طوبى لمن اتخذ منه الرحمن شهيدا!  ويا ويل من كانت إبادة غزة وأهوال جباليا غدا له خصما خصيما!
October 31, 2024

طوبى لمن اتخذ منه الرحمن شهيدا! ويا ويل من كانت إبادة غزة وأهوال جباليا غدا له خصما خصيما!

طوبى لمن اتخذ منه الرحمن شهيدا!

ويا ويل من كانت إبادة غزة وأهوال جباليا غدا له خصما خصيما!

حُقَّ لطوفان الأقصى أن تسمع به الدنيا وأن يكون مجاهدوه وأهلهم في غزة العزة سادة الدنيا وأئمتها إيمانا وعطاء وتضحية، وأن يعي حقيقته كلُّ ذي لب راشد، فهو الارتقاء إلى أيام الإسلام الخالدات والرقي حتى اعتلاء مراتب معارك الإسلام الشامخات. فهو الرجة الكبرى للبعث والحياة، هو الإسلام العظيم يصنع خارقته في زمن تُعْصَر فيه الأمة ولا تغاث، وقد تكالبت عليها كل قوى الكفر والشر من أوغاد الصليبيين وأوباش المغضوب عليهم وخونة الدار اللئام، عطفا على عباد البقر من الهندوس وعباد الحجر من البوذيين وملاعين مشركي الصين. فكان طوفان الأقصى قيض الله سبحانه وبلاغه المبين لعباده المؤمنين عبر ثلة من المؤمنين الصادقين الصابرين على قلة عددهم وضعف عدتهم، زلزلوا أركان الكفر ومقدمة قواعده كيان المغضوب عليهم، فأقاموا للإسلام ملحمته في زمن عزت فيه الملاحم، وأبرموا أمرا جللا صعق الكيان القاعدة وما جاوز عمر صاعقتهم سويعات ثلاث من بعض يوم فيها قضي الأمر الجلل وزلزل الغرب وكيانه.

هي بحق ثلة مؤمنة صادقة صابرة محتسبة شاركت السابقين إيمانهم ونافست الصابرين صبرهم وتسامت مع الفاتحين في جهادهم وأرت للكفرة الملاعين شدة بأس المؤمنين وصلابة إيمانهم وجبروت صبرهم وكيف تكون النكاية بأعداء الدين. كان جهادهم آية وتضحياتهم آية وصبرهم آية، وهم في أمة الإسلام آية، حُقَّ لهم أن يتخذ منهم الجليل سبحانه شهداء فجهادهم حياة أمة وابتلاؤهم اصطفاء وموتهم شهادة، فطوبى لمن اتخذ منه الرحمن شهيدا، طوبى لشهداء غزة الأبرار، لمن باعوا دنياهم بعز الإسلام وأمته ورضا الملك الديان، فهم الأجود أرواحا والأكرم قلوبا والأزكى نفوسا، هم من يروون أرض الإسلام بدمائهم زمن القحط، جهادهم غيث أصاب أرض الإسلام فأحيا مواتها وأنبت خيرها وأينع ثمرها، أحيَوْا قلوب من خلفهم بعظيم صنيعهم، هم الفعل الفاعل في حركة الإسلام وحياة أمته ودورة تاريخه، ترجل فارسهم بعد أن ختم ملحمته بملحمة فصال وجال فأهريق دمه الطاهر مقبلا على الله غير مولٍّ دبره، وهو لعمرك جهاد القادة وعظيم الجهاد، فمن حديث عمرو بن عنبسة أن النبي ﷺ سئل أي الجهاد أفضل؟ قال: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.

قدست غزة ومجاهدوها وأهلها الصابرون المحتسبون وسيأتي يوم إذا ذكر فيه طوفان الأقصى وحرب غزة وجهاد وصبر وعظيم تضحيات أهلها، قال الناس: أولئك أقوام صنعوا زمن الانكسار علياء الإسلام حتى تسامى صنيعهم بحطين فكانوا لسان صدق في الآخرين، طبتم أحياء وشهداء وحق أن تكتب أسماؤكم بماء الذهب في ديوان الفاتحين بجوار فرسان الإسلام الميامين، فرحمة الله عليكم كفاء ما أحسنتم للإسلام وأمته.

أمة الإسلام هي غزة العزة وقد أوفت بيعتها المعقودة مع الله وأمضت وأنجزت شرط صفقتها فوهبت أرواحها وأكبادها وأموالها في سبيل عزة الإسلام وإعلاء كلمته وما أبقت لكم من عذر، ووالله ما كانت تلكم البيعة إلا في أعناقكم والصفقة مع الله قيدكم وعقدكم وعهدكم المفروض، ووالله ما لكم من الوفاء بها من مفر أو مهرب، كيف بكم وحرب غزة حرب صليبية مكتملة الأركان وقد جاءكم الغرب الصليبي بكل قضه وقضيضه وأوباشه وحثالة عملائه، ومصيبتكم كأمة أن ثلة مؤمنة، تخوضها بلا ركن وفي العراء الشديد، مجردة من دولتها العقائدية وركنها الاستراتيجي وجيوشها وأسلحتها وحضن أمتها، تكالب عليها كل لئام البشر؛ دول الصليب وكيان المغضوب عليهم وأنظمة الخيانة والعار الجاثمة على طاقات الأمة والمكبلة لقواها والناقضة لقضاياها.

أما آن لكم معشر المسلمين خوض طوفانكم وإنجاز ملحمتكم الكبرى التي تطوي فحمة ليلكم الكافر وتمحو كل هذه المآسي والعذابات؟! أما وأن دهركم قد سادت فيه أجهل الجاهليات وعمته أظلم الظلمات ووسد الأمر لألعن حكام الأرض وباض فيه الشيطان وفرخ، فتلكم بديهية زمانكم، فلا تتحيروا وتسألوا عن خلاصكم، فعار على المسلم أن يسأل عن الخلاص والخلاص إسلامه!

بل اصدقوا الله في إيمانكم وشمروا عن جد إرادتكم وحديد عزمكم، واعلموا بأن مبتدأ الأمر هدم هذا الكفر الأسود باطل فلسفته ومنظومته وأنظمته وحكامه الخونة العملاء، فكل تأجيل للهدم هو من عمر مأساتكم ومعصية من بيده نواصيكم، ومنتهى الأمر وغاية البناء تحكيم شرع ربكم؛ خلافة راشدة على منهاج نبيكم ﷺ حتى لا تضلوا بعدها ولا تشقوا، وفي ذلكم إفناء لكل مآسيكم ومرضاة خالقكم وبارئكم وربكم ومولاكم.

قضيتكم المصيرية معشر المسلمين وأنتم تحيون مأساتكم الكبرى ومصيبتكم العظمى وإبادة غزة وأهوال جباليا شاهدكم المزلزل، هي في عرائكم الاستراتيجي القاتل أمام أعدائكم، تحاربون دولا بلا دولة، تحاربكم دول الكفر كل دول الكفر ألد أعدائكم وأنتم في العراء التام بلا دولة ولا قائد ولا قيادة ولا جيش، تجاهدون أشتاتا ممزقين وطرائق قددا بلا خليفة وإمام وأمير جهاد ودولة تحرك الجيوش كل الجيوش لحسم الحرب مع الغرب الكافر وكلابه، تحاربون جيوشا مدججة بأسلحة دمارها وصناعتها الحربية وتخطيطها العسكري وحقدها الصليبي عطفا على إخوان القردة والخنازير ولئام الحكام الخونة العملاء المندسين في أخطر مناصبكم، وأنتم بلا دولة وبلا سياسة وبلا جيش وبلا سلاح وبلا صناعة حربية وبلا تخطيط عسكري، وأشد من ذلك وأعظم غياب عظيم إسلامكم عن حياتكم وسياسة أمركم، فأنتم اختصارا بلا إسلامكم ودولة إسلامكم مجرد أيتام تتناهشكم وحوش الكفر متى شاءت وكيفما شاءت، فأنتم تسعون لخوض معارك وحروب الدول بلا دولة وهي لعمري عظيم مصيبتكم!

تسعَوْن لاجتثاث ظلم حكامكم وفقركم وجهلكم وفساد أحوالكم وضنك معيشتكم وخراب دياركم والتحرر من أعدائكم بلا تطبيق عملي لأنظمة الإسلام في الحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والتعليم والقضاء والعلاقات الدولية والحرب والعسكرية... أي تسعون لحل أمّ مصائبكم معضلتكم الكبرى بأدوات تافهة وجهود مبعثرة وفهم سقيم عقيم للإسلام العظيم، يظنها البعض في تزكية الواحد منا علما أنها مصيبة أمة تذبح من مشارق الأرض إلى مغاربها، وصاحبنا ما زال لم يخرج من قوقعة الفردية والأنانية العلمانية التي هي سبب خراب ديارنا وفساد حالنا وخسران دنيانا وآخرتنا، وشعاره الأعوج أصلح الفرد يصلح المجتمع، وإن تحرك ففي مظاهرة ليطفئ نار مشاعره وينفس عن غضب، وقس على ذلك من شغله إعادة تخريج الأحاديث وشرح الشروح بحجة علم شرعي تمت علمنته حتى تم فصله عن قضايا الأمة الحارقة والمعضلات الحقيقية للمجتمع، فتمت إماتة الإسلام باسم علم شرعي زائف لا يميت منكرا ولا يحيي معروفا ولا يفني باطلا ولا يقيم حقا، بل يعتلي صاحب العلم الشرعي الزائف منبر الناس ليحث الناس على السمع والطاعة للخائن العميل، ويحرف ويزور ويأفك في ادعائه أن الخائن العميل ولي أمر!

أمة الإسلام: حتما وواجبا عليك أن تعي أن خراب ديارك ونهك وضنك حياتك واستباحة دمائك وأعراضك وأموالك وشنيع استحلال كل حرمات ربك، ما كان ليكون إلا بضياع كل إسلامك وضياع كل حياتك الإسلامية وضياع الحكم بشرع ربك وضياع خلافة إسلامك والإمام الجنة الذي يتقى به ويجاهد من ورائه.

وهذا الضياع سببه الغياب التام لحكم الإسلام، وما كان ذلك الحكم إلا خليفة ودولة، إمام يتقى به ويجاهد من ورائه، به تتم الحياة الإسلامية ويجتث الكفر من أصوله، به تتم الطاعة وتتحقق العبادة وتكون التقوى، به تؤخذ الحقوق وترفع المظالم ويسود العدل وتأمن الدهماء، به الأمان والرفاه والعلم والعزة والتمكين، به النهضة والرقي والرفعة والعلياء، به صلاح الدنيا والآخرة ورضوان رب السماوات والأرض خالق وإله الخلق.

أمة الإسلام: غزة تستصرخكم لاستئصال كيان المغضوب عليهم وليس للرد على جرائمه، لا يلفتنكم هذا الكيان الحقير عن حقيق قضيتكم، فهو يبقى كيان قوم ﴿...ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾، قوم لو كان للجبن نسل لكانوا أبناءه ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾. كلفتنا موقعة حطين سبع سويعات من نهار من ربيعنا الآخر يوم سبت من سنة 583 لهجرة نبينا ﷺ، بعدما دنس الصليبيون بيت المقدس لثمان وثمانين سنة، فمحونا أثرهم واستأصلنا سلطانهم الغاشم حتى روت سيوفنا من دماء بغاة أمرائهم، فكيف بكيان المغضوب عليهم الحقير؟! هي سويعة من نهار نجوس خلال الديار فنكون سبت حذفهم واستئصالهم بإذن الله.

ولكن القضية كل القضية في قائد معركتكم المفقود وجيوشكم المكبلة وبلادكم المستعمرة، وما كان قائد معركتكم وملحمتكم ومنجز وعيد ربكم في المغضوب عليهم ومن قبل ومن بعد في الصليبيين ومن لف لفهم من المشركين والخونة العملاء المندسين، إلا إمامكم الجنة وخليفتكم الراشد، فالقضية كل القضية هي في إقامة خلافتكم ونصب وبيعة خليفتكم فهي أولويتكم لاستئصال كيان المغضوب عليهم، فهي السابقة وليست اللاحقة، فهي فرض الفروض وتاجها والواجب الذي لا تتم الواجبات كلها إلا به، ففيها وبها عظيم تحكيم شرع ربكم وخوض جهادكم وتحريك جيوشكم واستئصال أعدائكم وإعلاء كلمة ربكم ومولاكم.

أما لهذه الجيوش، أما آن لها أن تفزع وتتحرك؟! يا أهل الحرب، يا أصحاب القوة والمنعة: حار اللب في أمركم! إن لم تفزعكم وتحرككم إبادة غزة وأهوال جباليا فمتى تفزعون ومتى تتحركون؟! يا جيوش المسلمين: كيف يكون الذنب إنْ حماة الدار أسلموها للعدا؟! أما تخشون يوما كان شره مستطيرا؟! أما تخافون خصما خصيما شديدا من دماء أبنائكم وأعراض نسائكم شاهدا على شنيع خذلانكم؟! أما تخشون أن يلعنكم ويشهد عليكم حديد أسلحتكم وحجر ثكناتكم وعصب جوارحكم؟! أما آن لهذه الجيوش أن تغار لتمحو هذا الكيان العار وتستأصل نتنه ونجسه؟! والله ما هي إلا ساعة من نهار إن تاب ورشد الأغيار، حطموا عروش الخيانة والعار وأعيدوا للأمة سلطانها وللإسلام حكمه وقيادته.

يا قادة الجيوش: توبوا إلى بارئكم فما الدنيا إلا ساعة من يوم عناء وابتلاء، ثم هي الواقعة والطامة والصاخة فتعرضون على شديد العقاب لا تخفى منكم خافية، يا أهل الحرب، يا أهل القوة والمنعة: هي حربكم وضد من؟ ضد أحقر وأجبن الخلق وقد فضحهم طوفان الأقصى وعراهم، يا أهل الحرب: هو تاريخ أمجاد أسلافكم وأجدادكم فلا تكونوا سبته ومذمته، هي حطين وما أدراك ما حطين! ما كانت إلا سبع ساعات من يوم من أيام الله الخالدات، من صباح معركة حطين حتى مغيب شمس يومها، قضى الله فيه أمرا كان مفعولا ونصرا كان مسطورا وتحريرا كان محتوما، هي معركة حطين وكانت يومها ضد كل جحافل الصليبيين لتحرير القدس والأقصى وبلاد الشام من رجس كفرهم، أشرقت شمس يومها سبت 24 من ربيع الآخر 583هـ الموافق 4 من تموز/يوليو 1187م، فعملت فيها سيوف جنود المسلمين في الصليبيين مقتلة عظيمة، لم تكن هزيمة الصليبين في حطين مجرد هزيمة وإنما كانت كارثة حلت بهم؛ حيث فقدوا طلائع فرسانهم وقُتل منهم خلق عظيم ووقع في الأسر مثلهم، حتى قيل إن من شاهد القتلى قال ما هناك أسير! ومن عاين الأسرى قال ما هناك قتيل! وسيقت ملوك وأمراء وأكابر الصليبيين أسرى إلى خيمة الناصر المظفر صلاح الدين، وكان أنتنهم وأنجسهم يومها هو أرناط حاكم الكرك، فقام إليه صلاح الدين فذكّر الملعون بجرائمه وقرّعه بذنوبه، ثم قام إليه فضرب عنقه، وقال: "كنت نذرت مرتين أن أقتله إن ظفرت به: إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لما نهب القافلة واستولى عليها غدراً".

هي حطين وعظيم حطين وما كانت إلا سبع ساعات من نهار، هي معركة حطين ضد كل جيوش الصليبيين كلفتنا سبع سويعات من نهار، فكيف بكيان يهود الحقير الجبان؟! يا نشامى جيش الأردن وأجناد الكنانة الأخيار، والله ما هي إلا ساعة من نهار إن تبتم ورشدتم، والساعة في حق أحقر الخلق من المغضوب عليهم الجبناء كثير، فمشكلة هذه الأمة ليست في الروح القتالية لأبنائها، فهم أعظم البشر تضحية وأجودهم عطاء، ولكن يقينا مشكلتها في القيادة الربانية التي تركز وتوجه وترشد هذه الطاقات وتقود هذه الأمة نحو غايتها المنشودة في تحكيم شرع ربها وتحريرها من الاستعمار وكفره.

أما آن وحان يا أجناد المسلمين أن تنبعث حقيقتكم العظمى مرة أخرى فتستعيدوا وتستأنفوا عظيم سيرتكم في نصرة الإسلام وأمته وإعلاء كلمة من بيد الحياة والموت وبيده الملك والملكوت وبيده نواصيكم؟! أما آن لكم يا أجناد المسلمين أن تستجيبوا لأمر ربكم فتقطعوا حبال الكفر وتحطموا عروش حكام الخيانة والعار وتحرروا الأمة من شرورهم؟! فهم سلاسل وأغلال الاستعمار الكافر الغاشم في تكبيل عظيم قوتكم، وهم وسيلة الاستعمار لإذلالكم واستصغاركم، وأشد منها جلب مقت الله لكم.

يا جيوش وأجناد المسلمين: ليس بعد إبادة غزة وأهوال جباليا معذرة أو عذر، فالويل ثم الويل لمن كانت عليه هذه الأهوال حجة وكان له الشهيد خصما وعليه شاهدا، فوالله ما لكم من عذر، فأنتم رؤساء الحرب وسادة الميدان وأصحاب الصناعة والبضاعة، وأنتم ظهور مناصبها العالية وأسنّة الحكم فيها، فكيف ترجون من هذه الأمة المقهورة أن تلتمس من ضعف أفرادها ما لم تؤمله من قوة جيوشها وأجنادها؟! فتوبوا إلى بارئكم وقَوِّمُوا اعوجاجكم وقُوموا إلى إسلامكم واعلموا أن مبتدأ الأمر هو في خلع وقلع حكام الخيانة والعار لكسر أغلالكم وسلاسلكم وفك قيودكم استجابة لأمر ربكم وتلبية لنداء واستنصار الربانيين المخلصين الواعين لنصرة الإسلام وأمته وبيعة إمامكم وإقامة خلافتكم وتحكيم شرع ربكم وإعلاء كلمته وتحريك أجنادكم لتحرير الأرض كل الأرض من دنس الكفر ودوله.

أمة الإسلام، معشر المؤمنين بالجبار القهار، مالك الملك رب السماوات والأرض، أما من غضبة حق لمالك نواصيكم تستنصرون بها قادة جندكم وضباط جيوشكم لهدم ونسف أصنام رويبضاتكم ومحو خيانتهم وعارهم ودك عروشهم وإعلاء كلمة خالقكم وبارئكم، وفتح مصراعي خلافتكم الراشدة على منهاج النبوة، فتَصْدُقوا ربكم ونبيكم ﷺ؟! واعلموا أن الخلاص الخلاص في الهدم الهدم، ورفع صرح وراية الإسلام وخلافته الراشدة على أنقاض أصنام الغرب وسدنته.

﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو