جريدة الراية: كيف سيتعامل ترامب مع القضايا الاقتصادية على المستوى العالمي؟
December 31, 2024

جريدة الراية: كيف سيتعامل ترامب مع القضايا الاقتصادية على المستوى العالمي؟

Al Raya sahafa

2025-01-01

جريدة الراية: كيف سيتعامل ترامب مع القضايا الاقتصادية على المستوى العالمي؟

من المتوقع أن تتركز السياسة الاقتصادية لأمريكا في عهد ترامب على قضايا استراتيجية مهمة تتعلق بهيمنة أمريكا ومكانتها الدولية، وأهمها الضغط على أعضاء الناتو للمساهمة بشكل أكبر في ميزانية الدفاع لحلف الناتو والابتعاد عن التفكير في بناء قوة أمن أوروبية، وزيادة الضغط على الصين للحد من توسعها التجاري والاقتصادي للمحافظة على مركز أمريكا وهيمنتها على التجارة العالمية، والمحافظة على الدولار كاحتياطي رئيسي لدى البنوك المركزية في العالم، والتصدي لمحاولة بعض الدول لاستخدام العملات المحلية بدلا من الدولار في المعاملات البينية. وهذه السياسات الثلاث الرئيسية تقع ضمن أولويات السياسة الأمريكية العامة، ودور الرئيس سواء أكان ترامب أو بايدن هو تحقيق هذه السياسات والحفاظ على مركز أمريكا في هذه المجالات.

أما ما يتوقع من ترامب عمله إزاء هذه السياسات، فيمكن إجماله فيما يلي:

أولا: المحافظة على قوة ودور الناتو:

لقد انتقد ترامب سابقاً أعضاء الناتو لعدم تلبية هدف الإنفاق الدفاعي للحلف الذي يبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي يرى أنه يضع عبئاً غير متناسب على أمريكا. وكان قد ضغط على الدول الأوروبية لزيادة ميزانياتها الدفاعية وهدد بتقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية إذا لم تمتثل. وذلك إضافة إلى الضغط المستمر لتتخلى أوروبا عن فكرة إنشاء جيش أوروبي تستغني به عن حلف الناتو، والذي دعت إليه المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في خطابها الشهير عام 2018 حين قالت: "علينا أن نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا بشكل أكبر". وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أبرز المؤيدين لفكرة إنشاء جيش أوروبي مستقل.

ولا شك أن ترامب الآن سيكون أقدر على الضغط على أوروبا بعد أكثر من سنتين من حرب ضروس على حدودها بين روسيا وأوكرانيا، وقد أدركت أوروبا أن أحد أهم أهداف الحرب هي جعلها تستسلم للأمر الواقع بأن حلف الناتو مهم جدا، وبدونه قد تتعرض لحروب لا تقوى عليها منفردة ضد روسيا، ومن أجل تحقيق سياسته، فإنه من المتوقع أن يعمل على محاور عدة أهمها:

1- مطالبات مباشرة بزيادة المساهمات الدفاعية من الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا، التي كانت هدفاً متكرراً لانتقاداته.

2- استخدام النفوذ الاقتصادي، بما في ذلك تهديدات التجارة أو الرسوم الجمركية، لدفع دول الناتو لزيادة ميزانياتها الدفاعية.

3- عزل دبلوماسي لإحراج الدول التي لا تلتزم بالهدف.

ثانيا: الحد من تزايد نفوذ الصين التجاري:

لدى ترامب تاريخ في شن حروب تجارية مع الصين، حيث يركز على معالجة ما يراه ممارسات تجارية غير عادلة، وسرقة الملكية الفكرية، والعجز التجاري المتزايد بين أمريكا والصين. وبالنظر إلى سياسته "أمريكا أولاً"، فمن المتوقع أن يستمر ترامب في اتخاذ موقف صارم تجاه الصين، بما في ذلك:

1- الرسوم الجمركية والحواجز التجارية: فقد فرض ترامب في السابق رسوماً جمركية على مئات المليارات من الدولارات من السلع الصينية، ومن المحتمل أن يواصل أو يوسع هذه السياسة، خاصة إذا كان يرى أنها وسيلة فعالة لتقليص العجز التجاري بين أمريكا والصين.

2- فصل سلاسل التوريد: فقد يدفع ترامب إلى مزيد من فصل سلاسل التوريد الأمريكية والصينية والتوجه نحو أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية، سعياً لتقليص اعتماد أمريكا على التصنيع الصيني. إضافة إلى إيجاد حوافز تجارية واقتصادية لتشجيع إنشاء شركات إنتاجية جديدة في أمريكا وإعادة الشركات التي نقلت أعمالها إلى خارجها لتعود لتمارس عملها فيها.

3- زيادة العقوبات: من الممكن أن يفرض ترامب المزيد من العقوبات على الشركات الصينية، خاصة في التكنولوجيا والدفاع، حيث ترى أمريكا أن هذه القطاعات تشكل تهديدا لأمنها القومي.

4- معالجة الملكية الفكرية: قد يدفع ترامب الصين لتقديم تنازلات إضافية بشأن سرقة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا القسري.

5- زيادة حدة الأزمات في بحر الصين الشرقي والبحر الأصفر: وذلك بتسعير حدة النزاع فيما يتعلق بتايوان والكوريتين ما يؤدي إلى الضغط على الاقتصاد الصيني بزيادة الإنفاق على السلاح وميزانية الدفاع.

ثالثا: المحافظة على مركز الدولار لدى البنوك المركزية كاحتياطي رئيسي:

لقد كان ترامب أثناء رئاسته الأولى متشككاً في السياسات التي يعتقد أنها قد تضر بمكانة الدولار، نظراً لأهمية الدولار في النفوذ المالي لأمريكا واستقراره عالميا. ومع ذلك، فإنه إذا رأى أن جهود مجموعة بريكس للابتعاد عن الدولار في التجارة العالمية تمثل تهديداً فعالا للقوة الاقتصادية الأمريكية، فقد يتخذ إجراءات لمواجهتها، بما في ذلك:

1- دعم دور الدولار في التجارة العالمية: فقد يضغط ترامب على البنوك المركزية للحفاظ على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، ربما باستخدام الضغط الاقتصادي أو الدبلوماسي أو نفوذ الهيمنة السياسية لمنع الدول من الابتعاد عن الدولار.

2- دعم خطوط التبادل (Swap Lines) والسيولة (Liquidity) بالدولار: من الممكن أن يدعم ترامب أو يحافظ على خطوط التبادل بين الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية للحلفاء الرئيسيين والدول التابعة أو التي تدور في فلكها لضمان السيولة ومنع بروز كتل عملات منافسة تستعمل للدفع المالي بعيدا عن الدولار من دول بريكس. حيث تساعد خطوط التبادل في استقرار الأسواق العالمية من خلال ضمان وجود سيولة كافية بالدولار، ما قد يُنظر إليه على أنه أمر حاسم لحماية الدولار من مخاطر التدهور. كما أن خطوط التبادل تقلل من الاعتماد الكبير لأمريكا على نظام البترودولار والذي يمكن البنك الفيدرالي المركزي من إصدار أكثر من 3 تريليون دولار سنويا.

3- دعم العملات الرقمية المشفرة: قد يتوجه ترامب إلى تعزيز نشاط العملات الرقمية المشفرة في التجارة المحلية والعالمية. ولعل استقطابه إيلون ماسك يساعد في هذا الاتجاه، خاصة أن ماسك من أكبر المستثمرين في قطاع العملات الرقمية.

4- المعارضة للتجارة الدولية بعملات أخرى غير الدولار: قد يعارض ترامب مبادرات من قبيل سعي الصين لتسوية المعاملات الدولية باليوان، أو محاولات روسيا لتجاوز المدفوعات بالدولار، ويعمل على تعزيز نظام سويفت العالمي الخاص بالتحويلات المالية بين الدول. فقد يرى أن تحركات الدول للاستغناء عن التعامل بالدولار في التجارة البينية بين الدول تهدد النفوذ الجيوسياسي لأمريكا، وربما يهدد برد فعل تجاري أو فرض عقوبات على الدول التي تبتعد عن الدولار أو حتى افتعال أزمات سياسية أو عسكرية للحيلولة دون إضعاف مركز الدولار العالمي.

الاستراتيجية الاقتصادية الأوسع:

على مستوى الاقتصاد الأوسع، من المرجح أن تركز سياسات ترامب على:

  • الحمائية الاقتصادية: سياسات تهدف إلى إعادة الوظائف إلى أمريكا، وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، وتأمين اتفاقيات تجارية أفضل للشركات الأمريكية.
  • الضرائب وتسهيل التشريعات المالية والاقتصادية: من المرجح أن يدافع ترامب عن خفض الضرائب وتقليل اللوائح لتحفيز النمو الاقتصادي في أمريكا، ما يجعلها أكثر تنافسية على الصعيد العالمي.

بشكل عام، من المرجح أن يركز نهج ترامب في القضايا الاقتصادية العالمية على الدفاع عن المصالح الاقتصادية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بتوازن التجارة، والإنفاق العسكري، وهيمنة الدولار. ومن المحتمل أن يواصل الضغط على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي، واتباع سياسة صارمة ضد الصين، والعمل على حماية الدور المركزي للدولار في الاقتصاد العالمي.

بقلم: الدكتور محمد جيلاني

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية