إخطار للخمس الكبار أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا
July 03, 2014

إخطار للخمس الكبار أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا


معلومٌ للعاقلِ بالضرورة أن من يُخطِر الكبارَ لا بد أن يكون كبيراً مثلهم أو أكبر منهم، ومن المعلوم لهؤلاء الخمس ومن يدور في فلكهم أنهم ما كانوا يوماً كباراً إلا بعد التآمرِ على كيان المسلمين "دولة الخلافة الإسلامية" كبيرة العالمِ قوةً ورسالةً وأخلاقاً، التي ملأت الكون عدلاً، وقتها كان هؤلاء صغاراً، وكنا نحمي بعضهم من بعض، ورغم أن هذا ليس جوهر موضوعنا، لكنه توطئةٌ ليعلم المُنْذَرُ إليه من هو المُنذِر؟ فهو كبير الدول كلها على مدى قرون عديدة، الغائب العائد عما قريب بإذن الله، "دولة الخلافة الإسلامية"، التي نوجه باسمها هذا الإخطار الذي يتضمن ثلاث رسائل محددة، الأولى لهؤلاء الخمس الكبار كدول رئيسية تلعب على المسرح الدولي، والثانية لشعوب هذه الدول كشعوب، والثالثة إلى عملائهم في منطقتنا الذين زرعوهم بقوة السلاح على عروش بلداننا. وليكن معلوماً لهؤلاء الخمس وسادسهم رويبضاتهم في بلادنا أنه لا مجال هنا للدبلوماسية فالأمر لا يحتمل.


رسالتنا الأولى: نوجهها إلى الدول الخمس الكبار في مجلس الأمن الدولي ومن يدور في فلكهم قائلين: نحن نعلم حجم المكائد التي أدرتموها للإطاحة بنظام دولتنا دولة الخلافة الإسلامية، التي أجهزتم عليها في الحرب العالمية الأولى، ونعلم أنكم أصبحتم كباراً بعد ذلك فاخترعتم مجلس الأمن الدولي، أحد أقسام صنيعتكم هيئة الأمم المتحدة، التي صنعتموها لتنهبوا ثروات شعوب العالم باسم الحرية وتحرير الشعوب من الاستعمار، مع أنكم أنتم المستعمرون المحتلون، ومع أنكم ما تركتم بلداً بخيره، فأنتم السبَّاقون إلى كل إجرام وتدمير حتى لو أدى ذلك إلى الإبادة الجماعية، حروبكم كانت وما زالت في منتهى القذارة حتى فيما بينكم، لا أخلاق لكم ولا رسالة ولا هدف لحروبكم إلا الاستيلاء والاحتلال ونهب الثروات وسلبها، وما هيروشيما ولا ناجازاكي إلا شواهد على قبح صنيع حروبكم، فاخترعتم هذا المجلس ليقرر لكم في السياسة الدولية ما تشتهي أنفسكم، وجعلتم قرار هذا المجلس مقصوراً فقط على موافقتكم أنتم الخمس، فلا سادس لكم وكأن العالم كله أنتم، فاخترعتم لأنفسكم حق الفيتو لنقض أي قرار لا يتماشى مع أهوائكم، تماما كمجموعة لصوص يتقاسمون سرقتهم، نعلم ذلك وأكثر، كتلك الأقسام التي صنعتموها لتمرير ألاعيبكم على الشعوب والأمم، فمن قسم لرعاية اللاجئين الذين لا يفرون من أوطانهم إلا بفعل الحروب التي تديرونها هنا وهناك، فكل أقسام تلك الهيئة المشؤومة "هيئة الأمم المتحدة" أو قل هيئة الأمم المتحللة، كل أقسامها ذات نشاط مشبوه من أوله إلى آخره، رغم ما تُلْبِسونه لهذه النشاطات من لباسٍ إنساني، أنتم أحوجُ أهل الأرض له لأنكم عراة أمام البشرية بأفعالكم، فمن منظمة لحقوق الإنسان التي لا ينتهكها غيركم، إلى منظمة للعفو التي تفيض بسوء أخلاقكم مع الأمم الأخرى، إلى المحكمة الدولية التي تعمل حسب منفعتكم كما برمجتموها، إلى منظمة للصحة العالمية وأخرى للأغذية العالمية، مع أن الصحة والأغذية لا تتطور إلا عندكم، مع أن منظماتها عالمية منبثقة من نفس الوكر المسمى "هيئة الأمم المتحدة"، أما بنككم الدولي وصندوق النقد الدولي فحدث عن إذلاله للشعوب ولا حرج، نعلم كل هذا وأكثر، نعلم أنكم نفعيون مصلحيون يكيد بعضكم لبعض، وهذا يتناسب مع المبادئ اللا أخلاقية التي تحملونها، فالحرب الباردة بينكم جميعا لم تهدأ أبداً، نعلم ذلك وأكثر، فنحن نقرأكم ماضياً وحاضراً ومستقبلاً بوضوح، نرصدكم نفهم ألاعيبكم ومكركم، نقول هذا لتكون الرسالة واضحة لكم لا لَبس فيها، فإذا كنتم قد استطعتم بكيدكم ومكركم أن تسقطوا الخلافة الإسلامية في لحظة غفلة من الأمة، فإن الخلافة الإسلامية أصبحت تدق أبواب كل البلاد عائدة بمجدها وقوتها ورسالتها وعدلها لينعم البشر بالعدل ويذوقوا طعم الإنسانية التي طالما نسوه على يد الشيوعية مرة وعلى يد الرأسمالية والديمقراطية مرات، وأنتم أكثر أهل الأرض معرفة بحتمية عودتها، لا بل ونحن نعلم أنكم تلعبون هذه الأيام دوراً قذراً لإعادة الخلافة الإسلامية بأيديكم بالشكل الذي تريدون أنتم؛ منـزوعة الدسم كي تحافظوا على وجودكم، ولا أدل على ذلك من نصائح الإبياري مستشار كبيركم "أوباما"، إلا أن الذي نؤكد عليه وتعلمونه أنتم أن الخلافة الإٍسلامية العائدة هي خلافة على منهاج النبوة، فهناك ملايين من شباب هذه الأمة قد رهنوا أنفسهم لبناء هذه الدولة شاء من شاء وأبى من أبى، وأنتم أعلم أهل الأرض بمعنى هذا الكلام، ولكن لا بد من توضيح معنى ذلك، فأنتم هدمتم دولتنا ونهبتم ثرواتنا وقتلتم وشردتم وكدستم الشعوب في مخازن لا تصلح للسكن الآدمي، بعد أن كانوا في أوطانهم كراما، فأصبحوا على أيديكم - شلّها الله - لاجئين يتسولونكم، وما فلسطين في قلب عالمنا إلا شاهد على جرائمكم المتوحشة، أنتم صنعتم هذا بأوطاننا وشعوبنا، ويوم الحساب قد دنا، فسنحاسبكم على كل ما فعلتم وبأثر رجعي، منذ أن دخلتم بلادنا، فحق الأمم لا يضيع بالتقادم أبداً، فاستعدوا أيها الكبار بحجمكم، الصغار بأفعالكم وأهدافكم، ولا تظنوا أن أحداً منكم سينجو بفعلته أبداً، فكم عانينا منكم في شتى بقاع الأرض؟! فاسألوا يهود كم قتلوا وشردوا منا بدعمكم، واسألوا أهل فلسطين وأفغانستان، والشيشان، وأهل البوسنة، وأهل العراق وأهل بورما، الخ... فقائمة إجرامكم طويلة، ولكننا نوثق كل هذا نعده ليوم الحساب، وإن غداً لناظره لقريب.


رسالتنا الثانية: إلى شعوب هذه الدول الخمس، نقول لهم كلكم أمامنا مسؤولون عن فعل الحمقى من زعمائكم وما فعلوه في شعوبنا من إجرام ونهب وسلب، وفوق ذلك أنتم مسؤولون لأن سكوتكم عليهم رضاً على أفعالهم، أمّا وقد دنت الساعة فإننا ننصحكم في أن تأخذوا على أيدي هؤلاء السياسيين السفهاء الذين ورطوكم معنا، لكي تتلافوا ما تبقى من أعمال يمكن أن تكون أكثر حمقاً وأشد إجراما، ذلك أن المبادئ والأنظمة التي يحكمونكم بها باتت تترنح ساقطة، وفي مثل هذه الحالات فإن الأحمق يجعل الآخرين يدفعوا ضريبة سقوطه، فبادروا كي لا تضاف هذه الضريبة على فاتورة الحساب إن هم فعلوها ولم تأخذوا على أيديهم، وليكن معلوماً لديكم أنكم غير معذورين فأنتم مَنْ تعينون حكامكم، وأنتم من تشرعون القوانين، فعلى سبيل المثال، فإن الدستور الأمريكي لا يبيح للإدارة الأمريكية أن ترسل قواتها العسكرية خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فالقواعد العسكرية الأمريكية منتشرة في كافة أرجاء العالم، ناهيك عن الحروب التي خاضتها آلتكم العسكرية باسم الحرية والديمقراطية، التي لم تترك خلفها إلا الخراب والدمار لكل أرض دخلتها، فكيف لا نحاسبكم أنتم قبلهم وأنتم توافقون على خرقهم لدستوركم فيرسلون أبناءكم إلى بلادنا ليعيثوا فيها فساداً.


أما رسالتنا الثالثة: فهي لعملاء هؤلاء الكبار في أوطاننا ممن يعتلون عروش بلادنا، فهذا ملك لا يملك من أمره شيئا وهذا رئيس يأخذ أوامره من سفارة أحد هؤلاء الكبار في بلادنا، وهذا أمير أمُّور صاحب أبراج وقصور، لكنه ليس مسؤولا عن حماية الثغور، لهؤلاء نقول: أنتم في الحقيقة لا تستحقون منا أن نوجه لكم أي رسالة؛ لأنكم رضيتم أن تكونوا خائنين لأمتكم ولدينكم تابعين للمجرم بإجرامه، وما دامت هذه حالكم، فالتابع لا يوجه له أي اعتبار، فهو يقف إن وقف سيده ويسقط إن سقط سيده، لكن نريد أن نجعلها واضحة جليّة كي لا يستمر مسلسل التمثيل بمشاهد أصبحت ممجوجة حتى من مخرجيها لكم، فيكفيكم ما فعلتم بأبناء أمتكم المخلصين في سجونكم، فغداً سيكونون هم مكانكم يديرون دفة الأمور، لكنهم لن يكونوا رويبضاتٍ أمثالكم، وقد رأيتم كيف تساقطت العروش تترى تحت ضربات أمّتنا الثائرة.


ولثلاثتهم مجتمعين نقول: تعلمون بلا أدنى شكٍ إننا في حزب التحرير نعمل ليل نهار مع الأمة الإسلامية منذ أكثر من ستة عقود لإعادة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة إلى واقع الحياة، وجزء أساسي من عملنا هو مراقبة تحركاتكم في كل مكان من هذا العالم، نكشف مخططاتكم ومؤامراتكم ضد شعوبنا وشعوب العالم، التي لطالما أعلناها للأمة لتأخذ حذرها وتتقدم للأمام بحمل الإسلام رسالة العالم، وبعد أن أسفرت جهودنا هذه عن إيقاظ وعي الأمة على أن خلاصها منكم لا يكون إلا بإعادة الخلافة الإسلامية التي هدمتموها، وبعد أن أصبحت الخلافة الإسلامية مطلباً جماهيريا للأمة الإسلامية، فقد رأينا أن لا تفوتنا فرصة إنذاركم وإنذار شعوبكم وأعوانكم، كي تستعرضوا قائمة الجرائم التي ارتكبتموها بحق هذه الأمة، وتستعدوا من الآن لدفع الثمن كاملاً، فأرشيفكم لدينا مدون ومعد بالتفصيل، وقد أعذر من أنذر، وإن غدا لناظره قريب.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حذيفة - مصر

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر