صحيفة السوداني: رداً على مقالة "حزب التحرير والخلافة الإسلامية 2/2"
September 23, 2014

  صحيفة السوداني: رداً على مقالة "حزب التحرير والخلافة الإسلامية 2/2"


قام الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان إبراهيم عثمان أبو خليل بالرد على الجزء الثاني من مقالة وردت بصحيفة السوداني للكاتب (بابكر فيصل)، نشرته الصحيفة بتاريخ 2014/9/23م تحت هذا العنوان كما يلي:


واصل الأستاذ/ بابكر فيصل بابكر حديثه عن حزب التحرير في مقالة جديدة بعنوان: حزب التحرير والخلافة الإسلامية (2-2) متجنياً عليه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير عبر مقالة ثانية بصحيفتكم الغراء (السوداني) العدد (3135) بتاريخ الخميس 23 ذو القعدة 1435هـ الموافق 18 سبتمبر 2014م، ورغم أننا قد رددنا عليه بمقالة تم نشرها بصحيفتكم بتاريخ الجمعة 17 ذو القعدة 1435هـ الموافق 12 سبتمبر 2014م إلا أن الكاتب يبدو أنه لم يقرأ الرد، فواصل مقالته على ذات منهجه في الهجوم على حزب التحرير.


عليه نرجو شاكرين التكرم بنشر الرد الآتي على ما جاء في مقالته:


أولاً: كرر الكاتب أننا لا نملك تصوراً محدداً لكيفية إقامة الخلافة، وزاد عليه هذه المرة أننا نقوم بتزييف التاريخ عبر قراءة (رغبوية) لا تعكس الطبيعة الحقيقية للممارسات التي تمت في إطار تلك الخلافة.


فأما أننا لا نملك تصوراً محدداً لكيفية إقامة الخلافة، فقد بينا في ردنا السابق ذلك بجلاء، بل أوضحنا أن الحزب يملك تصوراً كاملاً للدولة وللسياسة والاقتصاد وغيرها، وأنه لديه مشروع دستور للدولة التي يسعى مع الأمة وبها لإقامتها حتى تستأنف الحياة الإسلامية، وفيه - أي في الرد - ما يكفي فلا نريد التكرار.


أما أننا نقوم بتزييف التاريخ فلا ندري أين وجد أننا قمنا بتزييف التاريخ؟! وسؤالنا للكاتب بأي عين تنظر أنت لتاريخ الأمة الإسلامية؟ وواضح من منهج تفكيرك أنك تنظر لتاريخ الأمة والخلافة بمنظار الغرب الكافر الحاقد على الإسلام والمسلمين، فنحمد الله أن الأمة تحفظ جيلاً عن جيل عدل الخلافة والخلفاء وعزة الأمة ومجدها في ظل الخلافة، فلا تذكر الخلافة إلا ويذكر الناس عدل الفاروق رضي الله عنه، وعدل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ونخوة المعتصم، وفتح محمد الفاتح للقسطنطينية.


ثانياً: إن طلب النصرة ليس أسلوباً مباحاً يمكن الأخذ به أو تركه، وإنما هو من أحكام الطريقة، وهو حكم شرعي واجب الاتباع والتقيد، فهو الطريقة الشرعية لإقامة الدولة الإسلامية، فالنبي صلى الله عليه وسلم رغم ما واجهه من مصاعب في مسألة طلب النصرة، فإنه لم يغير ولم يبدل، وظل ثابتاً على هذا الأمر، مما يؤكد أنه حكم شرعي واجب، فقد سألته صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذات يوم عن أصعب يوم في حياته، وهي تظن أنه يوم أحد، قالت هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟، فقال لها: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» رواه البخاري. أما حديث الكاتب عن أن الرهان على الجيش والقبيلة رهان خاسر، وأنه سذاجة سياسية.. إلى أن يقول فالجيوش في بلاد العرب والمسلمين شغوفة بالسلطة، والقبائل تقاتل من أجل مصلحة أبنائها...الخ فهذا القول يدل على سطحية تفكير الكاتب، لأن هذه الأوصاف هي أوصاف للواقع، والحزب عندما يطلب النصرة لا يطلبها هكذا جزافاً، إنما بعد أن يقتنع من يعطي النصرة بالفكرة، ومن اقتنع بها أصبح من جنسها، ولا نريد الإطالة في ذلك فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والذين أعطوه النصرة رغم أنهم كانوا قبل ذلك في صراع وقتال تبين بجلاء كيف أن الفكر الإسلامي القائم على أساس العقيدة الإسلامية قادر على تغيير أفكار الناس ومفاهيمهم، فالأوس والخزرج الذين أعطوا النصرة لقيام الدولة في المدينة لم يشاركوا النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم، ولم يطلبوا لأنفسهم شيئاً، فقد كان الأمر واضحاً، حيث قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، ماذا لنا إن وفينا؟ فقال لهم الجنة. فقالوا أبسط يدك نبايعك. بل السيرة تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض نصرة من طالبوه واشترطوا عليه أن يكون الحكم من بعده لهم.


ثالثاً: قال الكاتب... فأمر الدعوة مفهوم، وهي مستمرة إلى قيام الساعة في ظل وجود الخلافة أو غيابها، أما غير المفهوم فهو الجهاد... الخ. لا ندري أيدري الكاتب أم أنه لا يدري أن الطريقة الشرعية الوحيدة لنشر الإسلام هي الدعوة والجهاد؟ أما فرض الجزية فهي كذلك حكم شرعي وليس قولاً لحزب التحرير أو أبي خليل، وعندما تقوم الخلافة تقوم بهذا الواجب الشرعي، لأن عمل الدولة الإسلامية الأصل هو حمل الإسلام بالدعوة والجهاد ولو اقتضى الأمر القتال، فالجهاد يا أخي الكريم هو ذروة سنام الإسلام به عز الأمة، وبتركه ذلها، كما هو حاصل اليوم، «لا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل»، فلماذا تخاف من القتال، ألا تقاتل أمريكا أم الديمقراطيات اليوم في شتى بقاع العالم من أجل نشر مبدئها الذي نجحت في أن وجد من بين أبناء المسلمين من يدافع عنه ويدعو له بوعي أو بغير وعي، وهنا نأتي لمربط فرسك أيها البابكر (الديمقراطية) التي تعتبرها أفضل نظام عرفته البشرية، فهو في رأيك أفضل من الخلافة التي تحكم بما أنزل الله، الخلافة التي تحرس الدين وتسوس الناس بأحكام رب العالمين في رأيك أفضل منها الديمقراطية نظام الكافرين! وأصر على الكافرين، فحزب التحرير عندما قال إن النظام الديمقراطي نظام كفر يحرم أخذه أو تطبيقه أو الدعوة إليه لم يقل ذلك عن هوى، وإنما عن علم، دارساً واقعها دراسة عميقة مستنيرة، ثم أنزل حكم الله عليها بعد دراسة الأدلة التفصيلية، والكتيب الذي ذكرته (الديمقراطية نظام كفر يحرم أخذها أو تطبيقها أو الدعوة إليها) لا أظن أنك قرأته بفكر المؤمن الصادق الواعي، وإلا لماذا لم تبين لنا ما الخطأ في هذا الكتاب من وجهة نظر الإسلام؟ هل الأدلة لا تنطبق على واقع الديمقراطية؟ أم أننا لم نستطع توصيف الواقع كما هو؟


أما صياغة الحديث هكذا دون بيان ما هو الخطأ في القول، وكأننا جئنا بمنكر من القول وزوراً وكأن المسلمين جميعهم معك في الرأي، فهو الهوى والتضليل بعينه، وسنعطيك وقتاً كافياً لترد على هذا الكتيب، وتقول إن الديمقراطية من الإسلام ولا تتعارض معه مدعماً قولك بالدليل الشرعي. فلن نقبل قولاً لا سند له، ولا رأياً لا يستند إلى عقيدة الأمة.


رابعاً: أما الحديث عن الغربة عن العصر والواقع، فالكاتب أولى بالحديث لنفسه عن هذه الفرية، فهو يعيش غربة أشد من غربة من وصفهم بها. فهو يعيش غربة فكرية حيث يؤمن بعقيدة، ويأخذ فكره وأنظمته من عقيدة أخرى، بل ويعادي أفكار ومفاهيم وأنظمة مبدئه الذي يؤمن به، ويأخذ بالتاريخ المزيف الذي كتبه المستشرقون الحاقدون على الإسلام والخلافة، التي كانت زهرة الدنيا وعز المسلمين. أما نحن فلسنا غرباء عن الواقع، فإننا نعيش في هذا الواقع، والفرق بيننا وبينك أنك تجعل هذا الواقع مصدراً لتفكيرك، وتأخذ معالجاتك منه، أما نحن فالواقع عندنا موضع للتفكير بالتغيير عبر المبدأ العظيم؛ مبدأ الإسلام الذي يصلح لكل زمان ومكان، فليس هناك واقع أو قضية ليس لها حكم في الإسلام، يقول الله عز وجل: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}، ويقول سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.


خامساً: إننا لا نرسم صورة وردية أو بنفسجية للخلافة، وإنما نبين أحكامها وقواعدها وأنظمتها وأجهزتها، ومن ينفذون هم بشر يخطئون ويصيبون، وإن كان الخطأ بالمقارنة مع الأنظمة الوضعية لا يساوي شيئاً، فالأمة تحاسب وتراقب وتقوّم، والعلماء المخلصون يبينون الحق ويصوبون الحكام والعامة. والخلافة قادمة رغم أنف الغرب الكافر وأذنابه، فهي وعد الله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}، وهي بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».


وختاماً نسأل الله الهداية لنا وللكاتب ولجميع المسلمين، وأن يلهمنا رشدنا وينير طريقنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار