دعوة مخلصة من حزب التحرير إلى أعضاء وناشطي جميع الأحزاب السياسية لنبدأ كفاحاً سياسياً موحداً ضد الإمبرياليين وعملائهم من أجل إحباط مؤامراتهم ضد البلاد
دعوة مخلصة من حزب التحرير إلى أعضاء وناشطي جميع الأحزاب السياسية لنبدأ كفاحاً سياسياً موحداً ضد الإمبرياليين وعملائهم من أجل إحباط مؤامراتهم ضد البلاد

الإخوة الأعزاء في الإسلام،   نبدأ خطابنا لكم بتحيتكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما دفعنا لكتابة هذه الدعوة لكم سببان رئيسان فقط وهما:   الأول: تلبسا بواجبنا الشرعي تجاهكم كإخوة في الإسلام، نأمركم بالمعروف وننهاكم عن المنكر فالله سبحانه وتعالى يقول ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ...)) التوبة (71) فمن هذا المنطلق ولأننا نعرف أنّكم شيء أخر غير نظام الحكم الفاسد، وكلنا طمأنينة بهذا الفهم، فأنتم على غير حال حكام هذا النظام، لذلك فكلنا أمل أن تقبلوا دعوة الحق وتردوا دعوة الباطل، فأملنا كبير بإيمانكم بالله سبحانه وتعالى وبكتابه وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. كما أنّنا نعتقد بأنّ ولاءكم الحقيقي ليس لهذا الحزب أو ذاك، أو لهذا الزعيم أو ذاك، بل هو أولاً وأخيراً لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام وللأمة الإسلامية. لذلك إن وجدتم في هذه الدعوة كلمات حقٍ فاقبلوها واتبعوها، فالله سبحانه وتعالى سيؤجركم على إتباعكم للحق واجتنابكم للباطل، ولن يتركم أعمالكم.   ثانيا: كإخوة لكم في الإسلام فإنّنا نحب لكم ما نحب لأنفسنا، وندعوكم إلى ما استجبنا له، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). لذلك فإننا نهدي إليكم هذه الكلمات راجين داعين لكم السعادة في هذه الدنيا والفوز في الآخرة بأن يجعلكم الله من أهل الجنة. وذلك حينما تأخذون على عاتقكم رعاية شئون الناس بحقها، وهي لا شك أمانة عظيمة. فإن حملتم هذه الأمانة حملها الصحيح فإنّكم ستؤجرون بأجرها العظيم. لذلك فإنّنا سننصح لكم وندلكم إلى الطريقة الصحيحة التي تحملون بها هذه الأمانة حملها الصحيح، وهو ما من شأنه أن ينقذ أهل هذه البلد والأمة الإسلامية جميعها بإذن الله. لندعو الله حينها أن يجزيكم الله خير الدنيا والآخرة لقبولكم النصيحة وتلبسكم بالفرض.   الأخوة الأعزاء المسلمون:   يقول الحق تبارك وتعالى ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) الانفال (74،73).   دعوتنا موجهة لكم أعضاء وناشطي حزب عوامي وحزب الشعب البنغالي وباقي الأحزاب:   إنّ حزب التحرير يدعوكم لتبدأوا معه وحالاً بالكفاح السياسي ضد الامبرياليين وعملائهم لإحباط مؤامراتهم ضد البلاد، وأكثر من ذلك فإنّنا ندعوكم للعمل سريعاً لإقامة دولة الخلافة التي ستحرر المسلمين من قبضة أعداء الإسلام والأمة. نحن نعلم بأنّ أعينكم تفيض من الدمع مثلنا عندما تشاهدون سفك دماء المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين وكشمير، كما نعلم بأنّ الدماء تغلي في عروقكم كما تغلي في عروقنا عندما تعلمون أنّ قطعان الكفار وجنود المشركين قد اغتصبوا أخواتكم وهن يصرخن طلباً لمن يحفظ لهن أعراضهن، بينما لا تلامس صرخاتهن أسماع أحدٍ من حكام المسلمين.   أيها الأخوة إنّ هذه الجرائم البشعة تحصل الآن تحت سمع وبصر حكام هذه البلد، من الحزب الحاكم والمعارضة.   إنّ أعداء الإسلام والمسلمين الصليبيون الأمريكان يقومون بالتدريبات العسكرية تلو التدريبات في هذه البلاد، ولعلكم قد طالعتم النشرة التي أصدرناها في الثلاثين من نيسان 2010 حيث ورد فيها بأنّ أمريكا ستجري تدريبات عسكرية "القرش النمر-2" في منطقة شتغونغ وسلهت أواخر شهر أيار، وقد كانت قد أنهت تدريباتها "القرش النمر-1" في تشرين الثاني 2009، وتلا تلك التدريبات تدريبات استمرت من أواسط شهر شباط إلى أواسط شهر آذار 2010 تحت اسم "نداء الميناء"، وتعلمون بأنّ هناك المزيد من التدريبات التي يخططون لتنفيذها قريباً من مثل "القرش النمر-3" والتي ستجري في تموز و "القرش النمر-4" في أيلول القادم.   من جانب أخر فإنّ أمريكا تنفذ نفس الخطة التي نفذتها في باكستان عندما فرضت على الجنرال مشرف ومن جاء بعده التعاون مع الدولة الهندية المشركة، والعمل لمنع نهضة الإسلام كعقيدة سياسية في المنطقة، إلى جانب استخدامهما لمواجهة الصين. فقد نفذت هذه الخطة من خلال الجنرال مشرف ومن تبعه من حكام باكستان، زارداري وجيلاني، وهو ما تسبب بالقلاقل والفوضى الجارية في باكستان هذه الأيام. فقد توصل الأمريكان الصليبيون مع المشركين الهنود إلى اتفاق بينهما تقوم أمريكا بموجبه بفرض إرادتها على حكام المنطقة وخصوصاً (حكام باكستان وبنغلادش) لحل المشاكل العالقة بين بلدانهم وبين الهند كي يتم إطلاق أيدي الهند ليتمكن أعداؤنا الحلفاء ضد الإسلام من تطوير شراكتهم في تقوية وجودهم في المنطقة.   إنّنا نرى أنّه من ناحيةٍ تعطي حكومة الشيخة حسينة الهند ما تريد وتستسلم لها، ومن ناحية ثانية تؤمن الوجود الأمريكي في البلاد وخصوصاً الوجود العسكري، إلى درجة تحولت فيه بنغلادش إلى مخيمٍ لتدريب الجنود الأمريكان المجرمين الذين تقطر أيديهم بدماء المسلمين. وفي الوقت نفسه فإنّ قادة المعارضة في تحالف حزب الشعب البنغالي يلتزمون الصمت تجاه التدريبات العسكرية الأمريكية ومشاريع أمريكا لقهر بنغلادش من خلال تعاونها مع المشركين الهنود، فهم كالخشب المسندة لا حراك لهم، ولا ينطقون ببنت شفة ضد أسيادهم الأمريكان. فهم يرتعشون خوفا عند رؤيتهم الأمريكان ولا يقوون على رفض أمر لممثل العدو الأمريكي. لقد ضللوا الناس بكلامهم الفارغ المكرر ضد الهند بينما يقفون كالأقزام أمامها، وحتى إنّهم لا يرفعون أصواتهم عالياً كما يرفعونها لدعم خالدة ضياء أو لمجرد إبقاء اسمها بارزاً على اللوحات. وحتى هذه الصرخات ليست حقيقية، وذلك لأن تعليمات أسيادهم الأمريكان هي عدم تعريض مصالح الأمريكان والهند للخطر، وعدم التراجع عن الأعمال السياسية التي خلقت أجواءً مناسبة لهذا التحالف.   إخوتنا الأحباء،   هذه هي حقيقة المؤامرات الامبريالية الشيطانية ضد البلاد، والنظام الحاكم الحالي هو أداة تنفيذ تلك المؤامرات، فقادتكم الحاليون هم من يرسخون أقدام الأمريكان والانجليز والهنود في البلاد، ويسلمون الناس لأعدائهم. ولا فرق بين الحكام الحاليين في خيانتهم للناس، فهل هذا الذي ناضلتم من أجله على مر العقود التي مرت؟ لقد استمتع الحكام بوقتهم وهم ينسجون لكم الأحلام الكاذبة واستمتعوا وهم يستخدمونكم في كفاحٍ رخيصٍ من أجل العلمانية، والديمقراطية، والقيم الوطنية، والتلويح بالتطوير وببنغلادش رقمية..الخ. وكثيرٌ من إخوانكم وأصدقائكم فقدوا حياتهم في سبيل ذلك، (نسأل الله لهم الرحمة)، ولكن في نهاية المطاف فقد استغل القادة وقت وجهود الآلاف منكم في أعمالهم السياسية أو في الانتخابات التي استخدموها كحصان طروادة للوصول إلى السلطة. وبعد الوصول للسلطة بدلاً من توفير العلم النافع لكم وتسليحكم بأحدث الأسلحة وتوفير وظائف لكم استهزؤوا بكم وتركوكم على قارعة الطريق. والمؤلم في هذا هو أنّهم تعلموا الدروس من أسيادهم الاستعماريين، فاستخدموا أحدث الأسلحة في قهركم إتباعا لسياسة "فرق تسد"، أي أنهم بينما كانوا يستغلونكم في حرب بعضكم بعضاً ضمن تصارع الأحزاب على السلطة كانوا يعملون على تأمين مصالحهم من ناحية، ومن ناحية أخرى كانوا يسلمونكم ويسلمون الناس لأعداء الإسلام والمسلمين.   حزب التحرير يدعوكم لأخذ التدابير التالية لتصحيح هذا الوضع المأساوي:   1-اعملوا معنا حالاً في الكفاح السياسي ضد الامبرياليين الأمريكان والانجليز والهنود، وأحبطوا المؤامرات التي تحاك ضد هذا البلد، فإنّ دموعكم من أجل العراق وأفغانستان وفلسطين وكشمير، والغضب الذي يصيبكم لن يكون له معنى إلا عندما ترفعون أصواتكم ضد وجود الجنود الأمريكان في البلاد، ولرفض جميع أشكال التعاون مع المشركين الهنود، فالله سبحانه وتعالى حرم على المسلمين أن يكون للكافرين عليهم سبيلاً حيث قال ((.. وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)) النساء (141).   2-انفضوا من حول النظام الحاكم الحالي ومن حول القادة الخونة الذين يعملون عملاء عند الامبرياليين. فلا تظنوا بأنفسكم أنكم جزءٌ من النظام الحاكم أو من المعارضة، وأن لا مناص لكم منهم. وأعلموا أنّ أي وعود قطعوها على أنفسهم أمامكم هم بارعون في التملص منها. فكما وضحنا لكم في هذا البيان فهم من أسلموكم لعدوكم، وتذكروا بأنّ أعداءكم لا يفرقون بين المسلمين عند إطلاقهم لصواريخهم وقنابلهم، فلا فرق عندهم بين المسلم من حزب التحرير أو من رابطة عوامي أو من حزب الشعب البنغالي أو من أي مسلم أخر. وإن لم تنفضوا عن هؤلاء الحكام فإنّ مصيركم يوم القيامة مؤلمٌ جداً ((وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ)) هود (3).   فإن بقيتم مستمرين في دعم الحكام الخونة فإنكم ستحرمون من صحبة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم على حوض الكوثر، الأمر الذي يطمع فيه كل مسلم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم((سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَلَا تُعِينُوهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَإِنَّ مَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ)) مسند احمد.   3-انضموا إلى العمل لإقامة دولة الخلافة، فحكام النظام الحالي لن يمدوا أيديهم لإخوانكم وأخواتكم في العراق وأفغانستان وفلسطين وكشمير، بل الخلافة هي التي ستفرز قادة مخلصين واعين، عندهم الشجاعة الكافية للوقوف أمام الإمبرياليين من الكفار والمشركين، وهي القادرة على تحرير المسلمين من طغيان الإمبرياليين لتنهي عصر الظلام الذي تعيش فيه الأمة حينما تستبدل بالدول الفاشلة الحالية دولة عظيمة قوية. وأكثر من ذلك فإنّ العمل لإقامة دولة الخلافة فرض معلق في رقاب المسلمين، فقد روى عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". فالحديث يوضح أنّ على كل مسلم أن يكون في عنقه بيعة، ووصف من مات وليس في عنقه بيعة كأنّه مات في الجاهلية، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تُعطى البيعة لخليفة أولاً بأول.   عليكم أن تعلموا بأنّ العمل لإقامة الخلافة ليس فرضاً على حزب التحرير فحسب، بل الفرض عام يشمل جميع المسلمين ومن ضمنهم أنتم، وعند إقامة الخلافة قريباً بعون الله سبحانه وتعالى على أيدي المخلصين من الأمة والمخلصين منكم فإنّها لن تكون حكومة حزب التحرير، بل ستكون لجميع المسلمين على وجه هذه البسيطة ومن بينهم أنتم، وستظلكم الخلافة بظلها في هذه الدنيا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإمام جنة يُقاتل من ورائه ويُتقى به"، ومن حظي منكم بشرف العمل لإقامة دين الله في الأرض وخصوصاً الشباب منكم فإنّ الله سبحانه وتعالى سيظله بظله يوم لا ظل إلا ظله، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ..."   ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) الأنفال (24).   حزب التحرير ولاية بنغلادش 

0:00 0:00
السرعة:
May 22, 2010

دعوة مخلصة من حزب التحرير إلى أعضاء وناشطي جميع الأحزاب السياسية لنبدأ كفاحاً سياسياً موحداً ضد الإمبرياليين وعملائهم من أجل إحباط مؤامراتهم ضد البلاد

المزيد من القسم null

نظام حسينة يجبر الناس على الاختيار بين "الفيروس أو الجوع" من خلال المحاكاة العمياء للأمم الرأسمالية  إن دولة الخلافة هي وحدها القادرة على التغلب على أي جائحة دون شل الاقتصاد أو الحياة

نظام حسينة يجبر الناس على الاختيار بين "الفيروس أو الجوع" من خلال المحاكاة العمياء للأمم الرأسمالية

إن دولة الخلافة هي وحدها القادرة على التغلب على أي جائحة دون شل الاقتصاد أو الحياة

أيها الناس: يمر علينا شهر رمضان الكريم في مثل هذا الوقت، إذ نكون في مكانة عالية من الإيمان، ويمر علينا في وقت ونحن في قلق شديد، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقال سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾. ونشهد كيف أن الدول التي تتبع عقيدة الكفر العلمانية الرأسمالية وأنظمتها على حد سواء لم تفشل فقط في حماية بلادها من تفشي الفيروس التاجي، ولكنها أيضاً حبست المليارات من الناس من هذا العالم في منازلهم بطريقة غير مسبوقة، وشلت الاقتصاد وحياة الناس، وزادت من تعقيد الأزمة. ونظام حسينة، كونه متّبعاً أعمى للفكر الرأسمالي العلماني الكافر، الذي يرد دين الله سبحانه وتعالى، اتبع سياسة الدول الرأسمالية الغربية للتعامل مع أزمة فيروس كورونا. ونتيجة لذلك، تعيش بنغلادش في الوضع الكارثي نفسه مثل الغرب، ولم تترك الحكومة للناس خياراً سوى الاختيار بين الإصابة بالعدوى أو المعاناة من الجوع. لذلك، نحن في حزب التحرير/ ولاية بنغلادش نقدم لكم الطريقة لإزالة السبب الجذري لهذه الأزمة؛ النظام الرأسمالي وحل هذه الأزمة، على أسس من دين الله سبحانه وتعالى، أي الفكر الإسلامي. وإذا تمكنا من اتخاذ الخطوات الصحيحة على أساس إيماننا، فسيكون شهر رمضان هذا نقطة تحول بالنسبة لنا إن شاء الله.

أولاً، أولى الحكام الرأسماليون العلمانيون الأولوية للمصالح السياسية والتجارية والاستراتيجية الضيقة على حساب مصالح شعوبهم. وكما أخفت الصين المعلومات الضرورية عن طبيعة الفيروس القاتل، أهملت الرأسمالية في أوروبا وأمريكا أيضاً في وقف انتشار الفيروس، وهكذا انتشر مرض الفيروس التاجي، ابتداء من أصل نشأته في ووهان، في الصين، ثم إلى جميع أنحاء العالم تقريباً. أما نظام حسينة، فإنه على الرغم من التحذيرات المتعددة من خبراء الصحة، فقد أخفى النظام وجود هذا المرض في بنغلادش للاحتفال بذكرى مجيب وعدم الإضرار بالعلاقات التجارية والدبلوماسية مع الصين والدول الغربية، ولضمان تنفيذ ذلك راحت تقوم بإجراءاتها الجبانة من الترهيب والاعتقالات، وبالإضافة إلى ذلك، لم يتخذ نظام حسينة أي مبادرة فعالة لوقف انتشار العدوى من الأشخاص القادمين من الخارج.

ثانياً، عندما شهد هؤلاء الحكام العلمانيون ورأسماليتهم أن هذا الفيروس لا يفرق بين الأغنياء والفقراء، حيث أصيب أيضاً رؤساء الدول وكبار السياسيين ورجال الأعمال والشخصيات المؤثرة، وقد يتسبب بالموت، فرض النظام عمليات الإغلاق غير الإنسانية وجعل الناس ضحايا سياساتهم هذه. ومنذ الاعتراف الرسمي بأول المرضى المصابين بالفيروس التاجي في 8 من آذار/مارس، لم يكن نظام حسينة مختلفاً عن باقي الدول، من خلال الإعلان عن عطلة عامة من 23 من آذار/مارس إلى 4 من نيسان/أبريل، وسمحت الحكومة عمدا لملايين الأشخاص بإخلاء العاصمة، وبالتالي انتشر هذا المرض في جميع أنحاء البلاد، إلا أنها ضمنت الأمن الصحي الخاص لكبار الشخصيات في المستشفيات. ولتجنب تهديدات الحكومة وتخويفها ضد الإبلاغ عن الوفيات التي تحدث في أجزاء مختلفة من البلاد المرتبطة بهذا الفيروس، اخترعت وسائل الإعلام اسماً جديداً لهذه الوفيات، وأطلقوا عليه "الموت بسبب الحمى والسعال"!

ثالثاً، بسبب عمليات الإغلاق هذه، أصبح ملايين الأشخاص في العالم بلا عمل، وفقدوا أعمالهم. وفي هذه الحالة، بدت حكومة حسينة كحارس أمين للرأسماليين، من خلال الإعلان عن حزمة تحفيز بقيمة 11.3 مليار دولار (956.19 مليار تكا)، وهو ما يقرب من 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المفترض أن تنقذ الاقتصاد من الأزمة. وبموجب هذه الحزمة، فإن هناك تسهيلات ائتمانية منخفضة الفائدة للرأسماليين والشركات الكبيرة الذين نهبوا البنوك في السابق، وهذا الإجراء ليس سوى تقليدٍ أعمى للسياسات التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، أي حماية مصالح وأرباح الرأسماليين أولاً، وتترك الناس في الفقر الذي يعانون منه. ونحن الآن نرى أيضاً حكومة حسينة تستخدم الآلاف من عمال الملابس كوقود لإنقاذ الشركات من مجموعات المحسوبية من خلال السماح لهم بفتح مصانعهم دون أي تدابير وقائية.

رابعاً، إنّ تطبيق الحكومة إجراء الإغلاق الصارم يهدد الناس، فهو يضعهم بين خيار "إما البقاء في المنزل أو الذهاب إلى القبر" والناس يرون بأنهم سيموتون إذا بقوا في منازلهم، لأن ما يسمى بالحكومة تدخل منازل اللصوص للاطمئنان عليهم، ويلام الناس اليائسون الذين يخرجون إلى الشوارع للعمل من أجل جلب قوت يومهم ويلامون على نشر عدوى الفيروس، وتترك الناس يخرجون إلى الشوارع بلا داع، ولا يحافظون على "التباعد الاجتماعي".

وأخيراً، أكد لنا هذا الفيروس التاجي مدى ضعف الدول الرأسمالية الغربية وحكوماتها! ويسعى الغرب وحكامهم العملاء إلى إخفاء الضعف الشديد في قطاعاتهم الاقتصادية والخدمية من خلال إلقاء اللوم على الفيروس التاجي. في حين إن الاقتصاد الرأسمالي الوهمي القائم على البورصات وأسواق المال والمضاربة والربا قد خلق بالفعل فقاعة اقتصادية ضخمة. وهذا الاقتصاد الوهمي أوهن من بيت العنكبوت، وأزمة مثل ازمة انتشار فيروس كورونا كانت كافية لزعزعة أسسها وإدخالها في مرحلة السقوط الحر. وأصبحت نظرياتهم التنموية المزعومة موضع تساؤل، حيث يتم منح إجمالي الناتج المحلي الكبير وما يسمى بالمشاريع الضخمة الأولوية على حساب الحقوق الأساسية للناس، مثل الرعاية الصحية، ولم توفر معدات الحماية الأساسية مثل معدات الوقاية الشخصية والأقنعة للأطباء والعاملين الصحيين أو أجهزة التنفس الصناعي المناسبة لوحدات العناية المركزة للمرضى. وتواجه بنغلادش الفيروس بـ 192 سريراً فقط من وحدة العناية المركزة. في الوقت الذي يعبّر العاملون الصحيون في أوروبا وأمريكا عن غضبهم في الشوارع لإرسالهم إلى الحرب بدون دروع، وتتزايد حصيلة القتلى بسبب عدم كفاية الدعم المقدّم من وحدات العناية المركزة.

وعلى الصعيد العالمي، تزعزعت الثقة في الرأسمالية كأيديولوجية تدّعي أنه يمكنها رعاية شئون البشرية. فحتى داخل الدول الرأسمالية الغربية، يتأثر الناس من فشل النظام في حمايتهم من المرض أو من الجوع. ومع ذلك، فإن حسينة وحكام المسلمين الآخرين من العصاة لله سبحانه وتعالى، يردون المبادئ التوجيهية الواضحة التي جاء بها الإسلام، ويتبعون بشكل أعمى السياسات الغربية في التعامل مع هذه الأزمة التي أدت إلى إلقاء مليارات الناس في الجوع الشديد والفقر والريبة.

أيها المسلمون! سيكون لدى دولة الخلافة القائمة قريبا بإذن الله مبادئ توجيهية واضحة فيما يتعلق بالتعامل مع الأوبئة والجوع والفقر، ويجب على الخليفة الالتزام بها. كما أن الخلافة ليست مثل الدول المدنية القائمة حاليا، التي تهتم فقط بالقليل من الرأسماليين ومصالح الشركات الرأسمالية، ولكنها دولة تخاف الله في رعايتها لشئون الناس، رعاية مواطنيها والبشرية جمعاء، قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري. كما أن دولة الخلافة لن تترك الناس يجوعون أو في مواجهة أزمة الغذاء بوعود كاذبة كما تقوم به الآن الدول الرأسمالية، وتترك الناس إلى رحمة تبرع الأغنياء أو الجمعيات الإغاثية. وبدلاً من ذلك، تتحمل دولة الخلافة مسؤولية الأفراد وتستخدم مواردها لتلبية حاجات مواطنيها بغض النظر عن دين وعرق المواطنين، وبالتالي يتم ضمان الأمن الغذائي والرعاية الصحية في جميع الأوقات. ويعتمد الاقتصاد الحقيقي في دولة الخلافة على إنتاج السلع وتقديم الخدمات، وهو ما يضمن استمرار تواصل العمل في المصانع والمتاجر والقطاع الصحي والمكاتب والمؤسسات، حتى لا تنهار في حال حدوث أي كارثة، وإلى جانب ذلك، فإنه في ظل نظام الخلافة، لن يكون هناك إهدار للإيرادات لدفع الفوائد الربوية على الديون، لذلك ستكون الدولة قادرة على استخدام إيراداتها للوفاء بالتزاماتها تجاه الناس، سواء في الأزمات أو في الأوقات العادية. والواقع أن الإسلام لا يجبر الناس على الاختيار بين الجوع والمرض، لأن الدولة ملزمة بالتصدي لكل جائحة أو الجوع، فقد جاء في سنة رسول الله ﷺ أن الرعاية الصحية وتوفير الاحتياجات الأساسية هي من واجبات الدولة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» الترمذي.

أيها المسلمون! في سياق الفشل الذريع للحكام الرأسماليين العلمانيين من الغرب إلى الشرق، نقدم لكم من حزب التحرير/ ولاية بنغلادش بعض الإجراءات المهمة القائمة على الإسلام بشأن التعامل مع الجائحة:

الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمراض المعدية والوبائية بناء على ما جاء في الكتاب والسنة النبوية: ستقوم الدولة بمراقبة المرض منذ البداية وستعمل على الحد من انتشاره في مكانه الأصلي، ويستمر الأشخاص الأصحاء في مختلف المناطق الأخرى بمواصلة العمل والإنتاج. ولتنفيذ ذلك تقوم دولة الخلافة بالإجراءات التالية:

أولاً، ستأخذ الخلافة زمام المبادرة لحجر المرض في موطنه الأصلي، روى البخاري في صحيحه عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ، قال: سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا فِرَاراً مِنْهُ». وفي حديث آخر رواه مسلم عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ». بينما لم تقم الصين في البداية بفرض الحجر الصحي على منطقة تفشي المرض، في ووهان وسافر نحو 430.000 مسافر إلى الولايات المتحدة من الصين، بمن فيهم مسافرون من منطقة تفشي المرض الأصلي، ووهان، بعد أن أصبحت الصين على علم بالأزمة. وبالمثل، ظلت حكومة حسينة تسمح بالسفر الجوي مع الدول المتضررة في أوروبا إلى جانب ووهان، الصين، مركز هذا المرض.

ثانياً، الإجراء الشرعي فيما يتعلق بالأمراض المعدية هو أنه يجب فصل المرضى عن الأصحاء، قال رسول الله ﷺ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» رواه البخاري. وبذلك تحد الدولة من المرضى وتعزلهم وتقدم الرعاية الصحية والأدوية لهم مجاناً. وبالإضافة إلى ذلك، ولضمان عزل حاملي العدوى، ستحفزهم الدولة بالقرآن والسنة، كما ستوفر الدولة معدات وقائية لمن يتعاملون مع المصابين، أيا كانوا، أقارب أو أطباء، حتى لا تنتشر العدوى إلى باقي المجتمع. بينما وبسبب النقص في المعدات الواقية، نشهد حالياً 11٪ من إجمالي المتضررين في بنغلادش من الأطباء والعاملين في مجال الصحة. ومن ناحية أخرى، سيستمر الأشخاص الأصحاء في حياتهم الاقتصادية والاجتماعية كالمعتاد، وبالتالي لن يتمكن الوباء من شل حياة الناس ومن تدمير الاقتصاد.

ثالثاً، السياسة الشرعية للحجر الصحي هي عكس السياسة الرأسمالية، أي أن الإسلام لا يعزل الناس ولكنه يقصر الحجر الصحي على المرضى فقط. ويمكن أن يتم تنفيذ برنامج ضخم من التعقيم إلى جانب الإمداد الكافي بالأقنعة ومعدات الوقاية الشخصية، وستشجع الدولة رعاياها على استخدامها. إلى جانب ذلك، فإن في الإسلام توجيهات حول الأعداد الكبيرة من الناقلات الصامتة، من الذين يعانون من العدوى ولكنهم ليسوا مرضى، حتى لا ينتشر المرض في المجتمع، حيث قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ابن ماجه، وبما أن الناقلات الصامتة يمكن أن تسبب الأذى، فإنه يمكن للدولة إخضاع عدد كبير من رعاياها للاختبار الشامل، للتعرف على الناقلات الصامتة بسرعة.

رابعاً، وفقاً لدستور دولة الخلافة، فإنه يتعين على الدولة ضمان الأمن الصحي لجميع رعاياها، بغض النظر عن دينهم وعرقهم. ويجب على الدولة أن تنشئ مؤسسات بحثية، لفحص جميع العينات ولتحسين الحصانة من العدوى، سواء من خلال التغذية السليمة أو ممارسة الرياضة أو الدواء، بجميع أشكاله، بما في ذلك الأعشاب والمكملات الغذائية والفيتامينات. كما يجب على الدولة أن تدرس احتمالية أن يصاب السكان بمناعة قطيع طبيعية ضد حالات تفشٍ معدية معينة، وكذلك سلامة وفعالية اللقاحات. وعلى عكس الحكام الحاليين، لن تترك الدولة القطاع الصحي معتمدا على الرأسماليين الكافرين أو تجعله أداة لجني المال لصالح الشركات الرأسمالية، لأن ذلك يتعارض تماما مع الأحكام الشريعة.

خامساً، الحذر لا يعني عدم المسؤولية، إلا أن النظام الحالي، وباسم الحذر، غذى فكرة عدم المسؤولية بين الناس، ونحن نرى نتائج ذلك في منع دفن الموتى، والتردد في رعاية المرضى وما إلى ذلك. بينما ستكفل دولة الخلافة أن يتقدم الناس، مع أخذ الاحتياطات المناسبة، لرعاية المرضى، مع إيلاء الاهتمام الخاص بأولئك الذين تكون مناعتهم ضد المرض أضعف، مثل كبار السن أو أولئك الذين يعانون من أمراض مسبقة مثل الربو والسكري. وستذكّر الدولة مراراً وتكراراً الناس بالخوف من الله سبحانه وتعالى، وليس من المرض، وأن الأجل بيد الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

وأخيراً، يقدم الإسلام الإرشادات ليس فقط لتقليل حجم الضرر على الصحة والخسائر المالية من الجائحات المعدية، ولكنه قدم أيضاً إرشادات حول كيفية احتساب المسلمين لأي خسارة في الأرواح، أثناء هذه الفاشيات، فقد روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه أنها قالت: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا


يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ» البخاري. لذلك، بعيداً عن الإغراق في الذعر والخوف الذي أصاب الناس في هذه الجائحة، فإن المسلمين يصبرون ويحتسبون في ما أصابهم، وينتظرون الثواب من رب العالمين، ويدعونه سبحانه وتعالى للخروج من هذه الأزمة.

وبهذه الطريقة، ضمن الإسلام أن يظل تأثير المرض المعدي محدودا، ولا يُسمح له بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، ولا يحتاج المجتمع المسلم إلى أخذ إجراء مثل الإغلاق التام، وهو ما نشهده في أمريكا وباقي البلدان الرأسمالية الأخرى. وقد مر في تاريخ المسلمين العديد من المواقف المماثلة، مثل جائحة كورونا، فقد تم اختبار الأمة في منتصف القرن السادس بعد الهجرة مع آفة "الشقفة" التي تؤدي إلى تقرحات في الجلد، والذي تعرف الآن بأنه ناتج عن بكتيريا المكورات العنقودية. كما تم اختبار المسلمين في منتصف القرن الثامن بعد الهجرة (749هـ) بما يسمى الطاعون الكبير في دمشق، وفي كل هذه الحالات لم تغلق المساجد ولم تتوقف صلاة الجمعة أو الجماعة، ولم يتم حبس الأشخاص الأصحاء في منازلهم، ولكن تم عزل المرضى، وقام الأشخاص الأصحاء بعملهم كالمعتاد في بناء الحضارة، وكانوا يذهبون إلى المساجد للصلاة والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى لحمايتهم من شر المرض، بالإضافة إلى العلاج الصحي الذي اتبعوه في رعاية المرضى.

أيها المسلمون، لقد ألجأكم هذا الفيروس التاجي إلى الله سبحانه وتعالى أكثر من أي وقت مضى، بينما يريد الحكام الغربيون وأتباعهم العملاء من حكام المسلمين تغطية هذا الاختبار من الله سبحانه وتعالى بنظريات المؤامرة حتى يبعدوكم عن اللجوء إلى الله، فلا تنخدعوا منهم. واعلموا أن العالم الرأسمالي في وضع كارثي ناجم عن أصغر مخلوقات الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك، لا يزال الحكام العلمانيون مثل حسينة يركضون نحو تلك العقيدة الرأسمالية الكافرة، ومع علمها أنها ليست قادرة على رعاية شئون البشرية، فهي تتبعها شبرا بشبر وذراعا بذراع، وترجو من عندهم الصحة والعلاج! عن أبي سعيد رضي الله عنه قال، قال رسول الله: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً شِبْراً وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ فَمَنْ؟» البخاري ومسلم. لم يبق في هؤلاء الحكام العلمانيين ما تأملونه؛ وفي الواقع هم الذين تسببوا في هذه الأزمة هي وفتنة الفساد المنتشرة حول العالم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.

لذلك كله ندعوكم أيها المسلمون في هذا الشهر المبارك، شهر تنزل القرآن، أن تلتزموا معنا في الكفاح السياسي لإزالة هؤلاء الحكام الرأسماليين العلمانيين، وأن لا نتبع أو ندعم هذا النظام الرأسمالي العلماني والحكام، لا نخشى في الله لومة لائم، وبجهدنا الكامل سنشارك في العمل من أجل التطبيق الكامل لدين الله، بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي رحمة الله سبحانه وتعالى على الأرض، وقد فقدناها قبل 99 سنة في 28 من رجب من عام 1342 هجري، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» البيهقي.

أيها الشباب الشجاع الواعي المخلص!  نظام الدولة الحالي هو أبعد ما يكون عن الإصلاح! انضموا إلى العمل لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتغيير هذا النظام جذريا

أيها الشباب الشجاع الواعي المخلص!

نظام الدولة الحالي هو أبعد ما يكون عن الإصلاح! انضموا إلى العمل لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتغيير هذا النظام جذريا

أنتم تمرون الآن بأوقات صعبة، غير مستقرة ومرهقة للغاية؛ بسبب ارتفاع معدلات البطالة وسوء الإدارة في قطاعي النقل والتعليم، وأصبحتم هدفاً لما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب" التي هي في الواقع حرب على الإسلام، وهدفاً لإجراءات القمع التي فرضتها الطبقة الحاكمة. لقد سعيتم جاهدين لتخرجوا أنفسكم من هذه الحالة البائسة، واهتزت عروش الحكام من الحركات النضالية التي طالبتم فيها بحقوقكم ودعوتم لإصلاح نظام الدولة، ما جعل الرعب يدبّ في صدور الطبقة الحاكمة الحالية، فسعت لحرفكم بشتى الوسائل الملتوية، مثل إعطاء الوعود الكاذبة والتخويف والقمع.

حاولت الحكومة الحالية خداعكم من خلال تقديم نفسها كحكومة "صديقة للشباب"، وفي تشرين الأول/أكتوبر 2018م، ناشدت الشيخة حسينة مباشرة الشباب للتصويت في الانتخابات العامة وأعطتهم وعودا كبيرة، حيث قالت: "يمكنني أن أخبركم من دون أي تردد، أنه لن يكون هناك جوع وفقر بحلول عام 2020م"، وقبل عشر سنوات، خدعكم هذا الحاكم نفسه من خلال شعارات مثل: "وقت التغيير" و"بنغلادش الرقمية"، وقدم لكم وعوداً زائفة بإيجاد فرص عمل في كل أسرة، وبدلاً من السعي لتحقيق آمالكم وتطلعاتكم، قمعتكم هذه الحكومة بوحشية، وتنكرت حتى لمطالبكم الأساسية. وفي العام الماضي، عندما احتجت مجموعة من طلاب الجامعات على نظام الحصص غير العادل، شهدتم كيف قمعتهم الحكومة، وبالمثل، فإنه عندما احتج طلاب المدارس للمطالبة بطرق آمنة، فإنه وبدل اتخاذ إجراءات وتدابير ضد الوزير الفاسد أو ضد نقابة مالكي النقل الانتهازيين، أرسلت الحكومة البلطجية والشرطة لقمع الطلبة، وهكذا فإنه حتى تلاميذ المدارس الأبرياء ليسوا في مأمن من القمع الوحشي لهذه الحكومة. من ناحية أخرى، فإن بعض الإيماءات مثل التبرع بخمس حافلات لطلاب إحدى الكليات، أو وضع حجر أساس لبناء جسر، ما هي إلا استهزاء بعقولكم!

أيها الشباب! لقد دأبت الحكومة على قمعكم من خلال سياساتها الفاشلة، ونظام الحكم الفاسد، ما حوّل حياتكم إلى بؤس ودمر مستقبلكم. لقد تغلغل الفساد في كل جزء من نظام التعليم، فمثلا تم تسريب أوراق الأسئلة الخاصة بالامتحانات الوطنية، وتم تغيير النتائج من خلال الرشوة، مما يثبت أن المال أكثر أهمية من الكفاءة والحصول على نتائج جيدة! وقد تسبب هذا في تدهور مستويات التعليم بشكل عام. كما وتعلمون أن العديد من الطلاب يُدفعون للانتحار بسبب نظام التعليم المنحاز، الذي لا يجلب إلا اليأس، ويتم حرمان المؤسسات التعليمية الحكومية عن عمد من الدعم المالي والتسهيلات، ليضطر الطلاب للتسجيل في المؤسسات الخاصة، التي هي آلات لصنع المال لأصحابها الذين هم من الطبقة الحاكمة والرأسماليين من رجال الأعمال. وهم يسرقونكم وعائلاتكم من خلال رسوم ثابتة بذريعة "جودة التعليم" ويستخدمون هذه الأموال ليعيشوا حياة مترفة ولإرسال أبنائهم للخارج للدراسة في الجامعات الأجنبية. ومن ناحية أخرى، تكافحون أنتم لسداد تكلفة تعليمكم. وحتى بعد الاستثمار الكبير في تعليمكم، فإنكم تكافحون للحصول على وظيفة لائقة بعد التخرج. ومن كان منكم عنده الجرأة الكافية لاستثمار مدخرات والديه للبدء بعمل شريف، يجد نفسه غير قادر على المنافسة مع الشركات الكبيرة التي لها امتيازات كبيرة بسبب الفساد وعلاقاتها مع الحكومة. ونتيجة لذلك، غرق الشباب في البطالة، وأصبح غير قادر على مواجهة هذه الأزمات، والكثير منهم يلجأون إلى الإدمان وحتى الانتحار.

مع ذلك، فإنه ليس الشباب فقط من يكابد ضنك العيش في ظل النظام الحالي، فالفساد مستشرٍ في القطاعين العام والخاص، وتزايدت الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وعدد كبير من السكان باتوا يعيشون ظروفاً رهيبة وغير آمنة، وتكاليف الرعاية الصحية لم تعد تحتمل، وكذلك تكاليف المعيشة المتزايدة... كلها من المشاكل التي يقاسيها جميع الناس تحت هذا النظام الظالم.

أيها الشباب! إن هذه المشاكل التي أوجدتها هذه الدولة الفاسدة هي ثمار الشجرة السامة النظام الرأسمالي الذي فرضه علينا الكفار الغربيون، وهو النظام الذي يضمن تمركز المال والسلطة في أيدي قليل من الناس، وهذه الطبقة الحاكمة والنخبة الاقتصادية التي تنتفع من المحسوبية هي أقل من 1٪ من عدد السكان، وهي التي تصوغ القوانين والسياسات بما يضمن تأمين مصالحها واستغلال الناس. نتيجة لذلك، فإن الأثرياء يزدادون ثراء وقوة، بينما يظل بقية المجتمع يكابد ضنك العيش ويناضل لتحصيل حقوقه الأساسية. أخيراً، فإنه عندما يُجبر الناس على الخروج إلى الشوارع، تحبط الحكومة هذه المطالب المشروعة باستخدام الأكاذيب والخداع والقمع. أيها الشباب! إن النظام الحكومي الرأسمالي القائم على العلمانية لا يمكن إصلاحه، بل يحتاج تغييراً جذرياً وشاملاً.

أيها الشباب الاتقياء! إنّ الحل لجميع مشاكلنا يكمن في الإسلام كنظام حكم، أي الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعمل لإقامتها، وهي السبيل الوحيد لتخليص أنفسنا من هذه الحالة المزرية، فهي التي تنهض بنا كدولة رائدة على ظهر هذه البسيطة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً... ومن هذه الحلول التي بينها الإسلام:

أولاً: بغض النظر عن دين الرعية وعرقهم، فإن الخلافة ملزمة من الناحية الشرعية بضمان الحقوق الأساسية لهم، من المأكل والمسكن والتعليم والصحة والأمن... قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» البخاري ومسلم، ومن خلال ضمان الحاجات الأساسية للإنسان، تضمن الدولة عدم استنزاف الجهود لتحصيل لقمة العيش، وبالتالي يتم استغلالها مع الإمكانات من أجل بناء دولة رائدة.

ثانيا: ستلغي الخلافة نظام التعليم الطبقي الموجود اليوم، وستنشئ نظاماً للتعليم الابتدائي والثانوي بالمجان، يكون الهدف منه بناء شخصيات إسلامية، وتعليم الطلاب المعرفة العامة التي تلزمهم في حياتهم العملية، والعلوم التي يحتاجونها لبناء أسس قوية لمواصلة تعليمهم العالي.

ثالثا: ستبني الخلافة نظاماً للتعليم العالي ذا جودة عالية، وترصد له الأموال الكافية ليكون على أساس البحث العلمي الذي سيجعل من الدولة دولة قوية ورائدة، كما أنها ستوفر أجواء في المجتمع تسهل التعلم.

رابعاً: سيتم إعادة تعريف الموارد المعدنية مثل اليورانيوم والفحم والغاز والنفط... كممتلكات عامة، وسوف تستخدم الخلافة موارد هذه الخيرات من أجل بناء البنية التحتية والطرق السريعة والجسور...الخ، وكذلك لتوليد الكهرباء الرخيصة، وستستخدم الدولة هذه الموارد من أجل ضمان مستوى معيشة كريم لرعاياها.

أيها الشباب الواعون! كانت الأمة الإسلامية على مدى مئات السنين، في ظل دولة الخلافة، القوة الرائدة في العالم، على المستوى العسكري والفكري والعلمي والحكم والاقتصاد والصناعة... وجميع جوانب الحياة الأخرى. ومن أجل الوصول إلى تلك المكانة من القيادة، كان دور الشباب المسلم هو الدور الأكثر حيوية، وتاريخ هذه الأمة حافل بإنجازات الشباب مثل محمد الفاتح، الذي كان يناهز 21 عاماً عندما حقق بشارة رسول الله ﷺ وهزم الرومان وفتح القسطنطينية التي أصبحت عاصمة الخلافة الإسلامية، ومثل طارق بن زياد الذي غزا إسبانيا وهو في الـ17 من عمره، ومحمد بن القاسم الذي هزم رجا ضاهر لترسيخ أسس متينة للإسلام في شبه القارة، في سن الـ18. هذا هو تاريخكم الحقيقي أيها الشباب المسلم، فانطلقوا وانضموا إلى الكفاح من أجل إعادة الخلافة واستعادة مجدكم الضائع!

أيها الشباب الواعي والشجاع! إن الطبقة الحاكمة ضد كل من يناضل من أجل تحقيق حقوقكم، لديها موقف واحد فقط هو رفض مطالبكم المشروعة، لإحباط الجهود التي تبذلونها، واستنزاف طاقاتكم الكامنة فيكم؛ لذلك، ينبغي أن يكون برنامجكم السياسي واحداً فقط، وهو الإطاحة بهذه الطبقة الحاكمة الفاسدة والنظام الديمقراطي الحاكم، فهذا النظام لا يفرّخ إلا مثل هؤلاء الحكام الطواغيت، بالتالي فإنه من غير المجدي جعل مطالبكم إصلاح النظام. إن هذه الحكومة الفاسدة خائفة من قوتكم بعد أن هزت أركانها تحركاتُكم، فاعلموا أنه بإمكانكم الإطاحة بها، لذلك وظفوا جميع طاقاتكم من أجل إزالة الحكام الحاليين للوصول إلى الهدف النهائي المتمثل بإعادة الحكم بنظام الخلافة، فهو الطريق الوحيد للتحرير. دعونا نرفع شعاراً وحيداً هو: "الشباب يريدون إسقاط نظام الطاغية، الشباب يريدون خلافة إسلامية". نحن في حزب التحرير ندعوكم لتحقيق هذا الهدف، فتوحدوا في المطالبة بإزالة هذا النظام الديمقراطي الكافر وانضموا إلينا في الصراع الفكري والكفاح السياسي لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.