July 02, 2010

  قانتات حافظات  واجباتُ المرأةِ

حيَّاكُمُ اللهُ مَعَنَا مِنْ إذَاعَةِ المكتَبِ الإعْلامِيِّ لِحِزبِ التَّحرير , حَيثُ نلتَقِي بِكُم مُجدَّداً , فِي فِقرَاتِنَا المـُتتابِعَةِ مِنْ سِلسِلةَ قانتاتٌ حافظاتٌ ، ونأتِي اليومَ إلَى موضوعٍ هامًّ ألا وَهوَ واجباتُ المرأةِ

قلنَا أنَّ الدِّينَ الإسلاميَّ هو الدِّينُ الوحيدُ الذِي ارتقَى بنظرتِه للمرأةِ ، فنظرَ لَهَا كإنسانٍ فيهِ غرائزهُ وحاجاتُه العضويَّةُ، وشأنُها شأنُ أيِّ مخلوقٍ خلقَهُ اللهُ تعالَى،فهيَ عاجزةٌ ناقصةٌ محدودةٌ ، ولكنْ ميَّزَها اللهُ عزَّ وجلَّ بوصفِهَا الإنسانيِّ بأنْ جعلَ لَها العقلَ (كالذَّكرِ) وأمرَها باستخدامِه للاستِدلالِ علَى وُجودِ الخالقِ, ذلكَ أنَّ إيمانَها باللهِ يجبُ أن يكونَ صادراً عن تفكيرٍ وبحثٍ ونظرٍ ، ولَو نظَرْنَا فِي آياتِ القرآن نجدُ عشراتِ بل مئاتِ الآياتِ الَّتِي دَعتِ الإنسانَ إلى النَّظرِ في هذَا الكونِ لاستنباطِ سننِهِ والاهتداءِ إلى الإيمانِ بآياتِه. فالتَّديُّنُ فطريٌّ في المرأةِ، فهو غريزةٌ مِنْ غرائِزِهَا وهِيَ بفطرتِها تُقدِّسُ خالقَها وهذا التَّقديسُ إذا تُركَ دُونَ نظامٍ ينظِّمهُ كانَ الاضطِّرابُ وربَّمَا عبادةُ غيرِ الله . وهذَا النِّظامُ لا يضعُهُ الإنسانُ بنفسِه، فحتَّى تُنظَّمَ هذه العلاقةُ بشكلٍ صحيحٍ خالٍِ من الفوضَى كانَ لا بدَّ أنْ يكونَ هَذَا النِّظامُ مِنَ الخالقِ ، وَقدْ بلَّغنا بهِ سُبحانَهُ وتعالَى عَنْ طريقِ الرُّسلِ الذِينَ قامُوا بتبليغِ النَّاسِ دينَ اللهِ عزَّ وجلَّ . وكلُّنا يعلمُ أنَّ اللهَ قدْ أرسلَ سيِّدنا محمداً _صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ _ للعالَمِين كافَّةً ليُبيِّنَ لهم شِرعةَ اللهِ ومِنهاجُه. وبَيَّنَ أيضاً عَلاقةَ الإنسانِ بخالقهِ وعلاقتِه بنفسِه وعلاقتِه بالآخَرين .فكانَتْ العِبادةُ مِنْ ضمنِِ عَلاقةِ الإنسانِ بربِّه، لذَا نجدُ أنَّ الإسلامَ جاءَ بتكاليفَ شرعيةٍ كلَّفَ اللهُ بِهَا المرأةَ كالعباداتِ والمعاملاتِ والمطعوماتِ والمشروباتِ والملبوساتِ. ولا بدَّ منْ لفتِ الانتباهِ لمسألةٍ هامَّةٍ ألا وهيَ أنَّ الإسلامَ حينَ جعلَ علَى المرأةِ واجباتٍ وجعلَ لها حقوقاً ، إنَّما جعلَها حقوقاً وواجباتٍ تتعلَّقُ بمصالِحِها كمَا يراهَا الشَّارعُ، ومُعالجاتٍ لأفعالِها باعتبارِِها فعلاً معيَّناً لإنسانٍ معيَّنٍ, فجعلَ علَيها واجباتٍ تُشابهُ واجباتِ الرَّجلِ حينَ تَقتضِي طبيعتُها الإنسانيَّةُ جَعْلَها واحدةً، وجعَلَها متنوِّعةً حينَ تَقتضِي طبيعةُ كلٍّ منهُما هذَا التَّنوُّع.فحينَ تكونُ الحقوقُ والواجباتُ حقوقاً وواجباتٍ إنسانيَّةٍ، أي حينَ تكونُ التكاليفُ تكاليفٌ تتعلَّقُ بالإنسانِ كإنسانٍ تجدُ الوِحدةَ فِي هذهِ الحقوقِ والواجباتِ، أي تجدُ الوحدةَ في التَّكاليفَ، فتكونُ الحقوقُ والواجباتُ علَّى كلٍّ منَ المرأةِ والرَّجلِ واحدةً لا تختلفُ ولا تتنوَّعُ، أي تكونُ التكاليفُ واحدةً للرِّجالِ والنِّساءِ علَى السواء.ِ ومِنْ هُنَا تجدُ الإسلامَ لم يفرِّقْ فِي دعوةِ الإنسانِ إلَى الإيمانِ بينَ الرَّجلِ والمرأةِ، ولم يفرِّقْ فِي التَّكليفِ بِحَملِ الدَّعوةِ إلَى الإسلامِ بينَ الرَّجلِ والمرأةِ.وجعلَ التَّكاليفَ المتعلِّقةَ بالعِباداتِ مِنْ صلاةٍ وَصومٍ وحجٍّ وزكاةٍ واحدةً منْ حيثُ التَّكليفِ، وجعلَ الاِّتصافَ بالسَّجايا الَّتِي جاءتْ بالأحكامِ الشَّرعيَّةِ أخلاقاً للرِّجالِ والنِّساءِ عَلى السَّواءِ، وجعلَ أحكامَ المعاملاتِ منْ بيعٍ وإجارةٍ ووكالةٍ وكفالةٍ وغيرِ ذلكَ منَ المعاملاتِ المتعلِّقةِ بالإنسانِ واحدةً للرِّجالِ والنِّساءِ، وأوقعَ العقوباتِ علَى مُخالفةِ أحكامِ اللهِ منْ حُدودٍ وجناياتٍ وتعزيرٍ عَلى الرَّجلِ والمرأةِ دونَ تفريقٍ بينِهُما باعتبارِهما إنساناً، وأوجبَ التَّعلُّمَ والتَّعليمَ عَلى المسلمينَ، لا فرقَ بينَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وهكذَا نرَى أنَّ الله سُبحانَه وتعالَى حينَ شرعَ الأحكامَ شرَعَها متعلِّقةً بالإنسانِ كإنسانٍ، فكانَتِ التَّكاليفُ مِنْ هذهِ النَّاحيةِ واحدةً، وكانَتِ الحقوقُ والواجباتُ واحدةً, فكانتِ الآياتُ والأحاديثُ الَّتي وردَتْ فِي مثلِ هَذهِ الأحكامِ عامَّةً شاملةً للإنسانِ مِنْ حيثُ أنَّه إنسانٌ، وللمُؤْمنِِ مِن حيثُ أنَّه مؤمنٌ.

"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ "

"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"

وحينَ تكونُ هذه الحقوقُ والواجباتُ، وهذه التكاليفُ الشَّرعيَّةُ تتعلَّقُ بطبيعةِ الأُنثَى بِوَصفِها أنثَى، وبطبيعةِ مَكانِها فِي الجماعةِ، ومَوضعِها فِي المجتمعِ، أو تتعلَّقُ بطبيعةِ الذَّكَرِ بوصفِه ذَكراً، وبطبيعةِ مكانهِ فِي الجماعةِ، ومَوضعِه فِي المجتَمعِ، تكونُ هذهِ الحقوقُ والواجباتُ أي هذهِ التَّكاليفُ متنوِّعةً بينَ الرَّجلِ والمرأةِ، لأنَّها لا تكونُ علاجاً للإنسانِ مُطلقاً، بَلْ تكونُ عِلاجاً لِهذَا النَّوعِ منَ الإنسانِ، الَّذِي لهُ نوعٌ مِنَ الطَّبيعةِ الإنسانيَّةِ مُختلفٌ عنِ النَّوعِ الآخرَ، فكانَ لا بدَّ أنْ يكونَ العِلاجُ لهذَا النَّوعِ مِنَ الإنسانِ، لا للإنسانِ مُطلقاً، ولِذلكَ جُعلَتْ شَهادةُ امرأَتَينِ بشهادةِ رَجلٍ واحدٍ فِي الأعمالِ الَّتِي تَكونُ فِي جماعةِ الرِّجالِ، وفِي الحياةِ العامَّةِ مِنْ مثلِ شهادَتِها عَلى الحقوقِ والمعاملاتِ قال تعالى: " وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى "

وقُبلَتْ شهادةُ النِّساءِ وحدَهنَّ فِي الأمُورِ الَّتِي تَحدثُ في جمَاعةِِ النِّساءِ فحَسبْ وَلا يكونُ فِيهَا الرِّجالُ، كجِنايةٍ حصلَتْ فِي حَمَّامِِ النِّساءِ، واكتُفِيَ بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ فِي الأمُورِ الَّتي لا يَطَّلعُ عَليهَا إلا النِّساء، كشهادتَِِها فِي البَكارَةِِ والثُّيوبَةِ والرِّضاعةِ.وسنأتِي بإذنِ اللهِ بتفصيلٍ واستفاضةٍ أكثرَ لِتلك َالواجباتِ الَّتي جاءَتْ خاصَّةً بالمرأةِ دونَ الرَّجلِ بوصفِها أنثَى وبِوضعِها بالجماعةِ والمجتمعِ ، كاللِّباسِ والرِّعايةِ وحفظِ مالِ زوجِها وعِرضِه وما إلى ذلكَ مِنْ أحكامٍ جاءَتْ تخصُّ المرأةَ بوصفِهَا أنثَى وبطبيعةِ مكانِها فِي الجماعةِ والمجتمعِ .

ام سدين

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.