دعاة التجديد في مصر بين انحراف الفهم وصرف الأمة عن قضيتها المصيرية
دعاة التجديد في مصر بين انحراف الفهم وصرف الأمة عن قضيتها المصيرية

الخبر:   ذكرت اليوم السابع الخميس 2020/1/30م أن الخشت رئيس جامعة القاهرة، يدعو إلى ثورة على ما أسماه عصر الجمود الديني والخروج من دائرة الكهنوت البشري، قائلا مطلوب مواجهة شاملة لتجديد فهم المسلمين لدينهم بثورة تعليمية وإعلامية وإزاحة كل المرجعيات الوهمية، وذكر موقع مصر يوم الثلاثاء 3/2/202م، ما قاله نشأت زارع كبير أئمة أوقاف الدقهلية، في تصريحات صحفية: "إذا كنا نتكلم عن تجديد الخطاب الديني فـ(ألف باء) هو نقد التراث، لأنه بشري، لمحاولة إيجاد معايير إنسانية متفق عليها في عالم اليوم، ولأي نص يصدمنا مع الآخرين نشوف له حل، ...

0:00 0:00
السرعة:
February 09, 2020

دعاة التجديد في مصر بين انحراف الفهم وصرف الأمة عن قضيتها المصيرية

دعاة التجديد في مصر بين انحراف الفهم وصرف الأمة عن قضيتها المصيرية

الخبر:

ذكرت اليوم السابع الخميس 2020/1/30م أن الخشت رئيس جامعة القاهرة، يدعو إلى ثورة على ما أسماه عصر الجمود الديني والخروج من دائرة الكهنوت البشري، قائلا مطلوب مواجهة شاملة لتجديد فهم المسلمين لدينهم بثورة تعليمية وإعلامية وإزاحة كل المرجعيات الوهمية، وذكر موقع مصر يوم الثلاثاء 2020/2/3م، ما قاله نشأت زارع كبير أئمة أوقاف الدقهلية، في تصريحات صحفية: "إذا كنا نتكلم عن تجديد الخطاب الديني فـ(ألف باء) هو نقد التراث، لأنه بشري، لمحاولة إيجاد معايير إنسانية متفق عليها في عالم اليوم، ولأي نص يصدمنا مع الآخرين نشوف له حل، إما تأويله وإما ننظر في سبب نزوله وتاريخه". مضيفا "كما ننتقد الحملات الصليبية، ونقول لا علاقة لها بالمسيحية، ننتقد الفتوحات الإسلامية ونقول ليست من أركان الإسلام وفرائضه، وسيدنا علي بن أبي طالب أوقفها ولم يفعلها، وأعمال الصحابة أعمال بشرية، فيها الصواب والخطأ، وهذا لا يعيبهم، بدليل أن الصحابييْن: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب اختلفا حول حرب الزكاة، فهما اختلفا في أمر سياسي وليس دينيا".

التعليق:

هجمة شرسة على الإسلام؛ عقيدته وأحكامه وأفكاره ومفاهيمه، وحتى مشاعره من المضبوعين بثقافة الغرب، يقودها رأس النظام حامل لواء الحرب على عقيدة الأمة بدعوى تجديد دينها، والتي ليست سوى ابتكار لدين جديد لم يأت به رسول الله r ولم يحمله عنه الصحب الكرام... فالإسلام عقيدة سياسية عملية لم يأت ليوضع على الرفوف وإنما ليكون موضعا للتطبيق في حياة الناس جميعا وليس المسلمين فقط. وهو رسالة خير وهدى للبشرية جمعاء، قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ وهذا ما فهمه ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما دخل على رستم فسأله لماذا جئتم؟ فقال: "ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وبدأها رسول الله r عندما أرسل رسله لكسرى وقيصر وعظيم مصر المقوقس «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (أي أتباعه ورعاياه الذين يتابعونه على الكفر)».

فالإسلام أتى ليحكم في دولة تطبقه على الناس في الداخل وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد، وهو ما ثبت من استقراء الأدلة الشرعية بفهم صحيح منضبط لسيرة النبي r وأعماله في مكة وما نزل عليه من وحي الله إلى أن هيأ الله له الأنصار وكانت دولة المدينة التي طبقته فعلا وبشكل كامل ومستمر حتى بعد وفاته r، ولم يطبق الإسلام قبل إقامة الدولة في المدينة ولا بعد سقوطها على يد الهالك مصطفى كمال، وبين إقامة الدولة وسقوطها كانت دولة فاعلة في المسرح الدولي، وفي جل فتراتها كانت هي الدولة الأولى في العالم بلا منازع، وانتشر عدلها ونورها في أصقاع الأرض ثقافة ورقيا ونهضة صحيحة على أساس الإسلام وعقيدته، ثم يأتي المضبوعون فيصفون هذه الفترة من حياة الأمة بفترة الجمود الديني والكهنوت البشري ويتطاولون على فتح المسلمين للأمصار، مساوين بينه وبين الحملات الصليبية، وكأن المسلمين اغتصبوا الأرض وخيراتها من أهلها وساقوهم عبيدا فيها!! ويكأنه لم يدرس كيف كان المسلمون يفتحون البلاد وبماذا يبدأ الجيش الفاتح وقائده خطاب الناس ورؤوسهم؛ فيدعوهم أولا إلى الإسلام أو الجزية ويمهلهم حتى يروا رأيهم قبل أن يبدأ بقتالهم، ولم يُجبَر أحدٌ على الدخول في الإسلام، وإن تمتع كل من عاشوا في ظله بعدله رغم بقائهم على أديانهم، قارنوا بين هذا وبين ما فعله الإسبان في مسلمي الأندلس وحتى النصارى المخالفين لهم في المذهب، وتعلموا من التاريخ من اخترع محاكم التفتيش وآلات التعذيب ومن كان ينهى ولاته عن أخذ الناس بالشدة ومن كان يرحم الأسرى ويطبب حتى الجرحى من جيش عدوه.

إن الأمة ليست في حاجة للاعتذار عن الفتوحات أيها المضبوعون، بل هي بحاجة لأن تبتعد عما يخرج من أفواهكم وتخطه أيديكم لتسميم أفكارها، ولا تحتاج أن تجددوا لها فهم دينها بمفاهيمكم التي تفسره على أساس وجهة نظر الغرب لصرفها عن قضيتها المصيرية وهي إعادة الدولة التي تطبقه وتجعل منه واقعا عمليا ملموسا يراه الناس بعدله الذي يكشف كذب قادة الغرب عنه وزيف ما وصموه به من دعاوى الإرهاب وصناعة الإسلاموفوبيا فيدخلون في دين الله أفواجا، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.

هذه الحقيقة التي يدركها قادة الغرب ويعلمون بقرب قدومها ويعملون لها ألف حساب ويحاولون قدر استطاعتهم وأدها أو تأخيرها، ولهذا جيشوا كل عملائهم وكلاب حراستهم لصرف الأمة عن دينها وتغيير مفاهيمها عنه ومحاولة تفسيره على أساس وجهة نظر الغرب وبما يكرس لبقائه مهيمنا على البلاد ناهبا لثرواتها وخيراتها، إلا أن كيدهم إلى بوار، ففي الأمة رجال قائمون على فكر الأمة ووعيها يعملون على إنهاضها ويحملون لها مشروع الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، القادر على دحر الغرب ونظامه وثقافته ورموزه وكل أدواته، ولا ينقصهم إلا نصرة صادقة من أهل القوة المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش.

يا أهل مصر الكنانة! إن هؤلاء المضبوعين ومَن فوقهم في رأس السلطة أقصى آمالهم أن تنصرفوا بتفكيركم عن تغيير النظام، واستبدال نظام الإسلام ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة به، ولذا يحاولون صرفكم إلى صراعات شتى تضيع جهودكم وتستنزف طاقاتكم وتشغلكم عن قضيتكم الكبرى والمصيرية التي يوجهكم نحوها حزب التحرير، فلا تصغوا لهؤلاء المضبوعين فبضاعتهم فاسدة، واحتضنوا من هم منكم الرائد الذي لم يكذبكم ولا يريد بكم ولكم إلا خيرا، وحرضوا أبناءكم في جيش الكنانة على نصرتهم وحمل واحتضان فكرتهم ففيها الخير لكم وللأمة وللناس كافة.

أيها المخلصون في جيش الكنانة! إن دينكم هو الذي يحارَب وعقيدته وأحكامه التي يراد طمسها بدعاوى التجديد التي يمارسها من ضُبعوا بحضارة الغرب وأشربوا ثقافته، ولن يغني عنكم رأس النظام شيئا ولن ينفعكم ما يمنحكم من امتيازات واستثمارات على سبيل الرشوة يشتري بها صمتكم على ما ينتهك من حرمات وما يضيع من حقوق، فالله الله في دينكم نصرة وبيعة تقيم دولته التي يخشى الغرب قيامها ووجودها، فمَن للإسلام إن لم يكن أنتم ومن ينصره غيركم؟! فأروا الله في أنفسكم ما يحب منكم عسى أن تقام بكم الدولة ويكون العز والتمكين؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة... اللهم عجل بها واجعلنا من جنودها وشهودها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان