ليس هناك عنف أشدُّ على المرأة من عنف أنظمتها
ليس هناك عنف أشدُّ على المرأة من عنف أنظمتها

الخبر:   في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر كان الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، وعلى إثره قامت كثير من البلدان العربية بإجراءات تحويرية على القوانين المتعلقة بحقوق المرأة.

0:00 0:00
السرعة:
December 18, 2019

ليس هناك عنف أشدُّ على المرأة من عنف أنظمتها

ليس هناك عنف أشدُّ على المرأة من عنف أنظمتها

الخبر:

في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر كان الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، وعلى إثره قامت كثير من البلدان العربية بإجراءات تحويرية على القوانين المتعلقة بحقوق المرأة.

التعليق:

إنّ المتابع لحملة التنقيحات القانونية والتعديلات الدستورية ورفع التحفظات على بعض مواد المواثيق الأممية التي تسري في بلدان عربية كثيرة خلال هذه الفترة (فلسطين، الأردن، تونس، السودان، مصر، السعودية، الإمارات، سلطنة عمان...) يُدرك أنّ هذه الهبّة الجماعيّة من الحكومات المذكورة لم تكُن صدفة، بل هي استجابة لجملة من التوصيات والقرارات الصارمة من جهات دوليّة.

 يأتي هذا تزامنا مع التجهيز لانعقاد الاستعراض الخامس للجنة الأمم المتحدة المعنيّة بوضع المرأة، والتي تقوم كل خمس سنوات بمراجعة التقدّم المحرز في تنفيذ منهاج عمل بيكين 2000، 2005، 2010، 2015 وقريبا 2020، وينبثق عن كل عملية استعراض وثيقة ختامية تعزز الالتزام العالمي بتمكين النساء والفتيات، وفي المادة رقم 18 من اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" نجد إلزاماً لجميع الدول الأطراف لكي يرسلوا تقارير دورية إلى اللجنة المعنية بمدى تطور الأوضاع في بلادهم من ناحية تطبيق الاتفاقية، وتلتزم الدول الأطراف بإرسال هذه التقارير الدقيقة والتي توضّح فيها التطور الحاصل في هذا البلد تجاه الالتزام بمواد المعاهدة.

وهذا ما يُفسّر مثلا هرولة السلطة الفلسطينية في سنّ قوانين إباحة الإجهاض ومنع الزواج دون سن 18 سنة، أو تسارع الخطوات في السعودية بعد حملات رفع الولاية إلى المطالبة بالسفر بدون محرم، أو تقيّد الحكومة التونسية باتفاقية سيداو ورفع كامل التحفّظات عنها...

وما يجب أن نوضّحه هو أن مناهضة أشكال العنف ضدّ المرأة لا ينحصر في العنف الجسدي، وإلّا لكانت أوروبا هي التي تتصدّر أعلى الرتب في التعنيف المادي للنساء، وإنما المقصود هو عدم التمييز بين الذكر والأنثى على أساس التركيبة البيولوجية الفطرية، فكلاهما بميثاق بيجين نوع (اجتماعي) واحد هو الجندر، وكل أشكال التفريق يُعتبر تمييزا، فإذا ما خُصّت المرأة مثلا بحكم تركيبتها بالإنجاب والأمومة وتربية الأبناء وبالأعمال غير مدفوعة الأجر كما تُسمّيها وثيقة بيجين، ستجد المرأة نفسها طبيعيّا تحت سلطة الرجل الذي يُنفق ويُعيل ويكون بيده المال وصنع القرار، لأن ما يقوم به خارج البيت هو عمل مدفوع الأجر وهو الذي يجعله متقّدما على المرأة في كلّ شيء. وستكون المرأة كائنا مُهمّشا ومُعطّلا يخضع للتابعية لأنّه لا يملك قراره في جسده ولا في جيبه. لذا اعتبرت وثيقة بيجين أن الأمومة "وظيفة اجتماعية" يمكن لأي شخص القيام بها، لا يُشترط فيه وجود المرأة، إذ إنّ الإنجاب هو عبوديّة للنساء يحرمهنّ من الاستقلال المادي وعدم الخضوع لأي سلطة ذكوريّة!

من هنا كان رفع سنّ الزواج لـ18 سنة، وإباحة الإجهاض وزواج المسلمة من كافر، ومساواتها في الميراث؛ هو تمكين للمرأة بأن تتصرّف في حياتها وجسدها دون أيّ قيد ذكوري أو مجتمعيّ، وأي محاولة لتقييدها هو تعسّف على حقوقها وتمييز للرجل عليها وهذا ما يوصف بأشكال العنف!

إنّ معركة اتفاقية سيداو أو منهاج بيجين هي مع الفطرة الآدمية مباشرة، إذ إنّ "متلازمة العقدة الذكورية" التي تلاحق النسويّة جعلت من القوانين الدوليّة جنونا صارخا لاستقواء المرأة على الرجل دون اعتبار لتركيبة كليهما واحتياجاتهما وخصائصهما، تحت شعار "تمكين المرأة".

ليس هناك عنف وتعسّف وظلم أشدّ على المرأة عامّة والمرأة المسلمة خاصة من عنف أنظمتها الفاسدة التي تحكمها، التي لا تُوفّر لها عيشا كريما، ولا تحفظها في دمها وعرضها وعلمها، والتي توُغل في تهميشها بالتفقير والتجويع والتجهيل والتشريد، أو بالحروب والمجاعات، أو بانعدام الأمن والأمان، وعدم إشباع الحاجات الأساسية لها من مأكل وملبس ومسكن.

لقد أوغلت الرأسماليّة في ظلم البشرية، ذكورا وإناثا، هذا المبدأ الجائر الذي سبّب الدمار والخراب في كل العالم لفساد نظرته وعجز أنظمته، فلماذا تُصرّ المرأة على أنّ مشكلتها هي مع الرجل وليس مع الرأسمالية الجائرة؟!

إننا في حزب التحرير ندعو كل نساء العالم أن ينتفضن على كلّ أنظمة العداء والبلاء التي تحكمهنّ وأن يستعملن العقل دون العاطفة في تقديرهنّ للأمور. وهذا كفيل بأن يجعلهن يُدركن أن سبب المشكلة هو النظام وحلّها بخلعه، أما بديله فهو نهج رب العالمين الذي خلق وشرّع وعدل.

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: 76]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نسرين بوظافري

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان