October 15, 2010

  قانتات حافظات المرأة وحمل الدعوة

حياكم الله معنا مستمعينا الكرام ، نطل عليكم اليوم في أواخر سلسلتنا لموضوع قانتات حافظات ، هذه السلسلة التي أخذت وقتا كبيراً ، وكان يلزمها الوقت الأكبر ، كيف لا وهي تتحدث عن مخلوق خلقه الله ، ضيعه الغرب بما أوهمه من مفاهيم وأفكار ، عكرت على هذا المخلوق بل والمجتمع كله صفو عيشه ، فبعد ان كانت المرأة ترفل في عزتها وكرامتها ، باتت سلعة تباع وتشترى، بل ومطمع كل طامع ومسلب كل ناهب .

وحتى لا اطيل عليكم أكثر ، دعوني أخواني واخواتي أن ادخل في موضوع حلقتنا لهذا اليوم ألا وهو موضوع المرأة وحمل الدعوة، وهو موضوع هام وبحاجة إلى توضيح وبيان ، فالكثير منا يظن أن حمل الدعوة هو عمل الرجال ، وهو من التكاليف الشرعية التي اسقطت عن كاهل المرأة ، مستشهدين بقولهم هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر وافدة النساء أسماء بنت يزيد الأنصارية أن جهاد المرأة في بيتها ، فتظن كثير من النساء أن جلوسها في بيتها لتربية أبنائها يسقط عنها إثم التقصير في حمل الدعوة ، وكذلك يظن الرجال أيضاً.

ولو نظرنا إلى حكم الله في المسألة ( أي في حمل الدعوة ) لوجدنا أن هذا التكليف جاء للرجال والنساء على حد سواء ، قال تعالى : " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "

وقال أيضاً : " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " التوبة 71
وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم" والذي نفسي بيده، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكِنَّ اللهُ أن يبعثَ عليكم عقاباً منه، ثم تدعونَه فلا يُستجابُ لكم" رواه الترمذي
فالخطابُ في هذه الأدلةِ جاءَ عاماً للرجالِ والنساء لكَوْنِ هذا العملِ يتعلقُ بالإنسانِ بوصفه إنساناً, لا بصفتِه ذكراً أو أنثى، ومن ماتَ من المسلمين تاركاً هذا الواجبَ العظيمَ كانت ميتَتُه جاهلية .

ومن هنا نجد أن الشرع لا يفرِّقُ بين الرجلِ والمرأةِ في واجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر , وهو واجبٌ يشملُ كلَّ ضروبِ الإصلاحِ في جميعِ نواحي الحياة , فهو يشملُ العمَلَ لتغييرِ الواقعِ السيئِ الذي يعيشُه المسلمون اليوم , ويشملُ العملَ على حملِ الدعوةِ لاستئنافِ الحياةِ الإسلاميةِ وإقامةِ دينِ اللهِ في الأرضِ لحفظِ الحرُماتِ ونشرِ الأمنِ والطمأنينةِ بين الناس .

وهذا العمل لابد ان يكون ضمن تكتل او حزب لقوله تعالى : " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ" أي جماعة ، فالعمل الفردي لا يجدي نفعاً مهما كثر فعلى المرأة المسارعة بالانضمام الى حزب يعمل على نهضة الامة ويتبنى مصالحها ويرعى شؤونها لتكون بذلك متبعة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وتقوم بما قام به من اعمال بإيجاد ثقافة اسلامية مركزة لتتحمل اعباء الدعوة وتكون بذلك تعمل على بناء الشخصية الاسلامية المتميزة فتتكون لديها العقلية النيرة والنفسية الاسلامية الخيرة ولا يكون ذلك الا عن طريق حلقات مركزة بغض النظر عن السن والمكانة والاصل.

وبعدها تصبح قادرة على مجابهة فساد الواقع الذي بات واضح حتى في ادق ادق تفاصيل حياتنا ، بل ويمكنها أن تربي أبناءها خير تربية وتجعل منهم شخصيات اسلامية متميزة .

ويجب ان لا يقتصر الامر على التثقيف بل لا بد من الصدع بالحق والا كانت كالمكتبة التي تحمل المعلومات بين ثنايا كتبها فلا بد ان تتصدى لأفكار الكفر والعادات المخالفة للشرع ولا تتوانى عن حق فتبينه ولا عن باطل وتكشفه ، وعليها أيضاً ان تبين عوار الانظمة القائمة وبيان خطئها وفسادها وبالمقابل تبين افكار الاسلام ومفاهيمه وانظمته الحقة .

فيجب عليها ان تدعو كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو بكل صراحة وجرأة وقوة فلا تلين ولا تستكين ولا تحابي ولا تداهن ولا تحسب اي حساب للعادات والتقاليد ولا تخاف كونها امرأة فالامر اعظم من ذلك فهو ليس خوفاً من عباد بل هو تنفيذ اوامر رب العباد فلا تهاب من قول كلمة حق او امر بالمعروف او نهي عن منكر.

فالامر جد لا هزل ولا يقتصر على الرجال دون النساء فمصلحة الامة يتطلب عمل المرأة خير عمل ولا يكفي تأييدها ومساندتها فقط فالحكم الشرعي يبين ان مصلحة الامة يتمثل في حمل الدعوة من كلا الطرفين المرأة والرجل والعمل على الدعوة الى الاسلام على السواء فنحن جميعاً مطالبون بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر قال تعالى : " وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"

 فعلى المرأة العمل جاهدة لحمل الدعوة الاسلامية حملاً حقيقياً وعليها ايضاً التحلي بالصبر وتتحمل جميع تكاليف الدعوة فحمل الدعوة ليس بالطريق السهل واليسير.

وعلى الرجل ايضاً ان يبذل كل وسعه في حث اخته او زوجه او حتى والدته للسير في هذا الطريق واتمام هذا الفرض الذي يعد تاج الفروض ولا يمنعها بحجة الخوف عليها لإن الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم الارحم بعباده من الوالدة على ولدها وهو من فرض هذا الامر عليها فلا يجب منعهن من القيام به بهذه الحجج الواهية.

ولا يمنعها أيضاً بحُجَّةِ أنَّ مثلَ هذا العملِ يتطلبُ وقتاً وجُهداً قد يؤثرُ على حاملةِ الدعوةِ وزوجِها وأولادِها فيقلِّلُ من اهتمامِها بهم , فحاملةُ الدعوةِ قادرةٌ بإذنِ اللهِ أن تُنَظِّمَ أوقاتَها , فلا تقصِّرُ في حقِّ الأهلِ والزوجِ والأولاد, ولا تقصِّرُ في أداءِ التكاليفِ المطلوبةِ منها لحملِ الدعوةِ , فإنْ تزاحمتِ الأعمالُ وكَثُرتِ التكاليفُ لظرفٍ ما , فلا بأسَ من الصبرِ والتيسِيرِ عليها, ومساعدتِها ما أمكنَ حتى في أعمالِها البيتيَّة, واعتنائِها بصِغَارِها , وهي أعمالٌ لم يأنفِ الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ من تأديتِها لمساعدةِ نسائِه وأهلِ بيتهِ رُغْمَ مسؤوليَّاتِه العظيمة .

والمرأة المسلمة اليوم هي بنت تلك المرأة المسلمة التي عايشت عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعصر التابعين وتابعي التابعين ، أبنة وعائشةَ وسميةَ والخنساءَ وغيرُهن كثيرٌ ، ابنة أم عمارة التي عرضت صدرها لحراب الاعداء وابنة الخنساء التي شهدت بعينها قتل الزوج والابناء . فما الذي يقعد بالمرأة المسلمة البنت عن ان تعيد تاريخ المرأة المسلمة الام ، وان تقفو خطواتها في الحياة فهيا يا اختياه شمري عن ساعديك واقبلي على دينك وانظري لم خلقت وكيف يجب ان تكوني لتكوني حجر بناء لتلك الحضارة العريقة لا معول هدم فيها.

اللهم اجعلنا من العاملاتِ لنصرةِ دينِك دينِ الحق ،، وممَّن ترضى عنهم في الدنيا والآخرة ،،وكحِّل عيونَنَا برؤية دولةِ الخلافةِ قريباً يارب العالمين ،،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أم سدين

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.