بعد آيا صوفيا، المطالبة بإعادة الخلافة في تركيا: أهي مصطنعة أم حقيقية؟
بعد آيا صوفيا، المطالبة بإعادة الخلافة في تركيا: أهي مصطنعة أم حقيقية؟

الخبر:   قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين في لقاء تلفزيوني يوم 2020/7/28م عن النقاش الجاري حول نظام الحكم وإعادة الخلافة ولعن مصطفى كمال ورفض جمهوريته وعلمانيته: "إن استئناف الجدل حول نظام الحكم هي أجندة مصطنعة، لا توجد مثل هذه الأجندة في تركيا. إن أسس ومبادئ الجمهورية التركية موضحة في الدستور، وهدفنا نقل تركيا في ذكرى مئويتها الأولى 2023م إلى المكانة التي تستحقها من خلال تحقيق دولة القانون الاجتماعي والاستقلال التام المستند على الإرادة الديمقراطية للشعب في إطار مبادئ العلمانية. وأما الجدل حول الخلافة والسلطنة ما هي إلا نقاشات مصطنعة. فبعد أن عشنا لحظات سعيدة بافتتاح آيا صوفيا، فمن جهة تبدأ إطالة اللسان على (أتاتورك) ومن جهة أخرى تبدأ الدعوات إلى الخلافة، ...

0:00 0:00
السرعة:
August 01, 2020

بعد آيا صوفيا، المطالبة بإعادة الخلافة في تركيا: أهي مصطنعة أم حقيقية؟

بعد آيا صوفيا، المطالبة بإعادة الخلافة في تركيا: أهي مصطنعة أم حقيقية؟

الخبر:

قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين في لقاء تلفزيوني يوم 2020/7/28م عن النقاش الجاري حول نظام الحكم وإعادة الخلافة ولعن مصطفى كمال ورفض جمهوريته وعلمانيته: "إن استئناف الجدل حول نظام الحكم هي أجندة مصطنعة، لا توجد مثل هذه الأجندة في تركيا. إن أسس ومبادئ الجمهورية التركية موضحة في الدستور، وهدفنا نقل تركيا في ذكرى مئويتها الأولى 2023م إلى المكانة التي تستحقها من خلال تحقيق دولة القانون الاجتماعي والاستقلال التام المستند على الإرادة الديمقراطية للشعب في إطار مبادئ العلمانية. وأما الجدل حول الخلافة والسلطنة ما هي إلا نقاشات مصطنعة. فبعد أن عشنا لحظات سعيدة بافتتاح آيا صوفيا، فمن جهة تبدأ إطالة اللسان على (أتاتورك) ومن جهة أخرى تبدأ الدعوات إلى الخلافة، كل ذلك يلقي بظلاله على هذا النجاح "افتتاح آيا صوفيا". إن آيا صوفيا رمز يجمعنا، لقد أنجز عمل خير، لا نقبل النقاش حول (أتاتورك)، فيجب أن لا ينظر أن هناك عملا مقصودا ضده. إن نقاش موضوع الخلافة ليس في محله، وهو نقاش لا لزوم له، ولا توجد أرضية للنقاش العلمي والديني والسياسي حوله. (أتاتورك) مؤسس الجمهورية التركية، لا نقبل بأي شكل من الأشكال اللعن. إن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي تهجم على شخص مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال. وإن الرئيس أردوغان وأعضاء حكومته لن يقبلوا أبدا اللعن أو التهجم على أي أحد في أي وقت من الأوقات سواء في خطبة الجمعة بمسجد آيا صوفيا أو في أي مكان".

التعليق:

لقد جاشت مشاعر رئيس الشؤون الدينية فقال في خطبته يوم الجمعة 2020/7/24م في أول صلاة جمعة تقام في مسجد آيا صوفيا منذ أن أغلق كمسجد: "إن السلطان محمد الفاتح جعل هذا المكان وقفا للعبادة كمسجد إلى يوم القيامة، ومن ينتهك حرمة هذا الوقف فعليه اللعنة". فأثار ذلك حفيظة الكماليين على معبودهم. وكتبت مجلة الحياة الحقيقية يوم 2020/7/27م على غلافها: "لنستجمع من أجل الخلافة: فإذا لم يكن اليوم فمتى؟ فإذا لم تكن أنت فمن يكن؟" وهي تنشر مقالات حول الخلافة ذكرت في إحداها أن "مسألة الخلافة تطلع أمامنا كمسألة جادة اعتبارا من الربع الأخير من القرن التاسع عشر، إذ تآمرت عليها القوى الغربية وخاصة إنجلترا التي كانت تريد تمزيق العالم الإسلامي بما يخدم مصالحها الاستعمارية". وتعرضت المجلة لتآمرات الإنجليز واستخدامهم لشريف مكة الحسين بن علي وكيف اشتراه جيمس زوهراب الذي عين قنصلا لإنجلترا في جدة عام 1879م وهو أرمني من إيران ترعرع على الأراضي العثمانية فأتقن التركية وأصبح صديقه وأغراه بالعمل لحساب الإنجليز حتى يدعموه ليكون ملكا على البلاد العربية. وكذلك استخدامهم لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده بدعوتهم تحويل الخلافة إلى العرب! ودعم الإنجليز لجمعية "تركيا الفتاة" وكانوا يريدون منها إسقاط الخلافة وليس إسقاط الخليفة عبد الحميد الثاني فقط. وختمت المجلة بقولها: "مقام الخلافة وآيا صوفيا.. لنفكر معا كشعب حول الموضوع. فما تقولون؟"

علما أن مجلة التغيير الجذري التي يصدرها حزب التحرير في تركيا وصفحاته العديدة على الإنترنت بجانب عمله الدؤوب واتصالاته ومهرجاناته ومسيراته ومؤتمراته وندواته وكتبه ونشراته وكافة أعماله المباركة التي يقوم بها شبابه المباركون تركز على موضوع الخلافة، فكل ذلك له أثر كبير في إيجاد الرأي العام للخلافة.

 نعم لقد تآمر الغرب وعلى رأسهم الإنجليز على الخلافة مع حفنة خونة من العرب والترك، وتمكنوا من هدمها على يد عميلهم مصطفى كمال. وقد كشف حزب التحرير في كتاب "كيف هدمت الخلافة" الذي أصدره باسم أميره السابق عبد القديم زلوم رحمه الله كل تلك الحقائق، وكان الكتاب يوزع باستمرار في تركيا منذ الستينات من القرن الماضي، فأصبح الناس يدركون هذه الحقيقة. وإني أذكر في بداية الثمانينات من القرن الماضي؛ إذ قال لي أحد العساكر: "إن (أتاتورك) كان في نظري كالإله في السماء، وكلما قرأت في كتاب "كيف هدمت الخلافة" صفحة يسقط من عيني حتى سقط إلى أسفل نقطة في عمق الأرض، فلم أكن أعلم أنه خائن لهذه الدرجة". هذا مثال من الأمثلة الكثيرة التي لا يتسع المقال لذكرها.

قلنا في مقالة في جريدة الراية الغراء في العدد 296 الصادر يوم 2020/7/22م: "وجاء المجرم مصطفى كمال لعنه الله ليهدم أعرق وأعظم دولة في التاريخ دولة الخلافة يوم 1924/3/3م وبدأ يهدم الشريعة وكل شعيرة للإسلام ويبطش بالمسلمين ويعمل على حرفهم عن دينهم بشتى الوسائل ونشر كل رذيلة وفساد، فبلغ به أن أغلق مسجد آيا صوفيا عام 1930م بذريعة إجراء إصلاحات. وفي يوم 1934/11/24م أصدر قرارا باسم حكومته بتحويله إلى متحف، حيث افتتح يوم 1935/2/1م".

وقلنا في المقالة نفسها: "وهكذا لم ينس المسلمون أثرا من أمجادهم حتى يستعيدوه. وعليهم أن يطالبوا بإبطال قرار إلغاء الخلافة وإعادة إقامتها من جديد لأنه قرار باطل لم يحز على أغلبية المجلس، بل على عدد قليل من شذاذ الآفاق، والمطالبة بإلغاء دساتير الكفر والقوانين والقرارات الجائرة التي أصدرها مصطفى كمال ومن جاء من بعده".

وها هي بوادر ذلك وردود الفعل الإيجابية تظهر، بل هي من ثمرات حزب التحرير اليانعة الذي يعمل بلا كلل ولا ملل منذ تأسيسه عام 1953م على نطاق العالم ومنه تركيا التي يزداد تجاوب شعبها وتفاعله مع دعوته كل يوم أكثر من الذي سبقه، ولولا التعتيم على هذا الحزب والملاحقة الأمنية المشددة على شبابه والزج بالكثير منهم في السجون منذ الستينات من القرن الماضي، وهي مستمرة حتى اليوم، بجانب الافتراءات والأكاذيب وحملات التضليل ضده وضد الخلافة وتشويهها، لكانت سرعة تجاوب أهل تركيا المسلمين وتفاعلهم أسرع.

وتحاول رئاسة الجمهورية التركية يائسة أن تجدف عكس تيار الحق المتصاعد، تحاول أن تتصدى لمطالب الشعب المسلم الأصيل بإعادة الخلافة، وتدافع عن مصطفى كمال الذي يلعنه الناس في الخفاء، وتصر على ضلالة العلمانية، ولولا قانون (حماية أتاتورك) الذي يعاقب عليه المرء بالسجن حتى 6 سنوات إذا أطال لسانه عليه! لقام الناس يلعنونه جهارا نهارا ويرجمون قبره كما يرجم إبليس، ونقول للرئيس ولطاقم حكومته وللناطقين باسمه إن قطار الخلافة قد قطع محطات كثيرة وهو في طريقه إلى المحطة الرئيسية ليحط فيها فتعلن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بإذن الله، وعندها تجيش مشاعر المسلمين عندما يصلون أول صلاة جمعة وراء خليفتهم بعدما حرموا منها منذ نحو قرن من الزمان ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان