هل سيستفيد الإسلاميون المعتدلون من التجربة المُرّة القاسية في مصر؟
هل سيستفيد الإسلاميون المعتدلون من التجربة المُرّة القاسية في مصر؟

  مقتل الدكتور محمد مرسي رحمه الله، المعتقل منذ الانقلاب عليه في زنازين سجون طغاة مصر، يثير من جديد مجموعة من الحقائق التي يجب أن تبقى حاضرة في أذهان المسلمين، كما ويثير عدداً من التساؤلات لقضايا كبيرة وعظيمة...

0:00 0:00
السرعة:
June 21, 2019

هل سيستفيد الإسلاميون المعتدلون من التجربة المُرّة القاسية في مصر؟

هل سيستفيد الإسلاميون المعتدلون من التجربة المُرّة القاسية في مصر؟

الخبر:

وكالات: وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

التعليق:

مقتل الدكتور محمد مرسي رحمه الله، المعتقل منذ الانقلاب عليه في زنازين سجون طغاة مصر، يثير من جديد مجموعة من الحقائق التي يجب أن تبقى حاضرة في أذهان المسلمين، كما ويثير عدداً من التساؤلات لقضايا كبيرة وعظيمة:

الحقيقة الأولى: إن الدولة التي لا تكون فيها السيادة لشرع الله وحده ولا يكون فيها السلطان للأمة من المؤكد أنها دولة ظلم وظلام وإن كثرت فيها المساجد وحفظة القرآن الكريم وعلا فيها صوت الآذان وصلى رئيسها بالناس في كل صلاة، فكيف بمصر وقد انخرط طغاتها علنا في الحرب على الإسلام وأهله، فمن المتوقع جدا أن يجتمع فيها الحاكم مع القاضي والسجان والطبيب الشرعي والإعلام والوسط السياسي على ظلم أي إنسان يكون تحت سلطانهم سواء أكان منافسا أم كان محاسبا حقيقيا لهم على أفعالهم وجرائمهم أم كان غيورا على دينه وأمته وبلاده أم كان عقبة تعيق السير في مخططاتهم...

الحقيقة الثانية: إن قوى الكفر والطغيان في الغرب والشرق وأذنابهم في بلادنا هم الذين يقفون في وجه ثورات الشعوب الإسلامية في البلاد العربية ويصرون على قتل تطلعاتهم وطموحاتهم في التغيير والنهضة والانعتاق من التبعية واستعادة السلطان، حتى لو أدى بهم ذلك إلى سفك الدماء وإزهاق الكثير من الأرواح من العوام والسياسيين وتدمير المدن والقرى فوق رؤوس أهلها، فهذه القوى التي أيدت الانقلاب في مصر على الرئيس مرسي وتعاملت مع منفذي الانقلاب علنا أو من تحت الطاولة هي نفسها التي تلغ في دماء المسلمين في سوريا للقضاء على ثورة أهل الشام وتثبت الطغاة فيها، وهي نفسها التي تغذي الاقتتال في اليمن وليبيا والسودان، وهي التي تخطط للاقتتال في الجزائر وغيرها...

الحقيقة الثالثة: إن الخطأ القاتل بل الخطيئة المؤذية هي ممارسة العمل السياسي في أي مكان وفق القواعد الديمقراطية العفنة أو وفق عقيدة ومفاهيم الرأسمالية الكافرة العقيمة التي يستثمرها المستعمر لإحكام سيطرته على العالم وفي رسم الواقع والمشهد السياسي في بلاد المسلمين بما يتناسب وخدمة مصالحه وأجنداته وأفكاره.

الحقيقة الرابعة: إن مسايرة الغرب الكافر والتشارك والتحالف والتعاون مع عملائه والعلمانيين جريمة، وجريمة أكبر عندما يكون ذلك على حساب العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من أحكام شرعية في الحكم وغيره ولن تعود على الأمة الإسلامية إلا بالمصائب والويلات ومزيد من الشقاء وضنك العيش، ولن يقطف من قام بذلك ثمارا إلا غضباً من الله ومزيدا من التوهان والضياع وتسارعا في السقوط.

أما التساؤلات التي يثيرها مقتل (رأس هرم الإسلاميين المعتدلين) الرئيس مرسي أثناء محاكمته بعد ست سنوات من التعذيب والقهر على يد جلاوزة طغاة مصر وتعمُّد عدم رعايته صحيا وتركه لأكثر من عشرين دقيقة ملقى على الأرض في المحكمة فهي:

التساؤل الأول: الذي يجب أن يجيب عليه المسلمون في العالم وفي مصر خاصة: مسلسل إجرام طغاة مصر ونظامهم في حق المسلمين في مصر إلى أين سيصل ومتى وكيف يتوقف؟

التساؤل الثاني: هل أدرك (الإسلاميون المعتدلون) وأيقنوا أن التعاون والتحالف والتشارك السياسي مع أهل الغدر والخيانة العلمانيين وعملاء الغرب الكافر تحت ذريعة تحقيق المصالح لن يجنوا منه إلا الويلات والمصائب ومزيدا من الغدر ولن يدفعهم إلا لمزيد من التنازلات في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من صعيد؟

التساؤل الثالث: هل سيستفيد من أطلق عليهم مسمى الإسلاميين المعتدلين من التجربة المُرّة القاسية في مصر ويتخلون عن الأفكار والشعارات مثل فكرة أن الإسلام لم يحدد شكلا للدولة وطريقة في الحكم، أو مثل شعار الدولة المدنية بمرجعية إسلامية والمناداة بالديمقراطية أو القبول بعلمانية الدولة دون علمانية الأفراد، هذه الأفكار والشعارات التي تحرف الأمة الإسلامية عن العمل لمشروع نهضتها الحقيقي والشرعي والمتمثل بدولة الخلافة وفق الطريقة الشرعية التي سار عليها محمد صلى الله عليه وسلم والتي أيضا ثبت عقلا أنها الطريقة الناجعة الموصلة إلى الهدف وينحازوا إلى هذا الطريق؟ أم أنهم سيتجاهلونها ويذهبون إلى مزيد من التنسيق والتعاون والتحالف والتشارك مع العلمانيين وعملاء الغرب من أنظمة حكم وسياسيين في بلاد المسلمين تحت ذريعة تحقيق المصالح كما هو حاصل في المغرب وتونس وفي جانب من الثورة في سوريا؟ هل سيتخلون عن العقلية المصلحية التي تكسر كل القواعد الشرعية في العمل السياسي؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ممدوح أبو سوا قطيشات

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان