جريدة الراية: ما حقيقة الحرب الدائرة في لبنان؟  قصّة أمريكا مع إيران وحزبها في لبنان  (الجزء الأول)
November 26, 2024

جريدة الراية: ما حقيقة الحرب الدائرة في لبنان؟ قصّة أمريكا مع إيران وحزبها في لبنان (الجزء الأول)

Al Raya sahafa

2024-11-27

جريدة الراية: ما حقيقة الحرب الدائرة في لبنان؟

قصّة أمريكا مع إيران وحزبها في لبنان

(الجزء الأول)

ما الذي يجري في لبنان؟ من قرّر الحرب الدائرة فيه؟ ومن الذي يديرها؟ وهل قرّرت أمريكا حقّا القضاء على حزب إيران فيه؟

حين تعرّض حزب إيران للهجوم الصادم بتفجير آلاف من أجهزة البيجر وأجهزة الاتّصال في أيدي عناصره، واغتيال أمينه العامّ بعد ذلك بأيّام واغتيال معظم كبار قادته، ثارت التساؤلات: من الفاعل؟ أهو كيان يـهود؟ أم هو عمل بحجم أكبر من حجم الكيان؟ فإن كان هذا القرار أكبر من أن يتّخذه الكيان فلا يبقى سوى أنّ مَن اتّخذه هو أمريكا، سواء أكانت هي المنفّذة مباشرة أو كان الكيان هو المنفّذ. ثمّ جاءت عمليات التدمير الواسعة لقرى الجنوب اللبناني والقرى البقاعية وضاحية بيروت الجنوبية مع تأييد أمريكي واضح لتقطع الشكّ باليقين بأنّ قرارا أمريكيا ضخما وراء ما يجري، الغاية منه لا تخفى، وهي توجيه ضربة قاسية للحزب، بل ربّما قاصمة، تستهدف بنيته التنظيمية بقتل كبار قادته العسكريين، وتدمير أكثر ما يمكن تدميره من مخزونه العسكري وأسلحته الاستراتيجية. والضغط عليه وخنقه عبر تدميرٍ واسع لقرى طائفته الحاضنة ومدنها وسائر منشآتها. فالقرار الخطير هذا إذن بتدمير بنية الحزب وخنقه قرار أمريكي، فُوّض كيان يهود بتنفيذه، إذ إنّه صاحب المصلحة الكبرى في القضاء على القوة العسكرية التي لطالما شكلت خطرا على أمنه، كما شكلت له إهانة منذ التسعينات من القرن الماضي وحتى حرب المشاغلة التي بدأت في اليوم التالي لعملية طوفان الأقصى في تشرين الأول/أكتوبر 2023م، فضلا عن منافسة إيران له على النفوذ في منطقة المشرق العربي.

ماذا وراء قرار أمريكا هذا الذي فاجأ كثيرا من المعنيين والمراقبين، بعد سنوات طوال من اعتمادها للحزب لاعبا أساسيا في السياسة المحلية للبنان، وفي السياسة الإقليمية أيضا؟ لماذا قرّرت الآن ضربه هذه الضربة القاسية؟ وما الغاية منها؟ أهي القضاء عليه كلّيا؟ أم إنهاء دوره العسكري فقط؟ وهل قرّرت إنهاء هيمنته على معظم السلطة السياسية في لبنان؟ ولصالح مَن؟

الإجابات على هذه المسألة هي التي ترسم صورة المشهد السياسي وتوضح حقيقة ما يجري حاليا في لبنان. ولنبدأ بإعطاء لمحة عن تاريخ الحزب في لبنان وطبيعة الدور الذي أدّاه فيه، وصولا إلى الحالة الراهنة.

نشأ الحزب في أوائل الثمانينات من القرن الماضي عقب قيام دولة خميني في إيران بسنوات قليلة، وقد تزامنت نشأته مع اجتياح جيش يهود الواسع للبنان سنة 1982، والذي بعد توغله في الأراضي اللبنانية وصولا إلى العاصمة بيروت وعمق الجبل والبقاع عاد أدراجه ليستقر في أراضي الجنوب التي تحوّلت إلى ميدان مقاومة عسكرية له، أسهمت فيها قوى مختلفة من المكونات السياسية والحزبية، قبل أن يقضي الحزب لاحقا على جميع هذه القوى ويستفرد وحده بصفة القوة المقاوِمة.

لقد كانت نشأة الحزب الأولى في تلك الأوضاع المتفجرة منفلتة من القبضة الأمريكية، حيث تولى قيادة الحزب أشخاص يغلب عليهم الإخلاص والرغبة بالجهاد، فكان من بواكير أعمالهم الضخمة التفجير الذي أدّى سنة 1983 إلى قتل المئات من جنود القوّات الدولية التي نزلت في لبنان عقب اجتياح جيش كيان يهود، وفي مقدّمتها قوّات المارينز الأمريكية. وقد أعلن المنفّذون المسؤولية عن هذه التفجيرات آنذاك باسم (الجهاد الإسلامي). ثمّ ما لبث النظام السوري أن طوع الحزب، بالتواطؤ مع نظام إيران، فأقصوا زعيمه الأول الشيخ صبحي الطفيلي، وأبعدوا قياداته المخلصة ذات القرار الحر. ووضعت إيران قرار حزبها العسكري بعد ذلك وديعة لدى حافظ أسد الذي كانت قواته تسيطر على جزء كبير من لبنان، ليضبط إيقاع عملياته العسكرية وفق سياسته التي كانت بدورها تتكامل مع سياسة أمريكا في المنطقة. ولم يكن للحزب في تلك الحقبة أيّ دور في سياسة لبنان الداخلية وفي السلطة الرسمية التي أصبحت منذ عام 1990 تحت وصاية تامّة من النظام السوري. فاقتصر نشاط الحزب على أعمال المقاومة، التي حققت نجاحا باهرا سنة 2000 بدفع الاحتلال إلى سحب قوّاته إلى ما وراء الحدود اللبنانية. وبالطبع لم يكن هذا الإنجاز خارج إطار السياسة الأمريكية، بل ضمنه، إذ لم يكن من سياسة أمريكا أن تبقى قوات الاحتلال في لبنان، فقرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 الصادر سنة 1978 كان يقضي بانسحابه من الأراضي اللبنانية كلّها.

بعد سنوات عدّة جاءت الأحداث المفصلية في لبنان لتدفع الحزب إلى واجهة العمل السياسي. ففي عام 2005 وأثناء غرق أمريكا في مستنقع العراق نضجت في لبنان طبخة لإنهاء هيمنة نظام بشار على لبنان، أعدّها آنذاك رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري مع صديقه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وولي أمره الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومع زعامات لبنانية على رأسها الدرزي وليد جنبلاط. وبالرغم من محاولة بشار وحليفه حزب إيران إفشال هذه الطبخة باغتيال الحريري اضطر الجيش السوري للانسحاب في نيسان من ذلك العام، إذ إن اغتيال الحريري أدى لنتيجة معاكسة، فقد استفز غالبية أهل لبنان، ولا سيّما (السنّة)، واحتشد عشرات الآلاف في مظاهرات ضخمة وسط بيروت في 14 آذار احتجاجا على عملية الاغتيال، الأمر الذي أحرج أمريكا فأوعزت إلى بشّار بسحب قواته من لبنان. وهذا ما دفع حزب إيران إلى واجهة السياسة اللبنانية. فأمريكا التي كانت غارقة آنذاك في مستنقع العراق، وفي خضم تكتل سائر الدول الكبرى ضدها آنذاك، وجدت لبنان يتفلت من يديها لصالح النفوذ الأوروبي، فدفعت به بالتوافق مع إيران للدخول في السلطة، لا لتسليمه إيّاها، وإنما لإحداث توازن مع القوى المتعاملة مع أوروبا لتمنع استئثارها بلبنان ريثما تتخذ قرارها النهائي بشأنه. فنشأ منذ ذلك الحين ما يعرف بتحالف 8 آذار بزعامة حزب إيران مقابل تحالف 14 آذار بزعامة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري نجل رفيق الحريري. وقد بقي لبنان أسير هذا التوازن والنزاع بين التحالفين حتّى سنة 2016، حين انفرط عقد تحالف 14 آذار وآلت السلطة الفعلية في لبنان إلى الحزب وحلفائه. ففي سنة 2015، وبعد سنوات من تقديم إيران خدماتها الجليلة لأمريكا، وأهمّها الإسهام الكبير في ضرب الثورة الشعبية في سوريا وإسناد نظام أسد، وفي المرحلة التي قررت فيها أمريكا تخفيف أعبائها في المنطقة للتفرغ لمواجهة الصين في منطقة الشرق الأقصى، توصلت إدارة أوباما إلى توقيع الاتّفاق النووي مع إيران. فكان مما ترتب على هذا التفاهم أن وافق أوباما على تفويض السلطة في لبنان لحزب إيران. فأوعزت أمريكا لزعيم تيار المستقبل سعد الحريري صاحب أكبر كتلة في البرلمان آنذاك والمصنّف زعيما لـ(أهل السنّة) في لبنان بأن يوافق على انتخاب ميشال عون حليف حزب إيران رئيسا للبنان، بعد مضيّ ما يقرب من عامين ونصف على شغور هذا المنصب، فانتخب سنة 2016. ولم يقتصر الأمر على ذلك، وإنّما زاد الحريري على ذلك تنازلا مخزيا للحزب بأن وافق على تعديل قانون الانتخابات، بحيث أسفرت الانتخابات عن نيل الحزب وحلفائه الغالبية المطلقة في مجلس النواب سنة 2018 وتراجع حجم كتلة المستقبل تراجعا كبيرا. فصرّح بعض المسؤولين الإيرانيين آنذاك بأنّ إمبراطورية إيران وصلت إلى شاطئ المتوسط.

بقلم: الأستاذ أحمد القصص

 عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية