مسلمو سريلانكا يعيشون في خوف وتمييز في ظل نظام ديمقراطي علماني له تاريخ من الفشل في تأمين حقوق "الأقليات" الدينية  (مترجم)
مسلمو سريلانكا يعيشون في خوف وتمييز في ظل نظام ديمقراطي علماني له تاريخ من الفشل في تأمين حقوق "الأقليات" الدينية  (مترجم)

في يوم الاثنين 3 حزيران/يونيو، استقال جميع الوزراء المسلمين التسعة في حكومة الرئيس مايتريبالا سيريسينا من مناصبهم، بعد اتهامهم للحكومة السريلانكية بالفشل في ضمان سلامة الجالية المسلمة في البلاد من هجمات الصدام التي تلت تفجيرات الأحد في عيد الفصح. وجاءت هذه الاستقالات بعد أن تظاهر الآلاف من الأشخاص بقيادة الرهبان البوذيين والجماعات المتشددة الطائفية في مدينة كاندي، مطالبين بطرد حاكمين إقليميين مسلمين ووزير واحد اتهموهم بعلاقات مع المفجرين المزعومين. ومنذ الهجمات التي وقعت في نيسان/أبريل، عاشت الجالية المسلمة في سريلانكا في ظل سحابة من الشك والخوف، حيث اتهمت معتقداتهم الإسلامية بالتورط في التطرف. لقد واجهوا جواً من الترهيب والتهديد والمضايقات والشيطنة والتمييز، وكانت هناك سحابة من الكلام المليء بالكراهية والأخبار المزيفة فيما يتعلق بالمسلمين والإسلام والتي تم نشرها على وسائل التواصل وغيرها من وسائل الإعلام.

0:00 0:00
السرعة:
June 14, 2019

مسلمو سريلانكا يعيشون في خوف وتمييز في ظل نظام ديمقراطي علماني له تاريخ من الفشل في تأمين حقوق "الأقليات" الدينية (مترجم)

مسلمو سريلانكا يعيشون في خوف وتمييز في ظل نظام ديمقراطي علماني له تاريخ من الفشل في تأمين حقوق "الأقليات" الدينية

(مترجم)

الخبر:

في يوم الاثنين 3 حزيران/يونيو، استقال جميع الوزراء المسلمين التسعة في حكومة الرئيس مايتريبالا سيريسينا من مناصبهم، بعد اتهامهم للحكومة السريلانكية بالفشل في ضمان سلامة الجالية المسلمة في البلاد من هجمات الصدام التي تلت تفجيرات الأحد في عيد الفصح. وجاءت هذه الاستقالات بعد أن تظاهر الآلاف من الأشخاص بقيادة الرهبان البوذيين والجماعات المتشددة الطائفية في مدينة كاندي، مطالبين بطرد حاكمين إقليميين مسلمين ووزير واحد اتهموهم بعلاقات مع المفجرين المزعومين. ومنذ الهجمات التي وقعت في نيسان/أبريل، عاشت الجالية المسلمة في سريلانكا في ظل سحابة من الشك والخوف، حيث اتهمت معتقداتهم الإسلامية بالتورط في التطرف. لقد واجهوا جواً من الترهيب والتهديد والمضايقات والشيطنة والتمييز، وكانت هناك سحابة من الكلام المليء بالكراهية والأخبار المزيفة فيما يتعلق بالمسلمين والإسلام والتي تم نشرها على وسائل التواصل وغيرها من وسائل الإعلام. في يومي 12 و13 أيار/مايو، اندلعت حشود من السنهالية في 24 بلدة على الأقل في غرب سريلانكا، ونهبت وهاجمت ممتلكات المسلمين بالحجارة والسيوف والقنابل الحربية انتقاما من تفجيرات عيد الفصح، ودمرت أكثر من 540 منزلا ومحلا ومسجدا يملكها المسلمون، وما يقرب من 100 مركبة وفقا للجمعيات الخيرية المحلية. كما قتل العديد من المسلمين الأبرياء في موجة العنف الأخيرة. وقد ذكر الكثيرون أن ضباط الشرطة والجيش، وهم أيضاً من الأغلبية البوذية في البلاد، راقبوا ببساطة هذه الهجمات وفشلوا في وقف العنف. بموجب قوانين الطوارئ الحالية، قامت قوات الجيش أيضاً بتفتيش منازل المسلمين بشكل تعسفي، ليس فقط بحثاً عن أسلحة، ولكن بحثاً عن أي كتب ثقافة إسلامية أو أقراص مدمجة ذات طبيعة سياسية ويمكن أن تؤدي بأولئك الذين يمتلكونها إلى السجن الفوري. إلى جانب كل هذا كانت هناك مقاطعة للشركات الإسلامية، وتمييز صريح ضد المسلمين في التوظيف والتعليم. كما تعرضت النساء المسلمات وبناتهن للضغوط لإزالة الخمار عند حضور المقابلات في المدارس. علاوة على ذلك وإلى جانب حظر النقاب الذي فرضته الحكومة بالفعل، تم اقتراح فرض حظر على الخمار والجلباب على بعض العاملات في الحكومة.

التعليق:

يفخر ساسة سريلانكا في كثير من الأحيان بأن لديهم واحدة من أقدم الديمقراطيات في العالم. ومع ذلك، بالإضافة إلى تاريخها الهش في الماضي من العلاقات بين مختلف الطوائف العرقية والدينية، فإن هذا الوضع يسلط الضوء على مستقبل متقلب وخطير لا يمكن التنبؤ به في ظل هذا النظام الوضعي وفي ظل الديمقراطية، حيث يمكن أن تخضع حقوق الطوائف الدينية الصغيرة إلى تحيزات الأغلبية ونزوات السياسيين الانتهازيين. وقد دعم العديد من المسلمين حكومة سيريسينا الحالية في السلطة في الانتخابات الرئاسية لعام 2015، على أمل أن يعني ذلك إنهاء الحكم الجماعي لنظام راجاباكسا. ولكن في الواقع، صرح العديد من المعلقين أن تصويت المسلمين كان عاملاً فعالاً في انتصار سيريسينا في السلطة. ومع ذلك، فإن الأحداث السياسية الحالية يجب أن تؤكد للجالية المسلمة كيف أنه في ظل النظام الديمقراطي العلماني، فإن السياسيين من جميع الأشكال سوف يركبون الموجة الشعبية ويلتمسون التحيزات والحركات المثيرة للانقسام لمختلف القطاعات من ناخبيهم للفوز بالأصوات، بغض النظر عن الكيفية البغيضة ووجهات نظرهم. في الواقع، تم إطلاق سراح الراهب البوذي المتشدد وزعيم المجموعة البوذية القومية المتطرفة (القوة البوذية أو BBS)، غالاجودا أثيث غاناسارا، الذي اتهم منذ فترة طويلة بالتحريض على الكراهية والعنف ضد المسلمين. شهر من السجن وأُطلق سراحه من عقوبة بالسجن لمدة ست سنوات بسبب عفو رئاسي من سيريسينا. الانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد في كانون الأول/ديسمبر، على الأرجح، لعبت دورا مهما في القرار. في الواقع، تعد الجالية المسلمة في سريلانكا حالياً أحدث كرة قدم سياسية في اللعبة التي يتم لعبها بين العديد من السياسيين والأحزاب لكسب التأييد مع الرهبان والجماعات البوذية القوية سياسياً ومؤيديهم استعداداً لهذه الانتخابات المقبلة. الرهبان البوذيون والجماعات تثير الهستيريا والخوف ضد المسلمين، وتذكي نيران الكراهية والانقسام الطائفي. كيف يمكن لأي مسلم، بل أي طائفة دينية أو عرقية، أن تؤمن أن حقوقهم يمكن أن تكون آمنة في ظل هذا النظام، أو من خلال الانخراط في العملية الديمقراطية التي لا تقدم شيئاً سوى وهم وعود واردة من الأمن وحماية الحقوق. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: 39]

لقد رأينا القصة نفسها في فرنسا وبلجيكا وسويسرا والدنمارك والهند ودول ديمقراطية علمانية أخرى، والتي فرضت حظر الخمار أو النقاب أو غيرها من الحظر على المعتقدات والممارسات الإسلامية، كيف يمكن لرفاهية وحقوق المسلمين أن تكون موجودة اليوم وتذهب غداً بناءً على أهواء أي حاكم أو حزب في السلطة؟ في الواقع، لقد أدرك المسلمون في سريلانكا بشكل متزايد أنه في ظل هذا المناخ المشحون بشدة ضد المسلمين، لا يوجد شيء مطروح عندما يتعلق الأمر بانتهاك حقوقهم ورفاهيتهم!

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ واحد مَرَّتَيْنِ»، بالتأكيد من خلال هذه الكلمات من رسولنا الحبيب وكذلك الحقائق السياسية التي لاحظناها لا بد أن تكون الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم بمثابة تذكير صارخ لنا كمسلمين بأن أمننا وحقوقنا لن تكون مضمونة بموجب أي نظام حكم من صنع الإنسان. بدلاً من ذلك، فإن الدولة الوحيدة التي ستدافع عن مصالحنا، وحماية رفاهيتنا، وضمان مستوى معيشي جيد وتزويد المؤمنين ببيئة آمنة يمكننا من خلالها ممارسة جميع معتقداتنا الإسلامية بالكامل دون مضايقة أو خوف، هي القيادة الإسلامية الحقيقية دولة الخلافة، التي تحكمها فقط أحكام الله سبحانه وتعالى. من المؤكد إذن أنه ينبغي لنا كمسلمين أن نعطي لذلك انتباهنا الكامل ونبذل جهودنا الكاملة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان