أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الجولة الإخبارية 1-2-2014

الجولة الإخبارية 1-2-2014

العناوين: - دعاة الديمقراطية في مصر دفنوا ديمقراطيتهم إلى الأبد- عباس يريد احتلال الناتو لمنطقة 67 بجانب إقراره لاحتلال يهود لمنطقة 48- أعضاء حزب الشاي الأمريكي يصفقون لرمي جندي أمريكي للقرآن الكريم على الأرض- روسيا تطلب من الغرب عدم التدخل في أوكرانيا بينما تتحالف معه للتدخل في سوريا التفاصيل: دعاة الديمقراطية في مصر دفنوا ديمقراطيتهم إلى الأبد: في 2014/1/27 أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية في جلسة طارئة بيانا أعلن فيه عن "ترشيح عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية وهي تعتبره تكليفا والتزاما". وقد أعلن هذا المجلس عن ترفيع السيسي إلى رتبة مشير. مع العلم أن السيسي لم يقد أية معركة ضد كيان يهود الذي يحتل فلسطين بل خاض حربا ضد شعبه عندما أمر بقتل الناس المعتصمين في الميادين وقتل الآلاف منهم وما زال نظامه يمارس القتل والتعسف والاعتقال. وكان الرئيس المصري المسجون محمد مرسي قد رفّعه عام 2012 إلى رتبة فريق أول مع العلم أن السيسي كان رجل مخابرات في الجيش فانقلب على الذي عينه ورمى به في السجن. والغريب في الأمر أن الجيش أصبح يتصرف كمؤسسة سياسية منافسة للقوى السياسية الأخرى كما ظهر على أنه هو الحاكم المتسلط والمتنفذ في البلد. والأغرب من ذلك أن دعاة الديمقراطية والعلمانية يؤيدون حكم الاستبداد ويرجحونه على حكم جماعة سياسية معينة يختلفون معها في الرأي، فيفضلون هذا الحكم الاستبدادي إذا لم يكونوا هم في الحكم، وإذا ما تسلموه يكونون استبداديين. وقد أظهروا عجزهم عن معالجة الأمور من دون أن يدعوا العسكر للتدخل، وقد فوضوه بأن يقوم بالقتل والجرائم التي يصفقون لها ويرقصون على دماء الأبرياء فرحا. وهم بذلك يكونون قد قضوا على الديمقراطية إلى الأبد في مصر، لأنهم أي دعاة الديمقراطية يشعرون بالعجز عن قدرتهم على إقامة نظامهم الديمقراطي، ولأن الناس لم يعودوا يثقون بهم ولا بديمقراطيتهم بعدما انخدع بها بعض الناس من الذين يعتبرون إسلاميين لفترة قصيرة، فاصطلوا بنارها. والجدير بالذكر أن دعاة العلمانية والديمقراطية هم عبارة عن حفنة من الناس تثير زوابع في وسائل الإعلام فيتوهم الناس كأن هذه الحفنة مسيطرة على البلاد وهي ضعيفة جدا وخائفة خوفا شديدا، ولذلك تلجأ إلى الجيش ليحميها وليحقق لها تبوء المناصب في الدولة. علما أن الإحصائيات تشير إلى أن ما بين 90% إلى 95% من أهل مصر يريدون تطبيق الإسلام ويتشوقون لنظام الخلافة الذي حكم بلادهم أكثر من ثلاثة عشر قرنا فعاشوا في ظله بأمن وأمان وعدل ورخاء. ----------------- عباس يريد احتلال الناتو لمنطقة 67 بجانب إقراره لاحتلال يهود لمنطقة 48: في 2014/1/28 نقلت الشرق الأوسط مقاطع من مقابلة محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية التي أجراها معه موقع واي نت التابع لصحيفة يديعوت أحرنوت اليهودية حدد عباس شروط السلام حسب الرؤية الأمريكية: أولها وجود دولتين في فلسطين واحدة لليهود المغتصبين على أكثرية أرض فلسطين وأخرى لسلطته على حدود 67، وثانيها أن تكون عاصمتها القدس وأن تكون مفتوحة لكل الأديان مع ترتيبات بين البلدين، وثالثها أن تكون الحدود ممسوكة من قبل الفلسطينيين وليس من قبل قوات اليهود في أي موقع بجانب قوات دولية، ورابعها موضوع اللاجئين يبحث حسب المبادرة العربية وما يتفق عليه مع كيان يهود حسب قرار 194 أي أنه يعلن تنازله عن حق رجوع اللاجئين من أهل فلسطين إلى ديارهم في منطقة احتلال عام 48 لأنه يريد أن يتفق مع كيان يهود الذين يرفضون حق الرجوع. وكما ذكر سابقا فإنه سوف لا يعود إلى قريته وأنه تنازل عنها لليهود هي وباقي منطقة 48. ويقول عباس: "إذا وجدت هذه العناصر في الحل أعتقد أنه سيكون حلا مقبولا ودائما ومشروعا". وقال: "هذا الحل سيأتي لإسرائيل باعتراف 57 دولة عربية وإسلامية اعترافا رسميا وصريحا وأرجو أن يفهم الشعب الإسرائيلي ما يعني أن يكون في محيط سلام من موريتانيا حتى إندونيسيا بدلا من أن تكون في جزيرة سلام". فعباس وسلطته يعملان على تأبيد الاحتلال اليهودي لفلسطين وجعله مشروعا وهو سوف يؤمّن اعتراف الأنظمة العميلة في العالم الإسلامي بهذا الاحتلال. وقد غفل عباس عن الشعوب الإسلامية صاحبة القرار وهي ترفض هذا الاحتلال وكيان يهود وتعمل على إسقاط هذه الأنظمة حتى تأتي بنظام الخلافة لتجاهد تحت راية الخليفة القائد المخلص. وردا على انتقادات إسرائيلية بأنه لا يمثل كل الفلسطينيين ادعى قائلا: "نحن نتكلم باسم الشعب الفلسطيني كله في الضفة الغربية وغزة ومناطق الشتات". ولكن المطلعين يدركون أن هذا الادعاء كاذب لأن أهل فلسطين يرفضون الاحتلال وكيان يهود والاعتراف به وهم مستعدون للجهاد. وعن موقف حماس من ذلك قال عباس: "ثمة اتفاق رسمي خطي بيننا وبين حماس، يوافقون على المفاوضات التي نجريها على حدود 1967، ويوافقون معنا على وجود مقاومة شعبية سلمية، وأيضا على أن نشكل حكومة تكنوقراط ونجري انتخابات. حماس ليست مشكلة اتركوها لنا". فإذا صح هذا الادعاء فهو يعني أن قادة حماس قد فوضوا عباس بارتكاب هذه الخيانة العظمى، إلا أن الناس الذين صوتوا لحماس يرفضون ذلك، وهم كباقي أهل فلسطين يريدون طرد المحتلين من كافة فلسطين. وقال عباس عن اقتراح يهود بالانسحاب طويل الأمد من الضفة الغربية أن "من يقترح 10 سنوات و15 سنة لا يريد أن ينسحب، نحن نقول في مدة معقولة لا تزيد عن ثلاث سنوات تنسحب إسرائيل تدريجيا ولا مانع أن يكون طرف ثالث قبل وأثناء وبعد انسحاب إسرائيل ليطمئن الإسرائيليين ويطمئنا على أن الأمور ستكون على ما يرام ونعتقد أن الناتو (حلف الأطلسي) هو الطرف المناسب لمثل هذه المهمة". أي أنه يريد أن تقوم دول الناتو الاستعمارية باحتلال منطقة 67 إذا انسحب اليهود منها، مع العلم أن الحقيقة السياسية تقول أنه كلما دخلت دول الناتو بلدا أشاعت فيه الدمار والقتل والخراب كما فعلت في الصومال وأفغانستان وغيرهما لأن دول الناتو معروف عنها بأنها دول شر وفساد. وتطرق إلى عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية ودورها في منع تهريب الأسلحة لمقاومة الاحتلال فقال: "هذا شغلهم الشاغل الذي تنفذه الأجهزة الأمنية ولا أخفي سرا، هذا يجري بالتعاون الكامل بيننا وبين الأجهزة الإسرائيلية والأمريكية". فعباس يقر بأنه يسخر أبناء فلسطين في الأجهزة الأمنية لحماية كيان يهود ويتعامل مع أجهزة هذا الكيان ومع الأجهزة الأمريكية الاستعمارية في محاربة أهل فلسطين ومنعهم من مقاومة الاحتلال. وبذلك يقر عباس بأنه لم يترك خيانة إلا وارتكبها في حق فلسطين وأهلها في سبيل حماية كيان يهود وتنفيذ الأوامر الأمريكية. ----------------- أعضاء حزب الشاي الأمريكي يصفقون لرمي جندي أمريكي للقرآن الكريم على الأرض: في 2014/1/29 نشر موقع جريدة المليات التركية فيديو يعود تاريخه إلى 2014/1/19 لجندي أمريكي سابق يدعى بين سميث كان يخطب في حزب الشاي الأمريكي فأخذ القرآن الكريم بيده ومن ثم رمى به على الأرض محقرا كلام الله ومستهزئا به فصفق له الحضور، وذلك بعدما قال: أهذا الكتاب هو الذي يدعو إلى الربيع العربي والإسلام والخلافة. فأظهر حقده وجسّد حقد الأمريكيين على الإسلام وخوفهم من ثورات المسلمين وتوجسهم من أن تتمخض هذه الثورات عن إقامة الخلافة والتي تعني نهضة المسلمين وعودتهم إلى أن يتبوءوا مركز الدولة الأولى في العالم ويزول عهد الغطرسة والعنجهية الأمريكية. وحزب الشاي الأمريكي هو حزب قومي عنصري يعادي الإسلام علنا ويظهر تخوفه من عودته إلى الحكم في ظل دولة الخلافة كما بين هذا الجندي الأمريكي وهو يخطب في حزبه. ويذكر أنه حصلت في أمريكا حوادث كثيرة من أفلام تسيء للرسول الكريم ومن حرق للقرآن الكريم وتمزيقه وإلى التعدي على المسلمين وعلى مساجدهم ومراكزهم، فكلها تظهر أحقاد الأمريكيين على الإسلام والمسلمين وخوفهم من عودة الإسلام مجسدا في دولة عظمى تنافس دولتهم وتقضي عليها. والدولة الأمريكية تشن الحروب على الإسلام والمسلمين فتقتل منهم عشرات الآلف وتعتقل أبناءهم وتعذبهم وتهينهم وتدمر بلادهم تحت مسمى محاربة الإرهاب. ----------------- روسيا تطلب من الغرب عدم التدخل في أوكرانيا بينما تتحالف معه للتدخل في سوريا: في 2014/1/29 في اجتماعه بمسؤولين في الاتحاد الأوروبي طلب الرئيس الروسي بوتين من الاتحاد الأوروبي عدم دعم المتظاهرين في أوكرانيا قائلا "إننا لم ندعم المتظاهرين في اليونان ضد الاتحاد الأوروبي عندما تفجرت الأزمة هناك". وقال "كلما تدخل الاتحاد الأوروبي فإن المشاكل تزداد في أوكرانيا". وذلك أن تدخل الاتحاد الأوروبي في الشأن الأوكراني بات علنا بسبب عدم توقيع الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي بشروط أوروبية، وبدلا عن ذلك أظهر تقاربه من روسيا حيث وقع على الانضمام إلى الاتحاد الجمركي الروسي، فأعلنت روسيا أنها ستساعد أوكرانيا بمبلغ 15 مليار دولار وستخفض أسعار الغاز إلى أوكرانيا. وبذلك احتدم الصراع بين روسيا والغرب على أوكرانيا. وأمريكا بجانب الاتحاد الأوروبي تقوم بأعمال سياسية وإعلامية للضغط على الرئيس الأوكراني وذلك طمعا منها في أن تصبح أوكرانيا تحت نفوذها عن طريق إدخالها في منظمة شمال حلف الأطلسي بعد تقاربها من الاتحاد الأوروبي. وقد تطورت الأحداث حيث بدأ المتظاهرون يهاجمون الوزارات ومقرات الدولة. وكان الرئيس الأوكراني قد أعلن حالة الطوارئ ومن ثم تخلى عن ذلك وأقال رئيس وزرائه وطلب من المعارضة أن تشارك في الحكومة وأن يكون رئيسها منها مما يشير إلى قوة الضغوطات التي يتعرض لها الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا. والجدير بالذكر أن روسيا تتدخل مع أمريكا ودول الغرب في سوريا وتدعم النظام هناك وتعمل بجانب أمريكا للحفاظ على النظام العلماني بتبديل بعض الأشخاص وتعمل على فرضه على أهل سوريا تحت مسمى مؤتمر جنيف، بالرغم من رفض أهل سوريا لذلك، إلا حفنة من العملاء في الائتلاف السوري الذين رفضهم الأهل في سوريا.

مع الحديث الشريف   خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى

مع الحديث الشريف خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى

نحييكم جميعاً أيها الأحبّة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. خير الصدقَة روى البخارِي في صحيحه قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر: حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: "خَيْر الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى" فَعَبْد اللَّه الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَادِ هُوَ اِبْنُ الْمُبَارَك، وَيُونُسُ هُوَ اِبْن يَزِيد. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَفْضَل الصَّدَقَة مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إِلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. قَالَ الْخَطَّابِيّ: لَفْظ الظَّهْر يَرِدُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مِنْهُ قَدْرَ الْكِفَايَة، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَهُ: وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْمُرَادُ غِنًى يَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُ. وَنَحْوُهُ قَوْلهمْ رَكِبَ مَتْن السَّلَامَة. وَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ: "غِنًى" لِلتَّعْظِيمِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ خَيْر الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْت بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ، وَقِيلَ: "عَنْ" لِلسَّبَبِيَّةِ وَالظَّهْر زَائِد، أَيْ: خَيْر الصَّدَقَةِ مَا كَانَ سَبَبُها غِنًى فِي الْمُتَصَدِّقِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ الْمَالِ مُسْتَحَبّ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ عِيَال لَا يَصْبِرُونَ، وَيَكُونُ هُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَالْفَقْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَهُوَ مَكْرُوه. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "الْمُفْهِمِ": يُرَدُّ عَلَى تَأْوِيل الْخَطَّابِيّ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْل الْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: "فَضْلُ الصَّدَقَة جُهْد مِنْ مُقِلّ" وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الصَّدَقَة مَا وَقَعَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ النَّفْسِ وَالْعِيَال بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُتَصَدِّق مُحْتَاجًا بَعْدَ صَدَقَتِهِ إِلَى أَحَد، فَمَعْنَى الْغِنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُصُول مَا تُدْفَعُ بِهِ الْحَاجَة الضَّرُورِيَّة كَالْأَكْلِ عِنْدَ الْجُوعِ الْمُشَوِّشِ الَّذِي لَا صَبْرَ عَلَيْهِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْحَاجَة إِلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْأَذَى، وَمَا هَذَا سَبِيله، فَلَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا آثَرَ غَيْرَهُ بِهِ أَدَّى إِلَى إِهْلَاكِ نَفْسِهِ أَوْ الْإِضْرَارِ بِهَا أَوْ كَشْف عَوْرَتِهِ، فَمُرَاعَاة حَقِّهِ أَوْلَى عَلَى كُلِّ حَال، فَإِذَا سَقَطَتْ هَذِهِ الْوَاجِبَاتُ صَحَّ الْإِيثَارُ وَكَانَتْ صَدَقَتُهُ هِيَ الْأَفْضَل لِأَجْلِ مَا يَتَحَمَّلُ مِنْ مَضَضِ الْفَقْر وَشِدَّةِ مَشَقَّتِهِ، فَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّعَارُض بَيْنَ الْأَدِلَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْله: (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَة فِيهِ بِخِلَاف نَفَقَة غَيْرِهِمْ، وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي النَّفَقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. كما رسم الإسلام للفرد طرق الحصول على المال, وطرق تنميته, فقد بيّن طرق إنفاقه أيضاً ولم يتركه ينفق ماله على هواه, بل حدّد له كيفية التصرف بماله حال حياته وحتى بعد مماته. فالرسول في هذا الحديث قد علّمنا أن المسلم ليس مطلق التصرف بماله بلا حدود بل عليه أن يراعي في نفقته ما يلي: أولا - أن يبدأ بالنفقة على نفسه فليس من أحد آخر مسؤول عن النفقة عليه غير نفسه وهي الأحق في البدء بالنفقة عليها. ثم ينفق على من يعول أي على من تجب نفقتهم عليه من زوجة وأبناء ووالدَيْن وإخوة وأخوات إن لم يكن لهم من ينفق عليهم غيره. ثم ينفق على الغير, والإنفاق على الغير يشمل: الهبة والهدية والصدقة, وهذه يمكنه إمضاؤها في حال حياته بينما هناك الوصية والوقف ويتم تنفيذها بعد مماته. ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق االمقصود هنا مستمعينا الكرام هو بذل المال بلا عوض أما بذل المال بعوض فلا يسمى إنفاقاً, فالله تعالى يقول: "وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل ِاللهِ " البقرة 195 وقال: "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنْقِفُون" البقرة 3 وقال: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ" الطلاق 7 . وحديث اليوم يبيِّن كيف تدخَّل الإسلام في تصرف الفرد في إنفاقه لماله فالصدقة وهي التي حث عليها الإسلام ووعد فاعلها بالثواب الجزيل .....مما حدا بالمسلمين أن يتسابقوا على فعلها طمعاً بهذا الثواب ...... حتى هذه الصدقة قد اشترط الإسلام على فاعلها شروطاً لا بد أن يحققها وإلا رُدَّت إليه صدقته ولم تقبل منه. فمن شروط قبول الصدقة كما وردت في حديثنا: أن تكون عن ظهر غنى, أي أن لا تستغرق الصدقة كل ماله ولا حتى بعض ماله إن كان ما سيتبقى له لا يكفي لنفقته على نفسه وعلى من يعول بحيث يمكنه من الحصول على حاجاته الأساسية والكمالية كذلك التي تعتبر من الضروريات بالنسبة له حسب ما هو معروف بين الناس في بيئته. فقد روى أبو داوود في سننه عن جابر بن عبد الله قال: "كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ, خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى". ولم يكتف الإسلام ببيان طرق الإنفاق الشرعية بل بيَّن الطرق غير الشرعية للإنفاق فقد منع الفرد من أن يهب أو يهدي أو يوصي وهو في مرض الموت, فإن فعل بأن وهب أو أهدى أو أوصى وهو في مرض الموت فإنه لا تُنفذ إلا في ثلث ماله, روى عمران بن حصين : "أنَّ رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبُد له في مرضه لا مال له غيرهم, فاستدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم, فأعتق اثنين وأرق أربعة"، فإذا لم يسمح الرسول بتنفيذ تصرف ذلك الشخص بالعتق رغم حث الشرع عليه, فإن منع تصرف الفرد في غير العتق من باب أولى. منع الفرد في حالة الحرب من أن يتصدق أو يهب أو يهدي للعدو ما يتقوى به على المسلمين. منع الفرد من الإسراف في الإنفاق واعتبره سفهاً يوجب منع السفيه والمبذر من التصرف بأمواله بالحجر عليه وإقامة غيره وصيّاً عليه، يتولى عنه التصرف بأمواله لمصلحته قال تعالى: "وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا" النساء(5) في هذه الآية نهى الله تعالى عن إيتاء المال للسفهاء. وقال أيضاً: "فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ" البقرة 282 وفي هذه الآية قد أوجب الله تعالى الولاية على السفيه. والإسراف والتبذير الذي نهى عنه الشرع هو الإنفاق في ما نهى الله عنه منع الإسلام الفرد من الترف واعتبره إثماً وأوعد المترفين بالعذاب قال تعالى: "وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ ما أصْحَابُ الشِّمَالِ. فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ. وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ. إِنَّهُم كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ" الواقعة 42 أي بطرين يفعلون ما يشاؤون. فالترف في اللغة البطر والغطرسة من التنعم. فالترف المحرم هو البطر والغطرسة والتكبر بسب التنعم وليس هو مجرد التنعم. لذا فإنه من الخطأ أن يفسَّر الترف بأنه: التمتع بالمال والتنعم برزق الله, يقول تعالى: "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي اَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" الأعراف 32 فالتنعم والتمتع مستحباً وليس محظورا, لكن إن أدى إلى الغطرسة والبغي والتجبر صار ترفاً وحراماً. منع الإسلام الفرد من التقتير على نفسه وحرمانها من المتاع المشروع: قال تعالى: "وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومَاً مَحْسُورَاً" الإسراء 29. فإذا كان للفرد مالا وبخل به على نفسه يكون آثماً عند الله تعالى, أما إذا بخل به على من تجب عليه نفقتهم فإنه يكون آثماً عند الله, وفوق ذلك تجبره الدولة على الإنفاق عليهم بما يتناسب مع مستوى دخله, يقول تعالى: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ" الطلاق 7 ويقول ايضاً: "أَسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ" الطلاق 6 ومن يبخل على أهله ومن تجب عليه نفقتهم فإن لهم أن يأخذوا من ماله قدر كفايتهم بالمعروف, روى البخاري وأحمد عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت: "يا رسول الله, إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم, فقال عليه الصلاة والسلام: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". فمن يبخل على أهله وعياله فإنَّ لهم أن يأخذوا ما يكفيهم منه دون علمه, وعلى القاضي أن يفرض لهم نفقة يجبره عليها جبراً. ما كان الله غافلاً عن عباده, بعث لنا شريعة شاملة كاملة لم تترك شأناً في حياتنا إلا ورعته أحسن رعاية, فالحمد لله رب العالمين, وحيَّ على تطبيق هذا الدين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جواب سؤال: ما وراء زيارة أردوغان لإيران؟

جواب سؤال: ما وراء زيارة أردوغان لإيران؟

في يومي 28 و 2014/1/29 قام رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بزيارة إيران، وقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط في 2014/1/30... عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أردوغان: "أن وزير الخزانة الأمريكية ديفيد كوهين زار أرودغان عشية مغادرته إلى طهران أول أمس (2014/1/28)... وأضاف المصدر أن "الملف السوري كان من المواضيع الأساسية في الزيارة"... وكذلك فقد أعلنت وزارة الاقتصاد التركية عن أنه "تم توقيع اتفاقية التجارة التفضيلية المبرمة بين تركيا وإيران على هامش زيارة رئيس الوزراء أردوغان لإيران. (يني شفق التركية 2014/1/31).  

أيها المسلمون في سوريا: أوقفوا مؤامرة (جنيف2) الأمريكية عليكم، وتبرؤوا من عميلها الائتلاف الوطني كما تبرأتم من عميلها بشار، وأعلنوا أن مشروعكم للتغيير متمثل بإقامة الخلافة الراشدة

أيها المسلمون في سوريا: أوقفوا مؤامرة (جنيف2) الأمريكية عليكم، وتبرؤوا من عميلها الائتلاف الوطني كما تبرأتم من عميلها بشار، وأعلنوا أن مشروعكم للتغيير متمثل بإقامة الخلافة الراشدة

انتهت أمس في 2014/1/31م أولى جولات مؤتمر جنيف2 الخاص بسوريا والتي استمرت أسبوعاً على أن تعقد الجولة المقبلة من المحادثات «مبدئياً» في 2/10، واعتبر الإبراهيمي أن هذه الجولة تشكل «بداية متواضعة جداً... لكن يمكن أن نبني عليها» في اتجاه إيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات. وأضاف: «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة... لكنني لاحظت أن هناك أرضية صغيرة مشتركة لعلها أكثر مما يدركه الطرفان» تقوم على عشر نقاط أبرزها: «أن الطرفين يعرفان أن عليهما إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية». بالإضافة إلى «الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات». و«رفض العنف والتطرف والإرهاب». والذي قال عنه إن كلاً من الطرفين يعلن بعباراته أنه يرفضه. أما وفد المعارضة فقد رأى عضوها الناطق باسمها لؤي صافي أن «التقدم الوحيد الذي حصل هو إلزام النظام بالتفاوض ضمن إطار جنيف». متهماً النظام أنه «لا يريد حلاً سياسياً، ولا يريد التقدم نقطة واحدة على طريق إنهاء الأزمة». بينما وصف المعلم المعارضة بـ«عدم النضج» و«التعنت على موضوع واحد كما لو أننا قادمون لساعة واحدة نسلمهم فيها كل شيء ونذهب». وأما ما ذكر في وسائل الإعلام عن فشل المؤتمر وأن المواقف كانت جامدة ومتباعدة... فالوقت مبكر جداً للحكم على ذلك، وإن هو إلا دور تؤديه وسائل الإعلام المشبوهة والمأجورة لتجعل الناس تغوص في التفاصيل وتغيب عنها حقيقة المؤامرة. إن الناظر في أهداف المؤتمر يرى أنها كلها أهداف أمريكية؛ لذلك كان مجرد القبول بعقد المؤتمر يعني وضع الحل على السكة الأمريكية، وأن مجرد عقده يعني أن قطار الحل الأمريكي قد انطلق، وأن رحلته ستطول حتى تنتهي أمريكا من تركيب كامل حلها على الأرض، وستطول معه فواجعه ومآسيه بحسب ما ستمارسه على المعارضة من ضغوط لفرض حلها عن طريق عميلها بشار باستعماله القصف والحصار والتجويع وارتكاب المجازر المروعة واستغلال الحالات الإنسانية... حتى لا تجد المعارضة أمامها إلا القبول ببعض التفاصيل الأساسية لهذا الحل. وفي هذا الصدد يذكر أنه في أسبوع المفاوضات الأول هذا فقط سقط حوالي 1900 قتيل. وإن ما ظهر من خلاف بين النظام والمعارضة لم يكن على الأهداف وإنما على أيها الذي يسبق. وبين الشد والجذب أيهما يسبق "محاربة الإرهاب" كما يطالب النظام، أو "إقامة هيئة الحكم الانتقالي" كما تطالب المعارضة، وكلاهما مطلب أمريكي، ستعمل أمريكا على تهيئة الأرض تنفيذاً لأجندتها للحل بشكل كامل، وذلك بإقامة هيئة الحكم الانتقالي (على غرار هيئة الحكم الانتقالي الطوائفي السابق في العراق)، ومن ثم إنشاء قوة دولية "فاعلة" على الأرض (على غرار قوات "إيساف" الدولية في أفغانستان) تكون سنداً للجيش الوطني الذي سترعى أمريكا إعادة تشكيله وتسليمه إلى الأكثر ولاء لها التي ستراعي فيه كذلك الناحية الطوائفية. وبإيجاد هيئة الحكم السياسية والجيش الوطني والقوات الدولية تكون أمريكا قد أمسكت بزمام المؤتمر ووجهته للوصول به إلى تنفيذ أجندتها بضرب أصحاب المشروع الإسلامي الذين يدعون ويعملون لإقامة الخلافة الراشدة التي أمر بها الله عز وجل، وضرب هذا المشروع هو ما يوافق عليه كل من النظام والمعارضة اللذين يعتبران أنهما وجهان لعمالة أمريكية واحدة. وإنه لمن المعلوم جداً أن أمريكا كانت هي الحاضر الأقوى في هذا المؤتمر، فقد كانت ممثلة بحضور وزير خارجيتها كيري مع وفد على رأسه السفير فورد الذي يعتبر وراء الإعداد لهذا المؤتمر والعمل على تهيئة الظروف لإنجاحه. ومتمثلة بالمساعد السياسي للأمين العام للأمم المتحدة الأمريكي جيفري فيلتمان الذي يعد من أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية والذي كان مساعداً لوزيرة خارجية أمريكا السابقة كلينتون. ومستخدمة الأمانة العامة للأمم المتحدة كإحدى أدواتها في تحقيق مصالحها. والموقف الروسي الذي يصبُّ في مصلحتها، والنظام السوري الذي يعتبر صنيعتها، والمعارضة السورية التي تتهالك لإرضائها. لذلك كان وراء هذا المؤتمر مؤامرة كبيرة على المسلمين وخيانة لله ولدينه؛ خاصة وأن من أهداف هذا المؤتمر المعلنة التي توافق عليها المعارضة وتتبجح بها هو ضرب الإسلام السياسي لمصلحة إقامة دولة مدنية علمانية كافرة فضلاً عن أنها ستكون عميلة لأمريكا، تماماً كما هي دولة السفاح بشار ومن قبله أبوه الهالك. أيها المسلمون الصادقون الصابرون المصابرون في سوريا الشام عقر دار الإسلام: إن مؤتمر جنيف هذا بقيت أمريكا تعد له ثلاث سنوات ماطلت فيها بالحلول وأمرت خلالها عميلها بشار بارتكاب أبشع الجرائم اللاإنسانية بحقكم بسبب ما أعلنتم عن أنكم تتبنون المشروع الإسلامي. وها هي اليوم، وبعد أن أعدت مؤامرتها ضدكم، تحرك المسرح الدولي لتمريرها عبر مؤتمر جنيف. وستأمر عميلها وعدوكم بشار بزيادة إجرامه عليكم حتى تركعكم، فتقبلوا مشروعها للحل وهو إقامة حكم مدني علماني كافر عميل لها، وتسخر معارضة الائتلاف العلمانية المفروضة عليكم، والتي لا تمثلكم بحال من الأحوال، لتسير معها في ضرب المشروع الإسلامي. فهل تقبلون ذلك؟! فإذا كان عميلها السفاح بشار قد أمرته أمريكا بضربكم، فإنها ستأمر عميلها الجديد أحمد كيلو الجربا بضرب مشروعكم الإسلامي. إن هذا الواقع يذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يصفه وكأنه يعيش بيننا حيث يقول: «حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه» وإن الشرع يفرض علينا أن نكون ضد المشروع الأمريكي الكافر بإسقاط مؤتمر جنيف كلياً. وأن نكون مع المشروع الإسلامي فقط. وإن حزب التحرير، وهو رائد في الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة، والرائد لا يكذب أهله، يدعو، اقتداء برسول الله في الدعوة لإقامة شرع الله، أهلَ القوة المخلصين من المؤمنين، أينما وجدوا، أن يعلنوا بكل قوة وصراحة وقوفهم ضد جنيف ومخرجاته وأن يوحدوا عملهم على هدف واحد هو نصرة دينهم لإقامة دولة الخلافة الراشدة. هذا هو الرد الصحيح الوحيد الذي يرضي الله سبحانه، ويغير أحوال المسلمين تغييراً جذرياً لا يبقي للكفر في بلاد المسلمين أي أثر. قال تعالى شاملاً أهل الحكم المهاجرين من أهل مكة وأهل القوة والنصرة من أهل المدينة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

    أمراء حزب التحرير الثلاثة

  أمراء حزب التحرير الثلاثة

شاء الله أن نكون في آخر الزمان، حيث الفتن فيه كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران، فقد غاض حكم الله عن الأرض وعمّ الظلم وانتشر الطغيان... وشاء الله أن يكون لهذا الليل إدبارٌ، ولصبح الخلافة إسفارٌ، ولنفوس تاقت إلى رضا ربها استبشارٌ... فعادت الخلافة إلى اللسان بعد انقطاع، وإلى الأذهان بعد تشتت عنها وضياع... وشاء الله أن يدعو لها أهلٌ هم لها أهلٌ، أهلٌ قل نصيرهم حتى بين أهلهم، وأن يصبروا عليها حتى صارت بإقرار من أعدائهم هي الشمس التي يَخافُ منها من ألِفَ الظلم والظلمة، وأمن العيش في العتمة، يخاف أن تبزغ لتقول «هذا ربي». ولا شك أن لكل طريق معالمها، فمتى رأى سالكو هذه الطريق أنهم بدأوا مثلما بدأ رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم، وساروا مثلما سار، فقد حقّ لهم أن يقتنعوا أنهم واصلون إلى ما وصل إليه صلى الله عليه وسلم ومحققون ما وعد به: «خلافة راشدة على منهاج النبوة». وإنه لفخر ما بعده فخر إذا وفَّق الله سبحانه حزب التحرير ليكون هو تلك الثلة المؤمنة، والجماعة الموعودة، والطائفة المنصورة، بإذن الله. وإننا لنرجو من الله سبحانه وتعالى تلك المأثرة، تلك المكرمة التي يطمع بها كل تقيّ نقيّ وفيّ... وهذا شيء يسير مما استطعنا أن نجمعه من سيرة من أسس هذا الحزب وأقام عماده «العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني» وسيرة من أكمل البناء من بعده وشاده «العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم» وسيرة من يرجى من الله تعالى أن يهيئ له النصر ويمكِّن له القيادة «عالم الأصول عطا أبو الرشتة...». وهذه أيضاً بعض الأضواء نلقيها على حزب التحرير ليتبين للقارئ صفاء فكرته، وصحة طريقته، وحسن تأسيه، وقوة استمساكه... وأخيراً هذا طرف من بعض المقابلات مع بعض الأعضاء من الرعيل الأول الذين شهدوا الفترة الأولى للعمل في حزب التحرير والتي كانت مليئة بالصعوبات، ولكنها كذلك بالأمل بالنصر... (1) تقي الدين النبهاني... الشيخ المؤسس هو العالم العلاّمة، مؤسس حزب التحرير، الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني نسبة لقبيلة بني نبهان من عرب البادية في فلسطين التي استوطنت قرية «إجزم» قضاء صفد التابعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية إجزم وفي الراجح من الأقوال عام 1332هـ - 1914م، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف. والشيخ يوسف هو، كما جاء عنه في التراجم: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن حسن بن محمد النبهاني الشافعي "أبو المحاسن" أديب شاعر صوفي، من القضاة البارزين، تولى القضاء في قصبة جنين من أعمال نابلس، ورحل إلى القسطنطينية، وعين قاضياً بكوي سنجق من أعمال ولاية الموصل، فرئيساً لمحكمة الجزاء في اللاذقية ثم في القدس، فرئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت، له تصانيف كثيرة تبلغ ثمانية وأربعين مؤلفاً. لقد كان لتلك النشأة الأثر البالغ في تكوين شخصية الشيخ تقي الدين الإسلامية، فحفظ القرآن كله غيباً في سن مبكرة وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة بعد، وتأثر بتقوى ووعي جده لأمه واستفاد من علمه الغزير، وتمتع مبكراً بالوعي السياسي وخاصة القضايا السياسية المهمة التي كان لجده دراية بها من خلال صلته الوثيقة برجال الحكم في الدولة العثمانية، وأفاد الشيخ من حضوره المجالس والمناظرات الفقهية التي كان يعقدها جده الشيخ يوسف، وقد لفت نظر جده نبوغه ونباهته الفائقة أثناء مشاركته قي مجالس العلم تلك، فاهتم به اهتماماً كبيراً وأقنع والده بضرورة إرساله إلى الأزهر لمواصلة التعليم الشرعي. علمه ودراسته: التحق الشيخ تقي الدين بالثانوية الأزهرية عام 1928م، واجتازها في العام نفسه بتفوق فنال شهادة الغرباء، والتحق إثرها بكلية دار العلوم التي كانت آنذاك تتبع الأزهر، وإلى جانب ذلك كان يحضر حلقات علمية في الأزهر الشريف على شيوخ أرشده إليهم جده من مثل الشيخ محمد الخضر حسين - رحمه الله - حيث كان نظام الدراسة القديم في الأزهر يسمح بذلك. ورغم جمع الشيخ النبهاني بين النظام الأزهري القديم، وبين دار العلوم فإنه أظهر تفوقاً وتمايزاً في جده واجتهاده، ولفت أنظار أقرانه ومعلميه لما عرف عنه من عمق في الفكر ورجاحة في الرأي وقوة الحجة في المناقشات والمناظرات الفكرية التي كانت تعج بها معاهد العلم آنذاك في القاهرة وغيرها من بلاد المسلمين. الشهادات التي يحملها الشيخ النبهاني هي الثانوية الأزهرية، وشهادة الغرباء من الأزهر، ودبلوم في اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم في القاهرة، وحصل من المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر على إجازة في القضاء، وتخرج من الأزهر عام 1932م حاصلاً على الشهادة العالمية في الشريعة. المجالات التي عمل فيها: عمل الشيخ في سلك التعليم الشرعي في وزارة المعارف حتى سنة 1938م حيث انتقل لمزاولة القضاء الشرعي، فتدرج في ذلك حيث ابتدأ بوظيفة باش كاتب محكمة حيفا المركزية ثم مُشاور (مساعد قاضي) ثم قاضي محكمة الرملة حتى عام 1948م، حيث خرج للشام إثر سقوط فلسطين بيد اليهود. ثم عاد في السنة نفسها ليعين قاضياً لمحكمة القدس الشرعية، بعدها عين قاضياً بمحكمة الاستئناف الشرعية حتى سنة 1950م حيث استقال وانتقل لإلقاء محاضرات على طلبة المرحلة الثانوية بالكلية العلمية الإسلامية في عمان حتى سنة 1952م. كان رحمه الله بحر علوم واسع المعرفة في كل العلوم، مجتهداً مطلقاً، متحدثاً ذا حجة بالغة. مؤلفاته: 1) نظام الإسلام، 2) التكتل الحزبي، 3) مفاهيم حزب التحرير، 4) النظام الاقتصادي في الإسلام، 5) النظام الاجتماعي في الإسلام، 6) نظام الحكم في الإسلام، 7) الدستور، 8) مقدمة الدستور، 9) الدولة الإسلامية، 10) الشخصية الإسلامية في ثلاثة أجزاء، 11) مفاهيم سياسية لحزب التحرير، 12) نظرات سياسية، 13) نداء حار، 14) الخلافة، 15) التفكير، 16) سرعة البديهة، 17) نقطة الانطلاق، 18) دخول المجتمع، 19) تسلح مصر، 20) الاتفاقيات الثنائية المصرية السورية واليمنية، 21) حل قضية فلسطين على الطريقة الأميركية والإنكليزية، 22) نظرية الفراغ السياسي حول مشروع أيزنهاور، بالإضافة إلى آلاف النشرات الفكرية، والسياسية، والاقتصادية. كما أصدر عدداً من الكتب بأسماء أعضاء في الحزب ليتسنى له نشرها، بعد أن صدر حظر قانوني لتداول كتبه ونشرها.ومن هذه الكتب: 1) السياسة الاقتصادية المثلى، 2) نقض الاشتراكية الماركسية، 3) كيف هدمت الخلافة، 4) أحكام البينات، 5) نظام العقوبات، 6) أحكام الصلاة، 7) الفكر الإسلامي. وكان قد أصدر سابقاً - قبل تأسيس الحزب - إنقاذ فسلطين، ورسالة العرب. صفاته وأخلاقه: يقول الأستاذ زهير كحالة الذي يعمل مديراً إدارياً للكلية العلمية الإسلامية والذي كان ملازماً للشيخ تقي الدين منذ أن وطأت قدماه أرض الكلية: «كان رجلاً نزيهاً، شريفاً ونظيفاً، مخلصاً متفجر الطاقة، متحرقاً ومتألماً لما أصاب الأمة من جراء زرع الكيان الإسرائيلي في قلبها». كان ربعة، متين البنية، جم النشاط، حاد المزاج بارعاً في الجدل، مفحم الحجة، متصلباً فيما يؤمن به أنه الحق، وكان ذا لحية متوسطة يخالطها الشيب، ذا شخصية قوية، مؤثراً حين يتحدث مقنعاً حين يحاجج، يكره بعثرة الجهود، والانكفاء على الذات، والانعزالية عن مصالح الأمة، ويكره أن ينشغل المرء بأمور حياته الشخصية،, يعمل لخير الأمة، متمثلاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وكان يكثر من ترداده والاستشهاد به، وكان ينعى على الإمام الغزالي صاحب «الإحياء» تركه الصليبيين يغزون البلاد الإسلامية منكفئاً في المسجد يؤلف كتبه. إنشاء حزب التحرير والسير فيه: أخذ الشيخ تقي الدين يدرس بعمق واهتمام الأحزاب والحركات والتنظيمات التي نشأت منذ القرن الرابع الهجري، درس أساليبها وأفكارها وأسباب انتشارها أو فشلها، وكان الدافع لدراسة هذه الأحزاب هو إحساس الشيخ بوجوب وجود تكتل إسلامي يعمل لإعادة الخلافة، فبعد إلغائها على يد المجرم مصطفى كمال لم يستطع المسلمون إعادتها على الرغم من وجود تنظيمات إسلامية تعمل آنذاك، ولما وجدت دولة يهود في أيار عام 1948م على أرض فلسطين، وظهور ضعف العرب أمام عصابات اليهود ربيبة الانتداب البريطاني الذي كان يتحكم في الأردن ومصر والعراق... ثار إحساس الشيخ تقي الدين، فأخذ يدرس الأسباب الحقيقية التي تنهض بالمسلمين، فحاول عن طريق الفكر القومي إنهاض الأمة، وكتب ذلك في رسالتين هما: 1- رسالة العرب، 2- وإنقاذ فلسطين، واللتان صدرتا في عام 1950م، ولم تكن نزعته القومية التي ظهرت في هاتين الرسالتين مجردة عن فكر وعقيدة ورسالة الأمة الحقيقية في الوجود وهي رسالة الإسلام، وهذا الفرق بينه وبين دعاة القومية العربية الذين جردوا أمتهم من رسالتها ونادوا برسالات ومذاهب وأيدلوجيات غريبة عن هذه الأمة ومناقضة لعقيدتها وخلقها وقيمها. ثم عاد تقي الدين عن هذا الخط الذي سلكه في أول أمره وأخذ يحاور ويستمع لكل ما يعرض على الساحة إلا أنه لم يقتنع بها جميعاً. وما إن انتقل إلى القضاء حتى أخذ يتصل بالعلماء الذين عرفهم والتقى معهم في مصر وراح يعرض عليهم فكرة إنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام لإنهاض المسلمين وإعادة عزهم ومجدهم، وتنقل لهذا الغرض بين أكثر مدن فلسطين يعرض الأمر الذي اختمر في فكره على الشخصيات البارزة من العلماء وقادة الفكر، حيث كان يقوم بعقد الندوات، وجمع العلماء من شتى مدن فلسطين، وفي هذه الأثناء كان يحاورهم في طريق النهضة الصحيحة، وكان كثيراً ما يناقش القائمين على الجمعيات الإسلامية والأحزاب السياسية والقومية والوطنية، مبيناً لهم خطأ سيرهم، وعقم عملهم، كما أنه كان يعرض للعديد من القضايا السياسية في خطاباته التي كان يلقيها في المناسبات الدينية في كلٍ من المسجد الأقصى، ومسجد إبراهيم الخليل وغيرهما من المساجد، حيث كان يهاجم النظم العربية بقوله إنها من صنائع الاستعمار الغربي، ووسيلة من وسائله يستعين بها لإبقاء بلاد المسلمين في قبضته، وكان يكشف المخططات السياسية للدول الغربية ويفضح نواياهم ضد الإسلام والمسلمين، وكان يبصر المسلمين بواجبهم ويدعوهم للتحزب على أساس الإسلام. ثم تقدم الشيخ تقي الدين ورشح نفسه إلى مجلس النواب... ونظراً لمواقفه الملتزمة ونشاطه السياسي وعمله الجاد لإنشاء حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وتمسكه القوي بالإسلام، وتأثير الدولة في النتائج، كل ذلك ساعد على ظهور النتائج في الانتخابات لغير صالحه. ولم يتوقف نشاط الشيخ السياسي ولم تفتر عزيمته، وبقي على اتصالاته ومناقشاته حتى استطاع أن يقنع مجموعة من العلماء الأفاضل والقضاة المرموقين، والشخصيات السياسية الفكرية البارزة بإنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام، وشرع يعرض عليهم الإطار الحزبي والأفكار التي يمكن أن تكون الزاد الثقافي لهذا الحزب، فلاقت أفكاره عند هؤلاء العلماء الرضا والقبول. وتوج نشاطه السياسي بتشكيل حزب التحرير. بدأ العمل لتشكيل الحزب في مدينة القدس، حيث كان يعمل الشيخ في محكمة الاستئناف الشرعية هناك، وقد اتصل بعدد من الرجال آنذاك منهم الشيخ أحمد الداعور من قلقيلية، والسيدان نمر المصري وداود حمدان من اللد والرملة، والشيخ عبد القديم زلوم من مدينة الخليل، وعادل النابلسي، وغانم عبده، ومنير شقير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، وغيرهم. في بداية الأمر، كانت اللقاءات بين الأفراد المؤسسين عشوائية وغير منظمة، وكان معظمها يتم إما في القدس أو في الخليل لتبادل الآراء واستقطاب أفراد جدد. وتركز فيها النقاش على المواضيع الإسلامية المؤثرة في نهضة الأمة، واستمر الوضع كذلك حتى أواخر سنة 1952م عندما بدأ أولئك الأفراد يأخذون صفة الحزب السياسي. وفي السابع عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1952م، تقدم خمسة من الأعضاء المؤسسين للحزب بطلب رسمي لوزارة الداخلية الأردنية، بهدف الحصول على رخصة إنشاء حزب سياسي، وهم: 1. تقي الدين / رئيساً للحزب 2. داود حمدان / نائباً للرئيس وسكرتيراً للحزب 3. غانم عبده / أميناً للصندوق 4. د. عادل النابلسي / عضواً 5. منير شقير / عضواً. ثم استكمل الحزب الإجراءات القانونية المطلوبة في قانون الجمعيات العثماني، وأن مركز الحزب هو القدس، وأخذ (علم وخبر) حسب القانون. وبتقديم الحزب بيانه للحكومة مرفقاً بنظامه الأساسي، ونشر الكيفية من قبله في جريدة الصريح العدد 176 المؤرخ في 14/3/1953م، أصبح حزب التحرير حزباً قانونياً اعتباراً من يوم السبت الواقع في 28 جمادى الثانية سنة 1372هـ الموافق 14 آذار سنة 1953م، وصارت له الصلاحية بمباشرة نشاطه الحزبي وممارسة كافة الأعمال الحزبية التي ينص عليها نظامه الأساسي، وفق قانون الجمعيات العثماني المعمول به. إلا أن الحكومة استدعت مؤسسيه الخمسة وحققت معهم واعتقلت أربعة منهم، ثم أصدرت بتاريخ 7 رجب سنة 1372هـ الموافق 22/3/1953م بياناً اعتبرت فيه حزب التحرير غير قانوني ومنعت القائمين عليه من أي عمل (أي من النشاط الحزبي)، وبتاريخ 1/4/1953م أمرت بنزع لافتات حزب التحرير المعلقة على مكتبه في القدس ونزعتها بالفعل. إلا أن الشيخ تقي الدين النبهاني لم يُقم وزناً لهذا المنع، وأصر على المضي قدماً في حمل الرسالة التي أسس الحزب عليها، وعندما خرج داود حمدان ونمر المصري من قيادة الحزب عام 1956م، دخل القيادة مكانهما الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، وأصبحت قيادة الحزب مكونة من هذين العالمين الجليلين بإمرة العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، وقد قامت هذه القيادة بأعباء الدعوة خير قيام بفضل من الله ورضوان. ومن ساحات الأقصى أخذ الحزب بحملة تثقيف جماهيرية لاستئناف الحياة الإسلامية وأبدى نشاطاً واسعاً مما اضطر السلطات لاتخاذ خطوات قوية لمنعه من تشكيل نفسه وتقوية تنظيمه، فاضطر النبهاني إلى ترك البلد في نهاية عام 1953م من تلقاء نفسه إلا أنه منع من العودة إليها ثانية. في تشرين الثاني عام 1953م رحل الشيخ النبهاني مرغماً إلى دمشق التي لم يلبث فيها إلا قليلاً حيث قامت السلطات السورية باعتقاله وإبعاده إلى حدود سورية مع لبنان، إلا أن السلطات اللبنانية هي الأخرى منعته من دخول أراضيها، فطلب من مسؤول مركز الشرطة اللبناني في وادي الحرير أن يسمح له بالاتصال مع شخص يعرفه في داخل لبنان فسمح مسؤول الأمن اللبناني له بإجراء الاتصال، فطلب الشيخ النبهاني من صديقه ذاك أن يتصل بالمفتي الشيخ حسن العلايا مفتي لبنان، فلما تناهى الخبر إلى مسامع الشيخ العلايا تحرك بسرعة إلى المسؤولين اللبنانيين ليأمروا فوراً بإدخال الشيخ النبهاني إلى الأراضي اللبنانية وإلا فإنه سيعمل على نشر هذا الخبر في كافة البلاد التي تدعي الديمقراطية وتمنع عالماً من علماء الدين الإسلامي أن تطأ قدماه أرضها، فما كان أمام السلطات اللبنانية إلا الخضوع والتسليم لأمر مفتي لبنان. ومنذ أن حل الشيخ النبهاني في لبنان عمل على نشر أفكاره واستمر في ذلك دون مضايقة تقريباً إلى عام 1958م حيث أخذت السلطات اللبنانية تضيق الخناق عليه بعد أن أدركت خطورة أفكاره عليها فاضطر الشيخ للرحيل من بيروت إلى طرابلس متخفياً. يقول أحد معارفه الثقات: «كان الشيخ يقضي كثيراً من وقته في القراءة والكتابة والمذياع أمامه يستمع منه أخبار العالم ليكتب منشوراته السياسية القوية. وكان تقياً اسماً ومسمًى وعفيفاً في بصره ولسانه ولم أسمع منه يوماً أن شتم أو ذم أو حقر أحداً من المسلمين خاصة دعاة الإسلام على اختلاف اجتهاداتهم». لقد أولى الشيخ المؤسس عملية النصرة في العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات؛ ليقوم بمشاركة الشيخ عبد القديم (أبو يوسف) الذي كان هناك في بعض الاتصالات المهمة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، وكانت آخر تلك الرحلات قبل وفاته حيث اعتقل في العراق، وقد عذَّبوه كثيراً، إلا أنه لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن أن ينالوا منه شيئاً، وكان كل ما قاله معرفاً عن نفسه: «شيخ يبحث عن العلاج!» فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة والحمد لله. لقد أسس، رحمه الله، الحزب على قدم ثابتة، وكان الوصول إلى الهدف قاب قوسين أو أدنى، ولكن لكل أجل كتاب. وفي غرة محرم 1398هـ يوم الأحد فجراً، الموافق 11/12/1977 للميلاد، فقدت الأمة الإسلامية جمعاء علماً من أعلامها البارزين هو بحر العلوم، وأشهر فقهاء العصر على الإطلاق، مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين الفقيه المجتهد العالِم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني أمير حزب التحرير المؤسس، ودفن في مقبرة الأوزاعي في بيروت، حيث توفاه الله تعالى ولم يتمكن من حصاد ثمار عمله الذي وهبه كل عمره وهو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تاركاً الأمانة لخلفه ورفيق دربه العالم الكبير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم. ومع أنه رحمه الله لم يشهد الهدف الذي عمل جاهداً لتحقيقه، إلا أن جهوده قد أثمرت حزباً ينتسب إليه ويحمل فكره آلاف كثيرة، علاوة على ملايين المؤيدين، وانتشر رجاله في كثير من بقاع المعمورة وفي كثير من سجون الكفرة والطغاة والظالمين. (2) الشيخ عبد القديم زلوم: خير خلف لسلفه في قيادة الحزب هو العالم الكبير الشيخ عبد القديم بن يوسف بن عبد القديم بن يونس بن إبراهيم الشيخ زلوم ولد في عام 1342هـ 1924م على الراجح من الأقوال في مدينة الخليل من عائلة معروفة ومشهورة بالتدين، فوالده رحمه الله من حفظة القرآن، وكان يتلو القرآن غيباً حتى آخر عهده في الحياة، وقد عمل والده مدرساً في زمن دولة الخلافة. وكان عم والده عبد الغفار يونس زلوم مفتياً للخليل في زمن دولة الخلافة. وكانت عائلة زلوم من العائلات التي تخدم المسجد الإبراهيمي فهم من الذين يخدمون سيدنا يعقوب عليه السلام، وهم الذين يرفعون العلم على المنبر في يوم الجمعة وفي المناسبات، وهم الذين يحملون العلم في المواسم والاحتفالات. وكانت الدولة العثمانية توزع مهام خدمة المسجد الإبراهيمي على العائلات المشهورة في الخليل، وكانت العائلات تعتبر ذلك شرفاً وتكريماً لها أن تكون من خدمة المسجد الإبراهيمي. نشأ وترعرع في مدينة الخليل حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الإبراهيمية في الخليل ثم قرر والده رحمه الله أن يرسله للأزهر الشريف ليتعلم الفقه ويكون من حملته والدعاة إلى الله فأرسله بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره إلى القاهرة وإلى الجامع الأزهر وكان ذلك في عام 1939م حصل على شهادة الأهلية الأولى في الجامع الأزهر عام 1361هـ 1942م وحصل على شهادة العالية لكلية الشريعة في الأزهر عام 1366هـ الموافق 1947م وحصل على شهادة العالمية مع تخصص القضاء والتي تعتبر كشهادة الدكتوراه الآن عام 1368هـ الموافق 1949م. أثناء الحرب الفلسطينية - (الإسرائيلية)، عمل على تجميع الشباب والرجوع من مصر للجهاد في فلسطين، ولكنه عندما رجع كانت الهدنة قد أعلنت، والحرب قد وضعت أوزارها، فلم يتمكن من الجهاد في فلسطين مع عقد النية لذلك. كان محبوباً من أصحابه في الجامع الأزهر إذ كانوا يطلقون عليه "الملك" وكان متفوِّقاَ في دراسته. عندما عاد إلى الخليل في عام 1949م عمل في مجال التدريس، فعيّن في مدارس بيت لحم لمدة سنتين، ثم انتقل إلى الخليل في عام 1951م وعمل مدرساً في مدرسة أسامة بن منقذ. التقاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في عام 1952م، وصار يذهب إلى القدس للتنسيق معه والدرس والمناقشة حول موضوع الحزب. وقد انضم إلى الحزب عندما بدأ العمل، وأصبح عضو قيادة في الحزب منذ 1956م. كان خطيباً بارعاً، محبوباً من الناس، وكان يلقي في يوم الجمعة قبل الصلاة درساً في قسم من المسجد الإبراهيمي يدعى اليوسفية، وكان يحضره خلق كثير، ثم أصبح يلقي خطبة بعد الجمعة في المسجد الإبراهيمي في قسم يدعى الصحن وكان يحضره خلق كثير. ولما أعلنت الانتخابات النيابية سنة 1954م، ترشح الشيخ فيها، وكذلك سنة 1956م، ولكنه لم ينجح بسبب تزوير الدولة للنتائج. وقد تم اعتقال الشيخ وأودع سجن الجفر الصحراوي ومكث فيه سنين إلى أن منَّ الله عليه بالخلاص. لقد كان، رحمه الله، بحق الساعد الأيمن للأمير المؤسس، وسهماً في كنانته، يرسله للمهمات الكبيرة، فلا يتردد، يقدم الدعوة على الأهل والولد ومتع الحياة الزائلة، تراه اليوم في تركيا وغداً في العراق، وبعده في مصر ثم لبنان والأردن... حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً. ولما توفى الله الأمير المؤسس اختير لحمل الأمانة من بعده، فحملها وسار بها من شاهق إلى شاهق، فَعَلا صرح الدعوة، وامتد ميدان عملها حتى وصل إلى مسلمي آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا... بل إن رنين الدعوة كان له صدًى في أوروبا وغيرها. وفي أواخر عهد العالم الكبير حدثت فتنة النكث، حيث استحوذ الشيطان على عقول نفر استغلوا حِلمَ الشيخ، فدبَّروا أمراً بليْلٍ، وحاولوا حرف المسيرة عن خطها المستقيم. لقد حاولت زمرة الناكثين تلك أن توجد جرحاً غائراً في جسم الحزب لولا لطف الله سبحانه، ثم حكمة الشيخ وحزمه، فلم تزد محاولات الناكثين عن إيجاد ثلمٍ سطحي لم يلبث أن صحَّ وعاد أقوى مما كان، وانكفأت تلك الزمرة وأصبحت في طي النسيان. وقد استمر العالم الكبير في حمل الدعوة وقيادتها حتى جاوز الثمانين، وكأنه أحس بدنوّ أجله فأحب أن يلقى الله سبحانه وهو مطمئن على سير هذه الدعوة التي قضى في حمل أعبائها ثلثي عمره، نحو خمس وعشرين سنة ساعداً أيمن للأمير المؤسس ومثلها قائداً للمسيرة أميراً للحزب؛ لذلك أحب أن يتنحى عن إمارة الحزب ويشهد انتخابات الأمير من بعده، وهكذا كان، فقد تنحى عن إمارة الحزب في يوم الاثنين الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424هـ الموافق 17/03/2003م. بعد ذلك بنحو أربعين يوماً توفي العالم الكبير، أمير حزب التحرير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم في بيروت ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 29/04/2003م. عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وأقيم له بيت عزاء في ديوان (أبو غربية الشعراوي) بالخليل لم تشهد المدينة له مثيلاً حيث توافد الناس من كل المدن والقرى، وتسابق المُعزّون والشعراء والمكلومون لإلقاء كلمات المشاركة في العزاء شعراً ونثراً، وتتابع رنين الهاتف الموصول بالمذياع لينقل للحاضرين كلمات التعازي والمشاركة في العزاء من السودان والكويت وأوروبا وإندونيسيا وأميركا والأردن ومصر ومن شتى بقاع المعمورة، كما أقيم له بيوت عزاء في عمان وغيرها. كان رحمه الله جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، نشيطاً لا يكل ولا يمل في الدعوة. عرف بالتواضع وحسن الخلق وهدوء الأعصاب على غير محرّم، حليماً كريماً، وعرف عنه قيام الليل، يغالبه البكاء وهو يتلو آيات الله سبحانه، صبوراً جلداً في الدعوة، وقد عاش غريباً ملاحقاً من الظالمين، حتى توفاه الله سبحانه. فوقع أجره على الله، رحمه الله رحمة واسعة. من مؤلفاته ومن الكتب والكتيبات التي أصدرها الحزب في عهده: 1) الأموال في دولة الخلافة، 2) توسيع وتنقيح نظام الحكم، 3) الديمقراطية نظام كفر، 4) حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى، 5) منهج حزب التحرير في التغيير، 6) التعريف بحزب التحرير، 7) الحملة الأميركية للقضاء على الإسلام، 8) الحملة الصليبية لجورج بوش على المسلمين، 9) هزات الأسواق المالية، 10) حتمية صراع الحضارات... (3) العالم في أصول الفقه عطا أبو الرشتة: الأمير الحالي للحزب وبتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطا أبو ألرشته» - أبي ياسين - أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال. نبذة عن حياته: هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل. أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1959م ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1960 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 60-1961م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق). التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها. له المؤلفات الإسلامية التالية: 1- تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة) 2- دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول 3- عدد من الكتيبات: أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً 4- وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآن): أ) من مقومات النفسية الإسلامية. ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة. ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية. د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة. هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة. وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله ، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب. ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2005/09/02م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأطلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته... لقد كانت السنوات الثلاث التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر. ويُؤْثَر عن هذا الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدارة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه... ***** وهكذا أُعلن من المسجد الأقصى المبارك انطلاق نشاط حزب التحرير في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وقد وضع له هدفاً رئيساً وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة. واستمر العالم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني في قيادة الحزب إلى حين وفاته بعد نحو خمس وعشرين سنة من قيادته للحزب. وتولى العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم إمارة الحزب من بعده عام 1977م، وكبر عمل الحزب في فترته حيث ازداد عدد أعضائه، وامتدّت يدا الحزب إلى دول كثيرة من العالم. واستطاع الحزب تنظيم وضم آلاف الشباب المسلم. وقد توفي العالم الكبير عبد القديم زلوم، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد أن قضى نحو ربع قرن في قيادة الحزب. ثم تولى إمارة الحزب من بعده عام 2003م أحد أبرز علماء الحزب الأجلاء عالم الأصول عطا أبو الرشتة لينطلق بالحزب انطلاقة قوية تعمل على حصد ثمار ما تم زرعه في عهد الشيخين قبله، وما أضافه من زرع طيب بعدهما. ومن أجمل ما قيل في الأمراء الثلاثة هذه المقولة الطيبة من أحد شبابه: هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار: الأول: أسس وكتّل. والثاني: فعَّل وأعلن. والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين). مقتبس من مجلة الوعي العددان 234-235السنة العشرون ، رجب وشعبان 1427هـ ، آب وأيلول 2006م

8259 / 10603