إن الشجاعة لَمِنْ وسائل الرجال
إن الشجاعة لَمِنْ وسائل الرجال

تواجه تركيا التهديد الأمريكي بالتخلي عن نظام الدفاع الجوي الروسي S-400. ففي رسالة وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان إلى وزير الدفاع الوطني خلوصي أكار بتاريخ 6 حزيران/يونيو، كانت هناك تصريحات تتعلق بقضية حرمان تركيا من برنامج F-35 بحال لم تتخل عن نظام الصواريخ S-400، حيث إن الطيارين الذين يتلقون التدريبات على هذه الطائرات النفاثة سيتم إعادتهم في 31 تموز/يوليو، حيث إن قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات سيتم فرضه على تركيا، وبهذا ستتكبد خسارة تركيا كبيرة لا يمكن تعويضها في مدخولها القومي وفي تجارتها الدولية. (وكالات)

0:00 0:00
السرعة:
June 21, 2019

إن الشجاعة لَمِنْ وسائل الرجال

إن الشجاعة لَمِنْ وسائل الرجال

(مترجم)

الخبر:

تواجه تركيا التهديد الأمريكي بالتخلي عن نظام الدفاع الجوي الروسي S-400. ففي رسالة وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان إلى وزير الدفاع الوطني خلوصي أكار بتاريخ 6 حزيران/يونيو، كانت هناك تصريحات تتعلق بقضية حرمان تركيا من برنامج F-35 بحال لم تتخل عن نظام الصواريخ S-400، حيث إن الطيارين الذين يتلقون التدريبات على هذه الطائرات النفاثة سيتم إعادتهم في 31 تموز/يوليو، حيث إن قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات سيتم فرضه على تركيا، وبهذا ستتكبد خسارة تركيا كبيرة لا يمكن تعويضها في مدخولها القومي وفي تجارتها الدولية. (وكالات)

التعليق:

إن أمريكا تعتبر مصالحها واهتماماتها أهم من الصداقة والتحالف. أنا آمل أن يتم إدراك هذه الحقيقة من حكامنا من خلال الرسالة الأخيرة. حيث يمكن أن نرى أن هذه التطورات الأخيرة بين أمريكا وتركيا، تعود إلى بعض التحركات السياسية والتطورات الاقتصادية، وليس بسبب ضعف حقيقي. حيث إننا عندما نلقي نظرة على المغامرة التاريخية للعلاقات التركية ــ الأمريكية، وعلى الرغم من حقيقة أن العديد من العمليات النوعية التي حصلت، فإنه وبدون وقت يذكر قد قُطعت هذه العلاقات. والسبب الرئيسي في هذا هو أن تركيا لا تخرج عن محور أمريكا.

فقبل 55 عاما، عام 1964، قام الأمريكي ليندون بي جونسون بإرسال رسالة تهديد خطيرة إلى رئيس الوزراء التركي عصمت إنونو. والنص التالي مقتبس من الرسالة: "في حال تدخل تركيا في قبرص الأمر الذي سيسبب توترا مع عضو الناتو اليونان، فإنه يمكن للناتو الانسحاب من التدخل في حال قام الاتحاد السوفييتي باحتلال تركيا. كما أنه لا يمكن لتركيا استخدام الأسلحة الأمريكية في مثل هذه المحاولة". وقد تشجعت أمريكا اليوم بسبب الخطابات البطولية الضعيفة التي لا تسمن ولا تغني أمام التهديدات والتحديات، كما كانت الحال سابقا، حيث تم تجاهل التهديدات وحصلت أمريكا على مكافأتها.

ومن غير الممكن أن دولة تعتمد كثيرا على أمريكا في السياسة والاقتصاد، أن تشتري نظام الصواريخ S-400. حيث إنه ليس أمرا مفاجئا أن يتم حل القضية حسب المطالب الأمريكية خلال الفترة القادمة. فقبل سنتين، كان من الممكن للتطورات في سوريا أن تجعل من اتفاقية الـ S-400 بين تركيا وروسيا أمرا ممكنا. إلا أنه اليوم فإن روسيا وكذلك تركيا أصبحوا يشعرون بالأسف للتكلم لإتمام هذه الصفقة، حيث إن القضية السورية قد دخلت مرحلتها الأخيرة. ولا أريد أن أحلل هذا الأمر هنا بسبب حقيقة أن الموضوع قد تم توضيحه بالتفصيل في جواب سؤال "اتفاق تركيا مع روسيا على صفقة إس 400 وتداعياته" بتاريخ 2019/4/4م.

والنقطة التي يجب التركيز عليها أنه في وجه الإهانة التي تتعرض لها الأمة بسبب الكفار المتكبرين بوجود حكامنا، فإن هؤلاء الحكام غير قادرين على إعطاء الكفار الرد الذي يستحقونه. إن الحكام اليوم، هم أنفسهم الذين استسلموا للتهديدات قبل 55 عاما. ويسعى حكامنا إلى إيجاد انسجام وتوافق مع التهديدات الأمريكية، مما يعطيها دفعا وزخما وما يساعد على تضخيم هذا الوحش هي التسويات الاقتصادية. حيث إنهم يسفكون دماء المسلمين المضطهدين في هذه المنطقة الجغرافية، وستجد أذنابهم من الحكام هناك يسعون للحصول على مزيد من القوة والسلطة والمجد إلى جانبهم. وقد أقامت أمريكا نظام الفساد في هذه المنطقة، وما زال حكامنا يزودونها بالماء لضمان استمرار دوران العجلة.

وعلى الرغم من مضي الأيام منذ رسالة التهديد التي وصلت المسؤولين الأتراك، لم يظهر أي سطر للرد، فكيف بإعطاء رد حقيقي! فهم يسربون التهديد إلى العالم بأكمله من خلال إيصاله إلى الصحافة، بينما يشعر حكامنا بالإساءة بسبب تسرب الرسالة لا بسبب التهديدات التي فيها!

وأريد أن أذكر حدثا حصل قبل قرون عدة، حتى تتم المقارنة بين الأمس واليوم. وهذه الحادثة هي أمثولة أيضا لكيف صنع الحكام المسلمون التاريخ من خلال وقفاتهم الشريفة والمجيدة.

فإلى جانب حقيقة أن الإمبراطور البيزنطي نيكيفوروس بوكاس رفض دفع الجزية للخليفة، حيث طالب بإرجاع الجزية التي تم دفعها خلال فترة حكم الإمبراطورة إيرين، من خلال رسالة بعثها إلى هارون الرشيد في سنة 803م.

حيث قال في رسالته: "من نيكيفوروس إمبراطور الرومان إلى هارون ملك العرب، لقد عاملتك سابقتي كوزير ونفسها كأسيرة، وقد بعثت لك بثروتها والتي لست كفؤا لحملها. وهذا بسبب ضعف النساء وغبائهن. عندما تقرأ هذه الرسالة، أعد البضاعة التي أرسلتها لك وادفع فدية لنفسك أو أن السيف سيكون بيني وبينك" أما الخليفة هارون فلم ينتظر وكتب ردا على نفس الرسالة دون أن يرى أي داع لاستخدام ورقة أخرى: "بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين هارون الرشيد، رئيس المخلصين، إلى نيكيفوروس، كلب الرومان. با ابن الكافرة! قرأت رسالتك. لن تسمع، بل سترى جوابي"

إن التعاون مع الشخص الذي يهددك والركوع له خاضعا لتهديداته ليس بموقف ولا بقيادة؛ وبالتأكيد إنه ليس انتظارا لمزيد من الأسطر لتتم كتابتها خلال أيام. وخصوصا عندما يتعلق الأمر بشراكة تواجه مثل هذه الهشاشة، فالأمر غير مقبول أبدا.

أقل ما يمكنك فعله أمام هذه التهديدات هو إغلاق القواعد العسكرية في جميع أنحاء تركيا والتي تستخدمها أمريكا بشكل غير مشروط، ومنع استخدام الموانئ والقنوات، وإغلاق سفارتهم التي هي عش للدبابير وأن تقوم بطرد مبعوثهم. عندها هذه الممارسات يمكن اعتبارها ردا حقيقيا على الرسالة.

إن الرد الحقيقي يكون بالتخلي عن نظامهم الديمقراطي وأيديولوجيتهم، التي أصبحت شوكة في خاصرة الإنسانية، وتطبيق نظام الإسلام، الذي يعد الإنسانية بالسلام والثقة. وهذا فقط من أساليب شجعان الرجال، الحكام الذين يضعون مخافة الله أمام مخافة البشر، والذين يضعون الثقة والتوكل على الله أمام الثقة بأمريكا.

إن أجداد هذه الأمة لم يجروا يوما الماء لطاحونة الكفار، ولم يستسلموا يوما لتهديدات الكفار. لقد اعتبروا الاستسلام لتهديداتهم إهانة والعمل معهم اضطهادا، والخوف منهم عارا. وإذا كنت تريد حقا نيل ثقة ودعم هذه الأمة، فها أنت تملك فرصة عظيمة أمامك. يمكنك أن تسطر تاريخا جديدا بالتخلي عن أنظمتهم الوهمية. هذا إن وضعت ثقتك بالله عز وجل وسعيت لهذا طبعا!

﴿اِنْ يَنْصُرْكُمُ اللّٰهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَاِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذ۪ي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه۪ وَعَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد سابا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان