معايير مزدوجة أبدية للمسلمين في قضية "الفصل العنصري"
معايير مزدوجة أبدية للمسلمين في قضية "الفصل العنصري"

إن رفض ماليزيا للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (ICERD) في 8 كانون الأول/ديسمبر، والمعروفة بالمبادرة رقم 812، أثار أيضا جدالا في إندونيسيا المجاورة. حتى إنه كان هناك نقاش محتدم بين المقدم التلفزيوني آري أونتنغ والمخرج السينمائي إرنست براكاسا على وسائل التواصل الإلكتروني. حيث نشر آري أونتنغ صورة لمبادرة 812 في ماليزيا مرفقة بالاقتباس: "قوة الأخوة. ماليزيا 812". وتلقى هذا المنشور ردا من المخرج إرنست براكاسا عبر تغريدة على حسابه قال فيها: "812 كان احتجاجا على الـ ICERD. الحكومة الماليزية تريد الحد من التمييز، لكن هؤلاء يُعارضونها. فهل أنت شخصيا تشجع الفصل العنصري؟ ولمعلوماتك هنالك العديد من الوظائف (في إحدى محطات التلفاز) رئيسها صيني".

0:00 0:00
السرعة:
December 20, 2018

معايير مزدوجة أبدية للمسلمين في قضية "الفصل العنصري"

معايير مزدوجة أبدية للمسلمين في قضية "الفصل العنصري"

(مترجم)

الخبر:

إن رفض ماليزيا للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (ICERD) في 8 كانون الأول/ديسمبر، والمعروفة بالمبادرة رقم 812، أثار أيضا جدالا في إندونيسيا المجاورة.

حتى إنه كان هناك نقاش محتدم بين المقدم التلفزيوني آري أونتنغ والمخرج السينمائي إرنست براكاسا على وسائل التواصل الإلكتروني. حيث نشر آري أونتنغ صورة لمبادرة 812 في ماليزيا مرفقة بالاقتباس: "قوة الأخوة. ماليزيا 812". وتلقى هذا المنشور ردا من المخرج إرنست براكاسا عبر تغريدة على حسابه قال فيها: "812 كان احتجاجا على الـ ICERD. الحكومة الماليزية تريد الحد من التمييز، لكن هؤلاء يُعارضونها. فهل أنت شخصيا تشجع الفصل العنصري؟ ولمعلوماتك هنالك العديد من الوظائف (في إحدى محطات التلفاز) رئيسها صيني".

وكما نعلم فإن الاتفاقية تم تبنيها وعرضها للتوقيع من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965، ودخلت حيز التنفيذ في 4 كانون الثاني/يناير 1969. وحتى كانون الثاني/يناير 2018 فقد حظيت بـ88 موقّعا عليها و179 مشاركا. ولكن كما ورد في صحيفة ملايو ميل فإنه إضافة إلى ماليزيا، فإن عددا من البلاد رفضت توقيع الاتفاقية، من بينها ميانمار وكوريا الشمالية وجنوب السودان وبروناي ودار السلام.

التعليق:

لا يوجد أي ضمان على أن الدولة التي تقر بالاتفاقية بأنها ستصبح متوافقة عرقيا أو ضد العنصرية، فعدم فعالية الاتفاقية أمر واضح جدا عندما أقرت الصين بالاتفاقية لكنها استمرت بالممارسات العنصرية ضد مسلمي الإيغور، كما أن الهند أقرت بها لكنها استمرت باضطهاد مسلمي كشمير، وكيان يهود أيضا أقر بالاتفاقية على الرغم من معرفة العالم بأجمعه أنه يحتل فلسطين ويعامل أهلها بكل وحشية. وبينما تم ذبح مسلمي الروهينجا لم يكن ذلك لأن ميانمار لم توقع على الاتفاقية بل لأن النظام الاستبدادي في ميانمار كان حقيقة معادياً للإسلام، أضف إلى ذلك صمت حكام المسلمين في المنطقة.

ونحن المسلمين لنا كل الحق برفض الاتفاقية. لماذا؟ لأن هذه الاتفاقية هي منتج قانوني من الأمم المتحدة، والتي هي مؤسسة علمانية تلعب دورا سلبيا في حل صراعات المسلمين والتمييز العنصري ضدهم. أضف إلى ذلك أن الاتفاقية جاءت من وحي قيم وحقوق إنسان تتعارض مع الإسلام. إعلان حقوق الإنسان يدعم الحرية والمساواة في كل شيء، أما الإسلام فينظم كل شؤون الحياة. وكما يبدو فإن الأمم المتحدة تُظهر اهتماما "بالعرق" وليس "الدين". فالتمييز ضد الدين يُعتبر غير موجود. وبالتالي فمن الطبيعي أن الحساب الرسمي في تويتر لمجلس الإيغور العالمي @UyghurCongress والذي عبّر مرة عن خيبة أمله من أسلوب الحكومة الإندونيسية بما يتعلق بالتمييز ضد مسلمي الإيغور في 15 تشرين الثاني 2018: "Indonesia Kemlu Rl لم يذكر أبدا التمييز الديني أو الاضطهاد الديني أو الاحتجاز العشوائي الضخم للإيغور في مخيمات الاحتجاز. مرة أخرى، يظهر أن المهمة الإندونيسية تبدل مبادئها لأجل الصين".

وهذا هو المبدأ الازدواجي الأبدي الذي كان دائما يُبتلى به المسلمون في مختلف بقاع العالم. فمن الواضح أن المسلمين لا يتعرضون للتمييز على خلفيتهم العرقية فقط، بل أيضا بسبب دينهم، بعيدا عن كونهم جزءا من الأقلية أو الأغلبية.

ومما لا شك فيه أن حوادث حرق راية التوحيد في تشرين الأول/أكتوبر 2018 في إندونيسيا تسبب بجرح المسلمين حول العالم، ومن بينهم مسلمو ماليزيا. ونما رد الفعل أكثر وأكثر، متجليا في إعادة توحيد احتجاجات 212 في جاكارتا، والتي بدأت في أيلول/سبتمبر ولكن بشكل بطيء تنامت إلى حركة شعبية كانت وحيا للاحتجاجات الضخمة في ماليزيا في 8 كانون الأول/ديسمبر، على الرغم من الاختلافات في المحتوى السياسي وهيكلية القضية. وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يتحرك مسلمو إندونيسيا وماليزيا دفاعا عن الإسلام ودفاعا عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يؤكد على وحدة وصحوة الأمة. وعلى صعيد آخر فإن هناك العديد من الأطراف المهتمة بتشتيت والتلاعب بقوة صوت الأمة لصالح أجندتهم السياسية العلمانية.

وبسبب هذا فإن روح الأمة لأجل الوحدة والدفاع عن التوحيد هي ما يجب حمايته. وحمايتها تكون بالأخوة الإسلامية الكاملة والوعي والفهم الحقيقي للإسلام. أما نبذ التعصب فلن يتم إدراكه بشكل حقيقي بالإقرار على الاتفاقية أو بأي منتج قانوني آخر من الأمم المتحدة، ولكن يكون فقط بالعودة إلى حكم الإسلام الذي أثبت قيامه بحماية الاختلاف العرقي والديني في القرون التي حكمت فيها الخلافة.

﴿وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ * وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ‏﴾ [يونس: 40-41]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فيكا قمارة

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان