بكاء الوزير، يعفي الدولة من المسؤولية ويحمّلها إلى الشعب، فما العمل؟
بكاء الوزير، يعفي الدولة من المسؤولية ويحمّلها إلى الشعب، فما العمل؟

الخبر: أكد وزير الصحة عبد اللطيف المكي يوم الثلاثاء 7 نيسان/أبريل 2020 أن انتشار فيروس كورونا في تونس يعد قضية أمن قومي بامتياز والمسؤولية فيها ليست على الدولة ولا على الحكومة، قبل أن ينفجر بالبكاء. وقال المكي: كل الوزارات نجتهد بروح المحب لشعبه لكن لا بد من الالتزام من طرف الجميع "وما نخلوش فئة صغيرة تعصف بجهد متاع شعب ومؤسساته، وهذه الدموع دموع القوة ليست دموع ضعف سنظل كمؤسسة صحة وكافة المؤسسات في الدولة نعمل إلى آخر رمق وبضوافرنا كان لزم". (إذاعة إي أف أم)

0:00 0:00
السرعة:
April 08, 2020

بكاء الوزير، يعفي الدولة من المسؤولية ويحمّلها إلى الشعب، فما العمل؟

بكاء الوزير، يعفي الدولة من المسؤولية ويحمّلها إلى الشعب، فما العمل؟

الخبر:

أكد وزير الصحة عبد اللطيف المكي يوم الثلاثاء 7 نيسان/أبريل 2020 أن انتشار فيروس كورونا في تونس يعد قضية أمن قومي بامتياز والمسؤولية فيها ليست على الدولة ولا على الحكومة، قبل أن ينفجر بالبكاء.

وقال المكي: كل الوزارات نجتهد بروح المحب لشعبه لكن لا بد من الالتزام من طرف الجميع "وما نخلوش فئة صغيرة تعصف بجهد متاع شعب ومؤسساته، وهذه الدموع دموع القوة ليست دموع ضعف سنظل كمؤسسة صحة وكافة المؤسسات في الدولة نعمل إلى آخر رمق وبضوافرنا كان لزم". (إذاعة إي أف أم)

التعليق:

ربّما لم يعد من السهل في تونس التعليق على خبر موضوعه وزير الصحة الذي اختزلت في شخصه قضية التصدي لجائحة كورونا، بين من يريد إظهاره في صورة الجنرال الذي انتصر بمفرده في معركة بطولية تاريخية لم يسبقه إليها أحد ويقدمه كزعيم توافقي جديد، ومن يريد تحميله مسؤولية كل التقصير والتأخير الذي قامت به السلطة في تونس بمختلف مجالات تدخلها، بما يسقط كل جهوده في الماء.

ولكن الواقع المحسوس، يؤكد أن القضية أعمق وأن مشكل الوباء العالمي أكبر من أن يُختزل في شخص وزير أو حتى رئيس، بل هي أزمة نظام رأسمالي يتهاوى عالميا، حيث جاءت كورونا لتسقط عن سوءته آخر أوراق التوت، ولتظهر عليه كل مظاهر انعدام النظرة الرعوية والسياسية وحتى الإنسانية في التعامل مع الناس، فضلا عن انكشاف كذبة وخرافة التضامن العالمي.

إلا أن اللافت للنظر في تصريح السيد الوزير، هو قفزه فوق كل تلك الحقائق العالمية والمحلية المتعلقة بطبيعة المنظومة العالمية الفاشلة التي يعمل تحت سقفها، والتي قد تعفيه من عديد المسائلات، ليصرح ويقول إن المسؤولية ليست على الدولة ولا على الحكومة! وهكذا، ينجو الجميع بهذا التصريح من المساءلة ولا يحاسب سوى الشعب عما ستؤول إليه الأوضاع!! وعليه، صار لا بد من طرح الأسئلة التالية على كل من تبنى خيار إعفاء الدولة والحكومة من المسؤولية، كائنا من كان:

أليست الحكومة هي التي تأخرت في غلق الحدود البحرية والجوية وجلبت عشرات الرحلات التي ثبت فيما بعد حملها لحالات موبوءة؟ أليست الحكومة هي التي قصرت في إجراءات متابعة القادمين من الخارج وفرض الحجر الصحي على المصابين؟ أليست هي التي أغلقت المساجد الطاهرة وتركت الخمارات مفتوحة يكتظ أمامها الناس؟ أليست الحكومة هي التي دفعت بالناس دفعا إلى مراكز البريد وكثفت سوادهم بعد تأخرها في صرف الإعانات لمستحقيها؟ أليست الحكومة عاجزة عن توفير وسائل الوقاية للإطار الطبي وشبه الطبي، وهو ما تسبب في فرض حجر صحي جماعي على أطباء مستشفيات جامعية على غرار ما حدث في صفاقس والقصرين؟...

إذا كان الأمر كذلك، فكيف يصح أن نعفي الدولة والحكومة ونلقي باللوم على الشعب الذي فُرض عليه إعلام لا يتقن سوى العويل والتهويل؟ ألم يكن الأجدر بهذا الإعلام وأبواقه أن ينقل تلك الرسوم البيانية حول مدّة بقاء الحبيبات المشحونة بالفيروس فوق مختلف المواد المستعملة من ورق وخشب وبلاستيك وشرحها للناس، بدل أن يعرضها السيد الوزير بشكل متأخر جدا خلال الندوة الصحفية نفسها التي برّأ فيها ذمة الدولة والحكومة، وحمّل فيها الشعب وحده مسؤولية المرحلة القادمة قبل أن يمنح الكلمة لوزير الداخلية ليقدم إجراءاته الردعية وفقا للمجلة الجنائية؟!

إنه ورغم التأخير الحاصل في نواحٍ عدة ومع أننا في مفترق طرق، إلا أن إمكانية التدارك لا تزال موجودة، خاصة مع ظهور عدّة بوادر انتظام فردي في الحياة العامة، تجاوزت في وعيها وعي العديد من شعوب الغرب الذي يكاد يحتكر "التحضر".

والحلّ الشرعي يكمن في التركيز على حصر الوباء وحجر المرضى وليس حجر كافة الناس ووقف نشاطات الحياة، وآليته تكون بحصر الوباء ضمن دائرة واسعة ومن ثم أضيق فأضيق حتى تنتهي بدائرة الأشخاص المصابين دون وقف عجلة الاقتصاد، مع الحرص على التعجيل بجميع مستلزمات الوقاية للإطار الطبي وشبه الطبي.

أما الإصرار على فرض حظر التجول والحجر الإجباري الشامل للناس في البيوت ووقف الاقتصاد وحركة الناس ونشاطاتهم بشكل شبه كامل والتهديد باستخدام القوة لفرض ذلك بل والمرور إلى ذلك في بعض الحالات، فإن تلك الإجراءات أقرب ما تكون إلى سياسة حجر الناس منها إلى سياسة حصر الوباء، وإن كانت تحقق هذه النتيجة، يضاف إليها دمار اقتصادي وبطالة وملل وفقر وجوع وعوز لا يقل خطورة عن انتشار المرض، وهو ما قد يدفع الناس في النهاية إلى كسر الحجر وبالتالي تفشي المرض لا سمح الله بعد خسارة الاقتصاد وبذلك تكون الخسارة مضاعفة لدى الحكومة ولدى الشعب، والأدهى والأمر، أن هذه الحكومات تريدنا بهذه الإجراءات المقبلة على الغرب وحلوله الرأسمالية والمعرضة عن الشرع وحلوله الربانية، تريدنا أن نكون من الخاسرين في الدنيا والآخرة والعياذ بالله، فأي خسارة تستحق منا البكاء؟!

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوَا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ المُبِينُ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

وسام الأطرش – ولاية تونس

#كورونا                   |        #Covid19            |         #Korona

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان