كلمة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير بمناسبة افتتاح مؤتمر "طوق النجاة: رؤية إسلامية صادقة حول المعالجات الصحيحة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي" الذي عقد في السودان بمناسبة ذكرى هدم الخلافة    السبت، 04 رجب الفرد 1435هـ ال
كلمة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير بمناسبة افتتاح مؤتمر "طوق النجاة: رؤية إسلامية صادقة حول المعالجات الصحيحة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي" الذي عقد في السودان بمناسبة ذكرى هدم الخلافة    السبت، 04 رجب الفرد 1435هـ ال

 كلمة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير بمناسبة افتتاح مؤتمر "طوق النجاة: رؤية إسلامية صادقة حول المعالجات الصحيحة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي" الذي عقد في السودان بمناسبة ذكرى هدم الخلافة    السبت، 04 رجب الفرد 1435هـ ال

0:00 0:00
السرعة:
May 03, 2014

كلمة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير بمناسبة افتتاح مؤتمر "طوق النجاة: رؤية إسلامية صادقة حول المعالجات الصحيحة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي" الذي عقد في السودان بمناسبة ذكرى هدم الخلافة السبت، 04 رجب الفرد 1435هـ ال

كلمة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

بمناسبة افتتاح مؤتمر "طوق النجاة: رؤية إسلامية صادقة حول المعالجات الصحيحة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي"

الذي عقد في السودان بمناسبة ذكرى هدم الخلافة  

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،


إلى سودان الإسلام العظيم... إلى سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... إلى سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، وبعد مواجهات حول دُنْقُلا، دخل السودان من جهة النوبة شمالاً صلحاً باتفاقية البقط مع صاحب "المَقَرَّة" في النوبة سنة 31هـ، وكان من بنودها الاعتناء بمسجد دنقلا... إلى سودان المأمون الخليفة العباسي حيث اشترى بعض المسلمين أرضاً في النوبة، فاعترض كبير النصارى على صحة البيع قائلا إن البائع النصراني هو من رعيته، فلا يجوز له بيع أرضه إلا بإذنه وهو لم يأذن... فرفعت القضية إلى الخليفة المأمون، فأحالها للقضاء، فحكم بأن مالك الأرض يملك التصرف في أرضه دون إذن كبير النصارى لأنه ليس عبداً عنده يُمنع من التصرف فيما يملك، وصدق عمر رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا..."، وقد كان ذلك الحكم العادل سبباً في دخول عدد كبير من النصارى في الإسلام، لأنهم رأوا أن الإسلام لا يميز في الحق بين كبير وصغير، فلا يُظلم عنده أحد، وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان: من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه... إلى سودان العثمانيين حيث أصبحت السودان ولاية واحدة هي ومصر سنة 1821... ثم إلى السودان المجاهد ضد الإنجليز في عدوانهم على السودان بقيادة كتشنر حيث استمر ذلك العدوان نحو عشرين سنة منذ 1896 فاحتل الإنجليز أم درمان والخرطوم 1898 ثم كردفان 1900، واستمرت دارفور في المقاومة حتى سنة 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي لا زالت تسمى باسمه حتى اليوم "ابيار علي"...


إلى كل هؤلاء الذين أضاؤوا السودان بإيمانهم وعلمهم وجهادهم... وإلى هذا الجمع الكريم في مؤتمركم المبارك... أحيي بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أيها الأخوة الكرام: بعد ذلك التاريخ الزاهر المضيء استمر الاستعمار المباشر من إنجلترا عدوة الإسلام والمسلمين أربعين سنة أخرى، وهكذا مكثت الاستعمار الإنجليزي المباشر في السودان ستين سنة منذ العدوان الإنجليزي سنة 1896م حتى سنة 1956م... ومن بعدُ كان الاستعمار غير المباشر السياسي والثقافي وانتشار القيم الرأسمالية العفنة، وصراع الاستعمار القديم والجديد، إنجلترا وأمريكا، على السودان، حتى انتهى المطاف بالسودان البلد الطيب الطاهر إلى أن يُمزَّق جسمه، فيفصل جنوبه عن شماله باتفاقية نيفاشا الباطلة القاتلة، وبرعاية أمريكا الاستعمارية... ولو وقف الأمر عند هذا الحد، لقلنا كفارٌ مستعمرون يُهمهم تمزيق بلاد المسلمين... لكن الأدهى والأمر أن نظام الحكم في السودان بدافع من أمريكا قد بذل الوسع في إجراء المفاوضات واتفاقية نيفاشا، ويا ليته أقرّ بأن تلك الاتفاقية باطلة قام بها والغشاوة على بصره... لكنه عدّ تمزيق البلاد نصراً، وعدّ اتفاقية نيفاشا عنوان هذا التمزيق، عدّها عملاً عظيما! وهكذا تغيرت القيم، وانقلبت المفاهيم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».


أيها المسلمون: إن الحكام اليوم وقد رأوا صحوة الأمة، وأنها تريد مبعث عزها، الخلافة الراشدة، في هذه الفترة يدعو الحكم في السودان إلى حوار للبحث عن الحلول الوسط على الطريقة الرأسمالية بحجة إنقاذ السودان، وهي في الحقيقة لإنقاذ الطبقة الحاكمة من سوء ما صنعت، وطوي جرائمها كأن لم تكن... يدعون إلى حوار مع النظام نفسه الذي مزَّق البلاد وألقى بذرة الانفصال في أرض السودان، وما بين سطور اتفاقية الدوحة بشأن دارفور ينطق بذلك. إن دواءنا أيها الأخوة من الداء الذي نعانيه هو في شرع الله، في نظام الخلافة، وليس في حوار تدفع إليه أمريكا وأعوانها لحل وسط يفضي إلى غير دين الله، بل إلى سوء من الشرق وسوء من الغرب، فيُخلطان معاً لينتجا نظاماً شاذاً مشوهاً، يمقته الله ورسوله والمؤمنون... وما هو جارٍ في بلاد المسلمين اليوم من أحكام ينطق بذلك.


إن الحل لمشاكلنا ليس مجهولاً، ولا هو نظريات بعيدة عن التطبيق، بل هو مسطور في كتاب الله سبحانه وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبإجماع صحابته رضوان الله عليهم... إنها أحكام شرعية تنير الظلام، سار عليها المسلمون قروناً فكانوا الدولة الأولى في العالم، تنشر الخير ليس في ربوعها فحسب، بل في ربوع العالم... أفلا يتساءل أحدكم بعد ذلك: لماذا تستغيث بضع نسوة يأسرهن ملك السند فيجيب محمد بن القاسم استغاثتهن، وينطلق بجيش المسلمين بأمر الخليفة، فيؤزّ عرش ملك السند ويفك أسرهن ويفتح السند والهند ويضيء بالإسلام تلك البلاد، لماذا تلك الاستغاثة يُستجاب لها بجيش يفك أسرهن ويفتح تلك البلاد بنور الإسلام، واليوم تستغيث النساء والأطفال والشيوخ في ميانمار بورما وهي على مرمى حجر من بنغلادش فلا يستجيب لتلك الاستغاثات أحد؟! ثم ألا يتساءل أحدكم لماذا كانت صيحة امرأة ظلمها رومي فتنادي وامعتصماه، فتصل مسامع الخليفة، فيقود جيشاً ينتقم لها ممن ظلمها، ويفتح عمورية قرب أنقرة اليوم، وكانت من أمنع وأحصن مدن الروم... لماذا هذه الصيحة تحرك جيشاً، واليوم صيحات وصيحات من شيوخ ونساء وأطفال في أفريقيا الوسطى وهي على مرمى حجر من السودان، ولكن دون استجابة للصيحات ودون جيش يتحرك لإنقاذهم؟! لماذا أيها المسلمون؟ أليس ذلك لأن الخليفة الذي يُقاتل من ورائه ويُتقى به ويرعى شئون الأمة، هذا الخليفة غير موجود؟ أليس الأمر هكذا؟ ألا يدرك ذلك كل صاحب بصر وبصيرة؟ أليس مبعث عز المسلمين هو إقامة الخلافة؟ أليست قضية المسلمين المصيرية هي الخلافة؟ أليس من مات وليس في عنقه بيعة لخليفة يحكم بشرع الله، فإنه يموت ميتة جاهلية؟ أليس هذا فرضاً وأي فرض؟ هكذا أيها المسلمون، فإن أمرنا لا يصلح إلا بما صلح به أوله... دولة تحكم بالحق وتطبق الإسلام بالعدل، خلافة على منهاج النبوة تسير مسيرة الخلافة الأولى، تطبق الإسلام في الداخل، وتنطلق جيوشها لنشر الإسلام في الخارج...


أيها المسلمون: إننا ندرك أن هناك من يقول: حزب التحرير يحلم بإقامة الخلافة، وهي هذه الأيام مستحيلة! ونُجيب: هل حزب التحرير يحلم وهو يتلو وعد الله بالاستخلاف لمن آمن وعمل صالحاً ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾؟ وهل حزب التحرير يحلم وهو يقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة من جديد بعد هذا الحكم الجبري «...ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً... ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»؟... ونحن ندرك أيضا أن هناك من يقول: إن حزب التحرير لا بضاعةَ له إلا الخلافة، حيث حلَّ أو ارتحل لا ينطق إلا بالخلافة، لا يعرف غيرها، ولا إلْفَ له غيرُها ... هكذا! نعم أيها المسلمون إن الخلافة هي البضاعةُ والصناعة، هي حافظةُ الدين والدنيا، بها تقام الأحكام، وتُحدُّ الحدود، وتفتح الفتوح بالحق. هي التي شَرَع المسلمون بها قبل أن يشرعوا بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه صلوات الله وسلامه عليه، على أهمية ذلك وعظمته، وكل ذلك لعظم الخلافة وأهميتِها حيث رأى كبارُ الصحابة أن الاشتغال بها أولى من ذلك الفرض الكبير: تجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم... نعم إن الخلافة هي العزُّ والمنعة، هي التي تقضي على دولة يهود وتعيد فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام، هي التي تقضي على سلطان الهندوس في كشمير، وتنهي حكم الروس في الشيشان والقفقاس وتتارستان، هي التي تقضي على احتلال الصين لتركستان الشرقية، هي التي تعيد القرم إلى أصلها، جزءًا من دولة الخلافة، هي التي تعيد كلَّ بلاد الإسلام إلى أصلها وفصلها... وهي التي تقطع يد أمريكا وبريطانيا وفرنسا من العبث في بلاد المسلمين، وتردها إلى عقر دارها إن بقي لها عقر دار... الخلافة هي التي تنشر الأمن والأمان في الشام وهي التي تمنع تمزُّق العراق، وتعيد ما فُصل من السودان، وتعيد اللحمة إلى الصومال، وتزيل الحدود والسدود التي رسمها الكفار المستعمرون من أطراف المحيط الهادي حيث إندونيسيا وماليزيا إلى شواطئ الأطلسي حيث المغرب والأندلس. إنها التي تنشر العدل والخير، وتُعز الإسلام والمسلمين، وتقطع دابر الظلم والشر، وتُذل الكفار المستعمرين...


وقد يقول قائل: أوَ تفعلُ الخلافة كلَّ هذا؟ أتصنع النصر وتدفع الهزيمة؟ ونقول نعم، يقول بهذا ربنا سبحانه وتعالى ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، ونصرُ اللهِ الحق لا يكون إلا بإقامة دولة الإسلام التي تقيم أحكامَه، فإذا أقيمت نصرها الله سبحانه، ورسختْ وعزّتْ، فاحترمها أصدقاؤها وهابها أعداؤها. ويقول بهذا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الإمام جُنَّة يُقاتل من ورائه ويُتقى به» فالخليفةُ والخلافة جُنة، أي وقاية، ومن كانت له وقاية، فهو بإذن الله منصور في النهاية، لا تضيع حقوقه، ولا بلاده، ولا يجرؤ أن يقتربَ منه أعداؤه. وينطق بهذا تاريخ الخـلافة، فأين بيزنطة وصولجانها؟ وأين المدائن والأكاسرة؟ ثم من مدَّ الصوت بالتكبير في تلك البقاع الممتدة على طول الأرض وعرضها من المحيط إلى المحيط لولا دولة الإسلام وجند الإسلام وعدل الإسلام؟... فالخلافة هي مبعث عز المسلمين، وسبيل نهضتهم، وعنوان وحدتهم... فيها فوزهم في الدنيا وفوزهم في الآخرة، وذلك هو الفوز العظيم... هذا هو الحق أيها المسلمون، ولمثل هذا فليعمل العاملون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.


وفي الختام، فإني أذكركم بثلاثة أحداث في هذا الشهر الحرام شهر رجب الذي ينعقد مؤتمركم فيه، فيها عظة وعبرة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.. الحدثان الأولان أضاءا الدنيا بفضل من الله ونعمة، أما الأول فهو: حادث الإسراء والمعراج الذي أكرم الله به رسوله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ثم وفاة عمه أبي طالب الذي كان يعينه أمام قريش.. والحادث الثاني هو الإذن من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم بطلب النصرة لإقامة دولة الإسلام، وتطبيق حكم الله في الأرض، فاستجاب الأنصار، وأقيمت دولة الإسلام، وأشرقت الأرض بالخير والعدل.


وأما الحدث الثالث فقد جاء بالظلام بعد النور، حيث تآمر الإنجليز مع عملائهم خونة العرب والترك، تآمروا على الخلافة في اسطنبول فقضوا عليها، ومن ثم مُزِّقت بلادنا شر ممزق، وأصابنا من جراء ذلك ما هو شاهد على مآسينا المتتالية... فهلم أيها المسلمون لإزالة هذا الظلام الطارئ، وإعادة نور الخلافة من جديد، فنستظل في الدنيا براية العُقاب، راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستظل في الآخرة بظله سبحانه يوم لا ظل إلا ظله، ونكون إن شاء الله مع الذين قال الله فيهم ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾...


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك