سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
نعم لقد نزلت بعض التشريعات في مكة، وتأخر نزول أغلب التشريع إلى ما بعد إقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، وإن كان في هذا من إشارة، فإنها إشارة بالغة الأهمية على أن جُلَّ تلك الأحكام لو كان نزلت في مكة لما كان من سبيل لإقامتها في الأرض، فاحتاجت إلى دولة لتقام، ولذلك نزلت في المدينة حيث بالإمكان إقامتها من خلال سلطان الدولة وأنظمتها. ويعضد هذا الفهم أن كثرة بالغة جدا من أحكام الإسلام لم يُخوَّل بإقامتها آحادُ الرعية، بل جعل الشرع أمرها للحاكم، وسيأتيك تفصيلها بحول الله تعالى. والأمر يتعدى كون تطبيق التشريعات متوقف على وجود الخلافة، بل الخلافةُ فوق ذلك حارسةٌ للدين، وناشرة له، وَوِجَاءٌ للأمة، (العقل، والسيف والدرع) يقول الماوردي في الأحكام السلطانية: "(ويجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة ليكون الدين محروساً بسلطانه جارياً على سنن الدين وأحكامه[1])"،