أسباب ارتفاع الدين الأمريكي والحديث عن الانهيار السياسي
أسباب ارتفاع الدين الأمريكي والحديث عن الانهيار السياسي

الخبر:   توقع معهد التمويل الدولي أن يرتفع الدين الحكومي للولايات المتحدة من 102٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى أكثر من 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، قبل أن يتجاوز 140٪ في عام 2025. فما هي أسباب هذا الارتفاع الكبير؟

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2020

أسباب ارتفاع الدين الأمريكي والحديث عن الانهيار السياسي

أسباب ارتفاع الدين الأمريكي والحديث عن الانهيار السياسي

الخبر:

توقع معهد التمويل الدولي أن يرتفع الدين الحكومي للولايات المتحدة من 102٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى أكثر من 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، قبل أن يتجاوز 140٪ في عام 2025. فما هي أسباب هذا الارتفاع الكبير؟

التعليق:

 في أواخر فترة رئاسة بيل كلينتون للولايات المتحدة كان إجمالي الدين العام الأمريكي ينمو بمعدلات متناقصة، ففي عام 1995 تزايد إجمالي الدين العام الأمريكي بنسبة 6 في المائة تقريبا إلى 4.9 تريليون دولار، وبدءا من هذا العام أخذ النمو في إجمالي الدين العام في التراجع على نحو سريع حتى اقتصر على 0.4 في المائة فقط في عام 2000، أي أقل من 0.5 في المائة، وكان من الواضح أن الولايات المتحدة في سبيلها للسيطرة على النمو في دينها العام الذي مثل نحو 57 آنذاك ولكن الأمر اختلف في زمن بوش الابن مع وجود الأحداث الكبيرة مثلا أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 وما تبعها من أحداث وتداعيات أدت إلى ارتفاع الدين العام، ففي عام 2001 كان إجمالي الدين العام القائم على الولايات المتحدة نحو 5.8 تريليون دولار، أي نحو 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ثم جاءت الحرب على أفغانستان حيث تزايد الدين العام بنسبة 7.4 في المائة، ثم تلاها إعلان الحرب على العراق في 2003 فتصاعد الدين العام مرة أخرى بنسبة 9.1 في المائة، وعلى مدى الفترة من 2001 حتى 2007 أخذ إجمالي الدين العام الأمريكي في التزايد على نحو واضح حتى بلغ 8.9 تريليون دولار في 2007، أو نحو 64 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ثم جاءت أزمة الرهن العقاري وما تلتها من أزمة اقتصادية حادة أخذ معدل النمو في إجمالي الدين العام الأمريكي بُعداً آخر لم يبلغه من قبل، فخلال السنوات من 2008 إلى 2010 بلغ متوسط معدل النمو السنوي في الدين العام الأمريكي 15.5 في المائة، وهو بكل المقاييس معدل نمو خطير جدا. يتوقع مع نهاية 2010 أن يبلغ إجمالي الدين العام الأمريكي نحو 13.7 تريليون دولار، أي نحو 95 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز حاجز الـ90 في المائة، ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 52.4 في المائة عام 1940 إلى 121.7 في المائة عام 1946، لتأخذ النسبة في التراجع بشكل مستمر تقريبا، حتى بلغت 32.5 في المائة عام 1981، أي أن الاقتصاد الأمريكي استطاع التعامل مع هذا المستوى الضخم من الدين إلى الناتج، وعادت الأمور إلى نصابها مرة أخرى...

ارتفاع الدين العام على النحو الذي نشهده حاليا وبهذه المعدلات المرتفعة هو، كما نرى، ظاهرة ليست جديدة على الاقتصاد الأمريكي.

وهذه النقطة تجعلنا نقف مليا عند قدرة الاقتصاد الأمريكي على التعايش مع نسبة دين عالية خاصة وأن الديون الأمريكية تختلف عن غيرها من حيث إن الدين العام الأمريكي سواء الإجمالي أو المملوك بواسطة الجمهور كله مقوم بالدولار، أي بعملة تلك الدولة، وهذه هي الخاصية الأساسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة دون غيرها من الدول. وهذا يعني ببساطة أن احتمال توقف الولايات المتحدة عن خدمة دينها العام هو صفر في المائة لأنه على أسوأ الفروض، إذا ضاقت السبل بالحكومة الأمريكية حيال خدمة دينها العام، فإنها يمكنها ببساطة أن تتحمل قدرا من معدلات التضخم المرتفع في سبيل استيفاء مدفوعات خدمة الدين العام من خلال طباعة الدولار، ومن ثم تخفيض قيمة الدولار وبالتالي تخفيض قيمة الدين العام من ناحية أخرى ليصبح الدين العام بقرار سياسي أقل من هذه الأرقام المهولة.

هذا جانب وجانب آخر يتجنب الكثيرون الحديث فيه خلال حديثهم عن فقاعة الدين الأمريكي وهو قياس حجم الدين من خلال معادلة بسيطة وهي فرق الأرقام بين ما على الولايات المتحدة من دين وما لها من ديون على دول العالم مع معرفة حجم الأصول الأمريكية والتي تقدر بأكثر من 150 تريليون، ونتيجة لمعرفة هذه الأرقام نستطيع بعدها قراءة حقيقية لهذه الأرقام معرفة حقيقة الدين مقارنة بما لها وبما تملك من أصول جبارة ليصار بعدها الحديث عن فقاعة الدين وأثره على الكيان السياسي الأمريكي. والدين العام هو مشكلة لا شك فيها ولا ينبغي التقليل من شأنها ولكن الأمر مختلف كليا مع حقيقة الدين الإيجابي والسلبي والادعاء، كمثل تاجر يملك أصولا بملايين الدولارات وأمواله بالأسواق وقد لا تجد في جيبه دولارا واحدا نتيجة وجودها في الأسواق وقد يستدين من تاجر آخر فهل يسمى هذا التاجر مديونا وهو لو باع أصلا من بعض الأصول وحده لقضى على كل ديونه وعاش برخاء كبير، فمسألة تضخيم الدين لدرجة الانهيار الأمريكي هو حديث بعيد جدا عن الواقع السياسي للولايات المتحدة وعدم معرفة لحقيقة الاقتصاد الأمريكي الذي يبلغ أكثر من عشرين تريليون دولار، ومعظم هذه الديون تدين بها الولايات المتحدة لنفسها وهي تقريبا ثلثا الدين والثلث الأخير هو للدول الأخرى منها 1.3 تريليون دولار للصين، و1.1 تريليون دولار لليابان.

ورغم حجم الديون الكبير، إلا أن موقع NPR الأمريكى اعتبر أنه لا يزال يمكن التحكم فيه.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان