته روى البخاري في صحيحه قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ. ورد في كتاب فتح الباري لابن حجر : قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا ) فِي رِوَايَة أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " حَدَّثَنِي نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ ، كَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَارِ " زَادَ اِبْن الْجَارُودِ فِي " الْمُنْتَقَى " مِنْ طَرِيق سُفْيَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَبَّان بْن مُنْقِذٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْأَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق يُونُس بْن بُكَيْر كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِهِ وَزَادَ فِيهِ " قَالَ اِبْن إِسْحَاق فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَبَّان قَالَ هُوَ جَدِّي مُنْقِذ بْن عَمْرو " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ اِبْن إِسْحَاق. قَوْله : ( ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاقَ " فَشَكَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْقَى مِنْ الْغَبْنِ ". قَوْله : ( أَنَّهُ يُخْدَع فِي الْبُيُوع ) بَيَّنَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة سَبَب شَكْوَاهُ وَهُوَ مَا يَلْقَى مِنْ الْغَبْنِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيث أَنَس بِلَفْظِ " إِنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايِع ، وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ". قَوْله : ( لَا خِلَابَةَ ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَحْفِيفِ اللَّامِ أَيْ لَا خَدِيعَةَ و " لَا " لِنَفْيِ الْجِنْسِ أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْر وَعَبْد الْأَعْلَى عَنْهُ " ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ اِبْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَإِنْ رَضِيت فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْت فَأَرْدُدْ " فَبَقِيَ حَتَّى أَدْرَكَ زَمَان عُثْمَانَ وَهُوَ اِبْنُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَكَثُرَ النَّاسُ فِي زَمَن عُثْمَانَ ، وَكَانَ إِذَا اِشْتَرَى شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّك غُبِنْت فِيهِ رَجَعَ بِهِ فَيَشْهَدُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّحَابَة بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَرُدُّ لَهُ دَرَاهِمَهُ . قَالَ الْعُلَمَاء : لَقَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لِيُتَلَفَّظَ بِهِ عِنْد الْبَيْع فَيُطْلِعُ بِهِ صَاحِبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَضِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى أَدَاءِ النَّصِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث حَكِيم بْن حِزَامٍ " فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بِوَرِكِ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا " الْحَدِيثَ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَحْمَدَ وَأَحَد قَوْلَيْ مَالِك أَنَّهُ يُرَدُّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِش لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الْخِيَار لِضَعْفِ عَقْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ يُمْلَكُ بِهِ الْفَسْخُ لَمَا اِحْتَاجَ إِلَى شَرْط الْخِيَارِ . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ الْخَدِيعَةَ فِي قِصَّة هَذَا الرَّجُلِ كَانَتْ فِي الْعَيْبِ أَوْ فِي الْكَذِبِ أَوْ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْغَبْنِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهَا فِي مَسْأَلَة الْغَبْنِ بِخُصُوصِهَا ، وَلَيْسَتْ قِصَّةً عَامَّةً وَإِنَّمَا هِيَ خَاصَّةٌ فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ فَيُحْتَجُّ بِهَا فِي حَقّ مَنْ كَانَ بِصِفَةِ الرَّجُل قَالَ : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كُلِّمَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ : مَا أَجِدُ لَكُمْ شَيْئًا أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَبَّانَ بْن مُنْقِذ ثَلَاثَة أَيَّام ، فَمَدَارُهُ عَلَى اِبْن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ اِنْتَهَى ، وَهُوَ كَمَا قَالَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيقه ، لَكِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ الْمُشْتَرَطَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْر زِيَادَة لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَرَدَ عَلَى خِلَاف الْأَصْل فَيُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى أَقْصَى مَا وَرَدَ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ جَعْلُ الْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَاعْتِبَارُ الثَّلَاث فِي غَيْر مَوْضِع ، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ إِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّ مُعْظَمَ بَيْعِهِ كَانَ فِي الرَّقِيقِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْد الْعَقْدِ " لَا خِلَابَةَ " أَنَّهُ يَصِيرُ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ بِالْخِيَارِ سَوَاءٌ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا أَوْ غَبْنًا أَمْ لَا ، وَبَالَغَ اِبْن حَزْم فِي جُمُودِهِ فَقَالَ : لَوْ قَالَ لَا خَدِيعَةَ أَوْ لَا غِشَّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَقُولَ لَا خِلَابَةَ . وَمِنْ أَسْهَلَ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ " لَا خِيَابَةَ " بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ اللَّامِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ اللَّامِ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ كَانَ لَا يُفْصِحُ بِاللَّامِ لِلَثْغَة لِسَانِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ عِنْد أَحَد مِنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ اِكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَيَّنَ سَفَهُهُ لِمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَس أَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه اُحْجُرْ عَلَيْهِ ، فَدَعَاهُ فَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ فَقَالَ لَا أَصْبِرُ عَنْهُ فَقَالَ " إِذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَة " وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْكَبِيرِ لَا يَصِحُّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار وَعَلَى جَوَاز شَرْط الْخِيَار لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ، وَفِيهِ مَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ وَقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْحُقُوقِ وَغَيْرِهَا. إن الغبن في اللغة : هو الخداع . يقال غبنه غبنا في البيع والشراء : أي خدعه وغلبه . وغبن فلانا : نقصه في الثمن وغيره فهو غابن وذاك مغبون. والغبن : هو البيع للشيء بأكثر مما يساوي أو بأقل مما يساوي ..... ولما كان الغبن هو الخديعة؛ والخديعة حرام.....فإن الغبن حرام إن كان فاحشاً ...... ذلك أن علة تحريم الغبن هي كونه خديعة في الثمن , والغبن اليسير ليس خديعة بل هو مهارة في المساومة ويكون خديعة إن كان غبناً فاحشاً فيكون الغبن حراما إن كان فاحشاً. فإن ثبتت الخديعة في البيع فإن المغبون بين خيارين : ان شاء فسخ العقد (أي رد السلعة واستعاد ماله) إن كان هو المشتري أو (رد المال واستعاد سلعته ) إن كان هو البائع .... وإن شاء أمضاه, وليس له خيار ثالث ......فلا يحل له أن يأخذ الإرش مثلاً أي لا يحل له أن يأخذ الفرق بين سعر السلعة الحقيقي والسعر الذي بيعت به. ويثبت الخيار للمغبون بشرطين : الأول : عدم العلم وقت العقد . والثاني : الزيادة أو النقصان الفاحش الذي لا يتغابن الناس بمثلها . أما تقدير الغبن إن كان فاحشاً أم معقولاً فيرجع لاصطلاح التجار في البلد وقت إجراء العقد ....وهذا يختلف من بلد إلى آخر ومن سلعة إلى أخرى. وللغبن إشكال وألوان, فقد يحصل برفع سعر السلعة بأكثرَ كثيرا مما تستحق أو خفض سعرها بأقل كثيرا مما تستحق ...حين يبيعون أو يشترون من الغرباء عن السوق أو من عديمي الخبرة في البيع والشراء, وقد يكون بادعاء خصائص للسلعة ليست فيها فيقول مثلاً : إن هذه الحقيبة أو الحذاء أو المعطف مصنوع من الجلد الطبيعي مع أنها ليست كذلك, وقد يكون بادعاء أن السلعة غير مطلوبة في السوق مع أنها مطلوبة أو العكس, ويكون بإخفاء العيوب في السلعة لتظهر أنها سالمة من العيوب أو الادعاء بأنها صالحة مع أن جلها معطوب أو فاسد وذلك بأن يجعل الجزء الصالح ظاهرا والجزء الفاسد أو المعطوب مخفيا. هذه بعض أشكال الغبن سقتها على سبيل المثال لا الحصر ...وإلا فما نشاهده ونصادفه في الأسواق من أنواع الغبن يصعب حصره فالتجار الجشعون لا يألون جهدا في تطوير أساليب الغبن والخداع ....لم لا والراعي المخلص غائب , وعصاه مكسورة ..... وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " التاجر الصدوق الأمين مع الأنبياء والصديقين والشهداء " . غائب عن عقول وقلوب التجار إلا من رحم ربي. اللهم عجل لنا بعودة الخلافة الراشدة ليعود الراعي المخلص وتعود عصاه سليمة قوية يضرب بها كل من تسول له نفسه خداع أفراد الأمة وأكل أموالهم بالباطل. احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خبر وتعليق   الخلافة التي لم يتجاوزها الزمن

خبر وتعليق الخلافة التي لم يتجاوزها الزمن

نشرت جريدة الدستور المصرية بتاريخ 14/10/2012 مقالًا للدكتور وفيق الغيطاني المنسق العام لحزب الوفد بعنوان "الخلافة التي تجاوزها الزمن"، والدكتور وفيق بمقاله هذا يدعي باطلاً يكذِّبه الشرع والواقع قبل أن يكذّبه التاريخ، لأن الخلافة لا يمكن أن يتجاوزها الزمن، فهي حكم شرعي واجب الاتباع في كل زمان، والأحكام الشرعية جاءت أصلاً لمعالجة الوقائع، إذ هي خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. ونظام الحكم هو من الأفعال التي نظمتها الأحكام الشرعية، فحددته بأنه هو الخلافة، ذلك النظام الفريد الذي لا يشبه أيًّا من الأنظمة التي عرفتها البشرية، وهو من التميّز بحيث لا يضاهيه نظام في العالم، لا فيما مضى من عمر البشرية، ولا فيما يستقبل، وأنا لا أدري لماذا هذا الانبهار الذي أصاب الدكتور بنموذج الاتحاد الأوروبي؟، فهو يقول { إن مفاهيم الوحدة الموجودة الآن بين الدول مثل الوحدة الأوروبية نماذج أفضل وحققت نجاحات الكل يشهدها، وسيكون أفضل للدول العربية والإسلامية لو تم تنفيذها من موضوع الخلافة التي تجاوزها الزمن }. ولنا أن نتساءل ما هي الإنجازات العظيمة التي حققها الاتحاد الأوروبي ولم تحققها الخلافة حتى نتبع سنته؟! فإن تركيز الكاتب على مفاهيم الوحدة التي يرى أن الاتحاد الأوروبي يرسخ لها، ويراها أفضل للدول العربية والإسلامية على حد قوله، مردود عليه أولاً بأن ما بين دول الاتحاد -وأؤكد على كلمة دول- ليست وحدةً حقيقية كما أطلق عليها الدكتور، بل هي اتحاد، وشتان ما بين الوحدة والاتحاد. فنظام الوحدة يعتبر مالية الأقاليم كلها مالية واحدة، وميزانية واحدة تنفق حسب الحاجة على مصالح الرعية كلها، بغض النظر عن فقر أو غنى الأقاليم التي تتشكل منها الدولة، وبغض النظر عن واردات كل منها. وما تقوم به الدول الأغنى في الاتحاد من مساعدة لبعض الدول الفقيرة، يترافق مع تهديدها بإخراجها من الاتحاد إن لم تلتزم بسياسات تقشفية واسعة. وأنا لا أعلم عن أي وحدة أوروبية يتكلم الدكتور ولم يمر على الاتحاد الأوروبي سوى عقدين من الزمن (منذ اتفاقية ماستريخت سنة 1992م) وهو الآن مهدد بالتفكك والفشل، والجميع يرى تناحر هذه الدول فيما بينها وتصارعها من أجل مصالحها الذاتية، فها هو الاتحاد الأوروبي يفشل في إدخال دول هامة في الوحدة النقدية كإنجلترا مثلًا، حتى إن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ وصف العملة الموحدة "اليورو" ساخراً بأنها "أكبر ضلال جماعي في تاريخ البشرية"، والأصوات في بريطانيا التي تنادي بالخروج من الاتحاد الأوروبي كلية تكثر وتعلو الآن، ما حدا بوزير المالية الألماني المكسوح "فولفجانج شويبله" أن يسافر بنفسه إلى بريطانيا في كرسيه المتحرك ليترجى الإنجليز بالبقاء في الاتحاد، كما أن هناك دولاً أوروبية مهددة الآن -وعن غير رغبة- بالخروج من منطقة اليورو كاليونان وأيرلاندا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا، وكل هذا أثار حفيظة دولة كسويسرا مثلاً من الدخول أصلاً في هذا الاتحاد حتى لا تكون جزءاً من تجربة مهددة بالفشل. وعلى الصعيد السياسي لم يستطع الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف موحد من غزو العراق مثلاً، فبينما كانت بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا جزءًا من التحالف الذي شن العدوان الاستعماري على العراق، عارضت ألمانيا وفرنسا تلك الحرب بقوة. فأين الوحدة الأوروبية المزعومة التي يتحدث عنها الدكتور من كل هذا؟! وما زالت أوروبا "الموحدة" غير قادرة على تجاوز أزمتها الاقتصادية الخانقة، التي تسبب فيها نظام اقتصادي رأسمالي فاسد يكرس الغنى في فئة قليلة مترفة بينما يتسربل في الفقر قطاع كبير من الناس، يعيشون في دوامة الأقساط المترتبة عليهم لسداد ديونهم التي تقبض على كل مفاصل حياتهم المعيشية. إن ما يجب أن يتجاوزه الزمن ليس كما يدعي الكاتب الدكتور وفيق الغيطاني، نظام الخلافة الإسلامية، بل هو هذا النظام الغربي الرأسمالي العلماني الذي انبهر هو به، وانبهر به الكثير من المضبوعين بما لدى الغرب ولو كان أظهرَ شيءٍ فسادا. فهل استطاع الاتحاد الأوروبي أو غيره أن يكرر المعجزة التي صنعتها دولة الخلافة الإسلامية بأن صهرت كل تلك القوميات والعرقيات المختلفة في أقاصي مشارق الأرض وأقاصي مغاربها في بوتقة واحدة؟ أخرجت منها أمة عظيمة موحدة، لم تتشرذم إلا بفعل ضربات قوية وجهت إليها من قبل أعدائها، أسقطت دولتها أولاً، ومن ثم قامت بتفتيت بلدانها من خلال اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية إلى كيانات متفرقة هزيلة تفوق الخمسين دولة ودويلة. لقد تحدث رئيس وزراء بريطانيا كاميرون عن أوروبا بسرعات مختلفة، كما يتحدث الألمان عن منطقة يورو في شمال أوروبا وأخرى خاصة بالمتوسط جرّاء الاختلافات الثقافية والتنوع السياسي وتفاوت القوة الاقتصادية بين الإيطاليين والإسبان والبرتغاليين واليونانيين من جهة، وبين الألمان والسويديين والهولنديين والدنماركيين والبريطانيين من جهة أخرى. هذا عدا الاختلافات اللغوية والعرقية الموجودة بين الأوروبيين، والتي تحول دون تشكل وحدة حقيقية بين دول الاتحاد، ولعل في تصريح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بأن " اليورو سيصبح لحظة تاريخية للحماقة الجماعية " وتشبيهه لمنطقة اليورو بأنها " مبنى يحترق من دون أبواب للخروج " يشكل صفعة في وجه المبهورين بالنموذج الأوروبي. لقد أخطأ الدكتور خطأ حسابيا نعذره فيه، عندما حسب فترة حكم الخلافة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 633م وحتى هدم الخلافة على يد مصطفي كمال عام 1924م الموافق 1342هـ فجعلها 709 سنة فقط، وربما قام بطرح التاريخ الهجري من الميلادي! فقد حكمت دولة الخلافة ما يقارب الثلاثة عشر قرنا، وليس سبعة كما كتب. ثم إنه بعد ذلك مباشرة اقترف خطأ آخر لا نعذره فيه، عندما ادعى أن التاريخ لم يذكر {تطبيق العدل المطلق سوى في عهد عمر بن الخطاب وحفيده عمر بن عبد العزيز" رضي الله عنهما، وهي فترة لا تتعدى 13 عاما فقط خلال القرون "السبعة" من عمر الخلافة}. لقد اختزل الكاتب تلك الخلافة الراشدة التي أجمع على رشدها العدو قبل الصديق، الكافر قبل المسلم، اختزلها في فترة حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ضاربا عرض الحائط بخلافة أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. ومن أتى بعدهم من هارون الرشيد وغيره وغيره، والدكتور حين استعمل لفظ "العدل" وصفه "بالعدل المطلق" تلبيسا على القارئ، فالعدل المطلق لا يتصف به إلا الله سبحانه وتعالى، الذي من أسمائه العدل، ودولة الخلافة الإسلامية دولة بشرية وليست دولة إلهية، والعدل المنشود فيها هو عدل بشري وليس عدلا إلهيا مطلقا يستحيل تحقيقه، مما يجعل الناس ينفضون أيديهم من الإسلام والمسلمين ويصرفون النظر عنهم، إذ إنهم يفتشون عن الملائكة بين المسلمين فلا يجدونهم. لقد حكمت دولة الخلافة فترة طويلة من الزمن كانت خلالها هي زهرة الدنيا والمثال الذي يحتذى في العدل والإنصاف، أما حالات الظلم التي حدثت خلال هذا التاريخ الطويل للخلافة، فهي بالقياس إلى ظلم غيرها من الدول والأنظمة التي تعاقبت على البشرية قديما وحديثا نقطة في بحر، فأين مساوئ دولة الخلافة من الظلم والقهر الشنيع اللذين عاشتهما البشرية أيام الرومان واليونان؟ وأين هي من الظلم والظلام في عصور أوروبا الوسطى، ومن ثم الدول الاستعمارية الأوروبية التي قهرت شعوب العالم ومصّت دماءها، إلى دولة العنصرية البغيضة في ألمانيا النازية، ومن بعدها الدولة الأمريكية المتجبّرة الظالمة التي صبت حمم آلاتها الحربية القذرة على هيروشيما ونجازاكي وتورا بورا وبغداد. فإن دول الاتحاد الأوروبي الذي يتغنى الدكتور بجماله قد بنت نهضتها الصناعية من خلال مص دماء الشعوب بعد أن احتلت أراضيها واستعمرتها ردحا من الزمن، قاتلت خلاله من أجل قهر تلك الشعوب، وجعلها تتسربل بالجهل والفقر والمرض، وعندما تركتها ورحلت، خلفت من ورائها حكاما عملاء باعوا أنفسهم للشيطان في سبيل إرضاء أسيادهم في دول الغرب. إن النموذج الذي يجب أن تحتذيه الأمة في طريق نهضتها هو نموذج الخلافة الإسلامية، ليس فقط لأنه حقق نجاحات منقطعة النظير في كل المجالات، الاقتصادية منها والعلمية...، وفي إيجاد وحدة حقيقية صهرت الشعوب المختلفة صهراً كاملاً، بل لأنه نموذج يقوم على عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام، وقبل ذلك لأنه النظام الذي ارتضاه رب العالمين لهذه الأمة، فأسس بنيانه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكد على فرضيته من خلال أحاديث صحيحة، وأجمع عليه صحابته رضوان الله عليهم، ومن ثم ساروا عليه، فجعلوا من هذه الدولة، الدولة الأولى في العالم في فترة قياسية من عمر بناء الدول. إن من يطالب الأمة اليوم بأخذ النموذج الأوروبي في الوحدة ويبعدها عن الوحدة الحقيقية التي تقوم على أساس العقيدة الإسلامية والتي أثبتت صحتها وقوتها، وما زالت تربط أبناء هذه الأمة حتى يومنا هذا رغم تفتيت وحدتها السياسية من قبل الكافر المستعمر، إن من يطالب بهذا فإنما يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيستبدل حكم البشر بحكم رب البشر، فكيف يدعو مسلم لهذا وهو يقرأ قوله تعالى "أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" ويقرأ حديث رسول الله الذي رواه مسلم "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"، والبيعة لا تعطى إلا للخليفة، فهذا الحديث دليل صريح على فرضية إقامة الخلافة. شريف زايد رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر رابط مقال الدكتور وفيق الغيطاني : http://www.dostor.org/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%89/%D8%B5%D8%AD%D9%81-%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/79732-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86

نفائس الثمرات   البرّ

نفائس الثمرات البرّ

قال ابن القيِّم في زاد المهاجر إلى ربّه ص9: " فأخبر سبحانه أن البرّ هو الإيمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهذه أصول الإيمان الخمسة التي لا قوام للإيمان إلا بها... وأنها الشرائع الظاهرة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنفقات الواجبة، وأنها الأعمال القلبية التي هي حقائقه من الصّبر والوفاء بالعهد فتناولت هذه الخصال جميع أقسام الدين ". وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

خبر وتعليق   أمريكا تفشل في مساعيها السياسية والعسكرية

خبر وتعليق أمريكا تفشل في مساعيها السياسية والعسكرية

" لقد وضعت إدارة أوباما نفسها في مأزق في سوريا، وهي ترفع صوتها عاليا من أجل التغيير الثوري، وذكرت مرارا وتكرارا أنّ على الأسد أن يرحل، ومن ثم فشلت في العثور على قادة من بين المعارضة السورية يمكن أن يتبعوها بكل إخلاص " موقع المصلحة الأميركية : http://blogs.the-american-interest.com/wrm/2012/11/01/us-struggles-to-find-the-good-guys-in-syria/ بعد خيبة أمل الأخضر الإبراهيمي في محاولته الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار الدائم في سوريا، أكد على أنّ الوضع في سوريا يزداد سوءا، وكان قد أعرب قبل أسبوعين من ذلك عن مشاعر مماثلة، حيث قال: "إنّ هذه الأزمة لا يمكن أن تبقى داخل حدود سوريا إلى أجل غير مسمى، فإما أن تُعالج أو أنّها سوف تزداد وتمتد إلى أجل طويل" ولم يكن الإبراهيمي وحده الذي دق ناقوس الخطر، فقد قدم سلفه، السيد عنان تقييما أخطر حيث قال : " لقد انهارت ليبيا، أما سوريا فإنها ستنفجر في جميع أنحاء المنطقة ". وقد كان بيان الإبراهيمي وعنان صدى للتصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي في يوليو تموز 2012. حيث قال بانيتا: " إنّ هذا الوضع يتسارع ويخرج عن نطاق السيطرة ". إنّ التفسير التقليدي لمثل هذه التصريحات هو أنّه إن لم يتم العثور على حل سياسي أمريكي فإنّ سوريا بالتأكيد سوف تتجزأ على أسس عرقية وطائفية وبالتالي تغرق المنطقة كلها في حالة من الفوضى، وقد تم الترويج لهذا الرأي أيضا في التغطية الإعلامية الغربية المتواصلة التي تكرر الشعار نفسه، ومع ذلك، فإنّ هناك تفسيرا آخر معقولا وأقوى لمثل هذه التصريحات وهو اعتباره اعترافا صريحا بأنّ أمريكا فشلت في إيجاد حل سياسي دائم للأزمة السورية. منذ فجر الثورات العربية، تمكنت أمريكا من الحد من مطالب الشارع العربي عن طريق صياغة حلول سياسية تهدف إلى تسخيف مطالب الجماهير العربية من خلال حبسها ضمن قواعد الديمقراطية الغربية المعاصرة. ففي تونس ومصر واليمن سعت أمريكا بالتواطؤ مع شركائها الأوروبيين إلى حماية الأنظمة السياسية في هذه البلدان عن طريق إجراء تعديلات طفيفة فيها، فاستُبدلت حركة النهضة بابن علي في تونس، واستُبدل فصيل من الإسلاميين بقيادة مرسي من الإخوان المسلمين بمبارك، وفي اليمن، فقد كانت التغييرات على الهيكل السياسي في البلاد أقل عمقا، حيث استُبدل هادي نائب صالح بصالح، وخضعت ليبيا إلى عملية جراحية وبعد زوال القذافي، فقد تمت إعادة هيكلة البلاد من خلال إملاء القواعد الديمقراطية الغربية عليها. ظلت البنية الأساسية السياسية سيدة الموقف في تلك البلدان، وظلت تركة الرئيس المخلوع في البلاد، حيث ظلت العلمانية بطبيعتها سليمة، ولكن أخيرا فشلت أمريكا في سوريا، فبعد ما يقرب من عشرين شهرا فإنّ الولايات المتحدة لم تتمكن من التوصل إلى حل سياسي دائم، فقد حاولت أمريكا فرض مختلف الحلول ولكن كلها باءت بالفشل، وشمل ذلك: تدخل الجامعة العربية، وخطة عنان ذات الست نقاط تحت رعاية الأمم المتحدة، وتشكيل للمجلس الوطني السوري برعاية أمريكية، ومبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، وجهود السيطرة على الجيش السوري الحر، وقد أثبتت الجهود الجماعية من الدول العميلة لأمريكا مثل تركيا ومصر والعراق وإيران في محاولة إقناع السوريين للتخلي عن مطالبهم وقبول نوع من الحل الوسط بالإبقاء على شيء من نظام بشار الوحش، أثبتت أنها غير مجدية، ورفض الشعب السوري بشكل قاطع قبول فاروق الشرع كبديل لبشار، وبلا شك فإنّه سوف يرفض كل ما ستتمخض عنه محادثات الدوحة. إنّ سبب فشل أمريكا هو بسيط جدا، فالشعب في سوريا يختلف عن الشعوب في تونس ومصر وليبيا واليمن، فالناس في سوريا يعرفون تماما ما يريدون، وهم على استعداد للتضحية بدمائهم وأرواحهم لتحقيق ذلك، وهم لا يريدون دولة علمانية، حيث تصبح دمية أخرى بيد الغرب ويستمر في إدارة شؤونها من خلال تطبيق الحلول الغربية وحماية مصالح القوى الاستعمارية، فالشعب في سوريا يريد الإسلام، وتضحياته المتكررة في وجه الطغيان شهادة على هذه الحقيقة، وهو ما عبرت عنه مؤخرا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بقولها أنّ الإسلام يريد الاستيلاء على سوريا وحثها للمقاومة " المقاومة بقوة ضد الجهود التي يبذلها "المتطرفون" لاختطاف الثورة السورية ". إنّ ازدياد شجاعة الشعب السوري وتطلعاته إلى الإسلام أفقد أمريكا صوابها، وفي الواقع فإنّ جهود عملاء أمريكا في المنطقة ذهبت أدراج الرياح وأثبتت فشل أميركا الذريع، وصدق في ذلك قول الحق تبارك وتعالى حيث قال (( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )). الأعراف: 34. ندعو الله أن يكون زوال نفوذ أمريكا متزامنا مع بزوغ فجر الخلافة الإسلامية الراشدة، وليس هناك مكان أفضل لعودتها من الشام، عقر دار الإسلام. أبو هاشم البنجابي

بيان صحفي الاعتقالات غير القانونية لأعضاء حزب التحرير في روسيا هي الإرهاب الحقيقي (مترجم) ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ)) [آل عمران

بيان صحفي الاعتقالات غير القانونية لأعضاء حزب التحرير في روسيا هي الإرهاب الحقيقي (مترجم) ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ)) [آل عمران

الحمد لله رب العالمين، الذي أرسل الإسلام مهيمنا على الدين كله، الواحد الأحد الذي يختبر عباده، وينصرهم على القوم الكافرين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آمين! في السادس من تشرين الثاني لعام 2012 شهدنا عدة عمليات واسعة النطاق في البحث واحتجاز مسلمين في موسكو وضواحيها، حيث وصلت تلك العمليات البحثية إلى ما يقرب أربعين عملية. بينما في منطقة أوفا، فقد وصل عدد عمليات التفتيش إلى الثلاثين، حيث حصل فيها اعتقالات، ونتيجة لتلك العمليات فقد تم اعتقال أكثر من 60 مسلما للاشتباه بانتمائهم إلى الحزب الإسلامي، حزب التحرير، وقد تم دس القنابل اليدوية والبنادق في بعض مضبوطات المعتقلين. ولغاية الآن فإنّ السلطات الروسية تنكر أي تأثير لحزب التحرير في روسيا، في محاولة لإخفاء نشاطه في روسيا. ولكن الأحداث الأخيرة كشفت ما يلي: 1- إنّ مثل هذه الأعمال تدل على أنّ السلطات الروسية قد اعترفت بتأثير حزب التحرير في التجمعات الإسلامية في روسيا، وهذا الذي دفعها إلى التحرك على وجه السرعة لتنفيذ خطتهم المثيرة للاشمئزاز، أيضا، فإنّ هذه الإعمال تشير إلى أنّ حزب التحرير حزب سياسي عريق، ولديه القدرة على كشف كل الجرائم التي تُرتكب ضد المسلمين من قبل السلطات الروسية ومنها جرائم روسيا ضد المسلمين في سوريا. ومظاهر هذا التأثير كثيرة منها: الاحتفال بالأعياد الإسلامية في التجمعات الإسلامية في روسيا، وكذلك عقد مختلف النشاطات من مثل الندوات والمؤتمرات الصحفية والأعمال الإعلامية وغيرها من الأنشطة. 2- مشاهدة السلطات الروسية عودة الأمة إلى أصالتها في الدعوة والعمل مع حزب التحرير، حيث أدركت السلطات الروسية أنّ المسلمين قد بدؤوا إدراك أنّ الإسلام نظام حياة، وقد أظهر المسلمون حماسهم وتعلقهم بدينهم، وقد كان هذا واضحا في المناقشات العامة بشأن الحجاب، وعقد الاجتماعات للمطالبة بحقوق المسلمين، وأهمها تغيير الأفكار الأجنبية المتناقضة مع الأفكار والمفاهيم الإسلامية، ورفع الرايات الإسلامية في جميع مناطق روسيا ذات الأغلبية الإسلامية، وكذلك رفض العطل التي لا علاقة لها بالإسلام...الخ. فقد رصدت السلطات الروسية كل ما سبق من عودة المسلمين إلى الثقافة الإسلامية. ولعدم وجود أيديولوجية متبناة في روسيا على الصعيد الحكومي وفي المجتمع، فإنّ السلطات تخاف من فقدان السيطرة على عقول المسلمين، لذلك قررت العمل بشكل أكثر صرامة ضد حزب التحرير، كما اتضح ذلك من الطريقة التي تمت بها الاعتقالات في موسكو وضواحيها، ويمكننا القول بأنّ القضية تخرج عن نطاق سيطرتهم، خصوصا بعد فشل من يسمون بالأئمة المعتدلين في التأثير على الأمة بتغيير مفاهيمهم الإسلامية إلى المفاهيم التي يريدون، وفشل الأجهزة الأمنية في إخافة الناس من الانتماء إلى حزب التحرير. 3- بسبب حقيقة أنّ الثورات قد اندلعت في البلدان الإسلامية، وخصوصا في سوريا، فإنّ دلالة ذلك أنّ الأمة استيقظت من السبات ونفضت عن كاهلها الخوف، فقد أدركت الأمة أنّ الإسلام فقط يمكنه أن يجلب لهم العزة التي تستحقها الأمة والتي عاشت فيها على مدار 1300 سنة. وبطبيعة الحال فإنّ السلطات الروسية تدرك أنّ أكثر من 20 مليون مسلم روسي يرتبطون بإخوانهم وأخواتهم في الإيمان بالعقيدة الإسلامية، لذلك إن كان هناك كتلة يمكنها تشكيل الفكر السياسي على أساس الإسلام، وبالتالي فإن هذه الكتلة سوف تكون قادرة غدا بعد قيام الخلافة، على التأثير في الشؤون السياسية الخارجية لروسيا، وهذا بدوره سيكون عاملا مساعدا لدولة الخلافة الجديدة. لذلك، فإنّ السلطات الروسية تدرك وتعترف بأنّ حزب التحرير هو الخصم الوحيد لها، لأنّه القادر على تجييش الناس للخلافة القادمة قريبا بإذن الله، وأنّ حزب التحرير قادر على إيقاظ الأمة من سباتها العميق. 4- كما أدركت السلطات أنّ حزب التحرير يمكنه العمل بين تجمعات المسلمين، وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية الصحيحة، الأمر الذي يؤدي إلى ملء الفراغ السياسي، والحقيقة أنّه بعد قيام الخلافة إن شاء الله، فإنّه سيتم تسريع انضمام الأراضي الإسلامية للدولة الإسلامية التي شكلت حديثا. لقد دفعت هذه المعطيات والظروف السلطات الروسية إلى أن تعلن عن صراع مفتوح ضد الإسلام والمسلمين، ولا سيما ضد حزب التحرير، وهكذا، فإنّ الحكومة تريد منع الدعوة بين المسلمين. وفي هذا الصدد، ينبغي على السلطات أن تعي النقاط المهمة التالية: • نحن المسلمون، لا سيما شباب حزب التحرير، لن نتخلى أبدا عن حمل الدعوة الحقيقية، وجهودكم لإرهاب والقضاء على حزب التحرير في روسيا مآلها الفشل، ونحن، من شباب حزب التحرير، نعاهد الله سبحانه وتعالى على أننا سنعمل لخير هذه الأمة وتحمّل تبعات ذلك كما فعل أسلافنا. • حتى لو قمتم بجمع كل ما تطاله أيديكم من قوة لوقف هذه الدعوة، التي تهدف إلى إنقاذ المسلمين، فإنكم لن تخيفونا ولن تفتوا من عزيمتنا ولن تبعدونا عن هذه الدعوة فإنّ ((حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)). • أيضا، فإنّ غدركم ووحشيتكم ضد المسلمين في روسيا ستجبركم على تبرير ذلك أمام الخليفة القادم قريبا بإذن الله، وبإذن الله سبحانه وتعالى سيكون عقر دارها في الشام! ونؤكد لكم أن جرائمكم هذه لن تمر بلا أجوبة! • نحن نعتقد بإيمان صلب لا يتزعزع بقول الله سبحانه وتعالى: ((وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)) الحج 40. • ونحن نجيبكم: ((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)) فهل تعتقدون أنّ بإمكانكم إيقاف الدعوة؟ إن كنتم تعتقدون ذلك فإنّكم صم بكم عمي لا تفقهون. أيها المسلمون! هذا ما وعدنا الله به، يختبر إيماننا ويمحّصنا، رغبة برضوانه، وكل مسلم اليوم يرى كيف يهاجم الكفار الإسلام والمسلمين، وخاصة الذين يدعون إلى الإسلام ونهضة المسلمين، وكان من الطبيعي أنّ الكفار بقيادة أمريكا، وروسيا ومن خلفها، سوف يبذلون قصارى جهودهم للحيلولة دون إقامة الدولة الإسلامية، والتي سوف تكون قادرة على الرد المناسب على جميع الجرائم التي يرتكبونها في جميع أنحاء العالم الإسلامي وخاصة في سوريا، لذلك، علينا جميعا العمل بلا كلل أو ملل في سبيل الدعوة... حقا إنّ النصر للمؤمنين والله خير الماكرين، وأنّ النصر من عند الله، نؤمن به ونتوكل عليه لا إله إلا هو. قال الله سبحانه وتعالى:((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)) عثمان صالحوفرئيس المكتب الإعلامي لحـزب التحـريرفي روسيا

8979 / 10603