هدف أردوغان الديمقراطية، وليس الإسلام
هدف أردوغان الديمقراطية، وليس الإسلام

الخبر:   ألقى رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا ورئيس حزب العدالة والتنمية، كلمة أمام المشاركين في الاجتماع 140 لرؤساء المحافظات الموسع لحزب العدالة والتنمية الذي عقد عبر الفيديو، قال فيها: "حتى لو انهارت أوروبا وأمريكا بالكامل في مجالي الديمقراطية والاقتصاد، فسوف نستمر في تطوير دولتنا في كل مجال. نحن مصممون على خوض نفس المعركة من أجل أصدقائنا وإخواننا. اسمها نموذج تركيا. لا يمكنك أن تجد مثل هذه الديمقراطية الصادقة القائمة على القيم الإنسانية، وأهداف التنمية الصالحة، والحق المتجذر، ومثال العدالة في أي مكان آخر. إن شاء الله، سنبني نموذج 2053 بما يتماشى مع هذه الرؤية". (وكالة الأناضول، 2020/09/17)

0:00 0:00
السرعة:
September 27, 2020

هدف أردوغان الديمقراطية، وليس الإسلام

هدف أردوغان الديمقراطية، وليس الإسلام

(مترجم)

الخبر:

ألقى رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا ورئيس حزب العدالة والتنمية، كلمة أمام المشاركين في الاجتماع 140 لرؤساء المحافظات الموسع لحزب العدالة والتنمية الذي عقد عبر الفيديو، قال فيها: "حتى لو انهارت أوروبا وأمريكا بالكامل في مجالي الديمقراطية والاقتصاد، فسوف نستمر في تطوير دولتنا في كل مجال. نحن مصممون على خوض نفس المعركة من أجل أصدقائنا وإخواننا. اسمها نموذج تركيا. لا يمكنك أن تجد مثل هذه الديمقراطية الصادقة القائمة على القيم الإنسانية، وأهداف التنمية الصالحة، والحق المتجذر، ومثال العدالة في أي مكان آخر. إن شاء الله، سنبني نموذج 2053 بما يتماشى مع هذه الرؤية". (وكالة الأناضول، 2020/09/17)

التعليق:

"تمخض الجبل فولد فأرا"، مثل مشهور في تركيا يعرفه الجميع. ومعنى ذلك: "قدم الإنسان الذي يُتوقع منه أشياء عظيمة أشياء صغيرة".

في الواقع، يتطابق هذا المثل مع الصورة السياسية لأردوغان؛ لأن أردوغان، الذي يتولى السلطة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، يعتبر الديمقراطية مناسبة للمسلمين، الذين يدعمونه بتوقع إيجاد حياة إسلامية، كهدف حتى عام 2053. والأكثر من ذلك، أنه يفعل ذلك في الفترة التي يسيطر فيها منفردا على مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام، وعلاوة على ذلك، فإنه يفعل ذلك بعد الوقت الذي وصل فيه إلى سلطة تخوله فتح آيا صوفيا للعبادة. في الواقع، كان الرأي العام بين المسلمين في تركيا هو أن حزب العدالة والتنمية سوف ينتقل إلى ما يسمى بالنظام الإسلامي في عام 2023 وهو هدف حزب العدالة والتنمية قبل عام 2053.

ومع ذلك، فقد ولّد الجبل فأراً، وطرح أردوغان الديمقراطية لكنه أدخلها للمسلمين بتجميل جديد يُطلق عليه "نموذج تركيا".

في الواقع، هذه القضية هي الحلقة الأخيرة في السياسة التي يتابعها أردوغان حتى اليوم، ولا يستغرب منها من يتابعه ببصيرة واهتمام. فخلال فترة حكمه لم يتخذ أردوغان وحزبه خطوة واحدة تتعارض مع مبادئ الديمقراطية. وتم تنفيذ جميع الأنشطة في كل من السياسة الداخلية والخارجية مع التركيز على الديمقراطية في البداية والنهاية. كل الإنجازات التي تحققت من خلال مساعدة المسلمين وتضحياتهم، وخاصة محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو، والتي تم إخضاعها بالتكبيرات والصلاة، ثم ألجمت هذه الحركة بلجام الديمقراطية. علاوة على ذلك، تمت محاولة إظهار الوجه القبيح للديمقراطية على أنه شيء مشروع باستخدام حجج خيالية مثل حق الناس في اختيار حكامهم والعيش بحرية، والتي تعتبر بمثابة كلام تحقير للشعائر والمقدسات في الإسلام. واليوم، يحاول أردوغان، بقوله إن الكفار في أوروبا وأمريكا يطبقون الديمقراطية بشكل سيئ، يحاول إعادة الديمقراطية الرأسمالية، التي أوشكت على الموت، إلى الحياة من خلال التلاعب بالمسلمين.

وكأن المصدر الحقيقي للمشكلة ليس الديمقراطية نفسها، التي أخذت حق السيادة من الله وأعطته للعاجزين الناقصين والفاسدين! وكأن الديمقراطية لم تكن هي التي انبثقت عنها قوانين سامة مثل "اتفاقية إسطنبول" التي دمرت الأسرة والجيل! كما لو أنها لم تكن الديمقراطية ما دفع الناس إلى الفقر والاكتئاب بسياسات اقتصادية قائمة على الربا والدخل غير المكتسب! وكأن البلاد الإسلامية لا تُحتل وتُستغل باسم الديمقراطية! وكأن الديمقراطية ليست نظام وصاية مفروضاً بالقوة والخداع، وهو ما يتعارض مع عقيدة وثقافة المسلمين! وكأن فكرة الديمقراطية لم تكن هي التي دمرت دولة الإسلام العظيمة التي استمرت 13 قرنا، وتركت الأمة الإسلامية بلا حاكم وخليفة وجعلتها لقمة سائغة للكفار المستعمرين! كأن ثورات الأمة الإسلامية التي هبّت ضد طغاة الغرب في ليبيا وتونس ومصر واليمن وسوريا لم تُسرق بأكاذيب ديمقراطية!

على الرغم من كل هذه الحقائق، فإن الجمع بين كلمة الديمقراطية والقيم الإنسانية، والحديث عن العدالة والتنمية على أساس الديمقراطية، ومحاولة تعميم الديمقراطية بين المسلمين ليس سوى تنازل عن المنطق. وبتعبير أوضح: إنها تضييع الآخرة من أجل الدنيا!! والآن فإن علينا كأمة أن نرى الحقائق وأن نحاسب الحكام على أساس الكتاب والسنة، ونستجيب للذين يدعون إلى الخلافة الراشدة وليس إلى الديمقراطية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان