ماذا يريد الشعب في لبنان؟
ماذا يريد الشعب في لبنان؟

الخبر: "لا زالت وسائل الإعلام تنقل من ميادين المدن اللبنانية المختلفة صيحات الشعب يريد تغيير النظام. وترددت هذه الهتافات في السابق في مصر وتونس وليبيا واليمن".

0:00 0:00
السرعة:
October 24, 2019

ماذا يريد الشعب في لبنان؟

ماذا يريد الشعب في لبنان؟


الخبر:


"لا زالت وسائل الإعلام تنقل من ميادين المدن اللبنانية المختلفة صيحات الشعب يريد تغيير النظام. وترددت هذه الهتافات في السابق في مصر وتونس وليبيا واليمن".

التعليق:


إن المتفحص لهتافات الشعب في مختلف البلاد العربية يجد أن الأولى في الهتاف أن يكون "الشعب لا يريد النظام" بدلا من أن الشعب يريد تغيير النظام. الفرق بين هذا وذاك كبير. فالواقع يقول إن الناس في البلاد العربية، وآخرها لبنان، قد طفح بهم الكيل مما يعانونه من ظلم الحكام، وفساد أنظمة الحكم، ما جعل الناس يعيشون حياة ذل وهوان، وبؤس وشقاء. فقد تردت أوضاع الناس المالية والاقتصادية، وبالرغم من الفقر والعوز فقد أثقلت الحكومات كاهلهم بضرائب وإتاوات وجعلتهم فريسة للبنك وصندوق النقد الدوليين يمتصان دماءهم ولا يرقبان فيهم فقرا ولا عوزا ولا حاجة. فليس من الغريب أن ينتفض الناس على هذه الحكومات وأنظمتها ويعبروا عن عدم قبولهم بها وأنهم لا يريدون أن يعيشوا في ظلها.


ولكن الحقيقة أن الشعب الذي خرج متحديا حكوماته الظالمة لم يقل بعد ماذا يريد حقيقة. فهو يقول ويعبر عما لا يريده. فهو لا يريد أن يبقى خاضعا لأنظمة حكم ثبت فسادها وتخلفها وعدم مقدرتها على إشباع حاجات الناس الأساسية وتلبية مطالب الحياة العادية وتوفير أدنى مرتبة من مراتب الكرامة والعزة والإنسانية. فهذا ما لا يريده أي إنسان لا تزال لديه القدرة على الإحساس، ناهيك عن الإدراك لحقائق الأمور.


أما ماذا يريد بديلا عن هذه الأنظمة، وأين تتوجه إرادته فيما لو زالت هذه الأنظمة أو أزيلت؟ فهذا ما لا تسمعه في ميادين رياض الصلح والتحرير وساحة الشهداء وغيرها في بلاد العرب قاطبة. والحقيقة هي أن إرادة الشعب أهم بكثير من عدم إرادته. فعدم الإرادة هي تعبير عن أحاسيس ومشاعر الظلم والكبت والقهر والذل. وهي طبيعية وفطرية لدى الإنسان بوصفه إنسانا سواء أكان طفلا صغيرا أو كهلا، رجلا أو امرأة، واعيا بفكره أو عاملا بأحاسيسه. فهذا رد فعل طبيعي بل قل غريزي على نوعية الحياة التي يحياها الناس وما يلقونه كل يوم من شظف عيش.


أما تحديد ما يريد الشعب، وما يريده الناس فهو أمر آخر. ولا يكفي فيه الإحساس بالظلم، بل يتطلب معرفة أين يكمن العدل المقابل للظلم. ولا يكفي فيه التمرد على حاكم أو نظام فاسد، بل يحتاج إلى إدراك أين يكمن الصلاح وما هو النظام الصالح مقابل الفاسد. فالإرادة هي توجه القصد. أي لا بد أن يكون هناك قصد، ولا بد لهذا القصد أن يكون ذا اتجاه، والقصد لا بد أن ينتج عن فكر وعن تمحيص. ولا بد من معرفة النظام الذي يمكن أن ينتج عنه العدل المنشود، والحياة الكريمة، والعزة المنشودة، والخير العميم. وهذه أمور ليس من السهل أن تتوفر لدى الحشود الجماعية. فالتفكير والإرادة الموجهة، والقصد الواعي ليس من طبائع الجماعة بوصفها جماعة، ومثلها الحشود والمسيرات والمظاهرات. وهذا ليس عيبا في الجموع ولا انتقاصا من أعمالهم وتعبيرهم وإحساسهم. بل هذه سمة طبيعية في الحشود والجموع وردات فعلها لما تعانيه.


فالفكر والإدراك والإرادة الناتجة عنهما هي سجية المفكرين بوصفهم أفرادا، قادرين على التحليل والتمحيص واستخلاص النتائج. وهؤلاء الأفراد إذا تكتلوا في كتلة سياسية يصبح لديهم القدرة على توجيه الجموع والحشود وتحميلهم إرادة الشيء إضافة إلى عدم إرادة ضده.


فحين يرتفع صوت في الحشود المجتمعة يقول "الشعب يريد خلافة إسلامية" أو "الشعب يريد عدل الإسلام" أو "الشعب يريد راية الحق والإسلام" مثل هذه العبارات تعبر عن إرادة صادرة عن وعي عميق لما يحتاجه الناس حقيقة وما يجب أن تكون عليه الإرادة. من هنا كانت ثورات الربيع العربي وتوابعها مما يحدث في لبنان اليوم والجزائر والسودان، كلها لا تزال تعبر عما لا يريده الناس ولم يتم نقلها نقلة نوعية للتعبير عما يريده الناس حقيقة. لذلك كان من السهل أن يتم إنهاء هذه الثورات دون حصول الناس على بديل محدد هم يريدونه، فهم لا يريدون شيئا محددا بديلا عما هو موجود. فكان من الممكن إعادة ما هو موجود بلباس وحلة جديدة، تلتبس على العامة إلى حين ثم يعودون ليطالبوا بإزالتها وهكذا...


فمن أجل دعم حركة الشعب وإيصالها إلى نهاية صحيحة، لا بد للفئة الواعية في الأمة أن تكون هي القادرة على التعبير عن إرادة الناس، وتوجيه قصدهم إلى أهداف محددة بدلا من إبقائهم في حالة رفض ما هو موجود دون التوجه إلى ما هو مطلوب. وهذا عمل لا يقدر عليه إلا فئة واعية، مدركة تمام الإدراك لحقيقة النظام الذي يمكن أن يحقق العدل ويرعى شؤون الناس أفضل رعاية، ويدرك كيفية عمل النظام وكيف يمكن أن يوصل الناس إلى حالة من القناعة التامة بأنه يخدم عامتهم وخاصتهم، ويقلع الفساد من بلادهم، وينشر العدل، ويرعى شؤونهم خير رعاية.


وهذه الفئة الواعية عليها أن تتحرك ذاتيا، ولا تنتظر أن يدعوها الناس لقيادتهم. فالناس أيضا من طبيعتهم خاصة في مثل ظروف الثورات أن لا يتقدموا من أحد لقيادتهم، فهذا الفعل بحد ذاته يعبر عن إرادة واعية، وهي ليست موجودة في الجموع أصلا. لذلك كان لزاما على الفئة الواعية في الأمة أن تتقدم هي لقيادة الناس وتوجيههم وتحميلهم إرادة واعية للذي يريدون بعد أن ثاروا على ما لا يريدون.


لقد أدى الشعب في لبنان والجزائر والسودان ومن قبله في مصر واليمن وتونس وليبيا وسوريا الدور المنوط به على خير وجه بالتعبير عن سخطه من الأنظمة القائمة دون استثناء. وإن كان لم يحصل على نتيجة مرضية لثورته وانتفاضته، فإن ذلك عائد إلى عدم تقدم من لديه الوعي الكافي والإرادة الواعية لقيادة هذه الحشود من جهة، وتقدم أدوات الأنظمة الحالية وأعوانها إلى تبديل ألوان وأشكال أنظمتهم لتبدو مختلفة ولو إلى حين.


﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جيلاني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان