تطبيق الإسلام بشكل انقلابي هو السبيل الوحيد للتحرير والنصر والتمكين
January 13, 2025

تطبيق الإسلام بشكل انقلابي هو السبيل الوحيد للتحرير والنصر والتمكين

تطبيق الإسلام بشكل انقلابي هو السبيل الوحيد للتحرير والنصر والتمكين

ما تشهده الشام من استباحة من دول الغرب الكافر المستعمر، والإملاءات الوقحة والشروط الاستعمارية المذلة والتدخل السافر المنكر في قضايا المسلمين، ما كان ليكون لو طبق الإسلام بشكل ثوري انقلابي فوري في أرض الشام، فاستحال أن يكون تحرير ونصر وتمكين بدون هدي الإسلام وبدون قوة خلافته.

فتربص الغرب اللعين الساعة الساعة بسفينة الثوار لخرقها، ما كان ليكون لولا تنكب الإدارة القائمة بدمشق عن تطبيق شرع الله تطبيقا انقلابيا لا تلكؤ فيه. فكل هذه الدعوات النشاز اليوم ما هي إلا همزات شياطين ساسة الغرب التي وجدت آذانا صاغية وأفئدة هواء وعقولا مهزومة ثقافيا، ومكر وكيد استعماري خبيث شُرِّعَت له أبواب دمشق وأضحى ملفا وملفات للنقاش والتداول على طاولة الإدارة القائمة!

* دعوة لمؤتمر وطني للاستفتاء حول نظام الحكم، وكأنك بأهل الشام همل لا دين لهم ولا الإسلام العظيم إسلامهم ولا وحي الحكيم العليم شرعهم وشريعتهم ولا عراقة حضارة الإسلام حضارتهم ولا الأمة الإسلامية المتجذرة جذورها وعروقها في تاريخ البشرية هي أمتهم وهم بعض منها، فالدعوة لمؤتمر وطني هي إقرار بالآليات التي وضعها الاستعمار لجعل الحكم ومنظومته وأجهزته مسألة وضعية وطنية يتواضع عليها أهل الوطن وليس مسألة قضية مصيرية في تحكيم شرع الله بإقامة تاج فروض المسلمين خلافة إسلامهم طاعة وعبادة لربهم!

* دستور بعد ثلاث سنوات، علما أن القائم اليوم هي المنظومة التشريعية العلمانية الكافرة الفاجرة وهي المعمول بها واقعا، فالدول لا تعرف فراغا تشريعيا، فوظيفة الدولة هي تنفيذ وتطبيق التشريعات، والمعمول به اليوم هو ما كان قائما في دولة السفاح الوطنية الوظيفية ومنظومتها ووزاراتها وباقي أجهزتها العلمانية الغربية بحدودها التي رسمها الاستعمار، فالثلاث سنوات هي لإعادة تدوير المنظومة الكافرة الفاجرة وترويض الناس!

* أما السياسة الخارجية القائمة اليوم فقد بدت حقيقتها للعميان، هي الدولة الوطنية الوظيفية في علاقتها الخارجية بالكيانات الوطنية الوظيفية (زيارة وزير خارجية الأمر الواقع ووزير الهيئة إلى مملكة آل سعود الوظيفية وزيارة لإمارات الديانة الإبراهيمية وكر الشرك الجديد والمكر الاستعماري الشديد واستقبال عملاء الاستعمار والتشاور معهم... والحبل على الجرار)، أما عن وفود دول الغرب الاستعمارية فتلك هي الطامة الكبرى فقد باتت دمشق قبلتهم كيدا ومكرا وتجييشا لكل شياطينهم لمنع انبثاق نور الإسلام من أرض الشام، ثم هذه السياسة الخارجية المعمول بها هي طبقا للنظام الدولي الغربي الاستعماري وبحسب قوانينه وأعرافه، فإدارة الهيئة واللقاءات التي لا تنتهي بساسة ووفود المستعمر الغربي هي الإقرار الفعلي بالنظام الدولي الغربي ومنظومته الاستعمارية ودوله الاستعمارية وأجهزة وأدوات استعماره (مجلس الأمن، هيئة الأمم، القانون الدولي...)، وأقبح منها وأشنع الإقرار بتدخل دول الغرب الكافر المستعمر في شؤون أهل الشام المسلمين!

فما يتم في الشام اليوم هو إعادة تركيب للدولة الوطنية الوظيفية للاستعمار بعدما تهاوت أركانها وانهار بنيانها (جيشها، استخباراتها، وسطها السياسي العفن حزب البعث والطائفة العلوية، أجهزتها من الأمن وشرطته، القضاء، الإعلام... فالنظام وأجهزته انهار وهي سابقة في ثورات الربيع العربي). فقد كان ذلك العفو الذي أعلن عليه بعد فرار السفاح غايته إعادة تركيب النظام الوظيفي اللعين من جديد، وبعد سقوط ورقة العفو يتم اليوم تركيب النظام بأساليب أشد خفاء وخبثا وبستار من أصحاب اللحى الوظيفيين، وخلفهم أردوغان واستخباراته، وخلفهم جميعا أمريكا.

فوقائع الشام السياسية المتلاحقة المتسارعة تنبئ وتنذر بأننا لسنا أمام حركة لإدارة متحيرة متخبطة في سعيها لتحكيم شرع الله، بل نحن أمام حركة تدار بمكر خبيث وكيد شديد لإعادة تركيب النظام العلماني القديم اللعين ودولته الوطنية الوظيفية للاستعمار.

نقولها نصيحة خالصة صادقة لمن استنزفتهم عواطفهم الطيبة وأمانيهم الحارة وعِلْمُنا بحبهم لإسلامهم العظيم، لهؤلاء الطيبين وحرصا على إسلامنا وأمتنا نقولها صادقة خالصة، ما ترونه بأرض الشام من الإدارة القائمة وعلى رأسها الجولاني أحمد الشرع ليس خطوات لتحكيم شرع الله ولكنها يقينا خطوات حثيثة لإعادة تركيب النظام العلماني المعادي للإسلام، ووفود دول الغرب الكافر المستعمر التي لا ينتهي حجها إلى دمشق واتصالاتها المكثفة بالإدارة القائمة، وهذا الاتصال والالتصاق السياسي بالإدارة القائمة هو إقرار لها على نهجها السياسي وخريطة الطريق المرسومة لها.

هما طريقان نقيضان؛ صراط الإسلام المستقيم، وسبل الغرب المعوجة، ولا يمكن خوضهما معا، فاستحال أن يجتمع رضا الديان ورضا الشيطان، واستحال أن يجتمع حق الإسلام مع كفر العلمانية، هما منظومتان لا ثالث لهما؛ إما حق الإسلام وإما كفر العلمانية، إما دولة إسلامية وإما دولة وطنية.

حقيق ما ضاع المسلمون من ضعف قوة ولكنهم ضاعوا من ضعف بصيرة بدينهم، ها هي سيرة الهادي ﷺ أسوتنا وقائدنا وإمامنا تنبئكم وهو يقيم أول دولة للإسلام ليحكم أقواما ليست لهم أية سابقة عهد بحكم الإسلام، فأقامها من يومها بل ساعتها بل لحظتها الأولى بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك؛ دولة إسلامية خالصة، أورأيتم نبيكم وأسوتكم يدعو لمؤتمر وطني لطوائف المدينة من المسلمين المهاجرين والأنصار والمشركين واليهود ومرضى القلوب المنافقين ليستفتيهم في شكل ومضمون حكمهم، أم كانت محجة بيضاء وإسلاما خالصا وليس شيئا سواه وهيمنة وعلواً لأحكامه وشريعته في الحياة والمجتمع والدولة، وكانت دولته ﷺ التجسيد العملي لتطبيق الإسلام كاملا تطبيقا انقلابيا تغيرت معه الحياة والمجتمع والدولة تغيرا جذريا وكانت دولته حقا إحقاقا لقول المهيمن العزيز: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾؟! وكذلك يجب أن تكون كل دولة تأسيا بالهادي ﷺ.

لمن استنزفتهم الواقعية السياسية والغيبوبة المبدئية فسَلَّطوا ضعف نفوسهم حاكما مُسَلَّطاً على عقولهم، واصطنعوا لهم مذهبا ومسلكا ونهجا سياسيا ظاهره الاستضعاف وباطنه الهزيمة الفكرية والاستلاب الثقافي والواقعية السياسية والاستخذاء بين يدي الغرب وتقليد طرائقه وشرائعه، فاعلموا أن يقين مقدمات الانهزام والانكسار والهزيمة زمن الثورة هو في طلب التحرير والنصر والتمكين بغير هدي الإسلام ولا قوة خلافته.

فالاستسلام لضغط الواقع الاستعماري وواقعيته السياسية واستحضار الممكنات الواقعية كحلول حتى وإن غلفت بصياغة إنشائية وأسندت بشعارات إسلامية، فالمحصلة هي هي في اتخاذ الواقع الذي هو سبب المشكلة والأزمة مصدرا للحلول، ما يعني الانتكاسة والتقهقر نحو القفص الاستعماري مرة أخرى. كما لا يجوز ولا يستقيم مع إيمان مسلم هذه الغيبوبة المبدئية في هذه اللحظة الفارقة والفرصة الاستثنائية السانحة بحجة الظروف والأوضاع غير الملائمة، والغرق في التقليد بدل الإنشاء، علما أن الثورة هي حدث إنشائي بامتياز وهدم للقديم وإنشاء وإقامة للجديد، فالواقعية هي تقليد للواقع والمبدئية هي إنشاء للجديد ولا جديد إلا مع الإسلام ودولته، أما الاستمرار في إلباس الواقعية السياسية لبوس السياسة الحكيمة مع جعل المبدئية مثالية بعيدة المنال أو مغامرة سياسية وخيمة العواقب فهو عين الانحراف المبدئي ويقين الهزيمة، ثم ذلك السقوط المدوي في براثن الاستعمار والوقوع في فخاخ الدبلوماسية الاستعمارية تحججا بذريعة الاعتراف الدولي بالحكم الجديد، وكأنك بالقوم ما فقهوا بعدُ أن التحرير والتحرر يعني القطع الصارم مع الاستعمار وليس نسج علاقات معه.

فتداركوا سفينتكم قبل أن يغرقها المتطفلون الذين اعتلوا كرسي السفاح فحسبوا الأمر إنجازا، ولو فطنوا ووعوا حقيقة دينهم وما يفرضه إيمانهم، لعلموا يقينا أن الإنجاز كل الإنجاز هو في وصول دين رب العالمين، إسلامهم العظيم لسدة الحكم، لا التدرك إلى علمانية الغرب الكافر المستعمر، فما كانت علمانيته ومنظومتها وأنظمتها إلا عنتا وإرهاقا، لا يتهيأ معها صرف أو عدل ولا يستقيم لها شيء ولا تستقيم هي لشيء، هي لمن يبغيها عوجا ويسعى بها فسادا وإفسادا. ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

فاعلموا وأيقنوا أن قطع دابر الغرب الكافر المستعمر عن أرض الشام وكل أرض الإسلام لا يتم إلا بتحكيم شرع الله تطبيقا انقلابيا كاملا غير مجزأ، لقطع دابر الغرب من كل أرض الإسلام، فيكون التحرير الحقيقي لأرض الشام من الاستعمار الغربي اللعين ومعه النصر والتمكين الذي وعد الله به عباده المتقين، حتى تصبح الشام محرمة حرمة البيت الحرام على كفرة المستعمرين، وتقطع حبالهم وخيوطهم بل وأدق نسجهم وغزلهم، حتى لا يسمع لهم صوت أو همس، ويحكم إغلاق أبواب الشام من جهاتها الأربع على الاستعمار وأذنابه وعملائه، ويشرد بكل من توسوس له نفسه خيانة أمانة الإسلام وأمته خدمة للاستعمار. ويتنزل حينها رضا الجليل سبحانه على عباده المستضعفين مَنّاً عليهم بنصره المكين وتمكينه المتين وعونه وتأييده لعباده المؤمنين وتتنزل رحمته وبركاته، فهو القائل سبحانه: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مُناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر