الفوضى الديمقراطية في ماليزيا
الفوضى الديمقراطية في ماليزيا

الخبر: كان الأسبوع الماضي فوضوياً للسياسة الماليزية. منذ نشأة البلاد، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حل حكومة يبلغ عمرها بالكاد عامين. تسببت استقالة الدكتور مهاتير المفاجئة في رمي البلاد في ساحة الاضطراب والشك. على الرغم من أن مهاتير قد أعيد إلى منصبه كرئيس وزراء مؤقت لماليزيا، إلا أن المستقبل، في تلك المرحلة، لا يزال لعبة أي شخص. في البداية، ومباشرة بعد استقالته،

0:00 0:00
السرعة:
March 02, 2020

الفوضى الديمقراطية في ماليزيا

الفوضى الديمقراطية في ماليزيا
(مترجم)


الخبر:


كان الأسبوع الماضي فوضوياً للسياسة الماليزية. منذ نشأة البلاد، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حل حكومة يبلغ عمرها بالكاد عامين. تسببت استقالة الدكتور مهاتير المفاجئة في رمي البلاد في ساحة الاضطراب والشك. على الرغم من أن مهاتير قد أعيد إلى منصبه كرئيس وزراء مؤقت لماليزيا، إلا أن المستقبل، في تلك المرحلة، لا يزال لعبة أي شخص. في البداية، ومباشرة بعد استقالته، غادر أحد الأحزاب المكونة للحكومة الحاكمة، والمعروف باسم حزب السكان الأصليين المتحد، الائتلاف الحاكم. ثم تلا ذلك استقالة 11 نائبا من حزب عدالة الشعب، وهو الحزب الحاكم المكون بقيادة أنور إبراهيم. تقول الشائعات إن حزب السكان الأصليين المتحد وهؤلاء النواب سينضمون إلى المعارضة لتشكيل حكومة جديدة. ومع ذلك، لم يكن هذا الواقع عندما اعترض مهاتير. هذا ربما سيترك أنور إبراهيم لقيادة البلاد بأغلبية كبيرة داخل الائتلاف الحاكم. ثم اقترح مهاتير تشكيل حكومة ائتلافية، لكن الأحزاب المعارضة رفضت ذلك بشكل أساسي. واليوم، 29/2/2020، أعلن للتو أن تان سري محيي الدين ياسين هو رئيس وزراء ماليزيا الثامن. كان عامة الناس يشعرون بالقلق والضيق من الوضع، واليوم يبدو أن هناك طريقا مسدودا. ومع ذلك، من المشكوك فيه أن ينتهي جدول الأعمال هنا. لقد أظهرت الديمقراطية بكل تأكيد قبحها للشعب. وستستمر بالتأكيد في القيام بذلك.

التعليق:


القضية الرئيسية التي تشكل جذر التقلبات السياسية تتعلق بالوعد غير المكتوب بانتقال السلطة من رئيس الوزراء في ذلك الوقت، تون د. مهاتير محمد إلى داتوك سيري أنور إبراهيم. يلعب المعسكران الرئيسيان في تحالف الأمل الحاكم، وخاصة في حزب عدالة الشعب اللذين ينظر إليهما على أنهما يتنافسان على المقعد الأول للبلاد، دوراً رئيسياً في زيادة حدة المشكلة. هذا هو الطبق السياسي الذي يتم تقديمه للشعب، وجبة سخيفة حقا! هذا هو مسرح الديمقراطية. تعلم الديمقراطية أتباعها فلسفة أن الحكومة تأتي من الشعب وعن طريق الشعب ومن أجل الشعب. كثيراً ما يزعم الديمقراطيون أن الديمقراطية هي نظام حكم ينتخب فيه الزعماء بأغلبية الأصوات. فعالة للغاية هي التعاليم اليوم، التي أصبحت فيها الديمقراطية مرادفة لأي شيء له علاقة بالأغلبية والإنصاف!


في ظل هذا الاضطراب السياسي، يبدو أن عدد الأغلبية هو آلية عمل أيضاً. اتخذ ملك ماليزيا القرار بناءً على دعم الأغلبية لمحيي الدين. ومع ذلك، يجب أن يكون واضحاً في أذهان الناس أن العملية برمتها المرتبطة بـ"إنهاء" الأزمة لم تشرك "غالبية الناس". في الواقع، ما زال من غير الواضح أي حكومة ستحكم ماليزيا. هل هي حكومة تحالف الأمل المنتخبة أم الائتلاف الجديد الذي دعم تان سري محيي الدين؟ ما هو واضح، هو أن "سلطة الشعب"، التي تظهر "التعاليم الديمقراطية الحقيقية" لم تكن أبدا في الصورة. لقد تم تشغيل "أغنية" الديمقراطية إلى ما لا نهاية حتى لم يعد الأشخاص الذين غمروا أنفسهم بأفكارها يرون أنفسهم يعزفون الأغنية. هذا ما يحتاجه الناس، وخاصة المسلمون، لمعرفة كيفية تعاملهم مع السياسيين في هذا النظام الديمقراطي. يتحدث هؤلاء السياسيون باسم الديمقراطية، كما لو أن السلطة التي يناقشونها تتفق مع العملية الديمقراطية، لكن في الواقع، فإنهم قد انتهكوا الأحكام والمبادئ الدستورية لتصويت الأغلبية في الديمقراطية التي يدافعون عنها. هل صوتت "سلطة الشعب" لصالح أبرز زعيم في الديمقراطية عندما تكون سلطة انتخاب رئيس الوزراء موجودة فقط ضمن مجموعة صغيرة من الناس؟ والأسوأ من ذلك هو أن عدد الأغلبية ليس عملية طبيعية أبداً، بل عملية مليئة بالأكاذيب وكسب التأييد والسياسة النقدية. وهذا يتجلى بوضوح في تقلب عدد الأغلبية فقط خلال أسبوع من الاضطراب!!


في الإسلام، يكون رئيس الدولة هو الخليفة، وأي شخص مؤهل بشكل أساسي ليصبح الخليفة إذا تحققت فيه شروط الانعقاد السبعة وهي أن يكون مسلما، ذكرا، بالغاً، عاقلاً، حراً، عدلاً، قادراً على القيام بأعباء الخلافة. أما بالنسبة للشروط الأخرى مثل أن يكون قرشيا، مجتهدا، شجاعا، سياسيا، ماهرا في الشؤون العسكرية وما إلى ذلك، فإن هذه كلها شروط أفضلية. ومع ذلك، يجب أن يكون مفهوما أن الإسلام قد وصف الطريقة التي ينصب بها الشخص فيكون خليفة وهي البيعة. وواقعها أنها عهد بين المسلمين وأولئك الذين يرغبون في أن يكونوا في منصب الخلافة، وليس من الشرعي أن يتم تعيين أي شخص كخليفة ما لم ينصب بطريقة عادلة أو يتوافق تنصيبه مع المتطلبات الشرعية الإسلامية.


هذه هي الطريقة التي ينتخب بها رئيس الدولة (الخليفة) في الإسلام، وهي تختلف تماماً عن تعاليم الديمقراطية في تعيين رئيس الدولة. وهذا أمر لا يمكن الاستخفاف به، فناهيك عن كونه مرفوضا لأنه متعلق بحكم شرعي يؤثر على شرعية واحد من أعلى وأهم المناصب في الإسلام، فإن له أيضا عواقب في الدنيا ورضا وسخط في الآخرة. في ممارسة الديمقراطية في ماليزيا، يبدو أنه حتى أعلى المناصب الحكومية يمكن التخلي عنها، بغض النظر عن "قاعدة الأغلبية" التي حددوها وأعلنوها طوال هذا الوقت، دون اعتبار لأصوات الأشخاص الذين يزعمون أنها مقدسة، ودون اعتبار للإثم والحقوق، ودون اعتبار للشريعة الإسلامية!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان