جدالات حول تصريحات رئاسة الشؤون الدينية في تركيا عن الزنا والمثلية الجنسية
جدالات حول تصريحات رئاسة الشؤون الدينية في تركيا عن الزنا والمثلية الجنسية

الخبر: قال رئيس الشؤون الدينية التركية علي أرباش يوم 2020/4/24: "إن الإسلام يعتبر الزنا من أكبر المحرمات، وقد لعن اللوطية والمثلية الجنسية. فما حكمة ذلك؟ إن حكمة ذلك هو أن هذه الأعمال تأتي معها الأمراض والقضاء على التناسل. ففي كل سنة يصاب مئات الآلاف بفيروس الإيدز بسبب العلاقات الجنسية غير المشروعة والعيش المشترك بين الرجل والمرأة بدون زواج والتي تسمى في الإسلام زنا. تعالوا لنكافح معا لحماية الناس من مثل هذه الموبقات".

0:00 0:00
السرعة:
April 30, 2020

جدالات حول تصريحات رئاسة الشؤون الدينية في تركيا عن الزنا والمثلية الجنسية

جدالات حول تصريحات رئاسة الشؤون الدينية في تركيا عن الزنا والمثلية الجنسية


الخبر:


قال رئيس الشؤون الدينية التركية علي أرباش يوم 2020/4/24: "إن الإسلام يعتبر الزنا من أكبر المحرمات، وقد لعن اللوطية والمثلية الجنسية. فما حكمة ذلك؟ إن حكمة ذلك هو أن هذه الأعمال تأتي معها الأمراض والقضاء على التناسل. ففي كل سنة يصاب مئات الآلاف بفيروس الإيدز بسبب العلاقات الجنسية غير المشروعة والعيش المشترك بين الرجل والمرأة بدون زواج والتي تسمى في الإسلام زنا. تعالوا لنكافح معا لحماية الناس من مثل هذه الموبقات".


التعليق:


إن هذا التصريح أحدث ردات فعل وجدالات. فقامت جمعيات الشاذين جنسيا والمدافعون عن حقوق الإنسان واتحاد المحامين وبعض السياسيين بانتقاد تصريحات رئيس الشؤون الدينية. بل قام اتحاد المحامين برفع دعوى ضده، وقال الاتحاد إنه يجب أن لا يبقى بدون عقاب لمخالفته الاتفاقات الدولية التي نحن طرف فيها وكذلك القوانين المعمول بها في البلد. واعتبر أن هذا الرجل جاء من العصور الغابرة. علما أن قوم لوط قبل آلاف السنين هم من أول من فعل تلك الفاحشة فعذبهم الله عليها عذابا شديدا فجعلهم عبرة لمن يعتبر. ولكن الشاذين وحماتهم لا يعتبرون ولا يتذكرون فهم في غفلة ساهون.


وما زال هذا الموضوع يتفاعل في البلد، فقام أردوغان يدافع عن رئيس الشؤون الدينية وما قاله أنه من الدين وهاجم اتحاد المحامين واعتبرهم أنهم ضد الدين، علما أنه وحزبه وحكومته يدافعون عن العلمانية فكرة فصل الدين عن الحياة ويطبقونها ويعاقبون من يخالفونها، وهم الذين يطبقون تلك القوانين في البلد بالسماح بالزنا واللواط والخمر والميسر والربا والسفور والتعري وغير ذلك من الموبقات، عدا تطبيقهم لقوانين الكفر المتعلقة بالحكم والاقتصاد والتعليم والحياة الاجتماعية والسياسات الداخلية والخارجية والحربية، ويسمحون بإقامة جمعيات مرخصة للشاذين جنسيا، ولم يكن يسمح بإقامة هذه الجمعيات سابقا وجاء السماح لها في عهدهم عندما أدخلوا القوانين الأوروبية بعد عام 2005 كشرط من شروط الاتحاد الأوروبي، وكذلك وقعت حكومتهم عام 2012 على اتفاقية إسطنبول المستندة إلى اتفاقية المجلس الأوروبي وإلى اتفاقية سيداو التي تدعو لحرية المرأة وأن تفعل بنفسها ما تشاء من زنا وسحاق وأن تتمرد على زوجها وعلى أهلها بحماية القانون، فدمرت هذه عشرات الآلاف من العوائل في تركيا بسبب هذه القوانين التي شرعت حسب هذه الاتفاقية. وأردوغان وحزبه وحكومته هم الذين ألغوا عقوبة الزنا عام 2007، وهي العقوبة التي تخص المتزوجين إذا قذفوا بعضهم بعضا، وفي الوقت نفسه فإن دور الدعارة مرخصة مشرعة الأبواب، وكذلك دور اللهو والرقص المختلط، وتتقاضى الدولة ضريبة من هذه المؤسسات، وتستخدم شعار "كل مال وضع عليه ضريبة هو مال مقدس".


إن رئيس الشؤون الدينية لم يبين أحكام الإسلام المتعلقة بعقوبات الزنا واللواط، ولم يطالب الدولة بتحريم ذلك وإيقاع العقوبات الإسلامية على مقترفيها، وإنما دعا للكفاح ضدها، كما أن الخمر مسموح به في تركيا وهناك مصانع كبرى له ولا يعاقب أحد على شربه والمتاجرة به، ولكن هناك جمعيات مثل جمعية الهلال الأخضر التي أسسها المدمن على الخمر والقمار مصطفى كمال عام 1934م تكافح شرب الخمور والمخدرات والقمار، وكأنه يستهزئ بالناس فيحل تلك المحرمات، ولكن يخدعهم بالسماح بتأسيس جمعية تكافح ذلك. كما فعل عندما ألغى الخلافة وفي اليوم نفسه أعلن تأسيس رئاسة الشؤون الدينية ليخدع الناس أن الدين لم يذهب وليعمل على جعل هذه المؤسسة مطية لتمرير الفتاوي لقوانين الكفر التي أتى بها من الغرب. فخداع وأي خداع ذلك! وكذلك يسمح بإلقاء الخطب في المساجد تعظ الناس للتخلي عن شربها وتشرح مضارها، ولكن لم يتغير شيء في الواقع فتعاطي الخمور والمتاجرة بها مستمر. وتلك الجمعيات والخطباء لا يطالبون الدولة بمنع ذلك وإيقاع العقوبة عليه وإغلاق المصانع وتحريم استيراد الخمور، وإنما لخداع الناس وتضليلهم بصرف الأنظار عن الدولة وعدم تحميلها المسؤولية.


علما أن الطرفين ينطلقان من زاوية الحرية والحق في التعبير بدون إلزام أحد، فقام وزير العدل التركي عبد الحميد غل يدافع عن رئيس الشؤون الدينية ويهاجم اتحاد المحامين بأنهم يهاجمون الإسلام وينتقدهم لعدم دفاعهم عن الحقوق والحريات والديمقراطية. وقام المتحدث باسم رئيس الجمهورية إبراهيم قالين وقال إن الذين يطيلون ألسنتهم على حكم الله هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. وقد وضع وسماً في تويتر للتفاعل مع الموضوع وتأييد رئيس الشؤون الدينية.


يظهر أن إثارة هذا الموضوع مقصود من أردوغان وحزبه وحكومته، فلا يمكن أن يتكلم رئيس شؤون الدينية بكلمة إلا بإذن الحكومة وبإذن أردوغان خاصة، ولم يتكلم حول هذا الموضوع إلا اليوم وتلك الممارسات الشاذة والدعارة مستفحلة في تركيا ومقننة. فالملابسات والظروف المتعلقة بذلك تؤكد أن هناك قصدا سياسيا لأردوغان وحزبه. فالجميع أصبح ينتقد أردوغان وحكومته ورئاسة الشؤون الدينية لإغلاق المساجد وعدم إقامة صلاة الجمعة والجماعة والتراويح التي يحرص الناس على أدائها أكثر من أية صلاة في ظل إجراءات ما يسمى الوقاية من فيروس كورونا. بينما يسمح للناس في أوقات معينة الخروج للتسوق وتفتح المحلات ويرتادها الناس لشراء حاجاتهم. فلماذا لا يسمح للمساجد أن يرتادها الناس في أوقات الصلاة مع أخذ التدابير؟! وكذلك قام المئات من السياسيين وخاصة أعضاء البرلمان وأكثرهم من حزب أردوغان بالذهاب إلى معبد مصطفى كمال وأداء العبادة هناك يوم 2020/4/23. فازدحموا وهم يلبسون الكمامات عند قبر الهالك مصطفى كمال ووقفوا دقائق صمت عند قبره وعزفت موسيقى حزينة ومن ثم موسيقى النشيد الوطني. وقد بدأ الناس يتضايقون لتعطل أعمالهم وعدم وجود مصدر رزق لهم، وقد أظهرت إجراءات الحكومة فشلا ذريعا في منع انتشار الفيروس والتخبط في الإجراءات وتطبيق منع التجول.


وهكذا فإن مكر أردوغان وخداعه الذي أكد مرارا أنه يسير على خطا مصطفى كمال، ينطلي على كثير من الناس البسطاء والسذج وينساقون وراءه بدون تفكير، وتبدأ الجدالات الكلامية بين الطرفين المضادين في ذلك الموضوع الذي أثاره رئيس الشؤون الدينية والذي ادّكر بعد دهر ليقول ذلك! ولا يطالب الدولة بمنعه ولا بمعاقبة مرتكبيه. وهذه الجدالات ستنتهي وتتبخر وتبقى القوانين التركية العتيدة بإباحة كل المحرمات ثابتة ولا تغيير عليها!


وكما خدع أردوغان شعبه فقد خدع الشعب السوري وأوردهم المهالك ووقع الاتقاقيات مع عدو الإسلام والمسلمين بوتين لحماية الطرقات للنظام ولحماية مناطق النظام وعدم تخطي حدود اتفاقية سوتشي المشؤومة بينهما وبقاء الناس محاصرين في إدلب، بل إن النظام قد خرقها بدعم من روسيا حتى استولى على 60% من إدلب ولم يستعدها أردوغان كما وعد أنه سيستعيدها قبل نهاية شباط الماضي وجاء لقاؤه بعد أيام مع بوتين في موسكو أي يوم 2020/3/5، ليؤكدا أن ما سيطر عليه النظام أصبح مشروعا وفي حكم الماضي ولا يطالب باسترجاعه وإنما يجب السماح للنظام باستخدام طريق إم4 الرابط بين دمشق والساحل وبحماية من قوات روسية وتركية وبدعم من فصائل تابعة لأردوغان، فبات الناس محاصرين ومحاربين من هذه القوى الشريرة يكابدون الجوع والمرض والمبيت في العراء والعيش في مخيمات تتقاسم الخيمة أكثر من عائلة.


فمكر أردوغان وخداعه ما زال مستمرا لكثير من الناس، فهم متدينون يحبون إسلامهم، ولكن ينقصهم التفكير المستنير، وتغلب عليهم العاطفة، فقد تفاعلوا مع الموضوع بدون أن يفكروا فيما حوله والأهداف المتعلقة به، ولو انتبهوا لقاموا وهاجموا الطرفين: المنحرفين ومؤيديهم، وأردوغان وحكومته التي وقعت تلك الاتفاقات وشرّعت القوانين لتطبيقها وتصر على علمانيتها، والهجوم على رئيس الشؤون الدينية الذي يبين أحكاما من الإسلام ويخفي أحكاما تتعلق بتطبيقها، ولا يطالب بإقامة الخلافة التي هدمت في بلاده لتطبق أحكام الشرع كاملة في كافة نواحي الحياة وليسعد الناس في الدنيا والآخرة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان