July 06, 2014

ثالوث المرأة المرعب في دائرة التنمية


نشأ برنامج التنمية عقب الحرب العالمية الثانية على يد هيئة الأمم المتحدة التي ترأستها الدول الاستعمارية الكبرى شعارها التنمية «الشاملة» لبلدان العالم الثالث... ومضمونها الخفي "تشكيل العالم الإسلامي وفق مخططات الاستعمار بما يضمن ديمومة استنزاف الثروات".


- فاعتمدت سياسة الثالوث المرعب للتفسخ الأخلاقي فيه:


الدعوة إلى التثقيف الجنسي - الدعوة لتحديد النسل - الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل..


وفي هذا المنطلق أعدت الدراسات والتحليل؛


فأشرفت الأمم المتحدة إشرافا كليا مباشرا على هذا الجانب حيث جندت له جنود الخفاء من (مؤتمرات عالمية - منظمات نسائية - إعلام - مثقفين) وخصصت له الميزانيات لإنجاحه وتكريسه..


فتم الإعلان لأول مرة عن مؤتمر السكان والتنمية الذي عقدته الأمم المتحدة في رومانيا عام 1974، والذي عقد لمناقشة قضايا زيادة أعداد البشر وقد اعتمدت الدول الأطراف فيه أول خطة عمل عالمية للسكان والتنمية، وجاء فيها:


• الدعوة إلى إعادة النظر فيما أطلقوا عليه دوراً تقليدياً للمرأة (الأمومة ورعاية الأسرة)، وطالبوا بدمجها الكامل في المجتمع؛ لأنه بخروجها للعمل ستقل رغبتها في الإنجاب.


• الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل.


• الدعوة إلى تحديد النسل عن طريق اعتراف عالمي بتملّك المرأة لجسدها.


ثم انعقد المؤتمر الدولي المعني بالسكان والتنمية في المكسيك عام 1984م ليؤكد النقاط السابق ذكرها في العقد السابق، وزاد على ذلك بـ:


• الإقرار بالأشكال المختلفة والمتعددة للأسرة.


• الدعوة إلى التثقيف الجنسي للمراهقين والمراهقات.


• الإقرار بالعلاقات الجنسية خارج نطاق الأسرة، مع تقديم كامل الدعم لأطراف العلاقة بغض النظر عن رابطة الزوجية.


ثم جاء المؤتمر الكارثة الذي أيقظ المسلمين من سباتهم والذي عقد في عقر دارهم، مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994م، الذي أقيم في القاهرة، ولعلها اختيرت لإضفاء صفة الشرعية على مقررات المؤتمر، إلا أنه جوبه بمعارضة شديدة بسبب مخالفة الوثيقة الدولية للشرائع السماوية والفطرة السليمة، محتويات الوثيقة ركزت على موضوعات النشاط الجنسي للأفراد بما يقترب من المائة صفحة من وثيقة تبلغ 121 صفحة، بينما أخذت التنمية ما يقارب 20 في المائة من صفحات الوثيقة، وعلى عكس مسماه نجد أن قضية التنمية فيه هامشية تماماً، ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول الهدف الحقيقي من مؤتمرات السكان والتنمية.


هدف بدأت تتشكل معالمه وبرز فيه وجهه القبيح، تتغير المشروعات التنموية المحلية ليستمر دورانها في فلك سياسة الثالوث المرعب للمرأة.


فبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجانب الصحي على سبيل المثال ينصب تركيزه بالأساس على الجانب الجنسي في حياة الإنسان، وكأن الإنسان لا يشغله إلا هذا الجانب، أما بقية الأمراض المتعلقة بالصحة كالفيروسات التي تدمر الكبد والكلى وغيرها، فلا ترقى إلى أن تكون في المقام الأول رغم أنها ذات أولوية قصوى لبلدان العالم الثالث التي تعاني التلوث والمبيدات والأغذية المسرطنة...


فالصندوق الإنمائي يصرّ إصراراً عجيباً على توجيه الدعم المالي لاستثمار المشاريع التالية:


1- تحديد النسل: انتشار وسائل منع الحمل بشكل كثيف وسريع مما أدى إلى سياسة تحديد النسل في ثلاث عشرة دولة من دول العالم الثالث، تسعون بالمائة من هذه الدول قائمة في بلاد إسلامية،


شرعية الإجهاض: ففي تونس ونقلا عن عيادات ديوان الأسرة والعمران البشري أكثر من 10 آلاف و 360 حالة إجهاض لفتيات عازبات في 5 سنوات مع الملاحظة أن نسبة الإجهاض الدوائي مثلت قرابة 50 بالمائة من حالات الإجهاض ووفق إحصائيات وزارة الصحة الأردنية يتم إجراء حوالي 6 آلاف عملية إجهاض في مستشفيات المملكة بشكل قانوني كل سنة...)


2- التثقيف الجنسي للمراهقين والمراهقات: من خلال توفير العوازل الذكرية وتثقيف المراهقين وغير ذلك.


3- قضية المساواة بين المرأة والرجل: والتي أصبحت من القضايا المسلَّم بها التي لا تقبل النقاش حولها، واستخدمت قضية المساواة هذه في تمرير كثير من القضايا التي تنادي بها الأمم المتحدة لعولمة النموذج الغربي للمرأة في جميع مجالات الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلامية.. الخ


هذه بعض الحقائق التي اعتمدتها هيئة الأمم المتحدة برعاية الدول الاستعمارية في إنجاز تنمية صفرية لدول العالم النامي وانسياق ذلك الأخير يعود لسياسة شراء الوهم والتلهي بأنموذج التنمية المنحطة الشاذة التي تعتمد مقياساً للتقدم في بلد ما يرجع إلى المعايير التي اعتمدتها (في تقريره عام 2010 على سبيل المثال: الفوارق بين الجنسين، ومعدل المشاركة في القوى العاملة، ومعدل انتشار وسائل منع الحمل يعتبر مؤشراً للتقدم في بلاد ما).


فكان هذا شكلاً من التبعية العمياء الذي ضمن ديمومة الغرب في بلادنا وفي تقرير مصيرنا وفي استنزاف مواردنا واغتصاب ثرواتنا وضمن لنفسه أنموذجا مثاليا زائفا يقتدى به وما شعار التنمية إلا غشاء أغشى أعيننا لكي لا نبصر الثروات التي نهبها فهو يستحوذ بيد من فولاذ على ثمانين بالمائة من ثروات العالم...


وأخيرا نقول لكم كما قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ من مشاريع التنمية المقدمة لكم فهاته التنمية ربطت بالكسب المادي، فالبديهي أن ينتج عن برامجها ابتلاع الأمم القوية الأمم الضعيفة من أجل رفاهيتها هي ونتج عنها أيضا ثالوث مرعب يراد به سلخ المرأة المسلمة عن فطرتها السليمة فالحذر الحذر.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأخت كريمة - تونس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو