رسالة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة إلى الأهل في باكستان
رسالة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة إلى الأهل في باكستان

إلى الأهل في باكستان البلد الطيب الطاهر الذي أنشئ أول ما أنشئ من أجل الإسلام والمسلمين... إلى علمائه ومفكريه وسياسييه، من صدق منهم وأخلص في دينه وإيمانه... وإلى حكام باكستان وخاصة زرداري وعصابته وأزلامه الذين أباحوا البلاد والعباد لأمريكا وجواسيسها واستخباراتها..

0:00 0:00
السرعة:
May 04, 2013

رسالة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة إلى الأهل في باكستان

رسالة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة إلى الأهل في باكستان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد،

إلى الأهل في باكستان البلد الطيب الطاهر الذي أنشئ أول ما أنشئ من أجل الإسلام والمسلمين...

إلى علمائه ومفكريه وسياسييه، من صدق منهم وأخلص في دينه وإيمانه...

وإلى حكام باكستان وخاصة زرداري وعصابته وأزلامه الذين أباحوا البلاد والعباد لأمريكا وجواسيسها واستخباراتها..

وإلى كياني وزمرته الذين سخّروا الجيش لخدمة أمريكا في أفغانستان، فسحبوه من جبهة الهند إلى جبهة القبائل وبلوشتسان...

وإلى الهيئة المشرفة على الانتخابات التي تُعِدُّ لها وتستعد لإجرائها في الحادي عشر من مايو/أيار...

إلى كل هؤلاء وأولئك نتوجه بهذا النداء البيان، وأنا أدرك أن زرداري وجواسيسه وكياني وعصابته لهم قلوب لا يفقهون بها وآذان لا يسمعون بها وأعين لا يبصرون بها، ومع ذلك فإن في باكستان من يستمعون الحق وأعينهم تفيض من الدمع، فيستمعون القول ويتبعون أحسنه وهؤلاء هم من نبغي، أما أولئك فمعذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون:

أولاً: أيها الأهل في باكستان البلد الطيب الطاهر: يا أحفاد محمد بن القاسم، وذرية من جاهدوا معه في الفتح من المسلمين الأوائل، كيف ترضون بحكومة ظالمة غاشمة، ألقت كتاب الله وسنة رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - وراء ظهرها، فعطلت أحكام الشرع وأباحت البلاد لأمريكا وأحلافها، فأفسدوا الزرع والضرع... يقتلون الناس بالطائرات ويزرعون المتفجرات ويشيعون الفتنة؟! كيف ترضون بحكومة تنقل الجبهة من مقاومة المشركين الهندوس المحتلين لأرض الإسلام في كشمير وغير كشمير وينقلون هذه الجبهة إلى قتال إخوانكم في مناطق القبائل وبلوشستان والثائرين في أفغانستان؟! كيف ترضون بحكومة تخطف أبناءكم المخلصين الصادقين علناً من الشوارع والمدارس والمساجد ثم ينكرون خطفهم دون أن يستحيوا من الله سبحانه ولا من رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - والمؤمنين؟! لقد خطفوا أعداداً من شباب حزب التحرير لأنهم يقولون ربنا الله سبحانه، وأبقوهم شهوراً بل فوق الشهور في التعذيب الشديد كما فعلوا مع المخطوفين وكما هم يفعلون حاليا بالناطق الرسمي للحزب والمخطوفين بعده؟! قد تقولون إنكم لا تستطيعون فعل شيء بل أنتم قادرون، فضمُّوا جهودكم إلى الحزب ينشر لكم ربكم من رحمته بإذنه سبحانه، فالحزب لن يكل أو يمل في أعماله العظيمة وفق أحكام الشرع حتى يغيِّر بإذن الله هذا الحكم الظالم ويعيد الحق إلى أهله، فكونوا مع الحزب في تحركاته ولا تخشوا في الله لومة لائم، والعاقبة للمتقين...

وإلى العلماء الذين يخشون الله، ألا ترون أحكام الله معطلة؟ ألا ترون أن أمريكا تجوب البلاد طولاً وعرضا بمخابراتها وطائراتها وتفجيراتها، وكل ذلك بتواطؤ الطبقة الحاكمة وأزلامها؟ ألا ترون ثروات الأمة تنهب والفساد ينخر في عصب الدولة ومؤسساتها؟ ألا ترون وتسمعون أن حملة الدعوة إلى الله وإلى إقامة الخلافة لتطبيق شرع الله، ألا ترونهم يُختطفون ويُعذبون بوسائل التعذيب الشديد ومثال نفيد الناطق الرسمي لحزب التحرير ليس عنكم ببعيد، فقد خطف علناً ومع ذلك يبقيه زبانية النظام في التعذيب فوق سنة حتى اليوم؟ ألا ترون كل ذلك؟ أليس هذا منكراً فظيعا؟ أليس واجباً عليكم إنكاره؟ فإن قلتم لسنا نحن الدولة لنغيره بأيدينا، فما حجتكم في عدم الإنكار باللسان؟ أليست كلمة الحق من أعظم الجهاد كما قال - صلّى الله عليه وسلّم - عندما سئل أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ - صلّى الله عليه وسلّم -: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» أخرجه النسائي، فلماذا تكتمونها ولا تقولونها؟

أما المفكرون والسياسيون... من أخلص منهم واستقام، فاليوم يومكم، فأمريكا تتحكم في النظام توجهه الوجهة التي تريد، وهي تقوده إلى الخراب في اقتصاده حيث رهنت الاقتصاد للصندوق والبنك الدوليين ما تسبب في عنت الناس وإرهاقهم، وإثقال كاهلهم بالضرائب... وكذلك تقوده إلى انهيار الأمن في البلاد ونشر الفتنة فيها بين سكانه، وأنتم تشهدون ذلك، فكراتشي التي كانت آمنة مطمئنة تحتضن المهاجرين إليها من ظلم الهندوس، ويتعايشون معاً كالمهاجرين الأوائل والأنصار. إنكم تشهدون كيف تثار الفتنة بينهم، تارة بتخطيط المؤامرات وأخرى بتنفيذ التفجيرات... ثم إن النظام قد باع كشمير وجعلها نسياً منسيا، ونقل جبهته من الهند التي تحتل أرض المسلمين، نقلها إلى منطقة القبائل وبلوشستان والثائرين... إن جواسيس أمريكا يجوبون الأرض بالطول والعرض، وطائراتها بطيار ودون طيار تستبيح الأجواء فتقصف وتقتل دون حسيب أو رقيب! فكيف تسكتون على منكر فظيع فظيع؟ هل تظنون أن المصيبة إذا وقعت ستصيب الحكام الظلمة الخونة الفاسدين وحدهم؟ بل هي تصيب الظالم والساكت على ظلمه... ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) ويقول صلوات الله وسلامه عليه «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ» أخرجه أحمد.

ثانياً: وإلى الطبقة الحاكمة زرداري وجواسيسه وأزلامه، فإن العاقل من اتعظ بغيره، وأنت ترى كل الخونة الذين تآمروا على بلادهم مع الكفار المستعمرين، وفسدوا وأفسدوا، وأكلوا المال بالباطل، وخطفوا الناس لقولهم ربنا الله... تعلم أن مصيرهم كان أسود حالكا، حتى أسيادهم المستعمرون قد ألقوا بهم إلى قارعة الطريق بعد انتهاء أدوارهم في خدمتهم!

كيف تبيح الأرض لأمريكا وجواسيسها لتفسد فيها كيف تشاء، وتبيح الأجواء لطائراتها تقصف كما تريد وأينما تريد... إنا ندرك أن أمريكا تأمرك وتنهاك فلا تستطيع أن ترد لها طلباً، ولكن حتى الخونة يقولون أحياناً: لا، إذا طفح الكيل، وأنت تسبح في فيضان الكيل ولا تقول!

ومع هذا الخنوع الفظيع لأمريكا وأحلافها إلا أنك تستأسد على شباب حزب التحرير فتنشر جواسيسك وزبانيتك لاختطافهم وتعذيبهم بوسائل وحشية! هل تظن هؤلاء لا أهل وراءهم ولا رجال؟ هل أنت آمن من سوء العاقبة والمآل؟ هل تظن أن ليس معهم أحد؟ أو أنهم فقدوا العون والسند؟ إن ظنك يرديك، فالله معهم ورسوله والمؤمنون... وحزب التحرير أهلهم، وهو إن كان لا يقوم بأعمال مادية انتقامية اليوم، فليس جبناً ولا خوفاً، بل لأنه يرى أن الشرع لا يجيزه في مرحلة الدعوة، لكن الحزب يغذ الخُطا لإقامة الخلافة، وعد الله سبحانه، وبشرى رسوله - صلّى الله عليه وسلّم -، وعندها ستنال العقاب الشديد الذي تستحق ومن تبعك من زبانيتك... ((وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)).

أما إن أفلتَّ من عقاب الدنيا، فإن لك يوماً يجعل الولدان شيبا، وعندها تدرك قوله تعالى: ((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)).

ثالثاً: أما كياني وعصابته، فهو فوق زرداري في السوء والشرور، وفي الظلم والفجور، إن دوره في إباحة البلاد لأمريكا أعظم، ودوره فيما تفعله طائرات أمريكا دون طيار في قصف المسلمين أشد وأخطر، ودوره في نقل الجبهة الرئيسية للجيش من الحدود مع المشركين الهندوس إلى منطقة القبائل وبلوشستان والثائرين في أفغانستان، دوره في هذا أذل وأخزى، كما أن دوره في تأمين خطف شباب حزب التحرير، وإخفائهم وتعذيبهم هو دور أكبر مقتاً عند الله وعند عباد الله، ودوره في إمداد أمريكا وأحلافها في أفغانستان بالعتاد والدواء والطعام والمياه هو دور الخائن الذي فاق الخونة سواه... وكذلك فإن دوره في التواطؤ مع جواسيس أمريكا في إثارة الفتن بالتفجيرات في كراتشي وغيرها، دوره في ذلك أكبر، فهو لديه القوة العسكرية الكافية لو أراد لأوقف كل هذه المآسي والمصائب ومنع تلك التفجيرات وقنابل الطائرات دون طيار... ولكنه نسي دينه ونسي قسمه عند تجنيده في الجيش بحماية البلد من كل عدوان، لا إباحتها لجواسيس الأمريكان!

إن كياني وعصابته هم الخط الأمامي لأمريكا وأحلافها باعتقال كل ضابط مخلص شجاع يحب الله سبحانه ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم - كما فعل بالنسبة للضابط علي وإخوانه وغيرهم من الضباط المخلصين، ظناً من كياني وممن وراءه أنه بهذا يضمن ولاء الجيش لمخططاته الخيانية في قتل المسلمين إرضاء للكفار المستعمرين... وجهل كياني أو تجاهل أن الجيش الباكستاني في مجمله جيش مسلم، حمل السلاح ليقاتل به في سبيل الله، وأنّ هذا الجيش وإن صمت بعض الوقت، فلن يصمت كل الوقت وبخاصة وأن خيانة كياني للباس الجندية الذي يلبسه وللسلاح الذي يحمله، ظاهرة للعيان لا تحتاج مزيد شرح أو بيان... وصحوة هذا الجيش ستفاجئ كياني وعصابته، وتأتيه بإذن الله من حيث لا يحتسب، فينال الخائن جزاءه، ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ))

رابعاً: وإلى هيئة الانتخابات، فأنتم مسلمون، وتدركون أن التشريع هو لله سبحانه، فكيف تديرون انتخابات لإنتاج مجلس يشرع من دون الله؟ كيف تديرون انتخابات تحلل وتحرم من دون الله؟ كيف تديرون انتخابات وأنتم تعلمون أن زرداري وكياني وأزلامهما وعصابتهما يديرونها أيضاً من وراء ستار؟ كيف تديرون انتخابات لإنتاج مجلس يقر قوانين وضعية تخدم مصالح القيادة السياسة والقيادة العسكرية، وبطبيعة الحال فإن مصلحة أمريكا عندهما في قمة مصالحهما؟ إن الانتخابات وكالة، والوكالة لا تجوز إلا أن يكون موضوعها مشروعاً، فكيف تعدون لانتخابات على وجه غير شرعي وتطلبون من الناس أن يباشروها؟ ألم تعلموا أن إيجاد مجلس تشريعي يحلل ويحرم من دون الله هو إثم كبير كبير؟ أخرج الطبراني في الكبير عن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ... فَانْتَهَيْتُ إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ)) حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ».

أيتها الهيئة الانتخابية:

ليس المطلوب اليوم في باكستان إجراء انتخابات لإنتاج مجلس يشرع من دون الله، ويقر قوانين ما أنزل الله بها من سلطان... بل المطلوب إقامة الخلافة الراشدة وبيعة خليفة راشد عادل يقيم حكم الشرع لا سواه... المطلوب أن تكون باكستان نواة دولة الخلافة، فإن لم تكن كانت جزءاً مهماً في دولة الخلافة... المطلوب أن تزداد باكستان قوة بدينها وجيشها وسلاحها النووي، قوة تقيم بها الحق والعدل... وتحرر كشمير وغير كشمير من أرض الإسلام التي يحتلها المشركون... وتعيد اللحمة مع باكستان الشرقية "بنغلادش" ليس بحراً أو جواً بل أرضاً عبر أرض المسلمين... وبدل أن يكون الجيش في مواجهة المسلمين في باكستان وأفغانستان يكون سلاح الجيشين واحداً موجهاً وجهته الصحيحة في وجه أمريكا وأحلافها، فتنكفئ تلك الدول الكافرة المستعمرة إلى أوكارها مذمومة مدحورة... ومن ثم يتحقق وعد الله سبحانه وبشرى رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - فتكون باكستان مركز الخلافة أو جزءا من دولة الخلافة، فتشرق الأرض بنور الخلافة من جديد، وتخرجُ الأرضُ كنوزها، وتنزل السماء بركاتها، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين...

وفي الختام، قد يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرَّ هؤلاء دينهم، فقد قالها أشياع هؤلاء من قبل، ولكننا نقول كما قال سبحانه ((إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) حقاً وصدقا إن الله عزيز حكيم.

وخاتمة الختام، فإني أناديكم بهذا البيان من مكان بعيد قريب بإذن الله، سائلاً الله سبحانه أن يجمعنا على صعيد واحد، تعلن فيه الخلافة، ويبايع فيه الخليفة، ويكبر فيه الناس سروراً وابتهاجاً في شوارعهم وعلى سطوح منازلهم، ومن مآذنهم وداخل مساجدهم... ويكبر فيه الجند سروراً وابتهاجاً بأن عادوا إلى عملهم الأصلي، جيشاً مسلماً يحمي بيضة الإسلام، ويفتح الفتوح وينشر الخير في ربوع العالم. ((وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم
عطاء بن خليل أبو الرشتة
أمير حزب التحرير

**********************************************

نداء من أمير حزب التحرير عطاء بن خليل أبو الرشتة
إلى الأهل في باكستان البلد الطيب الطاهر

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك