نفائس الثمرات   إليك إلـه الخلق أرفع رغبتي
October 10, 2014

نفائس الثمرات إليك إلـه الخلق أرفع رغبتي

إليك إلـه الخلق أرفع رغبتي * وإنْ كنتُ يا ذا المنِّ والجودِ مجرمَا


وَلَمَا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي * جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلّمَا


تَعَاظمَنِي ذنبي فَلَمَّا قَرنْتُه * بِعَفْوكَ رَبي كَانَ عَفْوكَ أَعْظَما


فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ * تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا


فَلَولاَكَ لَمْ يَصْمُدْ لإِبْلِيسَ عَابِدٌ * فَكَيْفَ وَقَدْ أغْوى صَفيَّكَ آدَمَا


فيا ليت شعري هل أصير لجنةٍ * أهنأ وإما للسعير فأندما


فَللَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إنَّهُ * تفيض لِفَرْطِ الْوَجْدِ أجفانُهُ دَمَا


يُقِيمُ إذَا مَا الليلُ مَدَّ ظَلاَمَهُ * عَلَى نَفْسِهِ منْ شِدَّةِ الْخَوفِ مَأْتمَا


فَصِيحاً إِذَا مَا كَانَ فِي ذِكْرِ رَبِّهِ * وَفِي مَا سِواهُ فِي الْوَرَى كَانَ أَعْجَمَا


وَيَذْكُر أيَاماً مَضَتْ مِنْ شَبَابِهِ * وَمَا كَانَ فِيهَا بِالْجَهَالَةِ أَجْرَمَا


فَصَارَ قَرِينَ الـهَمِّ طُولَ نَهَارِهِ * أَخَا السُّهْدِ وَالنَّجْوَى إذَا اللَّيلُ أظلَمَا


يَقُولُ حَبيبي أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي * كَفَى بِكَ للرَّاجِينَ سُؤْلاً وَمَغْنَمَا


أَلَسْتَ الَّذِي غَذَّيتني وهديتَنِي * وَلاَ زِلْتَ مَنَّاناً عَلَيَّ وَمُنْعِمَا


عَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَانُ يَغْفِرُ زَلَّتي * وَيَسْتُرُ أَوْزَارِي وَمَا قَدْ تَقَدّما


تعاظمني ذنبي فأقبلتُ خاشعاً * ولولا الرضا ما كنتَ يا ربِّ مُنْعما


فإن تَعْفُ عني تَعْفُ عن متمرِّدٍ * ظَلُومٍ غَشُومٍ لا يزايلُ مأثما


فإن تستقمْ منيَ فلستُ بآيسٍ * ولو أدخلوا نفسي بجُرْم جهنَّما


فجرمِي عظيمٌ من قديم وحادثٍ * وعفوُك يأتي العبدَ أعلى وأجْسَما


حَواليَّ فضلُ اللَّه من كل جانب * ونورٌ من الرحمن يفترش السَّمَا


وفي القلب إشراقُ المحبِ بوصلهِ * إذا قارب البشرى وجاز إلى الحمى

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم null


أيها الناس: إنما لأحدكم نفس واحدة، إن نجت من عذاب الله، لم يضرها من هلك، وإن هلكت، لم ينفعها من نجا، فاحذروا عافاكم الله التسويف، فإنه أهلك من قبلكم، وإنكم لا تدرون متى تسيرون؟ ولا إلى أي شيء تصيرون؟ فرحم الله عبدا عمل ليوم معاده، قبل نفاد زاده.


آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه
لأبي الفرج ابن الجوزي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نفائس الثمرات   أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ

أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ ... أرَى فِيه عِزًا إنَّهُ لِيَ أَنْفَعُ


فِرَاشِي ونَطْعِي فَرْوَتِي فَرَجِيتي ... لِحَافِي وَأَكْلِيْ مَا يَسُدُ ويُشْبِعُ


وَمَرْكُوْبِيَ الآنَ الأَتَانُ ونَجْلُهَا ... لأَخَلاْقِ أَهْلِ الدِيْنِ والعِلْمِ أَتْبَعُ


وقَدْ يَسَر اللهُ الكَريمُ بَفَضْلِهِ ... غِنَى النَّفْسِ مَعْ شَيءٍ بهِ أَتَقَنَّعُ


أْوفِرُهُ لِلأَهْلِ خَوفًا يَرَاهُم ... عَدُوٌ بِعَيْشٍ ضَيِّق فَيُشَنِّعُ


وأَصْبِرُ في نَفْسِي عَلَى ما يَنُوْبُنِي ... واطْلُبُ عَفْوَ الله فالعَفْوُ أَوْسَعُ


وما دُمْتُ أَرْضَى باليَسِيْرِ فإنَّنِي ... غَنِيٌ لِغَيرِ اللهِ مَا كُنْتُ أَخْضَعُ


ورَبِيَ قَد آتَانِي الصَّبْرَ والغِنَى ... عن الناسِ في هذا لِيَ العِزُ أَجْمَعُ


وقد مَرَّ مِن عُمْري ثَلاَثٌ أَعُدَّهَا ... وسِتُونَ في رَوْضٍ مِن اللُّطْفِ أَرْتَعُ


وَوَجْهِي مِن ذُلِّ التَّبَذُلِ مُقْفِرٌ ... مُقِلٌ ومِن عِزِّ القَناعَة مُوْسَعُ



وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته