توقع التنمية من سياسات الاقتصاد الرأسمالي أمر خيالي
توقع التنمية من سياسات الاقتصاد الرأسمالي أمر خيالي

وفقاً لمنظمة أوكسفام الخيرية، ملك أغنى 26 مليارديرا أصولاً كثيرة تساوي ما يملكه 3.8 مليار شخص هم نصف سكان كوكب الأرض الأكثر فقرا. إن ثروة أغنى 1٪ في العالم تساوي الثروة الإجمالية لـ 99٪ المتبقي منهم. وفي السنوات العشر التي تلت الأزمة المالية، تضاعف عدد المليارديرات تقريباً. ازدادت ثروة المليارديرات بمقدار 900 مليار دولار في عام 2018. وشهد أغنى رجل في العالم، جيف بيزوس، مالك شركة أمازون، زيادة في ثروته وصلت إلى 112 مليار دولار. يعادل 1٪ فقط من ثروته ميزانية الصحة الكاملة لإثيوبيا، وهي بلد يبلغ عدد سكانه 105 مليون نسمة. يدفع الأفقر من الناس معدل ضرائب أعلى من الأغنى منهم. حوالي 10000 شخص يموتون يوميا بسبب نقص الرعاية الصحية و262 مليون طفل غير ملتحقين بالمدرسة، لأن والديهم غير قادرين على تحمل الرسوم، والزي المدرسي أو الكتب المدرسية. تموت النساء بسبب عدم وجود رعاية أمومة لائقة، ويحرم الأطفال من التعليم الذي يمكن أن يكون طريقهم للخروج من الفقر. وقال مدير الحملات والسياسات العامة في أوكسفام، ماثيو سبنسر: "إن الطريقة التي تنظم بها اقتصاداتنا تعني تركز الثروة بصورة متزايدة وغير منصفة في يد قلة محظوظة فيما الملايين من الناس بالكاد يعيشون. [...]" وقد دعت منظمة أوكسفام للأعمال الخيرية بعد هذا كله إلى وضع ضريبة على الثروة بنسبة 1٪ من أجل مكافحة الفقر، وهذا سيحصل 418 مليار دولار سنوياً - وهو ما يكفي لتعليم كل طفل ليس في المدرسة وتوفير الرعاية الصحية التي من شأنها أن تمنع وفاة 3 ملايين شخص. (الجارديان)

0:00 0:00
السرعة:
January 25, 2019

توقع التنمية من سياسات الاقتصاد الرأسمالي أمر خيالي

توقع التنمية من سياسات الاقتصاد الرأسمالي أمر خيالي

(مترجم)

الخبر:

وفقاً لمنظمة أوكسفام الخيرية، ملك أغنى 26 مليارديرا أصولاً كثيرة تساوي ما يملكه 3.8 مليار شخص هم نصف سكان كوكب الأرض الأكثر فقرا. إن ثروة أغنى 1٪ في العالم تساوي الثروة الإجمالية لـ 99٪ المتبقي منهم. وفي السنوات العشر التي تلت الأزمة المالية، تضاعف عدد المليارديرات تقريباً. ازدادت ثروة المليارديرات بمقدار 900 مليار دولار في عام 2018. وشهد أغنى رجل في العالم، جيف بيزوس، مالك شركة أمازون، زيادة في ثروته وصلت إلى 112 مليار دولار. يعادل 1٪ فقط من ثروته ميزانية الصحة الكاملة لإثيوبيا، وهي بلد يبلغ عدد سكانه 105 مليون نسمة. يدفع الأفقر من الناس معدل ضرائب أعلى من الأغنى منهم. حوالي 10000 شخص يموتون يوميا بسبب نقص الرعاية الصحية و262 مليون طفل غير ملتحقين بالمدرسة، لأن والديهم غير قادرين على تحمل الرسوم، والزي المدرسي أو الكتب المدرسية. تموت النساء بسبب عدم وجود رعاية أمومة لائقة، ويحرم الأطفال من التعليم الذي يمكن أن يكون طريقهم للخروج من الفقر. وقال مدير الحملات والسياسات العامة في أوكسفام، ماثيو سبنسر: "إن الطريقة التي تنظم بها اقتصاداتنا تعني تركز الثروة بصورة متزايدة وغير منصفة في يد قلة محظوظة فيما الملايين من الناس بالكاد يعيشون. [...]" وقد دعت منظمة أوكسفام للأعمال الخيرية بعد هذا كله إلى وضع ضريبة على الثروة بنسبة 1٪ من أجل مكافحة الفقر، وهذا سيحصل 418 مليار دولار سنوياً - وهو ما يكفي لتعليم كل طفل ليس في المدرسة وتوفير الرعاية الصحية التي من شأنها أن تمنع وفاة 3 ملايين شخص. (الجارديان)

التعليق:

إن دعوة أوكسفام لرفع الدخل من خلال ضريبة الثروة 1٪ من شأنها أن توفر حقا الاحتياجات الأساسية لكل مجتمع في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن مثل هذا الهدف سيبقى مجرد خيال نظري في ظل سياسات الاقتصاد الرأسمالي القائمة. تستند سياسات الاقتصاد الرأسمالي إلى تمليك عدد قليل من أصحاب رؤوس الأموال موارد الأرض، وتكديس الثروة في أيدي قلة، واستغلال الأغلبية من أجل الحفاظ على الأنظمة الرأسمالية الحاكمة. وطالما أن هناك منظمات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قائمة، فلن يتمكن أي مجتمع من تحقيق التنمية باستثناء الدول الرأسمالية نفسها.

إن سياسة الاقتصاد في الإسلام تقدم أفضل بكثير من حلم الضرائب 1٪ الذي قدمته أوكسفام. وهذا ما يسمى في الإسلام الزكاة. الزكاة هي المبلغ المأخوذ من النصاب الذي يزيد عن "الحاجات الأساسية" بعد أن يحول عليه الحول. الزكاة أمر من الله سبحانه وتعالى. تجمع الدولة الإسلامية مبلغاً قدره 1/40 من الذهب والفضة والمال والسلع التجارية. و1/30 من الأبقار و1/10 من المنتجات الزراعية. لا يحتاج المسلمون إلى إجبار لدفع الزكاة، بل يدفعونها باعتزاز ورغبة، لأن المسلم يؤمن بأن الزكاة تطهره من البخل والخطايا والذنوب، وأنها تزيد من بركة ما يملك. وتقوم الدولة بتوزيع الدخل من الزكاة على ثمانية أصناف حددهم القرآن.

لم يشهد العالم أبداً أي نظام يهدف إلى توفير الاحتياجات الأساسية للإنسان، حتى جاء على الإسلام. يكمن نجاح سياسة الاقتصاد الإسلامي في هدفها توفير احتياجات الإنسان، بغض النظر عن دينه أو لغته أو عرقه أو جنسه. فهدفها الأول هو توفير وضمان إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد فرداً فرداً إشباعاً كلياً، وضمان تمكين كل فرد منهم من إشباع الحاجات الكمالية على أرفع مستوى مستطاع. وعلى النقيض من الرأسمالية، لا تهدف سياسة الاقتصاد الإسلامي إلى زيادة الدخل القومي أو زيادة الإنتاجية، بل إلى توزيع الموارد بطريقة تضمن تلبية الاحتياجات الأساسية والرفاهية في أقصى مستوى.

إن حرية الرأسمالية في العمل والتملك دفعت الإنسان إلى اللاأخلاقية وكنز المال والطغيان. لقد أوصلت الناس إلى طريق يبحثون فيه عما يمتلكونه بأي ثمن، وحرروا الاستحواذ على الثروة من خلال الاحتيال، والأكاذيب، والقمار، والاتجار والكنز، وإنتاج وتجارة جميع أنواع المخدرات، والبغاء وغيرها من الأعمال المحرمة، وكذلك من خلال استغلال الضعفاء. إلا أن سياسة الاقتصاد الإسلامي تضمن هيمنة القيم السامية والحفاظ عليها في علاقتها بالآخرين، إلى جانب تزويد الناس بما يسهل لهم كسب الرزق.

في الإسلام، يعد توفير احتياجات الأفراد واجب رجال الأسرة. وفي حال عجزهم عن القيام بذلك، تتدخل الدولة. وبصرف النظر عن الاحتياجات الأساسية للأفراد، فإن لدى المجتمع أيضا احتياجات أساسية. ومن واجب الدولة توفير هذه الاحتياجات الأساسية المجتمعية كالأمن والصحة والتعليم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

تحافظ الدول الرأسمالية على بقائها من خلال الضرائب التي تأخذها بقوة من الناس. يدفع أفقر 10٪ من البريطانيين معدل ضرائب أعلى من أغنى 10٪ بسبب ضريبة القيمة المضافة. في الإسلام لا توجد ضريبة القيمة المضافة أو أي ضرائب ثابتة أخرى. فالإسلام يحظر رسوم المحاكم، والطوابع المالية، والضرائب العقارية وغيرها من أشكال الضرائب والرسوم. ويعتبر الإسلام ذلك قهرا وظلما. وتلبى أية نفقات يحتاجها المجتمع من خلال أموال الزكاة والجزية والخراج على الأراضي الزراعية. علاوة على ذلك، لا يتوجب على غير المسلمين دفع أية أموال باستثناء الجزية، وهي أقل بكثير من الزكاة التي يتعين على المسلمين دفعها. كما يحرم الإسلام الربا. فالربا والضرائب هي الأسباب الرئيسية لارتفاع تكاليف المعيشة في جميع أنحاء العالم.

اليوم؛ أي شخص يتمتع بالذكاء يبحث عن طرق للهروب من النظام الاقتصادي الرأسمالي. الإسلام يقدم لكم أفضل وأنجع نظام اقتصادي بديل! فماذا تنتظرون؟ كما سعى أهل المدينة أيضاً إلى الخروج من الحروب والاستغلال الاقتصادي الذي استمر لعدة أجيال. ثم أتاهم الإسلام. كانوا مقتنعين بنسبة 100٪ من نجاح النظام الإسلامي وأعطوا بيعتهم للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام ما جعلهم مهد المجتمعات المتقدمة.

في يد المسلمين المفتاح لتحرير البشرية من اضطهاد السياسة والاقتصاد الرأسماليين. علاوة على ذلك؛ لدى الإسلام النظام الذي يضمن الحياة الدنيوية التي يتوق إليها غير المسلمين. إن على أي شخص يملك فطنة العمل من أجل إقامة الدولة التي ستطبق هذا النظام الاقتصادي. على الأقل يجب ألا يسهم فيما يعيق أعمال العمل لإقامتها.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زهرة مالك

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان