صحيفة الزمان: مصر ترقب قيادة فكرية - د. ماهر الجعبري
December 06, 2013

صحيفة الزمان: مصر ترقب قيادة فكرية - د. ماهر الجعبري

2013/12/03

أنهت لجنة الخمسين تعديل الدستور المصري، وختمت ذلك بتعديل مادة تحدد تعيين وعزل وزير الدفاع بالمؤسسة العسكرية (الجزيرة نت 30/11/2013)، فيما تصاعدت الأحداث السياسية والشعبية، وذكرت الجزيرة نت أن" اعتقال النساء وقانون التظاهر يؤجج احتجاجات مصر" (29/11/2013)، ونقلت في 1/12 عن مصدر أمني خبر" اعتقال 85 متظاهرا في عدد من المناطق بمصر بتهمة مخالفة قانون التظاهر"، فيما نقلت عن أهالي فتيات الإسكندرية المحكومات عليهن بالسجن تساؤلهن الاستنكاري: "كيف ينام الظالمون؟!"، وأكدت سمية إحدى الفتيات أن الحكم لن يكسر عزيمتهن. قيل "لا يمكن لجيش جرار أن يهزم فكرة حان أوانها"، ومع تقرير هذه الحقيقة، لا بد من وقفة فكرية سياسية أمام المشهد المصري المتأزم، في محاولة لاستعادة الصراع إلى سياقه الكفاحي الصحيح: إن هذه الأحداث تكشف عن تصاعد التغول الأمني وعن استعادة الشرطة المصرية شهيتها للقمع والتنكيل، واستعادة القضاء دوره في خدمة الأجندة القمعية، وقد استمرأ أن يحاكم ويجرّم فتيات بريئات تتطلعن لمستقبل أفضل، بينما لا زال عاجزا عن أن يحاكم الرئيس المصري الأسبق مبارك بما يستحق على جرائمه الطويلة في إغراق مصر في مستنقع العمالة والشقاء طوال العقود الماضية.

ورافق ذلك تغول سياسي من قبل التيارات السياسية والمنابر الإعلامية التي ارتمت في حضن العسكر وباركت انقلابه، واشتغلت معه على "شيطنة الإسلام السياسي" في سياق كفاحها ضد حكم الإخوان. كل ذلك بالترافق مع تغول فكري تمثلت ذروته في سعي تلك القوى لتركيز العلمانية في الدستور الانقلابي المعدل، رغم ما في السابق من علمانية صارخة. ومع تجرؤ الثائرين من أهل مصر على مواجهة ذلك التغوّل، تبرز حاجة الثورة المصرية - بشكل أكثر إلحاحا - إلى القيادة الفكرية التي يمكن بها للثورة أن تقلب الطاولة فوق الرؤوس العميلة التي ارتفعت وتغولت.

والقيادة الفكرية المفتقدة، ليست شخصيات سياسية أو قيادات شعبية تحمل فكرة التحرر، بل هي الفكرة القوية المؤثرة التي تقتنع بها العقول وتشتعل بها القلوب.

ولا شيء أعلى في ذلك من عقيدة الإسلام وفكرته السياسية الصافية ذات الطبيعة الكفاحية العالية.

وهذه القيادة الفكرية الإسلامية اللازمة لإنقاذ مصر يمكن ترجمتها ضمن مشروع سياسي يتمثل في أربع نقاط تلخّص تبني الدعوة الفكرية السياسية لمشروع الأمة، وهي:

1) العمل على استعادة سلطان الأمة المغتصب من أيدي قادة عسكريين رضوا بالارتماء في أحضان الهيمنة الأمريكية إلى أيدي الأمة تختار حاكمها.

2) العمل على إعادة الإسلام كنظام سياسي متكامل متميز عن غيره من كل أنظمة الحكم، بحيث تكون فيه السيادة للشرع وحده (ويكون الإسلام هو المصدر الوحيد في الدستور)، ورفض كل محاولات الالتفاف على ذلك عبر دعاوى الديمقراطية الزائفة، التي ثبت عوارها حسًا بعدما انقلب العسكر على من أفرزته تلك "الديمقراطية" المزعومة رئيسا.

3) العمل لجعل صلاحية سن القوانين للحاكم المسلم، وهو الخليفة، بحيث تكون القوانين تجسيدا للأحكام الشرعية المستندة إلى أدلتها، لا منافذ لتمرير المصالح الحزبية أو تمشيا مع الأجواء الدولية. وتلك القوانين والأحكام وحدها الكفيلة بنهضة سياسية واقتصادية يرتقبها الناس.

4) العمل السياسي لتكون مصر جزءا من الأمة الإسلامية، ونقطة ارتكاز لمشروع وحدتها، لا أن تستمر الدعوات التي تقدس الحدود وتعزل مصر عن الأمة بدعوى الشأن الداخلي، مما مزق الأمة، وتسبب في شرذمتها.

إن مصر بحاجة ملحة إلى تبلور هذه النقاط ضمن برنامج سياسي كفاحي يعيد مصر إلى ريادتها ودورها المأمول في تحرر الأمة، وهذه دعوة صادقة للثائرين في مصر لترجمة العقيدة الإسلامية سياسيا ضمن كفاحهم حتى تكون التضحيات التي يقدمونها على قدر الفكرة التي يحملونها.

ولا يتم ذلك إلا بالتحام القيادة الفكرية في الوجدان مع القيادة السياسية في الميدان، والصدع بأنه لا صوت يعلو فوق صوت الإسلام، عندها لا يمكن لأي استبداد عسكري أن يمنع أمة ذات قيادة فكرية من تسلم زمام أمورها وتحررها من الهيمنة الاستعمارية.

ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المصدر: صحيفة الزمان

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار