مسابقة العلم الوطني في صنعاء تثبيت لأفكار الاستعمار
November 14, 2024

مسابقة العلم الوطني في صنعاء تثبيت لأفكار الاستعمار

مسابقة العلم الوطني في صنعاء تثبيت لأفكار الاستعمار

أعلنت وزارة الإعلام في حكومة الحوثيين أسماء الفائزين بمسابقة "أجمل صورة للعلم الوطني" منتصف الشهر الماضي. وهنا لا بد لنا من وقفة مع إخواننا أبناء اليمن حيث إن العلم هو الذي تراق عليه الدماء وترخص له الأرواح وتموت لأجله الجيوش ليبقى هو عاليا خفاقا في السماء؛ العلم معناه أنه هو الذي يعلو ولا يعلى عليه، العلم هو الأمارة والدلالة والهدف لأي أمة من الأمم، فلو رجعنا لغزوة أحد لرأينا بأن حمزة رضي الله عنه شكل سرية مهمتها في المعركة فقط هي قتل من يحمل راية الكفار فأسقط حمزة راية الكفار إحدى عشرة مرة لما تحمله الراية من أهمية.

فقيمة هذه الأعلام وأهميتها تكون في هدفها ومدلولها وإلى ما ترمز ومن صنعها، فعندما يكون من رسم هذه الأعلام اليوم الكفار للمسلمين فماذا بربكم ستكون دلالتها ورمزيتها إلا دلالة للجهل والهوان ورمز للعار والتبعية والشماتة بهذه الأمة المحمدية التي مرغ جيشها براية التوحيد أنوف الروم والفرس والصليبيين، فمن هنا يحقدون على راية نبينا، راية العُقاب؛ فعندما تأتي وزارة الإعلام التي تحسب أنها تتبع مسيرة قرآنية كما يدعون لتروج لهذا العلم وترسخه في قلوبنا حسب قولها فلماذا لا تخبر هذه الوزارة الناس بأن من صنع لنا هذا العلم هي بريطانيا التي قتلتنا بالأمس وتقتلنا اليوم؟ لم لا تخبرنا هذه الوزارة بأن هذه الأعلام هدفها هو تقسيم الأمة الإسلامية؟ لماذا لا تخبرنا بأن رفعها ليس وطنية وإنما خيانة للوطن؟ فكيف تكون وطنياً وأنت ترفع علماً صنعه لك الكافر المستعمر الذي يقتلك وينهب ثروتك ويدنس مقدساتك؟! هذا إن دل فلا يدل إلا على أن الإعلام يروج لنا ما يريده الكافر المستعمر.

إن دور الإعلام والإعلاميين الصادقين اليوم هو توضيح حقيقة زيف هذه الأعلام وحرمتها ومناقضتها للقرآن والعقيدة، وأن تبين حقيقة راية نبينا وتحببها لقلوب الناس، هذا هو الواجب ومن يعمل عكس ذلك ويقلب الأدوار ويلبس الحق بالباطل والباطل بالحق فسيخزيه الله عاجلا أم آجلا. وأقول للصادقين المخلصين لا تخشوا الطغاة واخشوا الله إن كنتم مؤمنين.

ألا تتأملون يا أهل الله بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله ما عادت تشاع في الإعلام إلا عندما تكون غطاءً للعاهرات والساقطات عند حكام آل سعود في البارات والمراقص، أو خلف قتلة الأطفال والأبرياء عبيد أمريكا، أو تحت أقدام يهود وحلفائهم الصليبيين؟! أما عاد من أهل القوة من أبناء الأمة من يرفع هذه الراية المقدسة عند الله وعند نبيه والخلفاء الراشدين؟ ألا يوجد من يرفعها بحقها ويقيم نظام عدلها الرباني؟ وإن المحب لما أحب غيور؛ أفلا تغارون على هذه الراية أم اكتفيتم بالكلام الفارغ الذي ما رفعتم به راية ولا حميتم به مقدسا؟

عندما نشاهد صوراً في الشهر المنصرم لجيش يهود تتداول على وسائل التواصل وهم يدوسون راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، الراية الطاهرة تحت أقدامهم النجسة، فهذا إن دل فإنما يدل على عدائهم لعقيدتنا وراية نبينا، نعم لم يدوسوا علم فلسطين ولا علم اليمن ولا علم لبنان، هم لا يأبهون بكل هذه الأعلام لأن من صنع كيان يهود هو نفسه من صنع لنا هذه الأعلام الوطنية، فبالله عليكم لماذا ما زلتم مصرين ومتمسكين بهذا الهوان؟! ألا تعقلون؟ ألا تفقهون بأن هذه الأعلام وجدت لتكريس الوطنية لتقسيم الأمة التي وصفها النبي كالجسد الواحد لأكثر من خمسين جزء يستفردون بكل جزء منها متى ما شاءوا وكيف ما شاءوا؟!

نلاحظ بريطانيا الكافرة تعبر عن عقيدتها برايتها راية الصليب بينما إذا أردت أن تعتز بعقيدتك وتعبر عنها برفع راية نبيك فستصبح إرهابيا في الإعلام نفسه الذي يروج لأعلام التفرقة والضعف التي صنعتها لنا بريطانيا لأن الإعلام حقيقة بيد الكفار لا يروجون إلا ما أرادوا أن يفسدونا به، لأن هذه الأعلام والحدود وكل هذا الواقع الفاسد أنشأه الاستعمار بكل تفاصيله فلا يروج لحبها وتقديسها إلا جاهل، وما عاد هناك جهال وإلا فخائن مندس عقد النية على الحفاظ على هذا الواقع الفاسد وتفاصيله، ولا يجوز لمسلم أن يتعايش مع هذا الواقع المنحط وإنما بعث الله الإسلام لتغيير هذا الواقع وليس للتعايش معه لأن التعايش معه والحيلولة دون تغييره يعتبر إثماً بل هو إثم كبير.

وإننا أبناء هذه الأمة نخاطب كل من بقي فيهم ذرة من إيمان أن اعتزوا بعقيدتكم وارفعوا راية نبيكم بحقها وطهرها ونظامها، راية مدحها رسول الله ﷺ ومدح رافعها عندما قال: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، أليس عليا هو رافع راية العُقاب السوداء التي يشع منها نور العقيدة، لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ راية فتحت بها خيبر ومكة والقدس، راية خضع لجيشها العالم، راية تعبر عن عقيدة ينبثق عنها نظام ووجهة نظر في الحياة، ألا يكون قدوتكم رسول الله وليس سايكس وبيكو الذين بدلوا هويتنا من هوية إسلامية إلى هوية وطنية ناقصة نتنة؟! هويتنا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعندما أضاع المسلمون هويتهم الحقيقية استباح الكفار وأذنابهم كرامة الأمة.

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بالوطنية أو بالقومية العربية أذلنا الله، فإن كنتم صادقين يا من تدّعون حب الرسول في الشمال والجنوب فبينوا للأمة ما هي راية نبيكم، ولماذا أسماها براية العُقاب، بينوا للأمة بأن هذه الراية توحدكم وبينوا لهم لماذا شوهت، وبأن طُهرها لا يتأثر بنجاسة العملاء وقتلة الأبرياء، حتما قتلة الأطفال والأبرياء لا يمثلون عقيدتنا وراية نبينا. فاللهم هيئ لهذه الراية أنصاراً كأنصار رسول الله؛ أشداء على الكفار رحماء بينهم، لا يخافون في الله لومة لائم، يقيمون الدين في الدولة ويوحدون الأمة وينصرون المستضعفين براية هذا الدين.

نحن خير أمة أخرجت للناس بـلا إله إلا الله محمد رسول الله، نحن شهداء على الناس بـلا إله إلا الله محمد رسول الله، نحن بها أمة واحدة في مشارق الأرض ومغاربها تجمعنا لا إله إلا الله محمد رسول الله، لها نحيا وفي سبيل إقامتها نموت كي تبقى عالية خفاقة في السماء، هي من تخفق لها القلوب وفي سبيل نصرتها تتحرك الجيوش، هي من قطعت لأجل رفعها أيادي الرجال من أصحاب رسول الله ﷺ حيث كانوا يعظمون قول ربهم ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بدمائهم فكيف تبدلون العزة بالردى ما لكم كيف تحسبون؟!

إخواني الكرام، إذا كان إعلامنا ومشاهيرنا يروجون لمخلفات الكافر المستعمر فلن يغير الله ما بهذه الأمة من ردى وظمأ للعزة والمجد لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. ألا نلاحظ عندما يرفع المسلمون راية الإسلام التي شوهها كل إعلام العالم في مسلسلات وأفلام أنتجت بمليارات الدولارات لكي يكون لها وصف يخاف منه المسلمون، فإن نحن خفنا منها وتركناها للأنجاس حققنا ما يسعى له الكفار وأذنابهم.

نحن اليوم في معركة الوعي ولا يجوز أن يكون صوت الحق خافتاً، فلا علو لأبواق الباطل، ولا يمكن أن ينصر الله أمة قدوتها سايكس بيكو تعشق أعلامهم وتقدسها وتقاتل في سبيل إعلائها؛ لا تكونوا سبباً في تأخر نصر الله، يا أمة الإسلام لن ينزل الله نصره إلا على الجيل الذي قدوته وقائده الرسول محمد ﷺ، جيل يفخر بعقيدته يرفع راية نبيه، من يقدم حب الإسلام على الوطن هو الذي سيذيق أمريكا وأوروبا وبال أمرها وتجرؤهم على الإسلام والمسلمين، يرونه بعيداً ونراه قريبا.

ندائي لأهل اليمن، أهل المدد، إلى أحفاد من أقاموا دولة الإسلام الأولى، أهل الحكمة والإيمان: لا تكونوا وطنيين بل كونوا ربانيين. يا أحفاد الأنصار: أما آن الأوان أن ترفعوا الراية من جديد؛ راية الأنصار، راية الكرار، راية حبيبنا ورسولنا المختار وتستأنفوا ما قطعه الكفار بتعاون خونة العرب والترك، وتوحدوا الأمة من جديد فتبايع إماماً واحداً على تطبيق الشريعة، إماما تقاتل الأمة من ورائه وتتقي به؟ بالله عليكم كونوا أنتم نقطة الارتكاز، فبداية كل نار شرارة، وأنتم تستحقون شرف توحيد هذه الأمة الإسلامية من جديد إن صدقتم وأخلصتم وعزمتم.

إنه يستحيل أن تجتمع هذه الأمة تحت راية غير راية عقدها رسول الله ﷺ يوم بدر، فمن يجمع هذه الأمة المبعثرة تحت سبع وخمسين راية؟ إن من يريد تحرير فلسطين وكل بلاد المسلمين يجب أن يعمل على توحيد هذه الأمة تحت راية رسول الله ﷺ وليس أي علم غيره، ومن كان وطنياً فهو كباقي الوطنيين، فكفا الوطنيين تباكياً، فقد قتلنا في العراق ومنعتنا من نصرتهم الوطنية، قتلنا في الشام ومنعتنا من نصرتهم الوطنية، قتلنا في بورما ومنعتنا من نصرتهم الوطنية، وفي كشمير وتركستان والشيشان والهند وفلسطين ولبنان واليمن... كل وطني يقاتل عن وطنه، ونحن نريد أن نكون مسلمين نلبي وا إسلاماه وليس وا وطناه!

وأخيراً قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ فما دامت أمتكم واحدة وتجمعكم عقيدة واحدة وهذا كتابكم واحد وهو بين أيديكم صنعكم سابقا، وعبرتم به البحار، وكنتم الدولة الأولى في العالم، فبه تعودون ونبيكم واحد الذي بلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا جميعا على المحجة البيضاء، وهذه هي راية نبيكم التي ندعوكم لرفعها من جديد فهي التي توحد أمتكم وفي دولتها يطبق كتابكم وفي رفعها ترفعون ذكر نبيكم ﷺ وتعبرون عن نظامكم ووجهة النظر في حياتكم وأسوتكم وتأسيكم بنبيكم.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سيف مرزوق – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر