جريدة الراية: الفيتو الروسي  قراءة سياسية ونظرة مبدئية
December 03, 2024

جريدة الراية: الفيتو الروسي قراءة سياسية ونظرة مبدئية

Al Raya sahafa

2024-12-04

جريدة الراية: الفيتو الروسي

قراءة سياسية ونظرة مبدئية

استخدمت روسيا، الاثنين، 2024/11/18 حق النقض "الفيتو" لمنع تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن، يتعلق بحماية المدنيين في السودان، دفعت به بريطانيا وسيراليون. ويطالب مشروع القرار أطراف النزاع بوقف الأعمال العدائية فوراً، والانخراط في حوار للاتفاق على خطوات لخفض التصعيد وحماية المدنيين، كما يدين استمرار اعتداءات قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وولاية الجزيرة وغيرها. وحصل مشروع القرار، الذي قدمته بريطانيا، وسيراليون، على تأييد 14 عضواً في مجلس الأمن من مجموع أعضائه الـ15. (سودان تربيون، 2024/11/18).

أوجد هذا الفيتو الروسي ردود أفعال واسعة النطاق على مستوى الكتل السياسية والإعلامية، ونشطاء وسائل التواصل، بين فرح ومسرور بالموقف الروسي الداعم لقيادة الجيش، وبين غاضب ومتأسف لهذا الفيتو الذي عطل مشروع القرار البريطاني الذي يدعو لحماية المدنيين، بل الذين باركوا الفيتو الروسي ذهبوا بعيدا في التحليل السياسي، وزعموا أن روسيا صارت اليوم قطبا دوليا مناوئا للغرب، وأن السودان أدار ظهره للغرب، وبدأ يتجه نحو الشرق... وما إلى ذلك من أقوال وتحليلات.

وقبل الخوض في القراءة السياسية لموقف روسيا هذا، وتعطيل مشروع القرار البريطاني، أود أن أذكر بعض المسلمات الشرعية، والحقائق الواقعية، التي يجب ألا تغيب عن أذهان المسلمين عند قراءة وتحليل التحركات السياسية لدول الغرب أو الشرق، فيما يتعلق بقضايا المسلمين، سواء أكان في المحافل الدولية أو الإقليمية أو التدخلات في الشؤون الداخلية:

أولا: إن الكفار بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم، هم أعداء لأمة الإسلام بنص الآيات القطعية، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾.

ثانيا: جميع الكفار لا يريدون الخير للمسلمين، قال تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.

ثالثا: الحقائق الواقعية أثبتت عداوة الكفار للمسلمين، لا سيما أمريكا وروسيا؛ أما روسيا فجرائمها بحق المسلمين في الشام لا تزال شاهدة على حقدها وعداوتها الشديدة للمسلمين، ومن قبل في الشيشان وأفغانستان وغيرهما من بلاد المسلمين، بل جعلت حربها ضد المسلمين حربا صليبية باركها القساوسة والرهبان.

هذه بعض الحقائق التي لا بد من أخذها في الاعتبار، عندما تتحرك هذه الدول سياسيا لصالح دولة ما في البلاد الإسلامية، ولا بد من اصطحابها في نظرتنا لأعمال هذه الدول.

أما فيما يتعلق بمشروع القرار البريطاني، وتعطيل روسيا له، فإنه يصب في مصلحة أمريكا، ومن المعلوم سياسيا أن أمريكا هي صاحبة النفوذ في السودان وليست روسيا، وما قامت به روسيا في مجلس الأمن، هو مجرد خدمة جليلة قدمتها لأمريكا، كما فعلت في سوريا عندما تدخلت عسكريا بطلب من أمريكا لتثبيت نظام بشار عميل أمريكا، وظنت، بسبب غبائها السياسي، أنها ستجد موطئ قدم لها في سوريا، كما تظن الآن في السودان! والمتابع للمسرح السياسي في السودان يدرك أن أمريكا هي صاحبة النفوذ، أما طرفا النزاع، فما هم إلا أدوات لها، فقد أشعلت أمريكا الحرب في السودان لإبعاد عملاء أوروبا، وإلغاء الاتفاق الإطاري، لذلك كان الأوروبيون، وعلى رأسهم بريطانيا، يسعون للعودة إلى المشهد السياسي في السودان الذي تتحكم فيه أمريكا عبر منبري جدة وجنيف، لذلك قاموا بعدة مؤتمرات، وأعمال سياسية في الخارج، عن طريق عملائهم في قوى الحرية والتغيير (تقدم حاليا)، ولكن هذه الأنشطة لم تؤثر على مجريات الأحداث في ظل الحرب المشتعلة، وظل المسرح السياسي حكرا على أمريكا دون منازع، لذلك جاء مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن لكسر الاحتكار الأمريكي للمشهد السياسي، وحاولت بريطانيا التوسل بالمأساة التي يعيشها المدنيون في السودان، وادعاء الشفقة عليهم، وبالتالي ضرورة وقف إطلاق النار لإدخال المساعدات الإنسانية. وتعلم بريطانيا علم اليقين أن عملاءها لا يستطيعون القيام بأعمال سياسية مؤثرة في ظل الحرب الأمريكية المشتعلة، لذلك قدمت مشروع القرار، وعندما استخدمت روسيا الفيتو، صب مندوب بريطانيا جام غضبه عليها.

قال وزير خارجية بريطانيا، في تصريح عقب فشل تمرير مشروع القرار، إن "الفيتو الروسي، الذي يبدو شريراً وخبيثاً وساخراً، يرسل رسالة إلى الأطراف المتحاربة مفادها أنها تستطيع التصرف دون عقاب". وأضاف الوزير، الذي كان يتحدث بينما كان نائب ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة يتفحص هاتفه: "أسأل الممثل الروسي، وهو يجلس هناك على هاتفه: كم عدد السودانيين الذين يجب أن يُقتلوا؟ وكم عدد النساء اللاتي يجب أن يُغتصبن؟ وكم عدد الأطفال الذين يجب أن يظلوا بدون طعام قبل أن تتحرك روسيا؟"، وتابع: "بينما تعمل بريطانيا مع شركائها الأفارقة، تعترض روسيا على إرادتهم. لقد قدمنا هذا القرار لنظهر للشعب السوداني أننا لم ننسه، حيث كان القرار يدعو إلى الاتفاق على وقفات إنسانية لضمان مرور الإغاثة". وأوضح أن بلاده وسيراليون، حاولتا جمع مجلس الأمن لمعالجة الحالة الإنسانية الكارثية وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، والدعوة إلى وقف إطلاق النار. لكنه قال: "دولة واحدة وقفت في طريق المجلس، وهي عدو للسلام. إن هذا الفيتو الروسي يمثل عاراً". (سودان تربيون 2024/11/18م).

ومما يؤكد أن أمريكا ما زالت تستحوذ على المشهد السياسي في السودان، أنها الآن تسعى لتثبيت شرعية البرهان التي اهتزت بعد انقلاب 2021/10/25م، فهو الآن يقوم بالزيارات الخارجية بوصفه رئيسا لمجلس السيادة، وحاكم السودان، ويقدم الخطابات في الأمم المتحدة، بل إن المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو الذي رفض من قبل لقاءه في العاصمة الإدارية بورتسودان، وطلب اللقاء في المطار، ها هو اليوم يلتقيه في بورتسودان مع عدد من المسؤولين.

"وعقد كبار المسؤولين في الحكومة السودانية وقادة أهليون مباحثات مع بيرييلو، الذي وصل إلى بورتسودان شرقي البلاد، في أول زيارة له منذ تعيينه في منصبه. وشملت اللقاءات نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، ووزير الخارجية، إضافة إلى سلطان عموم المساليت سعد عبد الرحمن بحر الدين، ومسؤولي وكالات الأمم المتحدة العاملين في السودان. وقال سفير السودان لدى الولايات المتحدة، محمد عبد الله، في تصريحات صحفية عقب لقاء البرهان: "المباحثات تطرقت إلى خارطة الطريق لإنهاء الحرب، وكيفية إيصال المساعدات الإنسانية، ورتق النسيج الاجتماعي، فضلاً عن العملية السياسية كمخرج نهائي لما بعد الحرب". وأشار السفير إلى أن المبعوث الأمريكي قدم مقترحات في هذا الشأن، ووافق عليها البرهان، مؤكداً أن الحكومة السودانية أوفت بكل التزاماتها المتعلقة بفتح المعابر والمطارات لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. والتقى المبعوث بنائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار الذي تظاهر باتخاذ موقف حاد تجاه واشنطن، لكنه قال إنه يرحب بزيارة بيرييلو "رغم أنها جاءت متأخرة". واعتبر عقار زيارة المبعوث بداية جيدة لبناء علاقة صحية جديدة، لا سيما أنها بدأت من مقار الحكومة السودانية و"ليس عبر المطارات أو من خارج السودان أو عن طريق مكالمات هاتفية". (سودان تربيون، 2024/11/18م).

ختاما: النظرة المبدئية للصراع في السودان ليس اللجوء إلى أمريكا أو روسيا أو دول الغرب الكافر، بل الواجب على المسلمين تبني الإسلام، والالتفاف حوله، ووضعه موضع التطبيق والتنفيذ، بإقامة دولته، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

بقلم: الأستاذ أحمد أبكر المحامي

 عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية