لا تشاركوا النصارى أعيادهم- ج2
January 04, 2011

لا تشاركوا النصارى أعيادهم- ج2

ما حكم مشاركة النصارى في أعيادهم ؟ وما حكم تهنئتهم بها أو الإهداء إليهم أو التعطيل

( الأجازات ) في مناسباتهم...؟

أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال : ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر)

ومن حديث عائشة رضي الله عنها - كما في الصحيحين - قال صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل قوم عيداً ، وإن عيدنا هذا اليوم ) .

قال الحافظ الذهبي رحمه الله في كتابه : تشبه الخسيس بأهل الخميس : [ فهذا القول منه صلى الله عليه وسلم يوجب اختصاص كل قومٍ بعيدهم، وكما قال الله تعالى: }لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا {.[ المائدة: 48].

فإذا كان للنصارى عيد، ولليهود عيد، مختصين بذلك، فلا يشاركهم فيه مسلم، كما لا يشاركهم في شرعتهم، ولا قبلتهم.

ومن المعلوم أن في شروط عمر رضي الله عنه: ((أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم)). واتفق المسلمون على ذلك، فكيف يسوغ لمسلمٍ إظهار شعائرهم الملعونة؟!.

 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من تشبه بقوم فهو منهم)).

فإن قال قائل: أنا لا أقصد التشبه بهم ؟. فيقال له: نفس الموافقة والمشاركة في أعيادهم ومواسمهم حرام . وفي مشابهتهم من المفاسد أيضا: أن أولاد المسلمين تنشأ على حب هذه الأعياد الكفرية لما يصنع لهم فيها من الراحات والكسوة والأطعمة وخبز الأقراص والهدايا وغير ذلك.

فبئس المربي أنت أيها المسلم إذا لم تنه أهلك وأولادك عن ذلك، وتُعرِّفهم: أن ذلك عند النصارى، لا يحل لنا أن نشاركهم ونشابههم فيها.

وقد زين الشيطان ذلك لكثير من الجهلة، والعلماء الغافلين، ولو كان منسوباً للعلم، فإن علمه وبال عليه، كما قال : صلى الله عليه وسلم: (( أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه))([1]). وكل من علم شيئاً وعمل بخلافه عاقبه الله يوم القيامة.

 فينبغي لكل مسلم أن يجتنب أعيادهم، ويصون نفسه وأهله وأولاده من ذلك إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر]. فإن في بقائه تشجيعا لأهل الصليب على إظهار شعائرهم.

وقال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {. [ المائدة: 51]

وقال العلماء: ومن موالاتهم التشبه بهم، وإظهار أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائه في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم فقد أعانهم على إظهارها، وهذا منكر وبدعة في دين الإسلام، ولا يفعل ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان. ويدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من تشبه بقوم فهو منهم)).

وأيُّ منكَرٍ أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم ، فبأي وجه تلقى نبيك غداً يوم القيامة ؟!! وقد خالفت سنته، وفعلت فعل القوم الكافرين الضالين أعداء الدين .

فاتقوا الله يا عباد الله. اتقوا الله يا مسلمون

كيف تهنئون النصارى؟

كيف تهنئون الكفر (( بعيد الكريسمس)) ؟ ...

كيف تهنئونهم بعيد (( رأس السنة الميلادية)) ؟ ...

أيقول واحد من المسلمين لأحد الكفار : ( ميري كرسمس ) أو ( هابي نيويير ). كيف يقول للكافر : عيد سعيد ؟!! والله عز وجل قد توعد هذا الكافر بالنار يصلاها خالداً فيها أبداً.

لا يجوز أبداً أن تهنئوا وأن ترسلوا الكفرة ببطاقة تهنئة ومعايدة ، ولا يجوز تهنئتهم بعبارة أو أخرى وكيف بالله عليكم تهنئونهم وهم النصارى الذين مكنوا لليهود في أرض فلسطين؟! هم الصليبيون الحاقدون بإرسالياتهم التبشيرية، يمكنون لليهود ولأعداء الله عز وجل أن يكيدوا ويبطشوا بالمسلمين ،

كما لا يجوز لك أبداً أن تتقبل منهم بطاقة معايدة بهذه الأعياد بل ردها عليهم .

ومن التبجح حقاً - أيها الأخوة - أنَّ من المسلمين من يهدي للكفار بهذه المناسبة (( شجرة الكريسمس)) مزينة بالأنوار . علماً بأن هذه الشجرة هي أيضاً رمز ديني لعقيدتهم الباطلة ويتخذون هذه الشجرة رمزاً دينياً لهم . فإذا ما أصبح الصباح وجد الكبار والصغار الهدايا تحت هذه الشجرة. فيتساءل الطفل: من أين هذه الهدية؟ من جاء بهذه الهدية إلى هنا ؟. عندئذ يقولون : إن هذه الهدية منحة من الرب يسوع، أرسلها عن طريق ذلك الدجال الذي يسمونه ( بابا نويل ) .. فهل يجوز لنا يا موحدون أن نهديهم تلك الشجرة أو غيرها؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع كل ما يستعينون به على إقامة شعائر دينهم ] ، أي لا يجوز أن يباع لهم أي شيء يستعينون به على إقامة كفرهم وضلالهم وشعائرهم الدينية، فالذي يستورد لهم شجرة الميلاد، والذي يبيع لهم أنوار الزينة ، والذي يبيع لهم بطاقات المعايدة والتهنئة ، والذي يؤجر لهم الفنادق أو المسارح أو الأحياء المغلقة، أو المجمعات السكنية ليقيموا فيها حفلات الميلاد، فعمله فيه معصية، وهو تواطؤ مع الكفر وأهله، ومالُهُ الذي يجنيه من ذلك سحت . (( وأي لحم نبت من سحت فالنار أولى به )) .

عطلة عيد ( الكريسمس ) وعيد رأس السنة :

ومن مشاركة الكفار في أعيادهم الكافرة ما ابتلي به بعض السلمين اليوم - ويا للأسف - من تعطيل للدوائر أو الأعمال الرسمية بهذه المناسبة؛ بمناسبة عيد ( الكريسمس ) يعطلون، وبمناسبة عيد رأس السنة الميلادية يعطلون . وفي ذلك إظهار لشعار دين النصارى واحتفاء بأعيادهم ودينهم. ولربما سأل طفل نفسه أو سأل أباه: لماذا نأخذ عطلةً يا أبي في هذا اليوم. فبماذا يجيبه ؟ أيقول له: بمناسبة عيد ميلاد المسيح الرب الذي ينسبون بنوته الله تبارك وتعالى ؟ أم بماذا يجيبه ؟ ..

يقولون أن الاحتفال معهم هو تسامح مع الأديان الأخرى . وهذا قول مرفوض مردود على صاحبه، وتلك فلسفة براقة خادعة، فإن الدول النصرانية- كما ذكرت - لا تأبه للمسلمين، ولا لأعيادهم رغم أن نسبة المسلمين قد تصل في بعض البلدان النصرانية إلى أكثر من 26% ..فلماذا نكرمهم وهم يهينوننا؟ لماذا نقدِّرهم وهم يسخرون بنا، بل ويحاربوننا. إن مثل هذه المعادلة لا يشعر المسلم معها بالعزة والكرامة، بل يشعر بالذلة والمهانة.

ويحتفل العالم النصراني الكافر في العالم بعيد رأس السنة الميلادية وتمتليء كؤوس الخمرة ليلة رأس السنة ، ويبلغ الإنحلال أقصاه في ساعة الصفر التي تُطفأ فيها الأنوار في الساعة الثانية عشرة ،

حقاً إنها (ساعة الصفر) : من العرض والشرف ..

إنها (ساعة الصفر) : من البناء الخلقي والدين .

إنها (ساعة الصفر) : من الرجولة والحياء .

وإذا ببعض المسلمين يجاملون الكفار على حساب دينهم، وإذا بهم يشاركونهم الفرحة والسرور، يشاركونهم في الدعارة والفجور ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فهل نحن يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم .. هل نحن مجرد تابعين للحضارة الخرقاء الغربية الجاهلة الكافرة التي أذلت كبرياءنا وفرقتنا شر ممزق، وحولتنا إلى عشرات الدول المتخلفة ؟! .. إنها ليست تبعية فحسب ، بل إنها تبعية ننظر إليها بانبهار وإعجاب.

...فما تمر - وللأسف - بأعدائنا أية مناسبةٍ من المناسبات إلا وترى التهاني ، والتبريكات، والأماني المعسولة من بعض المسلمين تنهال إلى الكفار في تلك المناسبات

وختامـاً ...

قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ{ [ الممتحنة :1]

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين. اللهم عجل بدولة الخلافة الراشدة التي تعيد الأمور إلى موازينها الصحيحة .

اللهم دمر اليهود الكفار الملاعين، اللهم دمر الصليبيين الحاقدين، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا عدواً حاسداً.

وصلى الله على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم .

إعداد مسلمة من رسالة لناصر الغامدي


المزيد من القسم null

تلخيص كتاب التفكير   الحلقة الثالثة

إن طرق التفكير اثنتان هما العقلية والعلمية، ويجب أن تكون العقلية هي الأساس؛ لأنها تتضمن التجربة والملاحظة، وتؤدي إلى الحكم القطعي بوجود الشيء من عدمه، وإن كانت نتيجة ماهية الشيء ظنية. أما العلمية فلا تصلح إلا على المادة، وقد تحكم على الموجود بعدمه. وعند تعارض نتيجة بالطريقة العقلية مع نتيجة بالطريقة العلمية تؤخذ الطريقة العقلية لأن نتائجها قطعية.


إن الأسلوب المنطقي هو من أساليب الطريقة العقلية، فهو يقوم على بناء فكر على فكر وصولا إلى الحس، مثل القول أن اللوح هو خشب وأن الخشب يحترق وبالتالي فإن اللوح يحترق، فإنه إن كانت الأفكار صحيحة كانت النتيجة صحيحة، وإن كانت خاطئة كانت النتيجة خاطئة، وبما أنها ترجع إلى الحس فإنها وبدل أن تُختبر النتيجة الحاصلة من الأسلوب المنطقي بالطريقة العقلية، يجب أن نلجأ رأسا إلى الطريقة العقلية.


إنّ الطريقة العلمية لا تفترض عدم وجود رأي سابق من حيث هو رأي، بل وجود حكم مسبق، فليس المقصود عدم وجود رأي سابق أو إيمان سابق، بل المقصود حكم سابق؛ لأنه بدون وجود المعلومات السابقة لا يحصل التفكير. أما أن يتخلى الباحث عن الرأي السابق، فإنه إن كان البحث ظنيا ونتيجته ظنية وكان الرأي السابق قطعيا فيجب عدم التخلي عن الرأي، وأما إن كان البحث قطعيا فإنه لا بد من التخلي عن كافة المعلومات السابقة ضرورة من أجل سلامة البحث. وأما الموضوعية فهي تعني بجانب التخلي عن الرأي السابق حصرَ البحث في الموضوع المعني، فلا نبحث في أي أمر آخر، فعند البحث في حكم شرعي لا نبحث في الضرر أو مصالح الناس.


إن الطريقة المنطقية فيها قابلية الخداع والتضليل، وذلك لأنها تُبنى على مقدمات، وصحة هذه المقدمات أو خطؤها لا يمكن إدراكها بسهولة في كافة الأحوال، وقد توصل إلى نتائج متناقضة في نفس الموضوع، فوجب نبذ هذه الطريقة، على أنها لا تبدأ بالحس أولا ولكنها تنتهي بالإحساس بالواقع. وطريقة القرآن هي الطريقة العقلية، فهي تأمر باستعمال الحس للوصول إلى الحقيقة، فمثلا تأمر بالنظر إلى الإبل كيف خلقت، وهذا في مجال إقامة البرهان، أما في مجال إصدار الأحكام فإنها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة، والحكم على الواقع يأتي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العقلية هي التي تؤدي إلى النتيجة الأقرب إلى الصواب فيما هو ظني، وإلى النتيجة القاطعة فيما هو قطعي. ونظرا للتجدد الدائم لا بد أن يُبحث في أمور عدة غير طريقة التفكير؛ لأنها قد تكون عرضة للانزلاق، مثل ما يصح التفكير فيه وما لا يصح.


إذ أن ما يصح التفكير فيه هو ما يقع عليه الحس؛ وذلك لأن تعريف الطريقة العقلية هي نقل الواقع، والتفكير فيما لا يقع عليه الحس هو عقدة العقد، وما نتائج الفلسفة إلا من قبيل التخيلات والفروض لأنها ليست فيما يقع عليه الحس، وكذلك فإن القول بأن الدماغ مقسم أمر لم يقع عليه الحس. أما الأشياء التي لا نحس بها بل نحس بأثرها فإنه يمكن أن يتم بحث وجودها بالطريقة العقلية؛ لأن الأثر يدل على الوجود وليس على طبيعة الموجود.


إنّ الصفة ليست الأثر، وبالتالي لا يمكن بواسطتها الحكم على الشيء، مثلاً القول بأن الإسلام دين عزة لا يعني أن المسلم يكون عزيزاً، لأن العزة ليست هي الدين، بل هي فكرة من أفكاره، عدا عن أن اعتناق دين لا يعني التقيد به، والتقيد به هو صفة.


ولا يقال أن حصر التفكير فيما يقع الحس عليه أو على أثره هو جعل الطريقة العلمية أساسا للتفكير وبالتالي أين ذهبت الطريقة العقلية، لا يقال ذلك لأن الطريقة العلمية تحصر الموضوع في المحسوس الذي يخضع للتجربة، فهي طريقة صحيحة، ولكن الطريقة العقلية تحصر التفكير في المحسوسات. إن كافة الفروض والتخيلات ليست فكرا فهي لم تنتج بالطريقة العقلية.


أما من يتساءل عن المغيبات - سواء المغيبات عن المفكر أو المغيبات عن الإنسان - هل يعتبر التفكير فيها عملية عقلية؟ فالجواب أن المغيبات عن المفكر هي مما يقع عليه الحس، وبالتالي تعتبر عملية عقلية، فلو لم يرَ أحد الكعبة ولكنه فكر فيها، يكون قد أنتج فكراً. وأما المغيبات فهي إن ثبت أصلها وصدقها بالدليل القطعي فإن التفكير فيما ينتج عنها هو فكر، سواء ثبتت صحة صدورها منه بالقطع أو بغلبة الظن، وهي إن صح صدورها بالقطع فإنه يجب تصديقها تصديقا جازما، وإن صح صدورها بغلبة الظن فيجوز تصديقها تصديقا غير جازم، أما ما لم يثبت وجوده أو صدقه فيعتبر تخيلات.

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.