المشيشي وسعيّد: توتر بين الرؤساء والحكّام أم أزمة يتجاوز عمقها الأقزام؟
المشيشي وسعيّد: توتر بين الرؤساء والحكّام أم أزمة يتجاوز عمقها الأقزام؟

الخبر: يبدو أن التوتر بين قرطاج والقصبة متواصل في تونس، وسط أنباء عن احتمال إجراء رئيس الحكومة هشام المشيشي تغييرات قد تطال وزراء محسوبين على الرئيس قيس سعيّد. وفي هذا السياق، حذرت أحزاب وكتل برلمانية، الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2020 رئيس الوزراء من تحويل حكومة الكفاءات المستقلة إلى حكومة سياسية، مدعومة من جبهة برلمانية واسعة تقودها حركة النهضة، وسط توقعات بإجرائه تعديلات وزارية قد تشمل على وجه الخصوص الوزراء الذين اختارهم سعيد، وذلك على خلفية توتر العلاقة بين الطرفين. (العربية)

0:00 0:00
السرعة:
October 09, 2020

المشيشي وسعيّد: توتر بين الرؤساء والحكّام أم أزمة يتجاوز عمقها الأقزام؟

المشيشي وسعيّد: توتر بين الرؤساء والحكّام أم أزمة يتجاوز عمقها الأقزام؟


الخبر:


يبدو أن التوتر بين قرطاج والقصبة متواصل في تونس، وسط أنباء عن احتمال إجراء رئيس الحكومة هشام المشيشي تغييرات قد تطال وزراء محسوبين على الرئيس قيس سعيّد.


وفي هذا السياق، حذرت أحزاب وكتل برلمانية، الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2020 رئيس الوزراء من تحويل حكومة الكفاءات المستقلة إلى حكومة سياسية، مدعومة من جبهة برلمانية واسعة تقودها حركة النهضة، وسط توقعات بإجرائه تعديلات وزارية قد تشمل على وجه الخصوص الوزراء الذين اختارهم سعيد، وذلك على خلفية توتر العلاقة بين الطرفين. (العربية)

التعليق:


ربما لم يعد خافيا على كل متابع في تونس أن البلد صارت تحكمه سياسة التخبط على جميع المستويات، من طرف هواة لا يمارسون الحكم، وإنما يمارسون الإدارة في حدودها الدنيا، ما يعكس وجود أزمة إدارة تضاف إلى أزمة الحكم التي تعصف بالبلاد. ففضلا عن غياب فلسفة وبرامج للحكم، والاكتفاء بترديد شعارات فضفاضة تصرف الأذهان عن البرامج والرؤى السياسية الواضحة والمتبلورة، فإن النزاع السياسي صار هو سيّد الموقف، سواء أكان تلقائيا أم مفتعلا، انطلاقا من قادة ورموز السلطات الثلاث، مرورا بصراع الدّيَكة الذي خيّم على المشهد البرلماني منذ أشهر، ووصولا إلى المعارك الوهمية التي يختلقها الإعلام لمزيد إبعاد الناس عن قضاياهم المصيرية وحشد القطعان البشرية بعد شفط منسوب وعيها وراء حلول وهمية على شاكلة التغييرات الحكومية والتحويرات الوزارية، ليتواصل عرض سيرك سياسي أدخل الجميع في دوامة من العبث الديمقراطي المتواصل وحالة من "اللانظام" يبحث فيها كل مهرّج سياسي عن حزام برلماني يشرعن عبره ترسانة التشريعات الرأسمالية المخالفة لدين الله في قطعيّاته، وواقع التدمير الممنهج لبلد انطلقت منه ذات يوم شرارة ثورة الأمة، ليجد نفسه اليوم قد دخل بامتياز مرحلة "اللاّدولة".


إن عمق الأزمة، يتطلب بدرجة أولى استحضار أنها ليست وليدة اللحظة، إنما تم إخمادها حين جيء بورقة (الإسلام المعتدل) إلى الحكم بعد أن ثار الناس ضد نظام علماني ديمقراطي في عيون الغرب، حيث تم قبول تشريك الإسلاميين المضبوعين والمنخدعين بالديمقراطية في برنامج الفشل السياسي الجماعي، ومن ثم اعتبار الإسلام فاشلا بعد إفراغه من محتواه، ما دام هو سبب الأزمة على رأي رئيس فرنسا ماكرون الذي صدّر مؤخرا أزمة الغرب الحضارية إلى الإسلام، في دعوة ضمنية إلى العدول عن مبدأ الإسلام العظيم لصالح مبادئ الثورة الفرنسية وقيمها الديمقراطية العفنة، مع أن المشروع السياسي الحضاري للإسلام وحكمه الرشيد لم يُجرب بعد وهو الفرض والوعد، بل مع أن الديمقراطية هي سبب الداء وهي التي أعلنت وفاتها في عقر دارها وأقيمت لها الجنائز الرمزية، وثار الناس ضد منتجاتها في كل أصقاع الدنيا.


إن نهم السلطة واللهف على كرسي الحكم والقفز فوق النقاش الفكري المُجدي حول نمط المجتمع وطبيعة النظام الصالح لحكم البشرية ومحاولات تأجيل هذا النقاش وتعويضه بالمزايدات الشعبوية الفارغة لكسب أصوات انتخابية، في الوقت الذي لا يزال فيه حراك الأمة متواصلا غير مكترث بالحدود الاستعمارية ولا بطبيعة النظام العالمي المفروض عليها، بل في الوقت الذي يدفع فيه المخلصون من أبناء الأمن والجيش ثمن وعيهم على حقيقة الإرهاب مزيدا من الإرهاب الذي يريق دماءهم، إن ذلك كلّه لا يمكن مطلقا أن يصدر من قادة الأمة ومفكريها وسياسييها ونخبها ومن ينطبع بالفكر الإسلامي المبدئي، إنما هي أمراض خبيثة تسيطر على عقول العملاء والخونة والفاسدين وكل من تحكمهم الرغبات الآنية الأنانية التي تسهل عمليات ترويضهم وإشباع جوعاتهم وميولات شخصياتهم النرجسية وانتدابهم من الدوائر الغربية المتربصة بالأمة وتقديمهم في ثوب "الحكام" وما هم في الحقيقة سوى مجرد أقزام أمام أسيادهم الصليبيين. وعليه، لا يُتوقع أن تقف دوامة الصراعات والنزاعات في بلاد الإسلام ما دام أمر المسلمين بأيدي أعدائهم وليس بأيديهم، وما دام أمانهم وسلطانهم بأمان الكفر وسلطانه.


إن المطلوب اليوم من الجميع، وعلى رأسهم قيادات الأمن والجيش، هو سحب البساط من تحت النظام الديمقراطي المتهاوي والتسريع بدفنه بدل إنقاذه والمشاركة فيه كما يطلب الغرب الرأسمالي الذي يقتات من رفع شعارات الديمقراطية في الوقت الذي يواصل فيه امتصاص دماء الشعوب، وتحقيق الواجب الشرعي بإقامة دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة الموعودة على أنقاض هذا الدمار الشامل الذي خلّفته مرحلة "اللادولة" في البلاد الإسلامية.


قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
م. وسام الأطرش – ولاية تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان