جريدة الراية:  ذكرى فاجعة هدم الخلافة يجب أن تكون دافعاً لمسلمي شبه القارة الهندية لإقامتها
January 07, 2025

جريدة الراية: ذكرى فاجعة هدم الخلافة يجب أن تكون دافعاً لمسلمي شبه القارة الهندية لإقامتها

Al Raya sahafa

2025-01-08

جريدة الراية: 

ذكرى فاجعة هدم الخلافة

يجب أن تكون دافعاً لمسلمي شبه القارة الهندية لإقامتها

(مترجم)

إن لإمام المسلمين أهمية مركزية في حياتهم، فهو الذي يحكمهم بما أنزل الله، ويوحّد سلطانهم وبلادهم في دولة واحدة، ويرفع الخلاف بينهم، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» رواه مسلم. فكيف حالنا بعدما فقدنا درعنا، في 28 رجب 1342هـ الموافق 3 آذار/مارس 1924م؟ وكيف كان ردّ فعل المسلمين في شبه القارة الهندية عندما أشرفت دولتهم على الضياع وقتها؟

عندما أشهر المستعمرون الغربيون سيوفهم للقضاء على الخلافة العثمانية، حشد مسلمو شبه القارة الهندية أنفسهم للدفاع عنها، رغم أنهم كانوا يخضعون لاحتلال بريطاني وحشي، وبعد أن هاجم الإيطاليون الخلافة في طرابلس في أيلول/سبتمبر 1911م، واحتلوا طرابلس وبنغازي، عقد المسلمون اجتماعات عامة في جميع أنحاء شبه القارة الهندية للدعوة إلى دعم "الخليفة في الحرب الأكثر ظلماً ووحشية"، واندلعت مظاهرات عديدة في تشرين الأول/أكتوبر 1912م عندما هاجمت دول البلقان دولة الخلافة، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1912م، ألقى الشاعر الصادق العلامة إقبال رحمه الله قصيدته (جواب شكوى) في مسجد بهادشاهي في لاهور من أجل جمع الأموال لصالح الخلافة، وبذل شوكت علي ومحمد علي جوهر من ولاية أوتار براديش جهوداً لحشد المسلمين لدعم الخلافة.

عندما استخدم المستعمرون الغربيون فكرة القومية العربية لضرب الخلافة من الداخل، والتي حملها الشريف حسين وحارب بها الخلافة العثمانية، اندلعت ضده مظاهرات في جميع أنحاء شبه القارة الهندية في حزيران/يونيو 2016م، وفي 1916/6/26م، صدر قرار في لكناو يدين "السلوك المشين" لحسين. وبعد مرور عام على احتلال الجنرال الصليبي اللنبي للمسجد الأقصى المبارك وإنهاء سلطة الخلافة هناك، صدر إعلان من شبه القارة الهندية في كانون الأول/ديسمبر 1918م جاء فيه: "يجب إيلاء الاعتبار الكامل لمقتضيات الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالسيطرة الكاملة والمستقلة لسلطان تركيا خليفة النبي ﷺ على الأراضي المقدسة وعلى جزيرة العرب كما جاء في كتاب المسلمين".

استمر قلق مسلمو شبه القارة الهندية حينما احتل المستعمرون الغربيون عاصمة الخلافة إسطنبول، وفي شباط/فبراير 1919م، صدرت فتوى بوجوب نصب خليفة، وفي 1919/9/21م، أعلن المسلمون في مؤتمر عُقد في لكناو أن "التفكير في تقطيع أوصال تركيا وإنشاء عدد من الدويلات الصغيرة من الأجزاء المكونة للخلافة مع انتداب قوى غير إسلامية هو أمر غير مقبول وسيزرع بذور الاحتقان في البلاد الإسلامية"، وتم إعلان يوم 1919/10/17م كـ"يوم الخلافة"؛ للدعاء من أجلها، وتم تشكيل لجان الخلافة بين العامة، وانعقدت مؤتمرات، وجُمعت الأموال في سبيل إنقاذها، وصدرت "روبية الخلافة" المكتوب عليها آيات القرآن مترجمة، وصدرت مجلة "الخلافة".

ثم عندما قام عميل بريطانيا مصطفى كمال بإلغاء نظام الخلافة في 1924/3/3م، اهتاج مسلمو شبه القارة الهندية، واجتمعوا في 1924/3/9م لتنظيم إجراءات لإنقاذ الخلافة وأصدروا برقية تحذّر من أن إلغاء الخلافة "سيفتح الباب أمام الأطماع الخبيثة"، وأصدروا تعميماً يقضي بضرورة ذكر اسم الخليفة المطرود عبد المجيد في صلاة الجمعة.

بالتوازي مع الجهود السياسية الطويلة والمضنية والمختلفة للدفاع عن الخلافة، بذل عدد كبير من جنود المسلمين ومقاتلين مسلحين قصارى جهدهم للدفاع عن الخلافة بعرقهم ودمائهم ونيرانهم وسيوفهم، على الرغم من الإجراءات الوحشية التي كانت تُمارس ضد القوات المسلمة، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، أطلق رجال من الفوج البلوشي العاشر النارَ على ضباط بريطانيين في بومباي كانوا على وشك السفر إلى الخارج للمشاركة في الحرب ضد الخلافة، وأصبحت الوحدات العسكرية في روالبندي ولاهور نشطة ضد البريطانيين، وتمرد جنود مسلمون في فرنسا ضد البريطانيين، وفي كانون الثاني/يناير 1915م، رفض البلوش في رانغون القتال ضد الخلافة العثمانية في بلاد ما بين النهرين، وأطلق الجنود المسلمون من فرقة المشاة الخفيفة الخامسة المتمركزة في سنغافورة النارَ على ثمانية ضباط بريطانيين وبدأوا في قتال البريطانيين. بالإضافة إلى ذلك، في شباط/فبراير 1915م، بادر مسلمون من البنجاب وانضم إليهم مسلمون من أفغانستان بالتوجه إلى تركيا لمحاربة البريطانيين وإنقاذ الخلافة. وفي أوائل عام 1916م، رفضت وحدات أفريدي من كتيبة الرماح الخامسة عشرة القيام بمسيرة ضد الخلافة العثمانية في البصرة وانتفضت ضد البريطانيين.

تم تشكيل (حركة المناديل الحريرية) التي سميّت بهذا الاسم لأن الرسائل التي كان يتبادلها شيخ الهند وزملاؤه، والتي تحتوي على الخطوط العريضة لخطة تجنيد متطوعين للجيش، كانت مكتوبة على قطعة قماش حريرية. ولتشكيل قوة عسكرية، تم إرسال مولانا عبيد الله السندي إلى أفغانستان، ومولانا الأنصاري إلى قبائل المنطقة الحدودية، وانطلق مولانا حسين أحمد مدني إلى الحجاز عام 1915م للحصول على الدعم من الخلافة العثمانية.

لم تتوقف جهود المسلمين العسكرية عندما احتل المستعمرون الغربيون تركيا، وصدرت الفتوى التي تم تداولها في شباط/فبراير 1919م، بأنه يجب على المسلمين أن يهبوا لمساعدة الدولة الإسلامية التي تتعرض لهجوم الكفار. وفي أيار/مايو 1919م، شنّ المسلمون الأفغان هجوماً على البريطانيين، حيث تم توزيع منشورات في ولاية أوتار براديش تحث على الجهاد ضد الكفار، وتوزيع أخرى في البنجاب والبنغال حول بشرى عودة هيمنة الإسلام، وفي الفترة من شباط/فبراير إلى أيار/مايو 1921م، وُزّعت فتوى تحرّم الخدمة في الجيش البريطاني.

الحقيقة هي أن المسلمين في شبه القارة الهندية كانوا مخلصين في الدفاع عن الخلافة، وكانوا بحق على دراية بالأذى الذي سينجم عن فقدان درعنا.

لقد تم إضعاف دولتنا من الداخل حتى انهارت، من خلال التحريض على التمرد عليها على أسس القومية العربية والتركية، وضمن سياسة "فرّق تسد" قامت بريطانيا بعدها بنهب بلاد المسلمين وتقسيمها إلى دويلات صغيرة، ولم يكفها ذلك حتى أشعلت نار الفتن داخلها، وتكالبت علينا الأمم، كما حذرنا رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ» فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» رواه أبو داود.

وبعد هدم دولة الخلافة، قام المستعمرون الغربيون بنصب حكام على رقاب المسلمين يحكمونهم بغير ما أنزل الله، بأنظمة دكتاتورية، من خلالها كان للمستعمر مطلق الحرية في عقد تحالفات عسكرية آثمة مع البلاد الإسلامية، وتحريضها على قتال بعضها بعضا، مثل القتال بين إيران والعراق، وبين السعودية واليمن وغيرها، وكان دور حكامنا هو إما موافقة أعداء المسلمين الحقيقيين (أمريكا الصليبية، وكيان يهود، والهند) أو مساعدتهم في تعزيز احتلالهم فلسطين وكشمير وغيرهما، بل ومقاتلة المسلمين الذين يصدّون العدو ووصفهم (بالإرهاب)، فبدون إمام يحكمنا بالإسلام وقعنا فيما حذرنا منه رسول الله ﷺ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» رواه مسلم.

ومن خلال أنظمة الضلال، فرض المستعمرون القروضَ الربوية لإغراق بلادنا في ديون لا مفر منها وفرضِ شروط اقتصادية لشلّ الصناعة والزراعة، فأصابنا الفقر والذل بدون الخلافة التي توحدنا، رغم أراضينا الشاسعة وشبابنا ومواردنا الأكبر من معظم تلك التي تحوزها القوى الكبرى في العالم، وذلك بسبب حكام لا يحكمون بما أنزل الله، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾.

لقد هزّ فقدان درع الأمة (الخلافة) المسلمين في شبه القارة الهندية، وإن مرور أكثر من مائة عام هجرية على غيابها يجب أن يكون دافعاً للمسلمين في شبه القارة الهندية إلى الوفاء بالتزامهم أمام الله سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ وإعادتها، ولا شكّ أنهم، في باكستان وأفغانستان وبنغلادش والهند وسريلانكا مخلصون للإسلام، لذلك عليهم جميعا أن يسعوا جاهدين لإقامة الخلافة، وإلى استعادة هيمنة الإسلام على شبه القارة الهندية بأكملها، لتتحقق بشرى رسول الله ﷺ: «عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللهُ مِنْ النَّارِ عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ» رواه أحمد والنسائي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «وَعَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْهِنْدِ فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا نَفْسِي وَمَالِي فَإِنْ أُقْتَلْ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ أَرْجِعْ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ» رواه أحمد والنسائي.

بقلم: الأستاذ مصعب عمير – ولاية باكستان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية