يوم المرأة العالمي هو يوم خديعة للمرأة
March 14, 2011

  يوم المرأة العالمي هو يوم خديعة للمرأة

المزيد من القسم null

على كل راغبٍ في الاستقلال عن أمريكا العملُ لإقامة الخلافة على منهاج النبوة

على كل راغبٍ في الاستقلال عن أمريكا العملُ لإقامة الخلافة على منهاج النبوة

يتّسع نطاق النقاش وتضطرب الآراء بين مختلف الشرائح في جميع أنحاء البلاد، حول انهيار قيمة الروبية أمام الدولار الأمريكي، واستخدام الطائرات الأمريكية بدون طيار المجال الجوي الباكستاني، وحول إمكانية باكستان في أن تصبح مستقلة حقاً، في الوقت الذي تتكبد فيه خسائر كبيرة في اقتصادها وتعليمها وصحتها وأمنها، وقد أصبحت الأعذار والمزاعم طويلة الأمد للقيادة السياسية والعسكرية الحالية لباكستان - والتي تحكم بغير الإسلام - مكشوفةً لدى الجميع، فقد زعمت القيادة على مدى عقود أنه يجب علينا طاعة الأمريكيين، لأننا لن نستطيع الصمود بدون دولاراتهم، ومن ثم فقد دعمت الاحتلالَ الأمريكي منذ عام 2001م، ثم تخلّت عن كشمير المحتلة منذ عام 2003م، وبلغت ذروة شرّها بالتنازل عن كشمير المحتلة لمودي في آب/أغسطس 2019م، وعلى مدار سنوات عديدة، ولغاية الآن، مُنحت الطائرات الأمريكية بدون طيار حرية استخدام المجال الجوي الذي يمتد فوق منشآتنا العسكرية الحساسة، بينما هم يحرضون على عدم الاستقرار على خط دوراند. لقد انحازت القيادة إلى الجانب الأمريكي لعقودٍ من الزمان، وفرّطت في أمننا واقتصادنا، وظلّ وضعنا يزداد تردّياً بينما تصر القيادة على أنه ليس لدينا خيارٌ آخر!

إن القيادة الباكستانية هي المسؤولة عن اعتماد الاقتصاد على الدولار في المقام الأول، وربط عملتنا وتجارتنا به بدلاً من الذهب والفضة، وهي التي لم تؤسس لصناعة ثقيلة في البلاد تمكّننا من صناعة الآلات والمحركات الخاصة بنا وبالتالي ننهي الحاجة للواردات باهظة الثمن، وهي التي لم تقِم نظام الخلافة لتوحيد بلاد المسلمين الغنية بالطاقة، لنستغني بذلك عن واردات نفطية باهظة الثمن... وهكذا تسقط القيادة المطرقة على أقدامنا ثم تقول إننا مكرهون على العرج! ألم يحن الوقت لكي نتحرك؟ أو للتفكير بجدية في تنصيب قيادة جديدة تحكم بالقرآن الكريم والسنة النبوية؟ من المعروف لنا جميعاً أن باكستان - وكذلك بقية بلاد العالم الإسلامي - قد أنعم الله عليها بمختلف أنواع الكنوز، بما في ذلك الطاقة والمعادن والأراضي الزراعية والشباب... لذلك كان كل ما يتطلبه الأمر لتحسين وضعنا هو قيادة مخلصة لنا ولديننا العظيم، وبدون هذا لا يمكننا توقّع سوى الخراب.

بعد عقود من القروض الربوية والاتفاقيات مع المؤسسات الاستعمارية وصندوق النقد والبنك الدوليين، ما الذي قدمته لنا القيادة الباكستانية؟ لقد حوّلت اقتصادنا إلى بقرة حلوب لأولئك الذين يتعاملون بالربا، فيتم إنفاق معظم عائدات الضرائب الباكستانية الآن على الربا، بينما ترتفع ديون باكستان بسبب لعنة الربا، ففي عام 1971م كانت ديون باكستان 30 مليار روبية، ولكن منذ 2021م تجاوزت الـ40 ألف مليار روبية! وهكذا، فإن الذين يقرضون بالربا، ولا سيما المؤسسات الاستعمارية الدولية، يستنزفون مقدرات البلاد. إنّ القيادة الحالية ليست سوى وكيلة لأمريكا، ولا تهتم إلا بنصرة أمريكا وبعروشها، ولا تخشى حرباً من الله عز وجل ورسوله ﷺ من خلال الإصرار على كبيرة الربا.

علاوة على ذلك، تكون الديون المتزايدة مصحوبة بمطالب استعمارية مهلكة ومعطِّلة، تقوم القيادة الباكستانية بتنفيذها بغضّ النظر عن معاناتنا، وموظِّفة في سبيل ذلك طاقاتنا ومواردنا المعدنية وعائدات كبيرة من خزينة الدولة تُدرّ في جيوب الشركات الخاصة، كما تزيد القيادة الضرائبَ وتحدد الإعانات وتشلّ صناعتنا وزراعتنا، وهي المسؤولة عن الضعف المستمر للروبية، الذي يجرّنا إلى عاصفة تضخم لا رحمة فيها. من الناحية الاقتصادية، من الواضح أن هناك أزمة في القيادة، لن يتم حلّها إلا من خلال النظام الاقتصادي في الإسلام، أي دولة الخلافة الراشدة.

أما التحالف العسكري مع أمريكا فهو كارثيٌّ على باكستان، حيث تعتمد الأسلحة الباكستانية بشكل مخيف على الإمدادات الأمريكية، ويتم التحكم بعملاء أمريكا وتجنيدهم من خلال التدريب العسكريّ الأجنبي، ويتم الكشف عن الأسرار العسكرية من خلال التواصل العسكريّ الوثيق، وينحرف التحالف بأكمله نحو القوة الاستعمارية الكبرى (الولايات المتحدة) ما أدّى إلى استغلال المجال العسكري والاستخباراتي والجوي الباكستاني لتحقيق أهدافٍ إقليمية للولايات المتحدة، ولا يجدي استبدال قوة استعمارية كبرى أخرى (مثل روسيا أو الصين) بالقوة الاستعمارية الكبرى حالياً (الولايات المتحدة)، لأن المؤمن لا يُلدغ من جحرٍ واحدٍ مرتين! كما أنه لا يكفي الندم على الخيانة والخذلان المتكرر للولايات المتحدة، كما حصل في حرب عام 1965م، وحرب عام 1971م، وها هي الآن تعمل على تعزيز مكانة الهند كقوة مهيمنة إقليمية.

بينما يتبنّى الإسلام رؤيةً عسكريةً واسعةً لتحرير بلادنا المحتلة وفتح بلاد جديدة أمام رحمة الإسلام وعدله، فإنّ القيادة الحالية ضمنت انقسامنا وإضعافنا أمام أعدائنا، من خلال التمسك بالدولة القومية والنظام الدولي الغربي. لقد حُرم جيشنا ومخابراتنا من دورهم البطولي الحقيقي، وتحوّلوا إلى أداة لحماية عرش القيادة الفاسدة في مواجهة غضبنا المتزايد. الواقع أن دولة الخلافة هي وحدها التي ستكون لها سياسة خارجية وداخلية مستقلة قائمة على الإسلام، تنهي سيطرة الأمريكيين علينا، والخلافة هي التي ستقوّي العالم الإسلامي بتوحيده في ظل دولة واحدة، وستنهي التحالف مع الدول المعادية (مثل الولايات المتحدة) وتتعامل معها على أساس الحرب، وسوف تُنشئ الخلافة صناعةً ثقيلة كبيرة لإنهاء الاعتماد على الأسلحة الأجنبية، كما ستنهي الخلافة جميع أشكال التعاون والتواصل الحسّاس مع الأعداء اللدودين للإسلام والمسلمين.

أيّها المسلمون في باكستان! لنعمل مع حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة حتى يكون علينا حكام يحكموننا بما أنزل الله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، إن إقامة الخلافة على منهاج النبوة لن تكون إلا من خلال نصر الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا وعملوا من أجل دينه، لذلك اعملوا مع حزب التحرير من أجل إقامة دين الله كدستور حياة وفي الدولة، ولن يكون هناك تغييرٌ حقيقي حتى تُقام الخلافة على منهاج النبوة، من خلال حركة يقودها حزب التحرير.

أيّها المسلمون في القوات المسلحة الباكستانية! لقد طلب رسول الله ﷺ بنفسه النصرة للدين من أهل الحرب، وقد كان يسألهم «فَهَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟»، وبعد بيعة العقبة الثانية على النصرة، أصبحت يثرب المضطربة هي المدينة المنورة المُهابة، وأصبحت نواة دولة امتدت بعد ذلك بالجهاد والدعوة إلى الإسلام إلى القوة العالمية الكبرى في ذلك الوقت، ودخلت الشعوب في دين الله أفواجا عن طيب خاطر. أعطوا نصرتكم الآن لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فالنصرة هي واجبكم الشرعي يا جنود الله، فأعطوها الآن لحزب التحرير.

التعاون بين الرجل والمرأة في المجتمع

التعاون بين الرجل والمرأة في المجتمع

فشل الحضارة الغربية مدعاة لنبذ استيراد قيمها العلمانية الفاسدة لحلّ مشاكلنا

استورد حكام باكستان القيمَ العلمانية الغربية وأدخلوها إلى مجتمعنا تحت غطاء "الحداثة"، وقد كانت هذه مؤامرةً مدبرة ضد مجتمعنا، برجاله ونسائه، ومستهدفة فئة الشباب على وجه التحديد، من أجل جعل معايير الحرية الشخصية مقياساً لأعمالنا، وهي أفكار غربية الأصل غريبة على مجتمعنا، وهي نتاج التجربة التاريخية الغربية وردة فعل لاضطهاد الكنيسة النصرانية. لقد بنت الرأسمالية قوانينها على الحريات الأربع، والتي تشمل الحرية الشخصية، وقد أثّرت هذه الحريات على قوانينها التي تنظّم العلاقة بين الرجل والمرأة وتنظّم دور كل منهما في المجتمع، وفي ظلّ الرأسمالية فإن النزعة الفردية هي التي تهيمن على علاقة الناس في المجتمع، وبين الرجال والنساء، وكذلك فإن جانب المظهر الخارجي للمرأة والرجل يشكّل العلاقة بينهما، وهذا يتعارض مع مفاهيم الاحترام والشرف والتعاون التي يدعو إليها الإسلام.

إنّ حملة استيراد حكامنا للقيم العلمانية الغربية تشكّل خطراً على أي مجتمع مسلم يسعى إلى فرض القيم الإسلامية فيه وبناء علاقات جيّدة بين الرجل والمرأة؛ ففي العلمانية الغربية يُعزّز الميل الجنسي عند الرجال والنساء إلى بعضهما بعضاً بإباحة سلوكيات مثل الاختلاط، وبثّ الصور المهينة والإيحاءات الجنسية في الإعلانات والمجلات والأعمال الدرامية والأفلام... وقد وفّر الحكام بيئة خصبة للفاحشة في مجتمعنا، من خلال إشاعة الاختلاط بين الرجال والنساء، والترويج له في المدارس، والكليات، والمقاهي، والمهرجانات، والحفلات الموسيقية... والذي يؤدي إلى تهييج المشاعر بين الرجال والنساء تجاه بعضهم بعضاً. لقد قضت الحرية الشخصية في المجتمع الغربي على التعاون بين الرجال والنساء، حيث كانت النزعة الفردية سبباً في أن تحلّ "حرب الجنسين" محل التعاون، ووجهة النظر غير الصحيحة في علاقة النساء والرجال هي التي أوجدت عدم الرضا والاستقرارِ في المجتمع، حيث أثّرت سلباً على الرجال والنساء والأطفال، وساهمت في تدمير الشكل التقليدي للأسرة (الأم والأب والأطفال) والعلاقات الأسرية الحميمة.

إنّ وجهة النظر الصحيحة في علاقة الرجل بالمرأة وأدوارهما في الأسرة والمجتمع أمرٌ ضروريٌّ لبناء مجتمعٍ قويٍّ ومستقرٍّ، والقوانين ذات الصلة لا يمكن استيرادها من الغرب أو من العادات والتقاليد غير الإسلامية الموجودة في مجتمعنا الشرقي، ولكن حكامنا - كما هو حالهم في جميع المسائل - خانعون لتقاليد الغرب، يتجاهلون حقيقة أن المجتمع الغربي قد فشل في حماية النساء والأطفال والتلاحم الأسري، كما فشل في بناء التعاون بين الرجل والمرأة، وقد فاقم فرض هذه المفاهيم الفاشلة على باكستان من المشاكل التي يواجها المسلمون والمشاكل التقليدية بين الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والحموات... بسبب الفساد والممارسات الثقافية التي لا تقوم على الإسلام. بالإضافة إلى ذلك فقد تأثّر كل من المرأة والرجل بمفهوم الحرية الشخصية والفردية التي تمّ الترويج لها، ما أدى إلى ارتفاع حالات الطلاق، كما ورد في سجلات الأحوال المدنية في إسلام أباد، التي أشارت إلى ارتفاعٍ حادٍّ في حالات الطلاق خلال السنوات القليلة الماضية، كما ازداد مستوى التوتر في العلاقات بين الآباء والأبناء بسبب ترويج وسائل الإعلام لمفهوم الفردية، وتقويضها للقيم التقليدية الإسلامية، من مثل توقير الكبير والعطف على الصغير.

المجتمعات التي مزّقتها القيم الفاسدة

الرجل والمرأة يتشابهان في طبيعتهما البشرية، ويختلفان في الوقت نفسه بما ميّزهما الله به بعضهما عن بعض، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، لذلك كان لزاما أن تكون هناك أحكام وقوانين تنظّم العلاقة بين الرجل والمرأة، وكان لزاما أن تأخذ هذه القوانينُ طبيعةَ كل منهما واختلافاتهما في الحسبان، إلا أنّ الرأسمالية لم تعترف بهذا الواقع الواضح ولم تعِره أهمية، وبالتالي لم تشرّع قوانين وفقاً لذلك.

أصبحت قيمة المرأة في الغرب تُقدّر على أساس مظهرها ومساهمتها الاقتصادية، بدلا من تقدير دورها بوصفها امرأة، فالمرأة هي بطبيعة الحال زوجة وأم وربة بيت، وهذه الأدوار محورية وأساسية في المجتمع والأسرة، وتتطلب قدرات عقلية وبدنية لا ينبغي الاستهانة بها أو تحقيرها، والتقليل من شأن هذا الدور هو الذي قوّض المجتمعات الغربية كما هو واضح في ارتفاع معدلات الجريمة بين الأطفال، وازدياد المشاكل العقلية والصحية عندهم. في باكستان، لا تزال المرأة تتلقى الاحترام والتقدير بوصفها زوجة وأمّاً، إذ إنّ هذه المفاهيم متجذرة بعمق في مجتمعنا، ومع ذلك، فقد طرأ تغييرٌ على هذه النظرة، حيث أصبحت قيمة المرأة تقدّر - إلى حدّ بعيد - بحسب مظهرها الخارجي ومستوى تعليمها ووظيفتها، ويتم تجاهل قيمة دورها الأساسي في المجتمع.

إن إشباع الرغبات والشهوات هي الغاية القصوى في الحرية الشخصية، وهي مرجعية المجالس النيابية في سنّ القوانين وإصدار القيم والتقاليد، ولعدم تطابق الأهواء عند النساء والرجال لا يمكن إيجاد تعاونٍ حقيقيٍّ بين المرأة والرجل، بل الفتنة والقهر والظلم، وبفعل القيم الغربية الفاسدة فقد أضيفت المزيد من المشاكل إلى المشاكل الموجودة في مجتمعنا بسبب العادات والتقاليد المحلية الفاسدة التي لم تنبثق عن الإسلام، لذلك لا بدّ من استبدال ما أنزله الله سبحانه وتعالى بكل ذلك، ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾.

دور الرجل والمرأة في الإسلام

تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام على وجهة نظر كل منهما عن الآخر بوصفه إنساناً، ولا تقوم على الميل الجنسي بينهما، فقد اعتبر الإسلام أن الأصل في المرأة هو أنها أم وربة بيت وعِرض يجب أن يُصان، كما جاء في "مقدمة الدستور لحزب التحرير" في المادة رقم 112: "الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وهي عرض يجب أن يُصان"، وعلاوة على ذلك فقد ورد في المادة رقم 119: "يُمنع كل من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد في المجتمع".

نظّم الإسلام حاجة الرجل والمرأة لبعضهما بعضاً عن طريق الزواج، ومن خلال الزواج تزول حاجتهما لارتكاب الزنا خصوصاً مع تشجيع الإسلام على الزواج في سنٍّ مبكّرٍ، فالزنا يؤدي إلى الفساد في المجتمع، وإلى إنجاب أطفال لا يعرفون أبويهم، فضلاً عن إهمال الرجال والنساء لذريّتهما، لأن الوالدين لا يحملان مسئولية أبنائهما من السفاح، وقد ذكرت المادة 120 في "مقدمة الدستور لحزب التحرير": "الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة. وقوامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم وقد فرضت عليها الطاعة، وفرض عليه نفقتها حسب المعروف لمثلها"، فيجمع بين الزوجة والزوج في الإسلام بعقدٍ شرعيٍّ، حيث تتمّ معرفة واجبات كل منهما وحقوقه تجاه الآخر بحسب الأحكام الشرعية وليس بحسب الأهواء، وتكتنف علاقةَ الزوج والزوجة المودةُ والرحمة واحترام بعضهما بعضاً من خلال التقيّد بالأحكام الشرعية ذات الصلة، ومنها الالتزام بالمندوبات التي تزيّن كل واحد منهما للآخر فينجذب له أكثر.

لقد حدّد الله سبحانه وتعالى دورَ الرجل والمرأة بما يوافق فطرة كل من الرجل والمرأة، وتماماً كأيّة مؤسسةٍ أو شركةٍ تتطلب تقسيم أدوار موظفيها لضمان حسن سير العمل في المؤسسة واستقرارها، وكذلك هو الحال مع الأسرة، فقد جاء في المادة 121 من "مقدمة الدستور لحزب التحرير": "يتعاون الزوجان في القيام بأعمال البيت تعاوناً تاماً، وعلى الزوج أن يقوم بجميع الأعمال التي يقام بها خارج البيت، وعلى الزوجة أن تقوم بجميع الأعمال التي يقام بها داخل البيت حسب استطاعتها. وعليه أن يحضر لها خداماً بالقدر الذي يكفي لقضاء الحاجات التي لا تستطيع القيام بها"، وهكذا فقد تمّ تقسيم الأدوار في الإسلام، وحثّ الإسلام على مساعدة بعضهما بعضاً نُدباً، حيث يُؤجَر الرجل على مساعدة زوجته في أعمال المنزل والعناية بالأطفال، خصوصاً إن كانت الزوجة مريضةً أو مشغولةً بمهام أخرى، وبالمثل، فإن الزوجة مأجورةٌ على مساعدة زوجها من مثل ذهابها للتسوق إن كان زوجها مريضاً أو مشغولاً بمهام أخرى، وبذلك تكون العلاقة بينهما مبنيةً على التعاون والاحترام عندما يقوم كل منهما بمسئولياته ويبدي عِرفانه وتقديره لأية مساعدةٍ إضافيةٍ يقدمها زوجه.

دولة الخلافة الإسلامية لا تقيّد المرأة في المنزل وبواجبات الزوجية والأمومة فقط

المرأة عضوٌ فاعلٌ ومشاركٌ في المجتمع، ولديها حق التعليم والعمل وممارسة النشاط السياسي، ورد في "مقدمة الدستور لحزب التحرير" في المادة رقم 114: "تُعْطى المرأة ما يُعْطى الرجل من الحقوق، ويُفْرَضُ عليها ما يُفْرَضُ عليه من الواجبات إلا ما خصها الإسلام به، أو خص الرجل به بالأدلة الشرعية، فلها الحق في أن تزاول التجارة والزراعة والصناعة وأن تتولى العقود والمعاملات. وأن تملك كل أنواع الملك. وأن تنمي أموالها بنفسها وبغيرها، وأن تباشر جميع شؤون الحياة بنفسها"، وورد أيضاً في المادة رقم 115: "يجوز للمرأة أن تُعَيَّنَ في وظائف الدولة، وفي مناصب القضاء ما عدا قضاء المظالم، وأن تنتخب أعضاء مجلس الأمة وأن تكون عضواً فيه، وأن تشترك في انتخاب الخليفة ومبايعته"، والتاريخ الإسلامي مليءٌ بمثل هذه الأمثلة، ولم يتمّ إفساد العلاقة بين الرجل والمرأة إلا بعد هدم دولة الخلافة، حين حلّ محلها دول علمانية تُحكَم بحكامٍ ظلمةٍ، سواء أفي الأنظمة الديكتاتورية أم الديمقراطية أم الأنظمة الملكية.