إلى أردوغان: لو كنت صادقا! إليك الرد الحقيقي على وقاحة ماكرون وكيف تكون نصرة رسول الله ﷺ
إلى أردوغان: لو كنت صادقا! إليك الرد الحقيقي على وقاحة ماكرون وكيف تكون نصرة رسول الله ﷺ

الخبر: نقلت وكالة فرانس برس يوم 2020/10/25 عن الرئاسة الفرنسية استنكارها لتصريحات أردوغان التي أدلى بها قبل يوم، وقالت الرئاسة الفرنسية "كلام الرئيس أردوغان غير مقبول. المبالغة والوقاحة ليست نهجا. نطالب أردوغان بتغيير مسار سياسته لأنها خطيرة من جميع النواحي. نحن لا ندخل في خلافات لا داعي لها ولا نقبل الإهانات" واستدعت فرنسا سفيرها في أنقرة للتشاور في تعبير عن الاحتجاج. وقد أصر ماكرون على الإهانة للرسول الكريم بقوله: "لن تتخلى فرنسا عن الرسوم الكاريكاتورية (المسيئة للرسول والإسلام)".

0:00 0:00
السرعة:
October 30, 2020

إلى أردوغان: لو كنت صادقا! إليك الرد الحقيقي على وقاحة ماكرون وكيف تكون نصرة رسول الله ﷺ

إلى أردوغان: لو كنت صادقا!
إليك الرد الحقيقي على وقاحة ماكرون وكيف تكون نصرة رسول الله ﷺ


الخبر:


نقلت وكالة فرانس برس يوم 2020/10/25 عن الرئاسة الفرنسية استنكارها لتصريحات أردوغان التي أدلى بها قبل يوم، وقالت الرئاسة الفرنسية "كلام الرئيس أردوغان غير مقبول. المبالغة والوقاحة ليست نهجا. نطالب أردوغان بتغيير مسار سياسته لأنها خطيرة من جميع النواحي. نحن لا ندخل في خلافات لا داعي لها ولا نقبل الإهانات" واستدعت فرنسا سفيرها في أنقرة للتشاور في تعبير عن الاحتجاج. وقد أصر ماكرون على الإهانة للرسول الكريم بقوله: "لن تتخلى فرنسا عن الرسوم الكاريكاتورية (المسيئة للرسول والإسلام)".


التعليق:


حقا إنه موقف وقح وأحمق من الرئيس الفرنسي فكيف لا يقبل أن يهينه أحد ويعتبر إهانته وقاحة؟! بينما هو وأراذله الذين على شاكلته يقبلون أن يسيئوا لنبي الله الذي يوقره ويحبه نحو ملياري مسلم! أليست هذه مبالغة في الوقاحة والحماقة من ماكرون وأضرابه الشاذين؟! ويصر على وقاحته وحماقته بأنه لن يتخلى عن الإساءة للنبي الكريم المبعوث رحمة للعاملين.


وعندما جاءت ردود الفعل من المسلمين وخاصة مقاطعة البضائع الفرنسية تمادى ماكرون في وقاحته وغيّه فنشر تغريدات عدة على حسابه في تويتر منها جاءت بالعربية قال فيها "لا شيء يجعلنا نتراجع أبدا. نحترم كل أوجه الاختلاف وبروح السلام. لا نقبل أبدا خطاب الكراهية وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دوما إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية" وهذا أغرب وأوقح! فهو يثير الكراهية ويستفز المسلمين بالإساءة لرسولهم والتهجم عليهم ومن ثم يتهم الآخرين بخطاب الكراهية! ويدّعي كذبا أنه يدافع عن النقاش العقلاني ويريد السلام! أحقا في عقله شيء أم هي حماقة معهودة من السياسيين الفرنسيين الذين يناطحون الجبال ليهدموها فتتكسر رؤوسهم تحتها ولا يتقنون فن السياسة؟! وهو يرفض أن يتكلم أي شخص بالإسلام أو يدعو له فكريا، ويتهم كل مسلم يعارض أو ينتقد جمهوريته الفاسدة وعلمانيتها العفنة وحرياتها المفسدة بمختلف التهم التي تنطبق عليه وعلى من هم على شاكلته من العلمانيين المنحرفين وليس على المسلمين! فهو وأمثاله لا يقبلون النقاش العقلاني، وإنما يلجأون إلى الاستهزاء والاستفزاز ومعاقبة الداعين للإسلام أو الملتزمين به ويعتبرونهم انفصاليين ومنعزلين! فالذين ليست لديهم قدرة على النقاش العقلاني مع أفكار الإسلام يلجأون إلى الاستهزاء برسول الله ﷺ للتنفيس عن أحقادهم وضغائنهم. وما أشد وقاحة منه هو ادّعاؤه أنه "بجانب كرامة الإنسان والقيم العالمية"! فأي كرامة للإنسان يعرفها وهو بعيد عنها كل البعد كبعد بائعة الهوى وهو من جنسها عن العفة والفضيلة؟ وما هي قيمه العالمية؟ أهي الانحلال من كل فضيلة والاستهزاء بأشرف الخلق؟! ولا يوجد قيم عالية وراقية غير قيم الإسلام.


وجاء في تغريدة أخرى باللغة الفرنسية "تاريخنا قائم على محاربة جميع نزعات الاستبداد والتطرف. سنواصل ذلك". فكل الناس ربما يتحدثون عن تاريخهم إلا ماكرون لا يحق له! فإن تاريخ فرنسا أسود أسود مليء بالاستبداد والتطرف في التعذيب والقتل، فقتل الفرنسيون وعذبوا الملايين من أهل الجزائر، وفرنسا مع أمريكا والأمم المتحدة مسؤولة عن الإبادة في رواندا التي ذهب ضحيتها نحو 800.000 من التوتسي عام 1994، وغيرها من الإبادات الجماعية في أفريقيا. وما فعلته في أفريقيا الوسطى عندما أدى تدخلها هناك إلى قتل الكثير من المسلمين وتشريد نحو مليون مسلم عام 2013، وما زالت تحارب المسلمين في مالي. ومتحف (الإنسان!) في باريس أي قتل الإنسان الذي يضم نحو 18 ألف جمجمة من المقاومين لاستعمار فرنسا شاهد على تاريخها الأسود.


ومن ثم يستنكر المقاطعة للبضائع الفرنسية في البلاد الإسلامية! فأصدرت خارجيته الفرنسية بيانا وقحا قالت فيه "إن الدعوات إلى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية.. في العديد من دول الشرق الأوسط برزت في الأيام الأخيرة دعوات إلى مقاطعة السلع الفرنسية وخصوصا الزراعية الغذائية، إضافة إلى دعوات أكثر شمولا للتظاهر ضد فرنسا في عبارات تنطوي على كراهية نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي". وبكل وقاحة يدعو إلى وقف المقاطعة فورا! وكأنه هو الذي يحكم البلاد الإسلامية فيأمر ويجب أن يطاع! وتدّعي خارجيته في مغالطة كاذبة أن وراء المقاطعة أقلية راديكالية! علما أن الأمة كلها استنفرت ضد فرنسا إلا حثالة من الحكام الخونة والمطبلين لهم بثمن بخس.


وأما تصريحات أردوغان فلا ترقى إلى مستوى الرد الذي يستحقه ماكرون ولا إلى صدق الفعل، فقد قال "ما مشكلة المدعو ماكرون مع الإسلام والمسلمين؟ إنه بحاجة لعلاج عقلي" وقال: "إن قيام فرنسا التي تعتبر نفسها قلعة العلمانية والحريات، بعرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد مرة أخرى، يعتبر من أبشع أشكال الابتذال، ولا يندرج تحت حدود الحرية، إنما معاداة للإسلام بشكل صريح".


فالرد الحقيقي هو أن يعلن أردوغان رفضه للعلمانية والتي هي بضاعة فرنسية عفنة استوردها المجرم مصطفى كمال هادم الخلافة والشريعة وناشر الرذيلة.


فأردوغان يحرص على المستوردات الفرنسية العفنة الجمهورية والعلمانية ويحرص على تطبيقها وعلى نشرها! فقد خاطب الشعب المصري عام 2011 بأن أفضل نظام هو العلمانية وادّعى كاذبا أنها لا تتعارض مع الدين وإنما هي تقف في مسافة متساوية من الأديان، فيبعد الدين الإسلامي عن الحكم ويساوي بينه وبين الأديان الأخرى المنسوخة! وهو يحارب من يعمل على إسقاطها وإعادة الخلافة مكانها؛ فكما داهمت الشرطة الألمانية التي انتقدها عندما قامت بعمل وحشي وداهمت مسجدا في برلين في وقت الفجر، تقوم شرطة أردوغان ورجال أمنه بما هو أعظم، إذ تقوم بمداهمات مستمرة لبيوت الشباب المخلصين لدينهم حملة الدعوة للإسلام وللخلافة في وقت الفجر أو في وسط الليل أو وقت الفطور في رمضان وتفزع أهلها من النساء والأطفال فتتعدى على حرمات البيوت وعوراتها، وهي أعظم من حرمة المساجد إذ فيها الأعراض! وآخرها في مدينة أنطاليا إذ داهمت قواته الظالمة بيوت حملة الدعوة من شباب حزب التحرير واعتقلت 14 شابا وأودعت منهم 11 شابا السجن يوم 2020/9/29، عدا أن هناك العديد من الشباب يقبع في السجون ويقضي محكوميته من قضائه الظالم منذ سنين. وهؤلاء الشباب المعتقلون لدى سلطات أردوغان لم يرتكبوا جرما في حق الله ولا في حق العباد وإنما قاموا ضد المستوردات الفرنسية العفنة؛ الجمهورية التي تخالف نظام الحكم في الإسلام، والعلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، والحريات التي تعني نشر الرذيلة والأفكار الفاسدة والاستهزاء بالرسول وسرقة الأغنياء لأموال الفقراء، وطالبوا بإرجاع هذه البضاعة الفاسدة إلى أهلها الفاسدين في فرنسا.


فلو كان أردوغان صادقا لقام وألغى العلمانية والجمهورية والحريات العامة، ولقام وأعلن الحكم الإسلامي والخلافة ودعا للعبودية لله والاقتداء بالرسول الكريم وألزم الناس بالتقيد بالحكم الشرعي. ولو كان صادقا لما اعتقل أحدا من حملة الدعوة الإسلامية ومن رافضي المستوردات الفكرية والسياسية الفرنسية والغربية.


وقال أردوغان "لا تشتروا المنتجات الفرنسية أبدا" بينما هو يسمح باستيرادها ويسمح للشركات الفرنسية بمزاولة أعمالها في تركيا لتكسب فرنسا سنويا 15 مليارا، ويبقي على المدارس التابعة للاستعمار الفرنسي ولا يغلقها! فلو كان صادقا لقام وأقفل سفارتها وكر التجسس، ولقام وأغلق المدارس التي تدرس باللغة الفرنسية وتسير حسب البرنامج الفرنسية كمدرسة غلطة سراي الثانوية التي تدرس بالفرنسية وتتبع البرنامج الفرنسي ومدرسوها فرنسيون ولها خصوصية وتشرف عليها فرنسا بالتوافق مع الدولة لتخرج طلابا متلوثين بسموم الثقافة الفرنسية وعملاء لفرنسا، وكذلك مدرسة نوترو دامي دي سيون الفرنسية الخاصة.


ولو كان صادقا لخرج من الناتو التحالف الصليبي، وتركيا متحالفة مع فرنسا وغيرها من دول الصليب المعادية للإسلام!


وكذلك مواقف بعض الأنظمة العميلة الأخرى في البلاد الإسلامية لم تتجاوز التنديد، وذلك لا يؤثر على فرنسا كثيرا، فأقل ما يمكن أن تفعله هذه الأنظمة أن يقطعوا علاقاتهم الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية مع فرنسا ويتخلوا عن دساتيرهم المستوردة من فرنسا وتبعيتهم للغرب. فمقاطعة البضائع الاستهلاكية من قبل الناس دون أن تقوم الدول بوقف الاستيراد من فرنسا وخاصة المنتجات الصناعية والأسلحة التي تدر على فرنسا الأرباح الطائلة تكون مقاطعة اقتصادية ناقصة.


والرد الحقيقي على فرنسا والغرب كله الذي يشن حملة ممنهجة ضد الإسلام والمسلمين ونصرة رسول الله ﷺ هي الاقتداء بنهجه في تطبيق الإسلام كما طبقه، والجهاد في سبيله كما جاهد وجاهد الخلفاء من بعده حتى وصلوا إلى مشارف باريس، ولقنوا الغرب والشرق دروسا لم يجرؤوا معها على الاستهزاء برسول الله أو أن يتعدوا على حرمة مسلمة واحدة.


فالصدق يكون بالأفعال الصادقة وبالقول الثابت الذي يثبت به الله المؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان