تعليق الدكتور ماهر الجعبري لصحيفة الزمان   تحرير الأرض
December 04, 2012

تعليق الدكتور ماهر الجعبري لصحيفة الزمان تحرير الأرض

ننقل لكم التعليق الصحفي الذي نشرته صحيفة الزمان بتاريخ 04 كانون الأول/ديسمبر 2012م والذي أدلى به الدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بعنوان (تحرير الأرض).

تحرير الأرض

د. ماهر الجعبري


كرر رئيس السلطة الفلسطينية عبّاس مسعاه فيما تصوره ماكينة الإعلام السلطوية كأنه هجوم دبلوماسي من أجل تحرير مرسوم أممي يحوّل اسم السلطة الفلسطينية إلى اسم دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، فيما يحافظ على واقع السلطة تحت الاحتلال على حاله. وقد حرّكت السلطة رجالاتها ومن يتحركون بفلكها لإخراج مشهد التأييد لعباس. وتم إخراج المشهد المسرحي في ساحة الأمم المتحدة وقرارها الشكلي على أنه نصر.


إن العارف بتاريخ منظمة التحرير الفلسطينية يبصر بوضوح كيف ظلّ قادتها يُدحرجون القضية في منحدر سحيق من التخاذل والتنازل وتقزيم القضية، ومن ثم تتواقح وهي تحاول تصوير هذا الانبطاح على أنه كفاح، بينما تشهد أدبياتها التاريخية على بطلان مشروعها، وتَحكُم كلماتُها القديمة على خيانة مسيرتها، كما يؤكد بيانها الأول الذي أصدرته اللجنة التنفيذية للمنظمة عام 1965، والذي قالت فيه تسعى الحركة الصهيونية والاستعمار وأداتهما إسرائيل إلى تثبيت العدوان الصهيوني على فلسطين بإقامة كيان فلسطيني في الأراضي المحتلة بعد عدوان 5 حزيران... إن مثل هذا الكيان المزيف هو في حقيقة حاله مستعمرة إسرائيلية، يصفّي القضية الفلسطينية تصفية نهائية لمصلحة إسرائيل .


إذا كان هذا وصف الكيان في حدود 1967 عند منظمة التحرير، فكيف يكون وصف السعي لتحرير قرار لاسم دولة تحت الاحتلال ؟ إن منظمة التحرير الفلسطينية التي تعاقبت جرائمها في تأسيس مشروع أمني يحمي الاحتلال وترسيخ مؤسسات خدماتية تجعله رخيصا، تضيف اليوم جريمة اختزال مفهوم الدولة لتكون على الورق، وجريمة التآمر على وعي الأمة، وعلى تحريف ثوابتها الراسخة بتحويل المعركة عن التحرير العسكري بالجهاد إلى المعارك القانونية على الورق وإلى الجولات الدبلوماسية في المحافل الدولية، وخصوصا وهي تحرّك المشاهد الشعبية لتمرير هذه التصفية للقضية. ولقد أثبتت الأحداث المتعاقبة أن ما تضلل به قيادة السلطة والمنظمة حول القضايا القانونية هو سراب يحسبه الظمآن ماء، وقد عاين الناس كيف ظلت إسرائيل تتمرد على القرارات الدولية وعلى المحاكمات والتقارير القانونية، ومنها تقرير جولدستون حول الحرب على غزة عام 2008 ــ 2009، بل لقد كشفت التسريبات التي نشرتها الجزيرة أن عبّاس كان مشاركا في تنسيق العدوان اليهودي في حينه، فكيف يكون الخصم محاميا؟ وكيف يفوّضه اليوم من اتهمه قبل سنوات؟


ثم هل يمكن لعاقل يقرأ بيان المنظمة الأول ثم يصدّق قادتها من جديد؟ بل يقف في الشارع الفلسطيني يصفّق لرئيس اكتسب صفة الكرازاي بجدارة بعدما ظل يدحرج قضية فلسطين، بينما يحاول أن يعيش حالة من البطولة الواهمة أمام حركة كانت قد خوّنته واتهمته بقتل زعيمها الراحل. من المؤسف أن ما تسمّى بالقيادات المحلية والرموز الفصائلية وهي تقف في الشوارع تعلي الصوت للمطالبة بدولة تحت الاحتلال تعيش حالة من مخادعة للنفس، أو النفاق السياسي، وهي تسهم في تسخيف النضال وتسطيح الكفاح، وفي تمكين عباس من تمرير جرائمه التي لن ينساها التاريخ ولن تنساها الأمة.


والأبشع من ذلك أن تضع قادة فصائل المقاومة بصمتها فوق سجل هذه الجرائم، وتبدي تأييدها للرئيس في مسعاه الباطل، لتكون شاهدة زور على جرائمه المتتابعة، وكان الأولى بها أن تتوقف عن الحديث عن إصلاح كيان المنظمة والدخول فيه، وهو كيان ضرار وتضليل أسس لتصفية القضية، وأن تتوقف عن الدندنة حول مشروع دولة في حدود 1967.


((يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ))

المصادر: لقراءة التعليق من صحيفة الزمان / لتحميل التعليق من صحيفة الزمان

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار