July 09, 2014

السياسيون في أكبر ديمقراطية في العالم يخففون من وطأة الاغتصاب - مما يقود إلى السؤال: كيف يمكن لأي امرأة أن تثق في النظام العلماني لحماية كرامتها؟ (مترجم)

أوردت وسائل الإعلام، يوم الثلاثاء 1 تموز/يوليو، تصريحات النائب الهندي تاباس بال من حزب المؤتمر ترينامول، الذي هدد فيها باغتصاب قريبات أعضاء حزب سياسي منافس. وأدلى النائب بهذه التصريحات المشينة في خطاب وجهه إلى المؤيدين وتم تسجيلها على شريط فيديو. وحزب المؤتمر ترينامول هو رابع أكبر الأحزاب تمثيلًا في البرلمان الهندي ويهيمن على ولاية غرب البنغال. وهذه ليست سوى آخر التصريحات في سلسلة من التعليقات القبيحة وغير الإنسانية التي أدلى بها السياسيون الهنود من مختلف الأحزاب بشأن الاغتصاب. ففي شهر نيسان/أبريل، قال مولايام سينغ ياداف فيما يتعلق بهذه الجرائم، وهو زعيم حزب ساماجوادي الذي يحكم ولاية أتر براديش وهي أكبر ولاية في الهند، حيث كانت هناك سلسلة من الاعتداءات الجنسية على النساء في الآونة الأخيرة، مصرحًا بقوله: "الأولاد هم أولاد، فهم يرتكبون الأخطاء... هل يجب إعدامهم بسبب الاغتصاب؟". وفي شهر تموز/يوليو الجاري، افترض وزير الدولة للقانون والنظام في ولاية تشهاتيسجاره، رامسيفاك بايكرا، وهو من الحزب الوطني الحاكم أي حزب بهاراتيا جاناتا، افترض أن الاغتصاب لا يحدث عن قصد ولكن عن طريق الخطأ. وبعد أيام قليلة من تصريحات بايكرا، وبعد أسبوع من الاغتصاب الجماعي المروع وقتل اثنتين من الفتيات الصغيرات في ولاية أتر براديش، فقد علق بابولال جاور، وهو وزير الداخلية في ولاية ماديا براديش وهو كذلك عضوٌ في حزب بهاراتيا جاناتا، علق بشكل مخجل بقوله أن الاغتصاب هو "أحيانًا يكون صوابًا وأحيانًا يكون خطأً". فمثل هذه التصريحات المشينة يصرحها المشرعون في البلاد التي تعيش حاليًا حالة من تفشي وباء العنف الجنسي ضد النساء.


إن أحدث تصريحات تاباس بال هذه ليست مجرد انعكاس لانحطاط السياسة فقط التي تصيب الكثير من الدول العلمانية، ولكنها أيضًا مواقف مهينة اتخذها كثير من النواب الهنود تجاه المرأة ورد الفعل الباهت الذي من خلاله يصونون كرامة المرأة. ويتجلى هذا أيضًا في النهج المتساهل الذي تتعامل به السلطات وسياسيو البلاد مع مثل هذه الجرائم. وهذه المواقف ليست مستهجنة لأن هؤلاء المشرعين يتأثرون بالبيئة الفاسدة التي تسببها القيم العلمانية التي يطبقونها ويروجون لها. إن هذه القيم تشجع الأفراد لتحقيق رغباتهم كما يشاؤون، وتشرع أيضًا امتهان المرأة التي يتم استغلالها في الترفيه أو الإعلانات لزيادة أرباح الشركات الرأسمالية. إن النتيجة الحتمية بالتالي لمثل هذا الواقع الفاسد هو إنتاج عقليات تعتبر امتهان النساء أمرًا طبيعيًا أو تتعامل معه برد فعل باهت. وهذا ما يفسر الفشل في تشريع قوانين أكثر صرامة ضد هذه الجرائم للحد من حجم المشكلة.


إن هذه القضية تسلط الضوء على المعالجات الخاطئة والمخاطر المتأصلة في النظام العلماني تجاه النساء، حيث إن أولئك الذين يجسدون هذه الآراء الهجومية وينظرون للمرأة بازدراء هم تمامًا من يشرعون القوانين في المجتمع الذي يعيشون فيه. كيف يمكن لأي امرأة أن تعهد لهذا النظام بالحفاظ على كرامتها؟ بل إن هذه القضية لهي دليل واضح على أن نظام الحكم هذا وأي نظام وضعي آخر لن ينجح أبدًا في إيجاد بيئة تتمتع فيها المرأة بالأمن والاحترام. وينعكس هذا في الحجم الكبير لهذه الجرائم البشعة التي تؤثر على الدول العلمانية الأخرى - في الشرق والغرب - الدول التي أثبتت أنها جاهلة تمامًا في كيفية وقف تيار العنف ضد المرأة داخل مجتمعاتها. إن هذا أمر متوقع، لأن العقل البشري محدود في قدرته على فهم مشاكل الإنسان وتقديم حلول فعالة. وعلاوة على ذلك، فإن القيم العلمانية نفسها التي تطبقها هذه الدول على شعوبها هي التي توجد أرضًا خصبة لمثل هذه الانتهاكات لكرامة المرأة وهي التي تغذي الفتور تجاهها.


إن نظام الحكم في الإسلام المتمثل في الخلافة، والذي يقوم بشكل كامل على أحكام شرعها الخالق المدبر سبحانه وتعالى، هو النظام الوحيد الذي يمكنه أن يعالج معالجة فعالة الجرائم ضد كرامة المرأة، لأن هذا النظام هو النظام الوحيد الذي لا يعاني من أية أخطاء، وهو قادر على معالجة كل المشاكل، وكون التشريع فيه لله سبحانه فهو لا يتأثر بأهواء وتقلبات البشر. إن دولة الخلافة هي الدولة الوحيدة التي تنظر إلى المرأة على أنها شرف أغلى من كنوز العالم، فقذف المحصنات فيها تعتبر جريمة خطيرة تستوجب عقوبة شديدة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا النظام يشمل مجموعة من الأحكام التي تضمن حماية النساء من الناحية العملية، بما في ذلك منع استغلالهن ويفرض عقوبات شديدة على أي انتهاك لكرامتهن. وعلاوة على ذلك، فإنه يمنع تحول المجتمع إلى مجتمع جنسي يحط من العلاقة بين الرجل والمرأة ويجعلها علاقة رخيصة. وبالتالي فإن الخلافة هي ما تحتاجه النساء في العالم الإسلامي وفي كل العالم حاجة ماسة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو