صحيفة الزمـان: سوريا... خريطة التجاذبات السياسية - د. ماهر الجعبري
June 26, 2013

صحيفة الزمـان: سوريا... خريطة التجاذبات السياسية - د. ماهر الجعبري

23/6/2013

تصاعدت وتيرة التحركات الدولية للتباحث والتوافق حول نهج التعاطي مع ما يجري في سوريا، ولكنها ظلت بلا أفق قريب، وتظهر فيها بعض معالم الارتباك السياسي عند بحث أنجع السبل للتعامل مع ثوّار الشام، بل يتسع نطاق الجدل حتى دخل أروقة الإدارة الأمريكية، بعدما كُشف عن تباين في وجهات النظر ما بين وزارتي الخارجية والدفاع حول التدخل في سوريا أخبار العربية 20»6»2013 .


وفيما يظل المشهد السوري دمويا والمشهد العربي مخزيا ويستمر الموقف الدولي تآمريا، تكشف أرض الشام عن ثورة ليست كالثورات، ولذلك فإن النظرة الواعية للواقع المتفجر في سوريا تحتاج إلى حل مصفوفة من معادلات التوافيق والتباديل ومجموعة من المتناقضات، ما بين روسيا وأمريكا وأوربا والدول الإقليمية التي تسير في ركاب القوى الاستعمارية وهذا المقال يسهم في تفكيك تلك التداخلات إسهاما في الحفاظ على توجيه بوصلة الثورة نحو غايتها.


كشف مؤتمر الدول الثماني عن تباينات في وجهات النظر لدى القوى الاستعمارية فيما يتعلق بالآليات والتوقيت، وإن ظلّت متفقة على إستراتيجية الحل السياسي ، ومتوافقة ضمنا على التصدي للإسلاميين ، رغم جعجعات أوربا بريطانيا تحديدا حول جدوى الانقلاب العسكري كما نقلت العربية نت عن مجلة التايمز في 20»6»2013، وخصوصا أن كاميرون قال إثر مؤتمر مجموعة الثماني نحن ملتزمون باستخدام الدبلوماسية كحل سياسي لإنهاء الحرب في سوريا ، وقد كان ذلك المعنى ضمن فحوى البيان الختامي لقمة مجموعة الثماني.


وضمن ذلك السياق، ضبطت التحركات العربية الرسمية تصريحاتها وحصرتها بالحل السياسي ، رغم ما بدا في الموقف المصري الرسمي من مظاهر تطور، وخصوصا بعد تصريحات مرسي بأنه سيقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وبعدما احتضن مؤتمر العلماء، لكن المؤتمر حافظ ضبطه للجهاد المطلوب في حدود الإيقاع الشعبي المحدود مهما تعاظم بعيدا عن تحريك الجيوش المؤثر والفعال . وأمام هذه المشاهد المتلاحقة والمتتابعة، تبرز الحاجة لنظرة سياسية فاحصة لمواقف الأطراف كلها تسهم في الوعي على الأحداث واتخاذ المواقف الشرعية منها بداية، لا يخفى على المتابع أن أمريكا ذات النفوذ العتيق في سوريا لن تتخلى عنها ولن تقبل أن تندحر عنها تحت ضغط تحركات العالم السياسية، ولذلك فهي تتحرك في مجموعة من الأعمال على صعيدين


1 ــ صعيد الدبلوماسية على الساحة الدولية والأنظمة العربية، تدفع فيه أجندتها مباشرة أو عبر الآخرين.

2 ــ صعيد الاختراق وصناعة العملاء داخل صفوف المعارضة وذيولها الثورية، وتضبط فيه توجيه أي دعم سياسي أو عسكري أو حتى إغاثي لا يؤدي إلى الاختراق وتمكينها من الهيمنة على رموز سوريّة تصنعها لما بعد الثورة.


وهما صعيدان يفضي أحدهما إلى الآخر، ويتداخلان عبر اتصالات رموز المعارضة السورية مع الأنظمة العربية والقوى الدولية. وأمريكا إذ تدرك خطورة الموقف في سوريا، وهي تراها حبلى وتخشى من جنين حيّ يتحرك في أحشائها، تحاول تشويه المولود الثوري بالحُقن الجينية المسمومة، إن لم تتمكن من قتله قبل الولادة، ولذلك صرح أوباما في ألمانيا نريد ضمان عدم استخدام أسلحة كيمياوية أو وصولها إلى أيدي الذين يريدون استخدامها... إننا نريد إنهاء حرب.

وتتلخص أعمال أمريكا في العمل على الوصول إلى أحد خيارين إما أن تتمكن من تشكيل وتأطير جهات سياسية معارضة تستعيد من خلالها النفوذ الأمريكي في الشام عبر نهج إعادة التشكّل، كما فعلت في مصر، وإما أن تدمّر البلاد فتمنع أي قوة جديدة في الشام من تغيير خريطة النفوذ الأمريكي في المنطقة، ومن تغيير المعادلات الأمنية على حدود إسرائيل ربيبة أمريكا، وحاملة طائراتها المتقدمة في الشرق الأوسط.


وحول هذه الأجندة الأمريكية، تحتشد دول إقليمية عشعش فيها النفوذ الأمريكي سواء ظهرت كأنها في صف الثوار كتركيا ومصر أو اصطفت على خط الدفاع عن نظام بشار كإيران، ومعها حزبها الذي يتستر بتاريخه المقاوم كما تتستر إيران بخطبها النارية ضد إسرائيل وأمريكا. ومن المفارقات أن الصنفين على الجانبين شكلاً يرفعان شعارات إسلامية، بينما يمارسان كل ما يحقق المصلحة الأمريكية في إبقاء سيل الدماء حتى ينضج الحل السياسي. ولذلك فتحت مصر قناة السويس لعبور سفن التسليح لنظام بشار، وفتحت تركيا أرض العثمانيين لحلف النيتو لنصب بطاريات الصواريخ، لحين حاجة للتدمير الشامل لسوريا.


وتبرز روسيا التي أعطتها الأحداث فرصة الظهور كدب شرس، وهي تحاول تحقيق بعض المصالح والصفقات الرأسمالية، وفتحت أمريكا لها المجال لذلك الدور، كيف لا وقد رضيت روسيا أن تلطخ وجهها بالموقف الوسخ أمام العالم في دعمها لنظام يقتل الأطفال، فاستفادت أمريكا من الموقف الروسي في اتجاهين 1 اتجاه تحميل روسيا وزر ذلك التسليح والدعم للنظام المجرم، 2 وأجر إطالة عمر الصراع، حتى تحقق إحدى غايتيها من التركيع أو التدمير. ومن هنا كان الرئيس المصري قد صرح عندما زار روسيا قبل أسابيع أن موقف مصر الذي هو انعكاس للأجندة الأمريكية يتطابق مع الموقف الروسي، وفي الوقت نفسه لا تظهر أي خلافات بين الموقف الإيراني والروسي. وما بدا في اجتماع الثماني من ممانعة روسية ضد الدفع الأوروبي لتسليح المعارضة ، هو في الحقيقة انعكاس للموقف الأمريكي، لأن أمريكا تركب الدب الروسي وهو يدفع مصالحها وأجندتها للأمام. ويظل تأثير أوربا على المشهد السوري محدودا، وهي تحاول الحضور الدولي والظهور بمظهر القادر على الفعل، ولكنها لا تخرج عن محاولات وضع العصا في العجلة الأمريكية التي يدفعها الدب الروسي. صحيح أن أوربا تتحرك عبر دول عربية مؤثرة إقليميا وقد ظلت وفية لعراقة ارتباطها البريطانية العتيقة مثل قطر والأردن، إلا أنها في النهاية ترضخ لما تفرضه أمريكا وتتبناه، وهي إذ تحاول دفع موضوع التسليح للثوار بفعالية أكثر من أمريكا إنما تسعى لأن تحظى بمزيد من الحضور والتأثير، ولكن أمريكا تستمر في كبح تأثير تحركاتها، وإفراغها من مضمونها الفعلي. ومن غير المتوقع أن تتمكن أوربا من الفعل المؤثر في ثورة الشام، خارج حدود تأثير أبواقها الإعلامية مثل فضائية الجزيرة.


أما الثوار على الأرض، فما زالوا هم بيضة القبان، وما زالت قواهم الحاضرة ميدانياً عصية على التطويع أو التركيع، وهم إذ يعلنون أن الشام عقر دار الإسلام يتحدّون بذلك كل القوى الاستعمارية ومن يسبّح بحمدها من الدول الإقليمية، ولذلك لا يمكن أن يحصلوا على التسليح الفعّال من أي قوة في الأرض دون ثمن سياسي كبير، هو في حقيقته ارتماء في مستنقع العمالة، حتى لو حاولت بعض الكتائب المسلحة إخفاء نواياها، وعدم إظهار غايتها الإسلامية. وتتصاعد وتيرة محاولات الترويض لمجموعة في الكتائب الشامية المسلحة، وتأهيلها سياسياً لتكون قابلة لتلقي السلاح الغربي ولطمأنة الغرب على نوعية الأيدي الآمنة التي يمكن أن تتسلمه كما في مؤتمر استنبول الذي جمع قادة معارضة الفنادق مع عدد من قادة مقاتلي الخنادق 20»6»2013 . وهذه المحاولات تتضمن خطورة كبيرة على الثورة، لأنها مفتاح الشر الأمريكي، وهي إن نجحت لا قدّر الله ستقسم الكتائب إلى صنفين، وتبذر بذور الاقتتال فيما بينها عند أول شرارة تطلقها أمريكا. إن هذا التدافع الدولي الذي تبرز فيه التنافسات الاستعمارية على المصالح الرأسمالية، ظل منضبطا بقانون لا يظهر جليا في الإعلام، ولكنه حاضر بسفور في أروقة السياسية العالمية، وهو الاتفاق على منع ظهور قوة إسلامية تعيد الشام عقر دار الإسلام ، كمصلحة حيوية للقوى كافة. لذلك يتلخص المشهد في حالة من صراع الإرادات بين ثوار يريدونها إسلامية صافية خالصة يحملون مشروع الخلافة، وبين جبهة تضم كل الجهات السياسية والدولية والإقليمية التي تتفق على منع تحقق ذلك المشروع، وهي تتنافس فيما بينها على نصيب أكبر في النفوذ والمصالح.


وهذه الخلاصة تقود إلى حقائق لا جدال حولها


ــ يخطئ إن لم نقل يُجرم كل من يظن أنه يمكّن أن يتمخض عن المؤتمرات الدولية والعربية وعن حوارات الفنادق أي حل يحقق للثوار غايتهم، لأنه موجود في الميادين والخنادق.


ــ يجرم من يقبل أن يتسلح بالسلاح الأمريكي للتخلص من العميل الأمريكي، وليس أمام الثوار إلا الاستمرار على نهج يحقق التسليح الذاتي، ورفض أي ثمن سياسي للسلاح.


ــ يجرم كل من يظن أن الارتماء في حضن أوربا أخف إثما من البقاء في حضن أمريكا، لأن قبول مبدأ الاختراق هو الضربة القاضية على كل ثورة، وليس أمام الثوار إلا الانعتاق كلياً من كل تبعية، مهما كلف ذلك من ثمن، ليبقى بريق ثورة الشام هي لله.. هي لله.


المصدر: صحيفة الزمـان

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار