أمريكا لا ترضى بإزالة مسحة الإسلام التي على القانون.. بل هي لن ترضى أبداً
أمريكا لا ترضى بإزالة مسحة الإسلام التي على القانون.. بل هي لن ترضى أبداً

هاجم الرئيس السوداني عمر البشير، مواد قانون النظام العام بشدة، قائلاً إنه أصبح محلاً للابتزاز والتشهير بالرعايا، كما أعلن البشير، الذي كان يتحدث لعدد من الصحفيين، وقادة الإعلام، ليل الأربعاء الماضي، أنه سيقوم باستدعاء المسؤولين في الشرطة والنيابات، لأجل إيقاف ما وصفه بالعبث، بعد أن أصبح تطبيق القانون خاطئاً، ويتم استخدامه في الابتزاز، والتشهير، وأشار إلى أن التجسس على خصوصيات الآخرين محرم شرعاً وأن الشخص داخل منزله مباح له فعل كل شيء... وسبقت انتقادات البشير لقانون "النظام العام" توصيات اعتمدها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في آخر اجتماع لمكتبه القيادي، قضت بمراجعة بعض مواد القانون بغرض وقف التضييق على الشباب الذي خرج في تظاهرات تنادي بالحرية حسب وصفه.

0:00 0:00
السرعة:
February 14, 2019

أمريكا لا ترضى بإزالة مسحة الإسلام التي على القانون.. بل هي لن ترضى أبداً

أمريكا لا ترضى بإزالة مسحة الإسلام التي على القانون.. بل هي لن ترضى أبداً

الخبر:

هاجم الرئيس السوداني عمر البشير، مواد قانون النظام العام بشدة، قائلاً إنه أصبح محلاً للابتزاز والتشهير بالرعايا، كما أعلن البشير، الذي كان يتحدث لعدد من الصحفيين، وقادة الإعلام، ليل الأربعاء الماضي، أنه سيقوم باستدعاء المسؤولين في الشرطة والنيابات، لأجل إيقاف ما وصفه بالعبث، بعد أن أصبح تطبيق القانون خاطئاً، ويتم استخدامه في الابتزاز، والتشهير، وأشار إلى أن التجسس على خصوصيات الآخرين محرم شرعاً وأن الشخص داخل منزله مباح له فعل كل شيء... وسبقت انتقادات البشير لقانون "النظام العام" توصيات اعتمدها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في آخر اجتماع لمكتبه القيادي، قضت بمراجعة بعض مواد القانون بغرض وقف التضييق على الشباب الذي خرج في تظاهرات تنادي بالحرية حسب وصفه.

التعليق:

نذكّر بأن البشير هو الذي قال يوماً أمام حشد جماهيري بمدينة القضارف، شرق السودان، قال (أيِّ زول في نفسه حاجة، عليه مراجعة إيمانه، وكل من يرى أن جلد الفتاة أمرٌ مخجل ومسيء يجب أن يراجع نفسه ويجدد إيمانه، لا مجاملة ولا مداهنة في تطبيق الحدود الشرعية، وكل من يخالف حدود اللّه سيُعاقب، بالجلد أو قطع الأيدي من خلاف أو الصلب). لقد بدأ المسؤولون بالحكومة، وفي مقدمتهم البشير، إجراءات عملية لمراجعة قانون "النظام العام" وقد عقدت قبل أقل من أسبوع من هذه التصريحات ورشة عقدتها وزارة الخارجية السودانية، وحضرها القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم، ستيفن كوتسيس، كانت واحدة من توصياتها إلغاء المواد المتعلقة بقانون "النظام العام" بجانب المادة 152 المتعلقة بالزي الفاضح، والمادة 126 المتعلقة بحد الردة، ويبدو أن هذه المراجعة للقوانين، هي ضمن شروط أخرى، ينبغي أن تنفذها الخرطوم، تمهيداً لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية (للإرهاب)، كما دلت على ذلك توصيات الورشة والأوراق التي طرحت فيها. إن الخطوات الحكومية بشأن إلغاء قانون النظام العام مردها إلى الحوار الأمريكي السوداني الذي ينتظر أن تنطلق المرحلة الثانية منه في الأيام المقبلة.

إن إساءة تطبيق قانون النظام العام، التي تحدث عنها الرئيس، لا تعالج بإلغاء القانون، بل تكون بحسن تطبيقه والتحديد الدقيق لنصوصه، والصياغة القانونية الجيدة، وجعل الإسلام وحده أساسا للقانون، فمثلاً المادة التي تحدثت عن الزي الفاضح يجب تحديد الزي الشرعي المطلوب، وما سواه يعاقب عليه القانون. أما المادة 7 (1) التي تنص على أنه (يجب على كل شخص حدد له تصديق حفل غنائي مراعاة ضوابط)، وأحد هذه الضوابط ما نصت عليه الفقرة (ب) منها وهي (عدم السماح بالرقص المختلط بين النساء والرجال، أو السماح برقص النساء أمام الرجال)، والأصل أن يمنع الاختلاط في الحياة العامة والحياة الخاصة وأن تلغى أي احتفالات يتم فيها الاختلاط، بما فيها تلك التي يحشد فيها الناس من كل حدب وصوب، لتختم برقصات الرئيس المشهورة. أما منع الأغاني الهابطة فكان يجب تحديد معيار محدد للهبوط، فالأغاني الوطنية والجهوية هي الأكثر هبوطاً في مقياس الشرع، ومع ذلك مسموح بها لأن المعيار للهبوط غير منضبط بنص القانون.

أما ما يخص أماكن تصفيف شعر النساء التي نصت على: (في حالة منح الترخيص وفقاً لأحكام البند (1) من هذه المادة يجب أن يدار المحل بواسطة امرأة) فكان الأولى أن يحظر عمل الرجال في أماكن التصفيف وليس تحديد الإدارة فقط. والمادة (9) من قانون النظام العام تلزم أصحاب البصات العامة بتخصيص أحد الأبواب وعشرة مقاعد للنساء وبالعدم تخصيص ربع المقاعد لهن. وتمنع المادة (9) وجود النساء في المكان المخصص للرجال ووجود الرجال في المكان المخصص للنساء، وعاقب القانون على ذلك بالسجن والغرامة والجلد، أو أي منهم. كلمة (بص) هي كلمة عند العامة تعني العربة المخصصة لنقل الجمهور بشكل جماعي وبهذا يعالج جزءٌ من مشكلة الاختلاط في الحياة العامة، ولكن هناك اختلاط في الجامعات ومكاتب الدولة لم ينظر له بعين الاعتبار ولم يُمنع. والمادة 9 (1) ج، والتي تنص على عدم جواز إلصاق صور أو رسومات تتنافى مع العقيدة أو الآداب أو الأخلاق أو الذوق العام فتعبير الذوق العام لا تتوصل لمعناه إلا عن طريق التخمين، وكان يجب تحديد مرجعية الإسلام وحده لهذا المنع فيمنع ما سواه.

هذه بعض من الإشكالات التي يعج بها هذا القانون، ولكن بغض النظر عن المشكلات التي كان يجب أن تعالج بأحكام الإسلام ليصبح القانون إسلامياً مائة بالمائة، إلا أن الحكومة زهدت في القانون، واعتبرته حجر عثرة في طريقها نحو رضا أمريكا، فأمريكا لا يمكن أن ترضى بمسحة الإسلام في القوانين. ولا يجوز لمسلم مهما كان موقعه أن يقدم للكافر أي تنازل، ومن يفعل ذلك فقد ارتكب منكراً عظيماً، وإن حياة العزة والكرامة، خير من حياة الذلة والمهانة والخضوع للكفار، الذين لن يرضوا مهما تنازل المسلمون، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾، فمهما قدم المسلم من تنازلات وتوسلات، فلن يرضوا إلا باتباع ملتهم، وتركيا العلمانية أنموذج حاضر، ودليل واضح، على ذلك فمع ما قدمت من تنازلات بسن القوانين العلمانية، لم تبلغ رضاهم، ولن تُقبل أبداً بالانضمام للاتحاد الأوروبي، ما دام فيها مسلمون! رغم محاولات الطواغيت سلخها عن هويتها ودينها بتشريع القوانين الغربية! فيا لسذاجة حكام السودان يجربون المجرَّب، وهم يعلمون النتيجة مسبقاً!

ومن الملاحظ أن أمريكا لا تكِنّ للدول المذعنة الخاضعة لها أي احترام، بل تطلب منها المزيد من التنازلات، وبالنسبة لموضوع رفع العقوبات فقد استخدمت سياسة التسويف من أجل جر السلطات السودانية لتقديم تنازلات كبيرة والانبطاح أكثر فأكثر، ولا يجادل في عداوة الكفار للمسلمين وكيدهم لهم ومكرهم بهم من له بصيرة بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وبصيرة بالتاريخ والواقع، وفوق ذلك فليعلم حكام السودان الخاضعون لأمريكا أن عداوة الكفار للمسلمين سنّة ماضية، بينها الله تعالى في كتابه المجيد، قال عز وجل: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يبتلي عباده المؤمنين بالكافرين لينظر من يطيعه سبحانه، ويطبق شرعه، ويجاهد في سبيله، ومن ينكص على عقبيه ويتولى الكافرين، ويتبع غير سبيل المؤمنين، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾.

وهذا التهافت والخضوع المذل، الذي تقوم به الحكومة مؤذن بنهايتها القريبة، ببزوغ فجر الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بإذن الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار – أم أواب

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان