ما بين سقوط الأندلس وفتح القسطنطينية... ألمٌ وأمل!
ما بين سقوط الأندلس وفتح القسطنطينية... ألمٌ وأمل!

الخبر:   يصادف الثاني من كانون الثاني/يناير الذكرى الميلادية لسقوط الأندلس عام 1492م، ففي مثل هذا اليوم قبل 528 سنة تمَّ تسليم غرناطة لجيوش مملكة قشتالة التي كان يقودها الملك فرديناند وزوجه الملكة إيزابيلا بعد أن ظلّت تحت حكم المسلمين نحو 800 سنة متواصلة.

0:00 0:00
السرعة:
January 04, 2020

ما بين سقوط الأندلس وفتح القسطنطينية... ألمٌ وأمل!

ما بين سقوط الأندلس وفتح القسطنطينية... ألمٌ وأمل!

الخبر:

يصادف الثاني من كانون الثاني/يناير الذكرى الميلادية لسقوط الأندلس عام 1492م، ففي مثل هذا اليوم قبل 528 سنة تمَّ تسليم غرناطة لجيوش مملكة قشتالة التي كان يقودها الملك فرديناند وزوجه الملكة إيزابيلا بعد أن ظلّت تحت حكم المسلمين نحو 800 سنة متواصلة.

التعليق:

فتحَ المسلمون الأندلسَ في السنةِ الثانيةِ والتسعينَ للهجرةِ الموافقةِ لسنةِ 711م، بقيادةِ القائد موسى بن نصير وقد كانت وجهَة الجيش ونيتُهُم مواصلة الفتوحات وفتحَ القسطنطينيةِ وتحقيق بشرى رسول الله r بفتحها، ولكن الخليفة الوليد بن عبد الملك خافَ على الجيشِ الإسلامي من متاهاتِ أوروبا فطلبَ منه الرجوعَ إلى الشامِ.

وقد عاش أهل الأندلس برخاء في ظلَّ حكم الإسلام، فقد حبا الله هذه البلاد بأراضٍ خصبة، ومياه عذبة، ومناخ معتدل، كما أنها كانت منارة للعلم، فقد كانت جامعة قرطبة تُعَدُّ من أشهر جامعات العالم آنذاك، وأكبر مركز علمي في أوروبا، ومن خلاله انتقلت العلوم العربية إلى الدول الأوروبية على مدى قرون، وكان يُدرس في هذه الجامعة كلّ العلوم، وكان يُختار لها أعظم الأساتذة، وكان طلاب العلم يَفِدُون إليها من الشرق والغرب على السواء، مسلمين كانوا أم غير مسلمين، وقد كان أبناء الملوك والأغنياء الأوروبيون يتوجهون للدراسة في مدارسها وجامعاتها، وكانوا يفخرون بتتلمذهم على يد أساتذة وعلماء المسلمين، كما كانوا يستخدمون الألفاظ العربية؛ حتى يُقال بأنّهم مثقّفون ومتعلّمون، هذا ناهيك عن التقدم المدني والعمراني الذي شهدته البلاد في ظلّ الحكم الإسلامي ويشهد عليه الآثار الباقية من تلك الأيام من قصور وأبنية.

لقد اشتملت معاهدة التسليم التي وقعت مع ملك غرناطة أبي عبد الله الصغير على ضمان حرية العقيدة والعبادة لمسلمي الأندلس، ولكن لم يتم الالتزام بشروطها، فأعداء الإسلام ليس لهم عهد ولا ذمة، حيث بدأت بعد فترة قصيرة من توقيعها عمليات تطهير عرقي ضدّ المسلمين بل وتعقبهم في البلدان التي هربوا إليها على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وعرفت تلك الفترة في التاريخ الإسباني والعالم بفترة "محاكم التفتيش" التي خيّرت المسلمين بين التنصر أو القتل، وأمعنت فيهم قتلاً وتعذيباً وملاحقة ونهباً لأموالهم.

وتتصادف الذكرى الميلادية لسقوط الأندلس هذا العام مع الذكرى الهجرية لفتح القسطنطينية التي تمّ فتحها فجر الثلاثاء الموافق للعشرين من مثل هذا الشهر جمادى الأولى عام 857هـ، بعد حصار استمر نحو شهرين، فتحققت بذلك بشرى رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ». والتي كان جميع المسلمين يأملون بأن تتحقق بشرى فتح القسطنطينية على أيديهم بمَن فيهم فاتح الأندلس موسى بن نصير وجيشه، ولكن مشيئة الله كانت أن تتحقق هذه البشرى على يد السلطان محمد الفاتح وجيشه، الذي سجد لله شكراً على هذا الظفر والنجاح، ثمّ توجه إلى كنيسة آيا صوفيا، حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، حيث كان ضمن صفوف الحملة الأولى لغزو القسطنطينية، وتوفي هناك رحمه الله ورضي عنه، ومن ثمَّ قرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته بعد أن كانت سابقاً أدرنه، وأطلق على القسطنطينية بعد فتحها اسم إسلام بول أي مدينة الإسلام دار الإسلام، واشتهرت بإستانبول، ثمّ دخل الفاتح المدينة وتوجه إلى آيا صوفيا وصلى فيها وأصبحت مسجدا بفضل الله ونعمته وحمده.

وإننا إذ نعيش في هذه الأيام ألم سقوط الأندلس وضياع هيبة المسلمين وقوتهم، فإننا نستبشر ونتأمل خيراً بذكرى فتح القسطنطينية ونرجو من الله أن يمُن علينا بتحقيق بشرى نبيه لنا بفتح روما كما فتحت القسطنطينية، وذلك بعد تحقيق بشرى إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» فنكون شهوداً على عودة عزة الإسلام والمسلمين، وجنوداً في دولته.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

#فتح_القسطنطينية

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان