September 18, 2014

التطعيم سلاحٌ فتاك ضمن منظومة الحرب البيولوجية!

أليس غريباً عجيباً اهتمام الأنظمة العربية بحملات التطعيم المجاني لشعوبها، مع أن مستويات الاهتمام الطبي في تلك البلدان تعيش أوضاعاً مأساوية وفوضوية غير مسبوقة، في ظل تجاهل رسمي لتدني بل وانعدام مستوى الخدمات الطبية والعلاجية لشعوب المنطقة؟!.


أوَليس غريباً عجيباً تلك الأعطيات المجانية للقاحات التطعيم من قبل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وللدول الاستعمارية الكبرى؟ أليس الإصرار على تطعيم فئات الأطفال والشباب في بلدان العالم العربي والدول النامية يستأهل التفكر والاستغراب؟، ولم الاهتمام بفئات الأطفال والشباب بالذات؟، للإجابة على هذه التساؤلات دعونا نأخذ جولة في ملف التطعيم والحرب البيولوجية لإدراك وكشف المستور...


يقول أ. محمد يوسف وهو من كبار الباحثين العرب: أنه في عام 1969م أنشئ تحالف دولي للتطعيم والتحصين تحت اسم (GAVI) مؤلف من: (مؤسسة روكفلر/ مؤسسة بل وميلندا جيتس/ والبنك الدولي/ ومنظمة الصحة العالمية/ وبعض الحكومات الغربية)، مهمة هذا التحالف مع صندوق التطعيم بالأمم المتحدة؛ هي التأكد من أن أطفال العالم يحصلون على فرصة متساوية من التطعيمات اللازمة لإنقاذ حياتهم من الأمراض المعدية مثل الجدري والحصبة... وهل هناك أنبل من أن يحصل فقراء العالم الثالث على حصانة مجانية ضد الأمراض القاتلة؟، ستقول: يا له من عمل إنساني عظيم!، ولكن تمهل قليلاً لنرى معاً ما ترتب على تنفيذ هذه البرامج في دول العالم الثالث. يوجد ملايين الأطفال الجوعى ممن يعانون سوء التغذية وسوء الحالة الصحية وضعف البنية ولذلك كانت ردود أفعال أجسامهم للتطعيم بالغة الحدة، والسبب الأساسي هو ضعف جهاز المناعة البشري عندهم لدرجة أنه لم يحتمل الجرعة الواهية من الميكروب الضعيف الذي كان من المفترض أن يُنشّط جهاز المناعة ويوقظه لمقاومة الإصابة، ولكنه استسلم ولم يستيقظ وهنا كانت الكارثة، خصوصاً في حالة تناول اللقاحات في جرعاتها المركبة (ثلاثية وخماسية)...


تقول التقارير الرسمية التي تروج لأهمية التطعيم للأطفال في الولايات المتحدة؛ طبقاً لتقرير نشرته إدارة الإحصاء ووزارة الصحة: أن وفيات الأمراض المعدية انخفضت نسبتها في الفترة من سنة 1900م - 1963م وهي الفترة التي بدأ فيها نظام التطعيم: انخفضت الحصبة من 13.3 في المائة ألف إلى 2 فقط في المائة ألف... وقد حدث نفس الانخفاض تقريباً بالنسبة للسعال الديكي والدفتريا ولكن في مقابل ذلك هناك حقائق أخرى: أنه في نفس هذه الفترة وفي كل من الولايات المتحدة وبريطانيا اختفت الحمى القرمزية والتيفوئيد بدون أي برامج تطعيم!، فما هو المتغير الأساسي الذي حدث وكان سبباً في اختفاء هذه الأمراض؟، أولاً/ كان هناك تحسن هائل في البيئة من طعام وماء وهواء ونظافة. ثانياً/ أن الذين يصابون بهذه الأمراض وينجون منها يكتسبون مناعة ضدها طوال حياتهم. ويقول بعض الباحثين في تقارير منشورة بالمجلة الطبية (لانست The Lancet) إن التطعيم ليس مسئولاً عن تقليص عدد الوفيات... وهناك تقارير أخرى رسمية نشرت عام 1999م تقول: "إن تحسين المرافق الصحية كنشر المياه النقية ونظام الصرف الصحي المحكم هي السبب الأكبر في تقليص عدد الوفيات من الأمراض المعدية وليس التطعيم هو السبب".


في دراسة بمجلة (The New England Journal of Medicine) بعددها الصادر في يوليو 1994م اتضح أن أكثر من 80% من الأطفال أقل من خمس سنوات من العمر الذين أصيبوا بالسعال الديكي قد اكتسبوا تحصينا مؤكداً ضد هذا المرض، بمعنى أنهم ليسوا في حاجة إلى ما يسمى بجرعة تطعيم (تدعيم) من وقت لآخر، فلم الإصرار على التطعيم ضد هذا المرض في كثير من بلدان العالم الثالث؟.


دكتور (أرتشي كالو كرينوس) وهو من أشهر أركان علم التطعيم واللقاحات، وحاصل على جوائز وميداليات تكريم من أكثر من دولة وأكثر من هيئة علمية وطبية، يقول في موضوع التطعيم: "آخر ما توصلت إليه من خبرتي وأبحاثي بعد أربعين سنة أو أكثر في هذا المجال الطبي هو أن السياسة غير المعلنة لمنظمة الصحة العالمية والسياسة غير الرسمية لصندوق إنقاذ الأطفال وغيرهما من المنظمات المروجة للتطعيم هي سياسة قتل وإبادة...!"، فكيف ذلك؟... ثم يعقّب قائلاً: "ولا أستطيع أن أرى أي تفسير آخر ممكن... إنك لا تستطيع تحصين أطفال مرضى، أطفال يعانون من سوء التغذية وتتوقع أن تفلت من هذا الحكم، إنك بإصرارك على تطعيم هؤلاء الأطفال تقتل منهم أعداداً أكبر مما لو تركتهم معرضين للإصابة الطبيعية بالحصبة"، ثم يشير بإصبع الاتهام قائلاً: "إن الذين ذهبوا إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية وإلى أماكن أخرى كثيرة وطعموا أطفالاً مرضى وجوعى واعتقدوا أنهم يقضون على الحصبة، في الحقيقة هم ساعدوا على قتل هؤلاء الأطفال بأمراض أخرى غير الحصبة!... فالتطعيم الذي حصلوا عليه ضد الحصبة كان سبباً في تدهور مستوى المناعة الطبيعية عندهم مما سهل غزو إصابات أخرى قاتلة".


ويقول في هذا الصدد أيضاً دكتور (فدنبرج H.H.Fudenberg) وهو من أشهر أساتذة التطعيم في العالم وله مائة كتاب وبحث في الموضوع: "تطعيم واحد يخفض خلايا المناعة إلى النصف وطعم مركب من نوعين يذهب بـ70% من هذه الخلايا، أما المركّب الثلاثي فإنه يقضي تماماً على فاعلية خلايا المناعة مما يسبب تكرار الإصابة الفيروسية للطفل، والآن يوجد التطعيم الخماسي!".


برغم كل هذه الحقائق، وربما من أجل هذه الحقائق اتخذت مؤسسة (GAVI) في عام 2001م مبادرة لتطعيم 200 مليون طفل في أفريقيا جنوب الصحراء ضد الحصبة رغم انتشار فيروس الإيدز في تلك المنطقة بشكل مخيف... وربما لا تكون العلاقة واضحة تماماً في هذه الحالة، ولكن تأمّل: التطعيم ضد الحصبة يقلل من المناعة وHIV الإيدز هو الذي سيجهز على البقية الباقية من جهاز المناعة المهزوم، أليست هذه إبادة منظمة لشعوب المنطقة من قبل الدول والمنظمات الغربية؟!.


أما في جانب تلوث الأمصال واللقاحات فقد نشرت مجلة (فاكسين Vaccine) في العام 1986م دراسة على عينة كبيرة من اللقاحات الموجودة في السوق، وكانت نتيجة البحث أن كثيراً منها ملوثة بنوع من البكتريا شديدة الدقة تسمى (مايكوبلازما)... وفي دراسة تحليلية للدكتور (توماس فيرستراتن) صدرت في فبراير 2000م أكدت وجود علاقة بين اللقاحات وبين أمراض الجهاز العصبي، ولكن تم منع هذه الدراسة من النشر أو الوصول إلى الإعلام العام، واكتُـفيَ بمناقشتها في جلسة مغلقة عقدت في 7- 8 يونيو 2000م في ولاية جورجيا حضرها 51 عالماً وطبيباً على أعلى مستوى في الخبرة، كان من بينهم خمسة يمثلون صناعة الأمصال، ولم يذع من نتائج هذه المناقشة شيء على الجمهور العام، ولكن استطاع رجل الكونجرس (دافيد ولدون) أن يحصل على قائمة الموضوعات التي نوقشت في هذه الجلسة (عن طريق قانون حرية طلب المعلومات) وتبين له أن دكتور (توماس فيرستراتن) قد أثبت خطر التعرض لمرض الأوتيزم، بالنسبة للمواليد الذين يطعمون بلقاحات بها ثيمروسال!، وتحت تأثير ممثلي شركات الأدوية رأى المجتمعون أن هذه النتائج ينبغي أن تظل سرا غير معلن!، ثم انتقلوا إلى مناقشة الوسائل التي يتلاعبون فيها بالبيانات لكي يتم إخفاء هذه العلاقة!، وهذا مثال واحد من أمثلة كثيرة على ما تقوم به شركات الأدوية من إفساد وفساد، وبغطاء دولي غير عابئة بصحة الشعوب وما يمكن أن يلحق بها من أضرار مدمرة.


وفي فليم وثائقي بثه تلفزيون (BBC) البريطاني في 5 نوفمبر 1995م كشف عن وقائع مثيرة عن جرائم ارتكبتها منظمة الصحة العالمية في الفلبين، حيث قامت بتطعيم النساء دون علمهن بأمصال ضد التيتانوس مضاف إليها مواد سببت الإجهاض عند الحوامل، وقد التفت إلى هذه الظاهرة مجموعة من الأطباء أوْعزوا إلى اتحاد الأطباء بفحص عينات من هذه الأمصال، ليجد بالفعل بأنها ملوثة بمواد لإعقام النساء ومسببة للإجهاض!، وأن نسبة التلوث هذه بلغت 20% من العينات المفحوصة. وفي نيجيريا قامت اليونسيف بحملة تطعيم كبرى للشباب النيجيري قالت عنها الدكتورة (هارونا كانيا) وهي من كبار علماء العقاقير: "لقد كانت جبهة حرب أخرى لإعقام الأمة..!!"، ويبدو أن منظمة الصحة العالمية أرادت أن تغسل يديها من الفضائح التي بدأت تنتشر حول سمعة الأمصال واللقاحات التي تستخدمها، لذلك أعلنت في مارس 2004م ضرورة استخدام تكنولوجيا جديدة لتحديد مكونات الأمصال، وبالفعل وجدوا أدلة على ملوثات خطرة في هذه الأمصال وصرح بعض أطباء المنظمة: "بأن بعض ما اكتشفناه في هذه الأمصال ضار وبعضها سام، وبعضها له تأثير مباشر وسلبي على جهاز الخصوبة البشرية"، وعندما سئل أحدهم عن رأيه لماذا يلجأ صناع ومنتجو هذه الأمصال إلى تلويثها؟ أجاب: "هؤلاء الناس ومن يروجون لهم في كل مكان بالعالم لهم أجندة سرية يمكن بمزيد من البحث العلمي الكشف عن حقيقتها، لقد أخذونا في العالم الثالث كغطاء لجرائمهم وأداة سهلة لتجريب سمومهم على البشر معتقدين أننا لا نملك المعرفة ولا الأجهزة لإجراء بحوث يمكن أن تكشف هذه الملوثات... وللأسف استطاعوا أن يجندوا أناسا من بيننا للدفاع عن أعمالهم وتوجهاتهم المشبوهة".


إن وقف هذا العبث بصحة الشعوب وحياتها لا يمكن إيقافه إلا بظهور دولة قوية فاعلة على المسرح الدولي، تجيش الرأي العام العالمي ضد المنظمات الاستعمارية التي تتلاعب بحياة الشعوب...


إن دولة الخلافة الراشدة بوصفها دولة قوية مولودة من رحم الأمة الإسلامية العظيمة؛ هي القادرُ الوحيد على وقف هذا العبث بصحة البشرية، عبر جملة قرارات سيتخذها خليفة المسلمين منها على الصعيد الخارجي: العمل على فرض رؤيتها عالمياً فتخاطب شعوب العالم خطاباً إنسانياً مؤثراً، خطاباً صادقاً ينبع من اهتمام الإسلام بكل البشرية، فتبين للبشرية فساد هذه المنظمات والدول الاستعمارية وتلاعبها بصحة الشعوب.


أما داخلياً فهناك جملة قرارات أهمها:


1/ قطع أيدي المنظمات الغربية والجهات المشبوهة الاستعمارية التي تورد وتوزع اللقاحات المسمومة، فإنهم هم العدو يقول سبحانه: ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾، وتقوم الدولة عبر مراكز أبحاثها المتطورة بتصنيع الدواء، وتشرف بنفسها على إعطائه للرعية بالمجان، بما يضمن الصحة لكل رعايا الدولة الإسلامية؛ مسلمين وغير مسلمين.


2/ يقوم قضاء الحسبة بإنزال العقوبات القاسية على كل من يقوم بتوزيع وبيع اللقاحات الفاسدة، ويطبق القضاء الإسلامي على هؤلاء المجرمين العقوبات الشرعية كما أنزلها الله رب العالمين، فيشفي الله صدور قوم مؤمنين.


3/ المعالجات الاستباقية: يقوم قضاء الحسبة بمراقبة الأسواق فيمنع دخول أي طعام فاسد ملوث، ويراقب نظافة الشوارع وشبكات الصرف الصحي ومياه الشرب لضمان جودتها، فيضمن الخليفة للرعية أن تعيش في صحة ورخاء... فإن درهم وقاية خير من قنطار علاج.


وخاتمة الختام؛ فإن الرهان الحقيقي هو على حيوية الأمة الإسلامية وتطلعها العظيم للعيش في منظومة الإسلام العظيم؛ تحت ظل الخلافة الراشدة... وهذا الرهان كاسبٌ لا محالة، وهو يكفي للانتصار على كل الخصوم في الحرب البيولوجية بجدارة واقتدار.


﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾




كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يوسف


المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو