في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ نَفْسًا مُطْمئنةً تُؤمِنُ بِلقَائِكَ وَتَرضَى بقَضَائك، اللَّهُمَّ إنا نَسأَلُكَ باسْمِكَ الطاهِرِ الطَّيبِ المُبَارَكِ الأحَبِّ إليك الذي إذا دُعِيتَ به أَجَبْتَ، وإذا سُئِلْتَ به أعْطَيْتَ، وإذا اسْتُرْحِمْتَ به رَحِمْتَ، وإذا استفرجْتَ به فَرَّجَتْ أَنْ تَغْفِرَ سَيئاتنا وتُبدلها لنا بِحَسَنات يَا أَرْحَم الرَّاحِمِيْنَ. موارد الظمآن لدروس الزمان(الجزء الأول)عبد الْعَزِيز بن محمد السلمان وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تواجه "تحديا" جديدا في سوريا لوجود " قوى تابعة للجهاد العالمي " أكثر عداء لإسرائيل في هذا البلد، فيما أكد فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري أن بلاده تحركت ضد مسلحي المعارضة في هضبة الجولان. وأكد نتنياهو أن " النظام السوري يتفكك إلى قوى جديدة، وعناصر أكثر تطرفا ضد إسرائيل تابعة للجهاد العالمي باتت تترسخ على الأرض، ونحن نستعد للتعامل مع ذلك ". في المقابل أكد فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السورية أن بلاده تحركت ضد مسلحي المعارضة في هضبة الجولان بعد حصولها على موافقة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف". ---------------------- بعد أربعة عقود من الطمأنينة والأمان الذي شعر به يهود الجبناء من جهة حدودهم الشمالية الشرقية في هضبة الجولان، حيث أثبت آل الأسد العملاء تفانيهم في حماية حدود هذا الكيان المسخ كركن من أركان سياستهم الخارجية، حتى باتت منطقة الجولان رمزا من رموز الاستقرار الحدودي بين الدول المتنازعة، ومثالا على حسن الجوار بين (الأعداء)، لتتشكل بذلك حالة فريدة تجمع بين المتناقضات في ظاهرها، والحقائق الدامغة بحسن الجوار في باطنها. فبعد هذه السنوات العجاف من الخيانة والتواطؤ والانبطاح، ظهرت حقيقة الموقف بشكل تفصيلي، لتتكشف الأكاذيب التي صَمَّتْ بها القيادة السورية آذاننا، كالمقاومة والممانعة وحق الرد والتوازن الاستراتيجي، وغيره من المصطلحات الجوفاء التي لا تغني ولا تسمن من جوع. إن تصريحات نتنياهو هذه، والتي تأتي بعد الأحداث الأخيرة من إطلاق النيران بين جنبات الجولان المحتل، لتدلل بشكل لا يحتمل أدنى شك، مدى الخوف الذي يساور قيادات يهود من مجريات الأحداث بالشام، ومدى التواطؤ من قبل النظام الحاكم في سوريا مع كيان يهود ومن يقف وراءه من الدول الغربية ومؤسساتها الاستعمارية كهيئة الأمم المتحدة. فنتنياهو من جهة يحرض الغرب وعلى رأسه أمريكا لتصعيد وتيرة حماية النظام العلماني في دمشق، والحفاظ عليه ودعمه بكافة السبل الممكنة، سواء في ظل وجود الأسد أو بتنحيه واستبدال من هو على شاكلته به، شريطة إبقاء حصن العلمانية ومعقلها المهم في المنطقة، لضمان استمرار حكام دمشق بحماية كيان يهود المسخ ومنع أي تحرك حقيقي لتحرير الجولان وما وراءه من أرض فلسطين المباركة، ومن جهة أخرى فإنه يدق ناقوس الخطر لقوى الشر العالمية، لتتأهب للدفاع عن مشروعها الاستعماري في المنطقة وقاعدتها المتقدمة في بلاد المسلمين ورأس حربتها المتمثلة بكيان يهود السرطاني. إن الجهاد العالمي الذي يعنيه نتنياهو هو تطبيق شرع الله في الشام وبناء دولة إسلامية مستقلة ذات سيادة، تنتزع الحقوق المسلوبة انتزاعا بالجهاد في سبيل الله لتحرر الأرض من براثن يهود، وتقطع دابر المستعمرين في بلاد المسلمين إلى غير رجعة. لذلك فإن مؤشر الخوف لدى يهود الجبناء في حالة صعود مستمر، فهم يرون بأم أعينهم ثبات أهل الشام وصبرهم وعزيمتهم منقطعة النظير، وشعاراتهم الصادحة بالحق بتحرير فلسطين بعد سقوط الأسد، ولهذا تجد قادة يهود يقفون على أهبة الاستعداد خوفا من مستقبل قاتم ينتظرهم. إن تواطؤ حكام دمشق وتنسيقهم مع قوات الأمم المتحدة المتواجدة في منطقة القنيطرة على الحدود بين جانبي الجولان، وأخذ الموافقة لملاحقة الثوار وقصفهم بالدبابات والطائرات والمدفعية داخل المناطق منزوعة السلاح، لهو خير دليل على حقيقة الدور الخبيث الذي تقوم به الأمم المتحدة كأداة استعمارية يستخدمها الغرب لتحقيق مصالحه ومن ضمنها القضاء على الثوار ووأد ثورتهم الإسلامية في الشام. إن نتنياهو ومَن وراءه يحلمون بأن تنتهي ثورة الشام كما انتهت ثورة اليمن أو مصر أو غيرها من الثورات، بحيث يتسلق بعض العلمانيين أو الإسلاميين المعتدلين سدة الحكم بقبول غربي، مع بقاء النظام الحاكم كما هو، يمارس دوره الخياني في المنطقة، كما هو حال النظام المصري واليمني والليبي والتونسي، ولهذا تجد الغرب وعملاءه يدعمون تشكيل ائتلاف باهت يسير في ركب أمريكا ويقبل بإملاءاتها. ولكن ثورة الشام أبت إلا أن تكون ثورة ربانية تنطلق من قاعدة إسلامية صلبة، ثورة أمة لإسقاط النظام الرأسمالي برمته، فالبداية في عقر دار الإسلام، والخاتمة في عقر دار الرأسمالية بإذن الله. " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " كتبه: أبو باسل
يبدو أن انشغال الأستاذ هويدي بمسألة الخلافة تعدى مرحلة الهوس، وهو الذي اعتبر في مقال سابق له الانشغال بها هو انشغال بِهَمٍّ كاذب، ولعل مقاله الأخير الذي يحمل عنوان { الخلافة الحقيقية والموهومة } يؤكد هذا الهوس الذي أصاب الرجل. ولكنه هوس من نوع آخر، فالرجل يصاب بالرعب والقلق كلما ذُكرت الخلافة، ومن يعمل لإقامتها كحزب التحرير، ولذا فإن هوسه بالخلافة هو هوس يجعله لا يطيق السكوت وعدم الانشغال بهَمّ الخلافة " الكاذب " -على حد وصفه-، فتراه يهاجمها في كل وقت وحين، في برنامج " على مسؤوليتي " في قناة الجزيرة، وفي مقال على موقع الجزيرة نت، وعلى صفحات جريدة الشروق. فالرجل يريد أن يُطَمئِن كل من يتخوف من عودة الخلافة جراء إرهاصات عودتها التي انتشرت الآن في كل مكان في العالم العربي والإسلامي، فيقول {فحين تحدث رئيس وزراء تونس عن أن الثورة تهيئ فرصة مواتية لتمثل الخلافة السادسة ( خلافة عمر بن عبد العزيز التي ساد فيها العدل والأمن ) قامت الدنيا ولم تقعد بين بعض شرائح المثقفين في تونس، واعتبروا ذلك تمهيدا لإعلان دولة دينية بديلا عن الدولة الديمقراطية. وحين قال أحد الدعاة في مصر أن الثورة تعد بداية لإقامة دولة الخلافة التي ستكون عاصمتها القدس، صاح نفر من المثقفين محتجين وغاضبين، ووجدت أن بعض الباحثين اعتبروا هذا الكلام مرجعا استشهدوا به في التعبير عن تشاؤمهم وعدم اطمئنانهم للمستقبل. حدث مثل ذلك أيضا حين ردد بعض أعضاء حزب التحرير كلاما مماثلا في منشورات وزعت أثناء مظاهرات ميدان التحرير، وهو الكلام الذي يلوكه المنتسبون إلى الحزب منذ نحو ستين عاما ولم يأخذه أحد على محمل الجد حتى الآن. وقد استغربت حين وجدت بعض الأكاديميين يتكلمون بشكل جاد عن مخططات إقامة الخلافة، وتضاعف استغرابي حين ردد أحد وزراء الخارجية الخليجيين هذا الكلام، وكأن التحضير لإعلان الخلافة على وشك الصدور. إذن فالأستاذ هويدي يريد أن يقول لكل هؤلاء المتخوفين، ألّا تخافوا ولا تحزنوا، فلا يوجد أي ترتيب حقيقي لتوحيد الأمة تحت راية الخلافة العظمى، ولتَطمئنوا ولتُطمئنوا أسيادي وأسيادكم في الغرب أن مثل هذا التوحيد للعالم الإسلامي تحت ظل الخلافة هو أمر صعب المنال، بل هو محض أوهام، ولتناموا ملء جفونكم، فالخلافة ليست قادمة كما تتوهمون! أليس هذا لسان حال مقال الأستاذ "المفكر العظيم" كما يحلو للبعض أن يسموه؟ هذا "المفكر" الذي لا يستطيع أن يفرق بين الشورى ونظام الحكم في الإسلام، فهو أصلا يرى أن الإسلام لم يقرر شكلا للدولة. والكاتب هويدي يتمنى في مقاله أن يتعامل المتخوفون من عودة الخلافة كما تعاملت السلطات الألمانية مع إعلان أحد الدراويش الأتراك المقيمين في ألمانيا نفسه خليفة للمسلمين، حيث لم تكترث بالموضوع " واعتبرت أمثال تلك الدعاوى من قبيل الفرقعات أو التصرفات غير المألوفة التي تصدر عن المواطنين في أي مجتمع مفتوح، لهم أن يعبروا عن أنفسهم كما يشاءون طالما أن ذلك في حدود القانون ". فإنا نتساءل : ألا يقرأ هذا الرجل " المفكر" الأخبار ويتابعها؟! فهل غاب عن عينه وعن مطالعته أن الدولة الألمانية تعاملت بكل قمع وقسوة مع هذا الدرويش واسمه "ميتين قبلان" وجماعته واسمها "دولة الخلافة"؟ ألم يعلم أنها حظرتها على كل التراب الألماني حظراً نهائياً وقامت بإغلاق كل مساجدها وجمعياتها ومؤسساتها، وصادرت جميع ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة؟ وللعلم فإن هذا الأمر لم يتم البارحة، بل حدث منذ أكثر من عشر سنوات مضت، حين استغلت الحكومة الألمانية أحداث 11 سبتمبر لتغير قانون حماية الجماعات الدينية، كي تتمكن من ملاحقة كل من لا يروق لها ممن يحمل فكراً يخالف الفكر الرأسمالي العلماني، وبالذات إذا كان إسلامي التوجه! ثم ألم يقرأ ويطالع هذا "المفكر" الأخبار ليعلم أن ألمانيا لم تكتفِ بهذا بل ألغت إقامة هذا "الدرويش" على أراضيها وأصرّت بعد شد وجذب قانوني دام سنتين على ترحيل "الدرويش" إلى بلده الأصل تركيا حيث تم اعتقاله مباشرة فور وصوله المطار، وهو الآن قابع في السجن التركي منذ ذلك الحين رغم إصابته بمرض سرطان البروستات؟ ثم ألم يطالع هذا "المفكر" هويدي ويقرأ ليعلم كيف تعاملت السلطات الألمانية مع حزب التحرير الداعي للخلافة ومع شبابه؟! لقد قامت السلطات الألمانية بحظر الحزب وحظر أي نشاط له في ألمانيا، هذا البلد الغربي الذي يتشدق " بالحرية والتعددية وقبول الغير "! ولم تمنع الحزب إلا لأنه يدعو إلى إقامة الخلافة وتوحيد بلاد المسلمين وتحرير أراضيهم المحتلة. حيث اقتحمت قوات من الشرطة الألمانية الخاصة بيوت الشباب مرات ومرات، وأرهبت النساء والأطفال، واستولت على ممتلكات خاصة وحواسيب لم تردها إليهم إلا خَرِبَة، بل واعتبرت أن راية العقاب التي هي راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي رمز من رموز الحزب وبالتالي قامت بمنع رفعها أو إظهارها في أي مسيرة أو مظاهرة. إن ألمانيا هذه التي انبهر بها هويدي، وانخدع ببعض أقاويل ساستها ولم يدرك واقعها، لتدرك خطورة الدعوة التي يحملها حزب التحرير على الغرب ونفوذه إدراكاً تاماً، وهذا ما صرح به وزير داخليتها آنذاك "أوتو شيلي"، حيث أعلن يوم أمر بمنع نشاط الحزب على الأراضي الألمانية: "لقد تقصدنا القيام بهذا الإجراء ضد الحزب في هذا الزمن المبكر، قبل أن ينتشر فكره ونشاطه على الأراضي الألمانية." ولذلك تعاملت مع الحزب بهذه القسوة، ونسيت كل ما تتشدق به مما يسميه الأستاذ هويدي "حرية رأي وتعبير تكفله الدولة الألمانية في مجتمعها المفتوح ". وأخيراً أقرت المحكمة الأوروبية هي الأخرى هذا الحظر لنشاط حزب التحرير على الأراضي الألمانية، وضربت بكل ما تدعيه من حقوق إنسان وتعددية وحرية عُرض الحائط، بل لم تكلف نفسها النظر في القضية، ورفضت ذلك بحجة أن حزب التحرير لا يؤمن بالقيم الغربية والمنظومة القانونية الأوروبية ابتداءً، لذا فليس له الحق أن يطالب بالحقوق المنبثقة عن هذه المنظومة، إذن فإن المحكمة الأوروبية، وهي أعلى سلطة قضائية للدول الأوروبية كلها، تصرح بملء فمها أن هذه الحقوق التي تتشدق بها هي محفوظة فقط للإنسان الغربي ومن يلحق به ممن يؤمن بالمنظومة الغربية، أما غيرهم من البشر الذين يحملون مبادئَ وقيماً أخرى فهم محرومون من هذه الحقوق!! هذا ما وصل إليه الغرب بحضارته! فأين هذا من حقوق الذميين في دولة الخلافة، الذين لا يؤمنون بمنظومة الإسلام، بل ويعتقدون أن الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم هو كاذب دجال والعياذ بالله! ومع ذلك تكفل لهم دولة الخلافة جميع حقوق الرعية، وتساوي بينهم وبين المسلمين في رعاية الشؤون وأمام القضاء، وتضمن لهم عيشاً كريماً هنيئاً سواءً بسواء. أستاذ هويدي، أنت تقول أن أي باحث مبتدئ يعرف {أن الخلافة الراشدة تجربة غنية وعظيمة في الخبرة الإسلامية، لكنها تحولت إلى ملك عضود بعد ذلك لا يقيم العدل ولا يصح للاحتذاء}، وأنا أقول لك أن أي باحث مبتدئ يعرف أيضاً أن تحوُّل الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض بعد فترة ما، لا ينفي أنها نموذج يمكن الاحتذاء به، والبناء عليه، حتى إن الخلافة أثناء هذا الملك العضود الذي تنفر منه هي أفضل ألف مرة من هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه المسلمون منذ أن قضي على دولة الخلافة سنة 1924 في إسطنبول. لقد تمنيت أن يكون اهتمام الأستاذ هويدي بالخلافة اهتماما حقيقيا على اعتبار أنها حكم شرعي واجب التطبيق، وهي بهذا المعنى تصب في صالح الأمة، لا أن يكون اهتمامه بها اهتمامَ هدم وتثبيط للهمم والعزائم، ولا شك أن هذا الدور الذي يمارسه يصب في صالح أعداء الخلافة وأعداء الأمة، فالرجل يعتبر أن الخلافة التي يسعى لها حزب التحرير، والتي تشكل أمنية غالية لقطاع عريض في الأمة، يعتبرها خلافة موهومة، وأضغاث أحلام وفرقعات في الهواء ومزايدات لبعض المراهقين في عالم السياسة. بينما يعتبر أننا نعيش الآن في ظل خلافة عظمى أخرى يقودها الرئيس الأمريكي الذي يبسط نفوذه على العالم الإسلامي، فيعين الولاة ويؤدب العُصاة ويستقبل الخراج كل عام ( في شكل خدمة ديون لقروض ربوية ). ويوزع الرضا والسخط على أقاليمه. وأن تلك هي "الخلافة الحقيقية" المقامة على الأرض الآن. وأظن أن ما لم يقله الكاتب هويدي هو أن المطلوب من الأمة الإسلامية أن ترضى بتلك الخلافة الأمريكية وتعيش في كنفها وترضى بحكمها، وعليها السمع والطاعة في المنشط والمكره، وألا تخلع يد الطاعة للرئيس الأمريكي، وأن على الحركات الإسلامية العاملة لإقامة الخلافة أن تدرك أن الخلافة قائمة عند "العم سام"، وأن على تلك الحركات -وعلى رأسها حزب التحرير- أن تستريح من عناء العمل الشاق لإقامة الخلافة الإسلامية، كما وعليها أن تُريح الكاتب هويدي وأمثاله ممن يؤرقهم الحديث عن الخلافة وإقامتها، ليستريح من ورائهم الغرب الكافر الذي لا زال يتذكر الضربات المؤلمة والمميتة التي تلقاها من دولة الخلافة الإسلامية عبر القرون. شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا حمى إلا لله ورسوله. روى البخاري في صحيحه قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ". قال ابن شهاب : " وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وأن عمر حمى الشَّرَفَ والرَّبذَة ". ( أُفضِل قول ابن شهاب على قول يحيى لأن يحيى يذكر أن عمر حمى السَّرَف ، ويُخشى أن يُظن أنها خطأ فقد ورد عندنا في كتاب الأموال " وحمى عمر كذلك الشَّرَفَ والرَّبذة " وهو لفظ البخاري حسب ما ورد في فتح الباري, وكما ورد في نيل الأوطار أيضا وأضاف " وأما سَرِفْ (بكسر الراء) فهو موضع قرب مكة، ولا يدخله الألف واللام ". وقيل إن سَرِفْ هي مما حماه عثمان بن عفان ). وَقَالَ (اي يحيى ) : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر : قَوْله : (لَا حِمَى). أَصْل الْحِمَى عِنْد الْعَرَب أَنَّ الرَّئِيس مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخْصِبًا اِسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ اِنْتَهَى صَوْته حَمَاهُ مِنْ كُلّ جَانِب فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْره وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْره فِيمَا سِوَاهُ ، وَالْحِمَى هُوَ الْمَكَان الْمَحْمِيّ وَهُوَ خِلَاف الْمُبَاح ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَع مِنْ الْإِحْيَاء مِنْ ذَلِكَ الْمَوَات لِيَتَوَفَّر فِيهِ الْكَلَأ فَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَة وَيَمْنَع غَيْرهَا ، وَالْأَرْجَح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّ الْحِمَى يَخْتَصّ بِالْخَلِيفَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَق بِهِ وُلَاة الْأَقَالِيم ، وَمَحَلّ الْجَوَاز مُطْلَقًا أَنْ لَا يَضُرّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ لِمَذْهَبِهِ فِي اِشْتِرَاط إِذْن الْإِمَام فِي إِحْيَاء الْمَوَات ، وَتُعُقِّبَ بِالْفَرْقِ بَيْنهمَا فَإِنَّ الْحِمَى أَخَصّ مِنْ الْإِحْيَاء وَاللَّه أَعْلَم . قَالَ الْجُورِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة : لَيْسَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَة ، فَالْحِمَى الْمَنْهِيّ مَا يُحْمَى مِنْ الْمَوَات الْكَثِير الْعُشْب لِنَفْسِهِ خَاصَّة كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّة ، وَالْإِحْيَاء الْمُبَاح مَا لَا مَنْفَعَة لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ شَامِلَة فَافْتَرَقَا ، وَإِنَّمَا تُعَدّ أَرْض الْحِمَى مَوَاتًا لِكَوْنِهَا لَمْ يَتَقَدَّم فِيهَا مِلْك لِأَحَدٍ ، لَكِنَّهَا تُشْبِه الْعَامِر لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَة الْعَامَّة . لقد حفظ الإسلام لكل فرد من أفراد الرعية حق الانتفاع بالمنافع العامة على الوجه الذي وجدت من أجله , فله السير في الطرقات , والرعي في المراعي العامة , والسقي من الينابيع الغزيرة والأنهار الكبيرة , والصيد في البحار والأنهار والمحيطات , والاستشفاء في المشافي ، والصلاة في المساجد وحضور دروس العلم فيها بل وإلقاء الدروس وهكذا ..... وحرّم الإسلام استعمال المنافع العامة بغير ما وجدت من أجله , من مثل الجلوس في الطرقات , أو الوقوف فيها لإجراء معاملات البيع والشراء, فالطرق وجدت للمرور وليس للجلوس الذي يسبب عرقلة مرور الناس والإضرار بهم . والحديث يؤكد على حق الرعية بالانتفاع بالمنافع العامة إذ يمنع حماية هذه الأماكن وتخصيصها لأفراد معينين ومنع غيرهم من الانتفاع بها لأن الحماية تعني منع العامة من الاستفادة من الأرض المحمية. ويكون الحمى عادة في الأرض الموات أو في الأرض التي هي من الملكية العامة , أما الأرض الموات , وهي الأرض التي لم يسبق أن امتلكها أحد أبداً : فالأصل فيها جواز إحيائها من قبل الأفراد وهي ملكية فردية مُسْتَحَقَّةٌ لمن يحييها , وإِن حمايتها من قبل أفراد لَتَحْرِمُ المسلمين من إمكانية إحيائها والاستفادة منها وهذا فيه إضرار بالمسلمين , لذا فقد حرم الشرع حمايتها من قبل الأفراد حرصاً على مصلحة الجماعة ومنعاً للإضرار بهم. وأما الملكية العامة : فإن لكل مسلم حق الانتفاع بها , ولذلك فإنه لا يجوز حمايتها من قبل أفراد لأن ذلك يَحرم باقي الرعية من منفعتها وهذا فيه أيضاً إضرار بالجماعة. والحديث اذ حرم حماية الأفراد للملكيات العامة وللأرض الموات فإنه استثنى من المنع رئيس الدولة (الخليفة) , فللخليفة أن يحمي من الأرض ما فيه مصلحة للمسلمين وفق رأيه واجتهاده. روى أحمد في مسنده قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ لِلْخَيْلِ ، قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لَهُ: لِخَيْلِهِ ؟ قَالَ: لَا لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ ". وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال:" أتى أعرابي عمر فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه ، وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ ، فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر: المال مال الله والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر". مما تقدم نرى أن الدولة كانت تحمي المراعي للخيول المعدة للجهاد , ومواشي الزكاة إلى أن يتم توزيعها على مستحقيها , فكان الحمى دائماً لمصلحة من مصالح المسلمين. ولا يقتصر الحمى على ما تقدم من مصالح ، فللخليفة القادم قريباً بإذن الله أن يحمي من الملكيات العامة أو الموات ما يراه في مصلحة المسلمين حسب رأيه واجتهاده , فقد يحمي أحدَ آبار البترول , أو أحَد مناجم اليورانيوم , أو الحديد مثلا ويوقفه في سبيل الله , وقد يحمي بعض الأراضي الموات ويجعلها خالصة للجيش يبني فيها المعسكرات وقد وقد .....حسب رأيه واجتهادة في تعيين مصالح المسلمين ورعايتها , لكن يشترط أن لا تتسبب الحماية في الإضرار بأحد من الرعية , لما روى الحاكم في المستدرك : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضرر ولا ضرار، من ضارّ ضارّه الله ، ومن شاقّ شاقّ الله عليه ". احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.