April 01, 2014

حقوق المرأة وأكذوبة العالم الغربي الرأسمالي


الرأسماليون الغربيون لهم دراساتهم الدقيقة لاستغلال كل شيء في الحياة، وبشكل قذر حتى لو أدى ذلك إلى استغلال المرأة التي هي أم وأخت وزوجة وابنة، وأخت في الإسلام ورَحِمٌ أمَرَ الله أن توصَل، وهي فوق كل هذا وذاك عرضٌ يجب أن يصان، فعمد الغرب إلى إخراجها من بيتها بحجة إعطاء المرأة حقوقها، تلك المقولة التي كذبوا بها على الناس في العالم كله، وعلى المسلمين خاصة لإفساد أخلاق الشباب والشابات، فأصبحن يتبرجن أكثر من تبرج المرأة الكافرة، لا بل إن بعضهن تمادَيْن لدرجة الاسترجال والاستغباء واللاإنسانية، أي لدرجة البهيمية الحيوانية، فكشفن عوراتهن بشكل حيواني بهيمي، وقَبِلْنَ الاشتغال بمهن مبتذلة، سواء مثل عارضات الأزياء أو ما شابه ذلك كاستغلال أنوثتهن أثناء العمل في المحلات التجارية مع إبداء زينتهن لجلب الزبائن!


وحكم هذا العمل بهذا الوصف وهذه الصفة حرام شرعا، وحتى لو كان العمل باللباس الشرعي ولكنه بزينة ظاهرة وجمال لافت للنظر وكأنه استئجار للجمال، واستغلال لأنوثة المرأة فإنه يظل حراما، وهكذا دواليك، فقد استطاعوا أن يخرجوا المرأة للعمل لا لذات العمل، بل بقصد الفساد والإفساد والاستغلال المادي، وإيجاد أيد عاملة رخيصة، فاضطروا العائلة للحاجة والاحتياج لإخراج المرأة للعمل، واتخذوا إجراءات لذلك، مثل رفع الأسعار والدعاية للحاجات الكمالية على أنها حاجات ضرورية وليست كمالية، ونشروا تلك الدعايات بين الناس من الأغنياء وأصحاب الطبقة الوسطى، حتى يطلب الكماليات كلُّ الناس، وذلك من خلال برامج تلفزيونية تثقيفية ودعائية متميزة ومغرية، حتى أصبح كل ما في الأسواق حاجات، وليس كماليات يسعى للحصول عليها واقتنائها تحت قاعدة: "ما الفرق بيني وبين فلان الذي يقتني تلك الكماليات؟". لذا يجب أن أحصل على ما اقتناه أخي وجاري وصديقي! حتى فقدت الكثير من النساء صوابهن، تحت تأثير المسلسلات والدعايات والبرامج التثقيفية شكلا، والدعائية مضمونا، فأصبحت المرأة المسلمة تحت تأثير الفكر العلماني الكافر المتمدن، ودون وعي منها، ومع قلة التثقيف بالفكر الإسلامي، سواء في المناهج أو في الإعلام، وحتى في المساجد لم يسمح بالحديث عن حقوق المرأة، بأي شكل يبين زيفها أو سوءها؛ لأن من يملك ملفات المرأة في الأصل هن السيدات الأوليات في بلاد المسلمين، أي نساء الملوك ورؤساء الدول، وهن صويحبات مؤتمرات: سيداو وبكين والقاهرة، فمن يستطيع أن يبين زيف ذلك وبطلانه؟ ولهن ساعات من البرامج التلفزيونية للدعاية والحديث عن وجوب استرداد المرأة لحقوقها، وكأن مصاغها الذهبي الذي تتزين به قد سُلب منها، وعليها القتال لاسترداده، وكل ذلك بمساعدة جمعيات وأندية ومنتديات ورجال دين ومؤسسات دينية، حتى أصبح الأمر قناعة عند بعض النساء، وخصوصا قليلات التحصيل الدراسي والثقافي، وأقنعوا من حصلن على شهادات ومناصب ومكاسب دنيوية، من نساء المسلمين وأصبحت قضيتهن المصيرية، ونجحوا أيما نجاح! ولولا بقية من دين وحياء لكان الأمر فاضحا وقذرا بشكل أكثر مما نرى في حواضر ومدن وعواصم بلاد المسلمين، حتى غدا الأمر في أفضل أحواله أن تلبس المرأة حجابا، ولا ضير لو لبست معه البنطال وأمثاله من الألبسة الفاضحة، والصادرة من دور أزياء الكفر الباريسية، وكل ذلك لأن الفنانة الفلانية لبست ذلك، وأن ابنة ذلك الشيخ تلبس مثله، أو قريبا منه!


وعليه استطاعوا أن يسلبوا المرأة وأهلها عقولهم وتدينهم، لا بل وحياءهم وعاداتهم، ووضعوا لذلك قوانين تشريعية، من دون شرع الله تعالى، وصوتوا عليها في مجالس النواب التشريعية، التي رضي وقبل بها مشايخ وأصحاب شهادات الدكتوراة في الشريعة، وعلماء وأحزاب إسلامية، بأن يكونوا أعضاء بها ويصوتوا معترضين عليها، حيث طبيعة الكفر الديمقراطي أن يوجد المعارضة حتى يضفي الشرعية القانونية على ما يفعل ويشرع، أي على الدكتاتورية الديمقراطية المصطنعة، وذلك بفعل الإعلام والمنح والترهيب والترغيب!


وعليه كان لا بد من وقفة طويلة، وطويلة جدا مع ما يسمى بحقوق المرأة، التي نجح الرأسماليون الغربيون في استغلالها أيما نجاح بأي شكل من الأشكال سواء استغلالها بتأجيرها أو باستعبادها لدرجة الابتذال الجنسي بل والسلوك الحيواني، وأمثلة ذلك داخليا وخارجيا كثيرة، ولا يخفى على ذي لب وعقل وعينين، وذلك مثل الموديلات الكاسية العارية، ومثل العمل السكرتاري الجميل والرقيق، ومثل الكباريهات التي تعج بالنساء المبتذلات، ومثل إعطاء بعض المناصب القيادية لبعض النساء كالكوتة النسائية النيابية والبلدية وحتى الوزارة، والرياضة بكل أشكالها، وبلباسها الفاضح والاختلاط المشين! وهكذا خيلوا لها أنها حصلت على حقوقها المسلوبة، التي جعلت منها سلعة مبتذلة، ولقمة سائغة لضباع وذئاب البشر، بدل أن تحميها من الذئاب الحيوانية لضعف جسمها ورقتها وأنوثتها.


وقبل النهاية لكم أن تتصوروا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء حيث وصفهن بالقوارير، سواء أكانت من زجاج أم من فخار، فلا تعامل معهن إلا برقة ونعومة ولطف وحسن كلام، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يحضرني الآن هو: «مَا أكرَمَهُنَّ إِلاَّ كَرِيمٌ، وَمَا أهَانَهُنَّ إِلاَّ لَئِيمٌ». عليك سلام ربي يا سيد البشرية يا رسول الله! كم أوصيت بالمرأة بإعطائها حقوقها التي أعطاها إياها ربنا رب العالمين، وكفلها لها ديننا دين الإسلام، لا منة من أمم متحدة أو من منظمة عالمية، ولا مكرمة من ملك ورئيس دولة من البشر يأكل ويشرب وينام ويمرض ويموت!


فتبا ثم تبا ثم تبا للقوانين الوضعية والديمقراطية الكافرة، ولكل القوانين المدنية، ولو بمرجعية إسلامية، فما لم يكن التشريع ربانيا لن يأخذ إنسان ولا حيوان ولا جماد حقَّه، فاعقلوا أيها المسلمون، واتقوا الله وأطيعوه، وارعَوُوا وأُوبوا إلى رشدكم، وتشريع ربكم واعملوا لنصرة دينكم، وأعيدوا خلافة إسلامكم لتطبيق شرع ربكم...

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ وليد حجازي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو