من التضليل السياسي   امريكا ليست في حرب مع الاسلام
September 28, 2010

  من التضليل السياسي امريكا ليست في حرب مع الاسلام

صرح الرئيس الامريكي باراك اوباما خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في مبنى وزارة الدفاع الامريكية ( البنتاغون ) يوم الجمعة بمناسبة الذكرى التاسعة للحادي عشر من سبتمبر , ان امريكا ليست في حرب مع الاسلام , وانه يدعو الى ادانة التطرف وعدم التسامح , وأمور اخرى ذكرها في كلمته تتمحور حول نفس الفكرة التى يحاول خداع وتضليل المسلمين بها , وهي بأن امريكا ليست في حرب مع الاسلام !!!

ومحاولة لفهم تصريحات اوباما في سياقها الصحيح فلا بد من فهم الاساس الذي تستند عليه هذه التصريحات والغرض منها سياسيا .

وكون امريكا هي الدولة الاولى في العالم , وهي دولة كبرى لها وزنها الدولي , كان لتصريحات مسؤوليها اهمية بالغة لفهم جزءا من نواياها ,

فتصريحات رئيس دولة كبرى كأمريكا , لن تكون الا تحقيقا لمصلحة امريكية بحتة , فلماذا اذن يحاول الرئيس الامريكي الظهور بمظهر الصديق للاسلام والاستمرار بالاعلان عن عدم وجود حربا امريكية على الاسلام ؟ 

ان الدول الكبرى تستخدم خططا سياسية تسعى من وراءها لتحقيق اهدافها , وهي في حالة امريكا , اهدافا استعمارية بحتة , وهي بسبب ذلك فانها تدرس الكيفيات والطرق المؤدية لتحقيق خططها السياسية من خلال اساليب متعددة , بحسب الحاجة اليها وبحسب تحقيقها للنتائج المرجوة .

وان من ضمن هذه الخطط السياسية , والتى تعتبر سياسة عامة , هي العداء للاسلام ومنع وصوله للحكم باقامة الخلافة . 

وحتى تنخرط أمريكا عمليا بالعمل على وضع العوائق امام وصول الاسلام الى الحكم واستئناف الحياة الاسلامية , فانها تتنوع باساليبها السياسية المتلونة والتى تصب في نفس الغاية , بالاضافة الى تسخير قواتها العسكرية ايضا حال اللزوم , لتحقيق سياساتها العامة والتى منها العداء للاسلام ومحاولة منع قيام دولته .

وان من هذه الاساليب السياسية الخبيثة والتى تعتبر سياسات خاصة تحقق من خلالها سياساتها العامة , هو الاستمرار بنشر التصريحات الكاذبة للمسؤولين الامريكيين وتكرارها , املا في تصديق الناس لها , ولو لسبب كثرة التكرار , والمحاولة من خلال ذلك تضليل الامة الاسلامية املا في ان يتحقق بذلك جزءا ولو يسيرا من منع وصول الاسلام الى الحكم , وذلك بالتقليل من حدة كره المسلمين للسياسات الامريكية الاستعمارية , ورغبتهم بالانعتاق من ربقة استعمارهم , ومحاولة مد جسور من الثقة بين القاتل والضحية .

فاساليبها متعددة لا تقف عند سقف معين , بل انها مستعدة لتغيير هذه الاساليب كلما انكشفت وظهرت للامة , وابتكار اساليب اخرى والابداع في ذلك , لتصب جميعها في بناء العوائق امام المسلمين لمنع اقامة دولتهم او تأخير قيامها ما استطاعت لذلك سبيلا .

الا انه من جانب آخر , هنالك الواعون على السياسات الامريكية وخباياها , ويعملون بجد واجتهاد على كشفها للامة الاسلامية وفضح خططها السياسية واساليبها دونما كلل او ملل , وهو ما يدخل ضمن كشف خطط الاستعمار , والذي يعتبر من اهم الاعمال السياسية للحزب المبدئي , لما في ذلك من دفاع عن الامة وتحصينها من مخالب أعدائها لكي لا تكون لقمة سائغة لكل شر يراد بها .

واضافة للكشف المستمر لاساليب امريكا في محاولة تضليلها للامة الاسلامية , فان اعمالها السياسية والعسكرية تظهر بشكل واضح مدى الحقد الصليبي المتجذر في نظامها الحاكم , ولا سيما اعمالها العسكرية , فانها لا تدع مجالا للشك في نواياها واستعمارها . 

فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 , عملت امريكا على تحقيق كل ما استطاعت دبلوماسيتها وادارتها وجيوشها تحقيقه خدمة لمصالحها الاستعمارية , لدرجة انها كشرت عن انيابها الحقيقية وضربت بعرض الحائط أكاذيبها السابقة المتعلقة بما تدعيه من شرعية دولية وقانون دولي ,

وهذا قطعا لا يعني ان امريكا قبل هذا التاريخ كانت سياستها مختلفة , بل على العكس , فهي دولة استعمارية من الطراز الاول , صيتها الدموي يسبقها , الا انها عملت بعد هدم البرجين على تجيير الحدث بكل ما تعنيه كلمة تجيير من معنى , لتحقيق مصالحها الداخلية والخارجية , وما زالت تحاول ان تضرب على ذلك الوتر لا سيما داخليا كلما لاحت لها فرصة لذلك , لتضمن دعم شعبها لها ولاطماعها في العالم , وخارجيا للظهور بمظهر الضحية المعتدى عليها .

فجيوش امريكا الغازية ما زالت تقبع في افغانستان منذ سنوات , تقتل الناس وتنتهك الاعراض , وتزرع الفتن ما ظهر منها وما بطن .

اما العراق , فكان له نصيب الاسد في تفنن الجيش الامريكي بتعذيب اهله وقتلهم وترويعهم وسرقة ثرواتهم , وما زالت قواته جاثمة على صدورهم ,

منهم عشرات الالوف من النظاميين , واضعافهم من المرتزقة , بالاضافة للشركات الامنية القاتلة . وهي تحاول الاستمرار ببسط هيمنتها عليه مع الظهور بمظهر الصديق , ولكن آنى لها ذلك والامة تعي خبثها .

واما الباكستان , فالطائرات الامريكية مستمرة وبشكل شبه يومي في قتل المسلمين وتفجير بيوتهم الآمنة وقتل اطفالهم ونساءهم في معظم المناطق الحدودية مع افغانستان , حتى في الوقت الذي كانت الفيضانات تجتاح بيوت المحتاجين , كانت امريكا تقصف بيوتهم وممتلكاتهم فكانوا يفترشون الماء ويلتحفون قصف الطائرات , هذا بالاضافة لهيمنتها السياسية على نظام الحكم الباكستاني وتوجيهه لمحاربة شعبه لينوب عنها ويحمي ظهرها في افغانستان .

وفي فلسطين , تظهر صورة امريكا ونفاقها السياسي بشكل جلي , في علاقتها مع كيان يهود , ودعمه ومده بسبل الحياة , لادراكها بأهمية هذا الكيان المسخ ليكون رأس حربة للغرب في بلاد المسلمين , فحتى عندما تقشعر ابدان شعوب الارض المسلمة والغير مسلمة من اعمال يهود , فتجد امريكا لا ترضى حتى في ادانتها ولو لفظيا ...

اما دعمها للانظمة الطاغوتية في بلاد المسلمين , فانها ايضا تظهر النفاق السياسي الغربي بعمومه , فمقياس قبول امريكا للانظمة الدكتاتورية , هو مقدار ما تساهم به هذه الانظمة بتحقيق مصالح امريكا الاستعمارية .

وحقيقة الامر , ان المقال لا يتسع لذكر كل ما تقترفه امريكا من جرائم بحق المسلمين يوميا , فغوانتنامو , وابو غريب , وسجون السي آي ايه السرية , وفرض الرؤية الامريكية في مناهج التعليم , وتبني وسائل اعلام كأبواق لسياساتها الاستعمارية بشكل مباشر وغير مباشر , وشراء الذمم من اصحاب النفوس الرخيصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , ومحاربة النظام الاجتماعي في الاسلام والعمل على افساد ثقافة المسلمين ومحاولة فرض الطراز الغربي في العيش بالقوة , وفرض القوانين الاقتصادية والمالية التى تحقق لها الهيمنة المطلقة على شعوب المنطقة وتبعيتهم , وعقد مؤتمرات الاملاءات المسماة حوار الاديان الهادفة الى ابعاد المسلمين عن دينهم وتغيير مفاهيمهم , كل هذه الامور لا تتعدى كونها غيض من فيض على حرب امريكا الهمجية على الاسلام والمسلمين .

 فبماذا يهذي اوباما عند تصريحه بان امريكا ليست في حرب مع الاسلام ....

حتى انه في حديثه وبنفس المؤتمر الصحفي عن عدم جدوى حرق المصحف الشريف من قبل حاقد صليبي آخر , كان سبب طلبه بعدم الحرق , هو سلامة الجنود الامريكيين في العراق وافغانستان , اي انه وبكل صلف وحقد أعمى , لا يرى بحرق المصحف الشريف من خطأ لولا الخوف على سلامة جنده الجبناء , فكانت البغضاء تخرج من فيه , وما يخفي صدره أعظم .

 ان امريكا في حالة حرب وعداء للاسلام والمسلمين , وهي تمثل قمة الهرم في عداءها الصليبي الحاقد , وترتعد فرائصها من وحدة المسلمين وعودة خلافتهم , لادراكها بأن كنسها من بلاد المسلمين , والقضاء على نفوذها الاستعماري , وهيمنتها وجبروتها بل واعادتها الى رقعتها الجغرافية , لن يكون الا بايدي جند الخلافة , وستنحدر باذن الله عز وجل من قيادتها للعالم الى حضيض الدول الباءدة , الى ان يأذن الله سبحنه بفتحها وفتح بيتها الابيض على يد من ابتعثهم الله سبحنه لاخراج اهلها من عبادة الدولار الى عبادة رب العباد .

اللهم اجعل هذا اليوم قريبا .

كتبه

علاء المقدسي

المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.