حتى في غياب الخلافة، أحكام الإسلام ترعبهم
حتى في غياب الخلافة، أحكام الإسلام ترعبهم

ذكرت الإندبندنت البريطانية يوم 5/17 الجاري خبراً بعنوان: "مجلس الشيوخ الفرنسي يصوت على حظر النساء اللاتي يرتدين الحجاب من مرافقة أبنائهن في الرحل المدرسية" حيث جاء فيه: "صوت مجلس الشيوخ الفرنسي على منع الأمهات اللائي يرتدين الحجاب الإسلامي من مرافقة الأطفال في رحلات مدرسية، في أحدث امتداد لحرب البلاد على الملابس... وقالت جاكلين أوستاش برينو، عضو مجلس الشيوخ من الجمهوريين، إن التعديل سيملأ ثغرة في الحظر الحالي ويغلق "الفراغ القانوني الذي يجب ملؤه فيما يتعلق بتطبيق مبدأ العلمانية أثناء الرحلات الميدانية".

0:00 0:00
السرعة:
May 23, 2019

حتى في غياب الخلافة، أحكام الإسلام ترعبهم

حتى في غياب الخلافة، أحكام الإسلام ترعبهم

الخبر:

ذكرت الإندبندنت البريطانية يوم 5/17 الجاري خبراً بعنوان: "مجلس الشيوخ الفرنسي يصوت على حظر النساء اللاتي يرتدين الحجاب من مرافقة أبنائهن في الرحل المدرسية" حيث جاء فيه: "صوت مجلس الشيوخ الفرنسي على منع الأمهات اللائي يرتدين الحجاب الإسلامي من مرافقة الأطفال في رحلات مدرسية، في أحدث امتداد لحرب البلاد على الملابس... وقالت جاكلين أوستاش برينو، عضو مجلس الشيوخ من الجمهوريين، إن التعديل سيملأ ثغرة في الحظر الحالي ويغلق "الفراغ القانوني الذي يجب ملؤه فيما يتعلق بتطبيق مبدأ العلمانية أثناء الرحلات الميدانية".

التعليق:

تُستخدم العلمانية ذريعة لمواجهة المسلمين في بلاد الغرب. فالمجتمع الغربي الذي لا زال يعاني من أزمة نفسية مع الدين نتيجة الصراع على السلطة والمصالح بين الكنيسة والحكومة، يريد بالقوة تصدير هذه الأزمة للمسلمين.

بحجة التعافي من ظلم الكهنوتية يريد الغرب حجر الإسلام وحبسه في المساجد. وتحت شعارات زائفة كالحرية والعيش المشترك يتم تهميش الأحكام الشرعية الإسلامية وانتهاك حقوق المسلمين والتعدي على "حرية" عباداتهم.

فمن الصين التي تضيق الخناق على الإيغور المسلمين فتمنعهم حتى من الصيام، إلى روسيا التي تهدم مساجد الشام ومن قبل ومن بعد أمريكا التي هتكت حجاب العفيفات في أفغانستان والعراق، إلى النمسا التي أصدرت قبل أسبوع قراراً بمنع الطالبات في المدارس الابتدائية من ارتداء الحجاب، إلى فرنسا التي تتخبط حقداً لا تدري ما تصنع لمنع الحجاب من الظهور في شوارع بلد يقال إنه الرائد في مجال الحريات!

لطالما كانت معاملة أغطية الرأس الإسلامية قضية سياسية طال أمدها في فرنسا، حيث صدر أول حظر على الحجاب في المدارس عام 2004. جاء هذا الحظر بعد أكثر من عقد من تعليق الفتيات والنساء المسلمات عن المدارس والكليات لارتدائهن الملابس. في عام 2011، حظرت فرنسا بشكل منفصل ارتداء أغطية الوجه في جميع الأماكن العامة، بما في ذلك الحجاب الكامل في جميع أنحاء البلاد.

كل هذه الهجمات على أحكام الإسلام، تظهر تارة عسلاً وتارة سُمّاً، فالغرب لم ينس تاريخه الطويل من الهزائم أمام أجدادنا. ومعاركنا معهم محفورة في عقولهم تغذي الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين. ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران 118]. فمرة يتم مهاجمة الحجاب بحجة أنه يعيق التعايش السلمي المشترك ويمنع المسلمين من الاندماج في المجتمعات الغربية. ومرة يُهاجم بشكل يُظهر الحقد الدفين على المسلمين.

تتكرر الهجمات ويتكرر الحظر كل مرة في بلد، حتى صارت الأخبار متشابهة واعتادها المسلمون الذين ما فتئوا بعد هدم الخلافة يتعرضون للهجمات والنكبات المتتالية التي لا يستطيعون لها ردّاً.

لقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخليفة وصفاً دقيقاً حين قال: «إِنَّمَا الإمام جًنّة يٌقاتل من ورائه ويٌتّقى به». فالخليفة الذي يحكم بكتاب الله وسنة رسوله هو وحده من يستطيع إخراس كل الألسن التي تتعرض للمسلمات. وهو وحده من يمنع التطاول على حجاب العفيفات. لقد منع جدُّنا السلطان سليمان القانوني حفلات الرقص الماجنة في فرنسا، وخليفة صنوه هو من يؤدب فرنسا لتطاولها على حجاب المسلمات. أما الرويبضات في بلاد المسلمين فهم أصغر من أن يكون لهم شرفٌ كهذا الشرف.

الغرب يدرك يقيناً أن عودة الإسلام للساحة الدولية متمثلاً في دولة تطبقه وتجمع المسلمين عليه أمرٌ حتمي. وهو لأجل ذلك يحارب المسلمين في دينهم ويستهدفهم في عقائدهم ويزعجه التزامهم بأحكام لا تؤذيه كالملبوسات والمطعومات. فيحظر الحجاب ويجبر المسلمين على تناول لحم الخنزير وشرب الخمور. فالإسلام الذي هدم امبراطورتي هرقل وكسرى، قادر على هدم روسيا وأمريكا، ولا سبيل كما صرّح مستشرقوهم إلا بنزعه من نفوس أهله ليبقى المسلم بلا هويّة.

﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل ٥٠-٥١].

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان