لقد استمرأت الأمة كيد الكائدين للإسلام وأهله، فأصبح التلاعب بعبادة، هي ركن من أركان الإسلام، أمرا لا يثير أحدا من المخدرين من هذه الأمة، منذ عشرات السنين وربما حتى آخر عيد فطر في هذا العام.
لقد عرف العديد من أبناء الأمة أن تحديد أول يوم من رمضان، وأول يوم من شوال، هو خاضع لمزاج الأنظمة، ومدى انسجامها السياسي مع جيرانها، فإذا كانت العلاقة بين دولتين من البلاد الإسلامية متوترة، فإن ذلك ينعكس على الاتفاق على بدء الصوم وبدء الفطر، وإذا كانت العلاقات منسجمة فإن التوافق يحصل، وهكذا يصبح الإسلام وعبادة الصوم ضحية الرضا والسخط الذي يعتري العلاقات السياسية بين الحكام، والمحكومين بالوفاق الدولي، والصراع الدولي، أو العمالة للخارج.
ويعلم كل ذي عقل سليم أن المسألة لم تعد مسألة رأي فقهي، أو وحدة مطالع، أو تعدد مطالع، بل المسألة سياسية بامتياز، يعرفها الحاكم والمحكوم، ويعلمها المفتي والمستفتي ، فإلى متى تسكت الأمة عن التلاعب بركن من أركان دينها؟!
نفائس الثمرات - إِلَىْ مَتَىْ تَسْكُتُ الأُمَّةُ
المزيد من القسم null
نفائس الثمرات إنما لأحدكم نفس واحدة
أيها الناس: إنما لأحدكم نفس واحدة، إن نجت من عذاب الله، لم يضرها من هلك، وإن هلكت، لم ينفعها من نجا، فاحذروا عافاكم الله التسويف، فإنه أهلك من قبلكم، وإنكم لا تدرون متى تسيرون؟ ولا إلى أي شيء تصيرون؟ فرحم الله عبدا عمل ليوم معاده، قبل نفاد زاده.
آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه
لأبي الفرج ابن الجوزي
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نفائس الثمرات أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ
أَيَا لائِمِي مَالِي سِوَى البَيْتِ مَوْضِعٌ ... أرَى فِيه عِزًا إنَّهُ لِيَ أَنْفَعُ
فِرَاشِي ونَطْعِي فَرْوَتِي فَرَجِيتي ... لِحَافِي وَأَكْلِيْ مَا يَسُدُ ويُشْبِعُ
وَمَرْكُوْبِيَ الآنَ الأَتَانُ ونَجْلُهَا ... لأَخَلاْقِ أَهْلِ الدِيْنِ والعِلْمِ أَتْبَعُ
وقَدْ يَسَر اللهُ الكَريمُ بَفَضْلِهِ ... غِنَى النَّفْسِ مَعْ شَيءٍ بهِ أَتَقَنَّعُ
أْوفِرُهُ لِلأَهْلِ خَوفًا يَرَاهُم ... عَدُوٌ بِعَيْشٍ ضَيِّق فَيُشَنِّعُ
وأَصْبِرُ في نَفْسِي عَلَى ما يَنُوْبُنِي ... واطْلُبُ عَفْوَ الله فالعَفْوُ أَوْسَعُ
وما دُمْتُ أَرْضَى باليَسِيْرِ فإنَّنِي ... غَنِيٌ لِغَيرِ اللهِ مَا كُنْتُ أَخْضَعُ
ورَبِيَ قَد آتَانِي الصَّبْرَ والغِنَى ... عن الناسِ في هذا لِيَ العِزُ أَجْمَعُ
وقد مَرَّ مِن عُمْري ثَلاَثٌ أَعُدَّهَا ... وسِتُونَ في رَوْضٍ مِن اللُّطْفِ أَرْتَعُ
وَوَجْهِي مِن ذُلِّ التَّبَذُلِ مُقْفِرٌ ... مُقِلٌ ومِن عِزِّ القَناعَة مُوْسَعُ
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته