وحدة شمال أفريقيا واجب تحققه الخلافة وليس حلماً يرعاه الاستعمار
وحدة شمال أفريقيا واجب تحققه الخلافة وليس حلماً يرعاه الاستعمار

الخبر:   أجرى الأستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان الجاري، سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع السادة رؤساء البرلمانات المغاربية. وقد تمّ تبادل التهاني بمناسبة شهر رمضان المعظم كما تم الاطمئنان على الوضع الصحي للشعوب المغاربية. ...

0:00 0:00
السرعة:
May 10, 2020

وحدة شمال أفريقيا واجب تحققه الخلافة وليس حلماً يرعاه الاستعمار

وحدة شمال أفريقيا واجب تحققه الخلافة وليس حلماً يرعاه الاستعمار

الخبر:

أجرى الأستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان الجاري، سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع السادة رؤساء البرلمانات المغاربية. وقد تمّ تبادل التهاني بمناسبة شهر رمضان المعظم كما تم الاطمئنان على الوضع الصحي للشعوب المغاربية.

وخلال المحادثات تم التطرق لسبل تعميق التعاون بين المؤسسات المغاربية بما يخدم شعوب المنطقة المغاربية وفي مقدّمتها مجلس الشورى المغاربي، الذي كان من المُزمع انعقاده في بداية شهر نيسان/أبريل الماضي في تونس بدعوة من رئيس مجلس نوّاب الشعب وقد حالت جائحة كورونا دون ذلك.

وعبّر السادة الرؤساء على أهميّة توخي هذا المنهج في التعاون وتفعيل المؤسسات المغاربية لا سيما أثناء الجائحة وبعدها مع تأكيدهم على ما يجمع الشعوب المغاربية من أواصر الوحدة والمحبّة والأخوّة التي نحتاجها في مواجهة التحديّات المشتركة.

التعليق:

ربما نسي البعض بعد الثورة أن الاتّحاد المغاربي، هو هيكل عظمي بلا روح لوحدة شكلية بين بلدان شمال أفريقيا يرعاها ويشرف عليها الاستعمار عبر أدواته إثر خروج آلته العسكرية، حيث بدأ إيهام الشعوب بالوحدة والاتحاد في عهد بورقيبة وحزبه الدستوري ثم جاء بن علي ليتظاهر بإحياء جثته الهامدة حين قام بالتّوقيع على ما سُمّي بمعاهدة إنشاء اتّحاد المغرب العربي في 1989/02/17.

وهذا الاتحاد الصوري، فوق كونه يعبّر عن وحدة جوفاء عقيمة منبتّة عن تاريخها وثقافتها ومتنافرة مع حضارتها وعقيدتها ومسقطة على شعوب شمال أفريقيا بما يكرّس سجنهم داخل أقفاص الوطنية وخلف أسلاكها الشائكة، فهي من افتعال الاستعمار الأوروبي (بريطانيا وفرنسا أساسا) لسدّ الفراغ في الهويّة والانتماء الذي تركه هدم دولة الخلافة العثمانية سنة 1924م، لتنسى شعوب شمال أفريقيا أيام العز التي كانت فيها أمريكا تدفع ضريبة لوالي الجزائر عند مرورها بالبحر الأبيض المتوسط، وتتمسك بالدفاع عن مشروع دولة الاستقلال المزعوم على أمل أن تتحرر الأوطان وتتوحد على أعين من قسّم وجزأ، ولكن كيف للشعوب أن تتحرر والكافر المستعمر لا يزال يرسم لها خارطة طريق سيرها؟!

جميعنا يذكر كيف استشعرت الإمبراطورية العجوز (بريطانيا) بشكل مبكّر الخطر الأمريكي المحدق بنفوذها في شمال أفريقيا، فبدأت في خطوة استباقيّة بالتّسويق لمشروع الاتّحاد المغاربي منذ الحقبة الاستعمارية، لنجد الحكام الجدد (بعد أكثر من نصف قرن من الزمان) يرددون الشعارات الزئبقية الخادعة نفسها حول تمتين أواصر الأخوّة وتحقيق التّقدّم والرّفاهية والتّنمية الاقتصادية والثقافية وفتح الحدود وتكريس حرّية التّنقل للأفراد والسّلع، في الوقت الذي يسير فيه المستعمر نحو إحكام قبضته على بلادنا ومزيد نهب ثرواتنا.

ولعلّنا الآن أمام مسار جديد من النفخ في روح هذا الهيكل العظمي، بالحديث عن اتحاد دون تحديد أساس الوحدة، في انتظار مسلسل جديد من التسويفات والتعديلات الدستورية. فتونس هي الدّولة الوحيدة من بين الأعضاء الخمس التي قامت بدسترة الاتّحاد، حيث نصّ دستور 2014 في فصله الخامس على أنّ (الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي تعمل على تحقيق وحدته وتتّخذ كافة التدابير لتجسيمها)، ليمرّ رئيس البرلمان في تونس إلى بحث سبل تعميق التعاون بين المؤسسات المغاربية في الإطار القديم نفسه الذي شكله الاستعمار، بل لا يخفى على كل متابع أن الأمين العام لهذا الاتحاد هو الطيب البكوش عضو اللجنة المركزية للحزب الحاكم في عهد المخلوع بن علي.

إن بلدان شمال أفريقيا الممثلة لهذا "الاتّحاد المغاربي" تمثّل بلا منازع قوّة وثقلا مركّبا على جميع المستويات الجغرافية منها والديمغرافية والاستراتيجية والاقتصاديّة، إذ يمتدّ على أكثر من ستّة ملايين كم2 (أكبر من الاتّحاد الأوروبي) ويتجاوز عدد سكّانه 100 مليون نسمة أغلبهم من الشّباب، كما ينتصب في مكان استراتيجي مفصلي متوسّط بين أفريقيا وأوروبا بحيث يُعتبر مفتاحا للقارّتين ويتحكّم في الحوض الغربي للمتوسّط مع واجهة أطلسيّة متّسعة. أمّا على المستوى الاقتصادي فحسبك أنّه يشكّل معينا لا ينضب لعصب الحياة بالنسبة إلى الغرب (الطاقة والمحروقات والمناجم والموادّ الفلاحيّة)…

إذ تعتبر الجزائر وليبيا من بين أكبر المنتجين والمصدّرين للنفط والغاز في العالم حيث يكفي الاحتياطي لديهما لأكثر من 100 عام، ناهيك أنّ الجزائر بمفردها تزوّد إيطاليا وأجزاء من أوروبا بالغاز الطّبيعي عبر أنبوب يمر من تونس. وتزخر بلدان المغرب العربي بثروات منجميّة هائلة ومتنوّعة، فموريتانيا من أكبر منتجي الحديد في العالم (10.5 مليون طن) والمغرب يمتلك 70% من احتياطي الفوسفات العالمي، هذا إلى جانب الرّصاص والنّحاس والذّهب والفحم والزّئبق واليورانيوم والرّخام. كما أنّ اتّساع مساحة الاتّحاد وامتداد سواحله وتعدّد أنماطه المناخية وأهمية موارده المائية والتّساقطات المهمّة التي يحظى بها سنويّا مكّنته من فلاحة متنوّعة مزدهرة جعلت منه سلّة أوروبا بامتياز، فهو من أبرز منتجي التّمور وزيت الزيتون والحمضيّات والأسماك إلى جانب كمّية كبيرة من القمح والخضراوات. أما عن التضاريس، فتكاد جبال الأطلس تنطق فتنفي وجود حدود بين تونس والجزائر والمغرب، حيث تمتد هذه السلسلة الجبلية على 2500 كيلومتر بين الأقطار الثلاثة.

فماذا لو أضفنا إلى كل هذا تملك الإرادة وتحقق السيادة والانتقال نحو التصنيع وتفعيل خيار الفلاحة باستغلال الأراضي الصالحة للزراعة وتشجيع البحث العلمي والتطور التكنولوجي والتعاون بين بلدان الشمال الأفريقي في هذه المجالات؟ بل ماذا لو توحدت جيوش المغرب العربي وشكلت تكتلا عسكريا إقليميا في هذا الموقع الاستراتيجي المهم؟

إن هذا السيناريو المرعب للغرب، هو ما يخيف الاستعمار الجاثم فوق صدورنا إلى يوم الناس هذا خاصة في مرحلة ما بعد الثورات، وإن كل دعوة إلى الوحدة بين شعوب الأمة الإسلامية على غير أساس الإسلام، هي دعوة إلى الانتحار السياسي الجماعي، وهي تقديم للشعوب قرابين يذبحها الكافر المستعمر بسكاكين الدساتير الوضعية التي تقرها الأنظمة الجائرة، وعليه فإن الوحدة كمطلب لشعوب الأمة هي ضرورة واقعية ملحّة أكثر من أي وقت مضى، وهي قبل ذلك واجب شرعي على المسلمين يحتم الاعتصام بحبل الله لا بحبائل الكافر المستعمر. قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾.

وعليه فإن وحدة شمال أفريقيا، لا يجب أن تكون مطيّة لتمرير أجندة المستعمرين، ولا مجرد أمنية لدى بعض الحالمين، بل هي مشروع سياسي حقيقي لدى العاملين الجادين، وإنه لا سبيل لتحقيقها إلا على أساس مبدأ الإسلام العظيم، بإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة، حيث لا وجود لمشاكل الأقليات وسط هذا الانسجام، لتعود شمال أفريقيا طريقا للفتوحات الإسلامية إن شاء الله، بل لعلها تكون منطلقا لتحقيق بشارة فتح روما بإذن الله بعد استعادة الأندلس السليب، فنعيد مجد حضارة أضاءت أوروبا في مختلف العلوم والفروع ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان